تركيا: مؤشرات على تراجع حزب إردوغان في انتخابات البلديات الكبرى

تداعيات الأزمة الاقتصادية أحاطت بأجوائها

ناخبة تركية تدلي بصوتها في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
ناخبة تركية تدلي بصوتها في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا: مؤشرات على تراجع حزب إردوغان في انتخابات البلديات الكبرى

ناخبة تركية تدلي بصوتها في أنقرة أمس (أ.ف.ب)
ناخبة تركية تدلي بصوتها في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

كشفت المؤشرات الأولية للانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا أمس (الأحد)، عن خسارة كبيرة لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بزعامة الرئيس رجب طيب إردوغان، في اثنتين من أكبر 3 بلديات في البلاد، إذ خسر كلاً من العاصمة أنقرة وإزمير (غرب)، فيما فاز ببلدية إسطنبول التي ترشح فيها بن علي يلدريم رئيس البرلمان السابق وآخر رئيس وزراء لتركيا قبل الانتقال إلى النظام الرئاسي الصيف الماضي.
وحقّق يلدريم فوزاً صعباً، وحصل على نسبة 50 في المائة من الأصوات في إسطنبول مقابل نحو 48 في المائة لصالح مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو، الذي يعد وجهاً جديداً على الساحة السياسية في تركيا.
وبعد فرز أكثر من 60 في المائة من صناديق الاقتراع في أنحاء البلاد، أظهرت المؤشرات فوز تحالف الشعب المكون من حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية بأغلبية الأصوات، بنسبة تقترب من 52 في المائة، فيما حصل تحالف الأمة المكون من حزبي الشعب الجمهوري والجيد على نسبة تقترب من 40 في المائة. وفقد حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد بعض بلدياته في جنوب شرقي البلاد، وأهمها شرناق التي فاز فيها حزب العدالة والتنمية للمرة الأولى.
وخسر حزب العدالة والتنمية بلديات أنقرة وأنطاليا وأضنة لصالح حزب الشعب الجمهوري، وكان إردوغان رشح وزير البيئة السابق محمد أوزهسكي في أنقرة، بينما رشح حزب الشعب الجمهوري منصور ياواش، ورشح في إزمير وزير الاقتصاد السابق نهاد زيبكجي.
وشهدت الانتخابات المحلية إقبالا واسعا، وسط توقعات بأن يوجه الناخبون رسالة عقاب إلى إردوغان جراء الوضع الاقتصادي المتردي للبلاد.
وارتفعت حرارة السباق الانتخابي بين الأحزاب والتحالفات التي خاضت السابق بسبب تصعيد إردوغان اتهاماته للمعارضة بدعم الإرهاب وتصوير الانتخابات على أنها مسألة «حياة أو موت»، وأنها مرحلة فاصلة في مستقبل البلاد وأن مصير تركيا على المحك، بينما اعتبر مراقبون أن حديث إردوغان نبع من قلقه من أن يمنى حزبه بخسائر كبيرة في المدن الكبرى ولكونه يعتبر هذه الانتخابات استفتاء على نظام حكمه لأنها الانتخابات الأولى التي تجرى في ظل النظام الرئاسي الذي انتقلت إليه البلاد عقب الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة التي أجريت في 24 يونيو (حزيران) 2018.
واستنكر معارضو إردوغان اتهامه لهم بدعم الإرهاب، وسخروا من وصفه للانتخابات بأنها «مسألة حياة أو موت» وقالوا إنه هو من قاد البلاد إلى الوضع الراهن. وتساءل رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو، «ما هي مسألة الحياة أو الموت؟ إننا ننتخب رؤساء البلديات. ما علاقة هذا بنجاة البلاد؟»... مضيفا: «إن كانت هناك مسألة حياة أو موت في تركيا، فإنها بسببك (إردوغان)».
وقال نهاد بولنت جولتكين، محافظ البنك المركزي التركي الأسبق، إن الرئيس رجب طيب إردوغان «يرتجل» ولا يمتلك خطة اقتصادية لمواجهة ما تعانيه البلاد، وتوقع أن تتضاعف مشاكل تركيا خلال الفترة القادمة. وأضاف جولتكين أن تصريحات إردوغان خلال الحملات الانتخابية، التي تعهد فيها بالرد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري، تسببت في انهيار قياسي لسعر الليرة التركية مقابل الدولار، وكبدت الشركات التركية 11 مليار دولار من قيمتها السوقية في يوم واحد. وتابع: «يوما بعد يوم يتضح أن إردوغان يرتجل فقط... الرجل لا يملك خطة محددة لإدارة اللعبة... لذا أتوقع أن تتضاعف مشاكل تركيا».
وسجل الاقتصاد التركي في الربع الرابع من العام الماضي أسوأ انكماش له منذ 10 سنوات، فيما تتراجع ثقة المستثمرين الأجانب بالشركات التركية التي بلغ حجم عجزها من العملات الأجنبية إلى 200 مليار دولار في نهاية 2018.
ويمكن أن يؤدي أي انخفاض كبير في الليرة إلى تزايد القروض المتعثرة في البنوك التركية، وهي القروض التي يتوقع أن تتضاعف بالفعل خلال العام الجاري، فضلا عن أن موجة الإفلاسات التي تضرب الشركات التركية من شأنها زيادة معدل البطالة الذي يسجل حاليا 13 في المائة؛ ما يفاقم من معاناة الأتراك الذين يكافحون بالفعل لشراء السلع الأساسية بعد أن وصل معدل تضخم في الغذاء إلى 29٪ خلال فبراير (شباط) الماضي.
وانتقلت الأجواء المحتقنة في الحملات الانتخابية إلى لجان الاقتراع، حيث قتل 4 أشخاص في اشتباكات أثناء عمليات التصويت. وقتل شخصان بالرصاص في مركز انتخابي، في مالاطيا شرق البلاد، عقب نشوب شجار بين أنصار حزبي العدالة والتنمية الحاكم والسعادة الإسلامي فقتل موظف ومندوب من حزب السعادة.
وفي حادث منفصل، وقع إطلاق نار بين مرشحين متنافسين، ما أدى إلى مقتل شخصين.
ونشرت السلطات أكثر من نصف مليون شرطي لتأمين سير العملية الانتخابية، كما خصصت صناديق اقتراع «سيارة» للمقعدين والمرضى.
وتوجّه الناخبون البالغ عددهم نحو 57 مليون، إلى لجان الاقتراع منذ الصباح الباكر من أجل التصويت في 194 ألفا و390 صندوقا انتخابيا، موزعين على جميع أنحاء الولايات التركية الـ81. لاختيار ممثلي الإدارة المحلية في الانتخابات التي تجرى كل 5 سنوات.
وتنافس في الانتخابات 12 حزبا، هي «العدالة والتنمية»، و«الشعب الجمهوري»، و«الحركة القومية»، و«الشعوب الديمقراطي»، و«السعادة»، و«الجيد»، و«تركيا المستقلة»، و«الاتحاد الكبير»، و«الديمقراطي»، و«اليسار الديمقراطي»، و«الشيوعي التركي»، و«الوطن».
وتحالف حزبا العدالة والتنمية والحركة القومية معا في إطار «تحالف الشعب» فيما اندمج حزبا الشعب الجمهوري والجيد في «تحالف الأمة»، ولم ينضم حزب الشعوب الديمقراطي المعارض المؤيد للأكراد، الذي اتهمه إردوغان بصلته بالمسلحين الأكراد، إلى أي تحالف رسمي ولم يتقدم بمرشحين لرئاسة البلدية في إسطنبول أو أنقرة، الأمر الذي قد يفيد حزب الشعب الجمهوري.
وظهر إردوغان بشكل لافت في الحملة الانتخابية رغم أنه ليس مرشحا، حيث شارك في 14 تجمعا انتخابيا، في إسطنبول وحدها يومي الجمعة والسبت، لحرصه على فوز حزبه في المدينة الأكبر في تركيا والتي يفوز في الانتخابات البرلمانية من يفوز بها في الانتخابات المحلية.
واعتبر مراقبون أن الانتخابات في 81 ولاية تركية تتضمن آلاف رؤساء البلديات والمسؤولين المحليين بمثابة استفتاء على سياسات إردوغان منذ الانتخابات البرلمانية والرئاسية في يونيو الماضي، عندما وعد بـ«تركيا جديدة»، وفي هذه المرة قال إردوغان إن «بقاء تركيا» ذاته على المحك ولذلك فإن الانتخابات هي مسألة حياة أو موت.
وجرى الاقتراع لانتخاب 8270 مرشحاً، 30 منهم لرئاسة البلديات الكبرى، 81 رئيس بلدية، 922 رئيس بلدية مدينة و386 رئيس مجلس بلدة، 1351 لرئاسة بلديات المنطقة التابعة لها، 1251 عضو مجلس محافظة و20500 عضو مجلس بلدية في كل أنحاء تركيا.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.