سوق حمص القديمة بانتظار عودة الروح... ومنافسة من أسواق موازية

الأمم المتحدة محرجة من عدم عودة أصحاب المحلات المرممة

سوق حمص القديمة بانتظار عودة الروح... ومنافسة من أسواق موازية
TT

سوق حمص القديمة بانتظار عودة الروح... ومنافسة من أسواق موازية

سوق حمص القديمة بانتظار عودة الروح... ومنافسة من أسواق موازية

تحت لافتة قماشية علقت على باب محل لبيع الألبسة، ألقى بائع حمصي أنهكته الحرب، جسده على كرسي، ورفع ساقيه على كرسي آخر، مديراً ظهره للشارع شبه الفارغ من المارة، بدا مستسلماً لحالة الكساد في سوق تحاول النهوض من تحت ركام، وسط حمص القديمة، وعبارة «قاهر الأسعار» التي خطها على اللافتة، لم تسعفه لتبديد ضجر انتظار زبائن ذهبوا ولم يعودوا، كما بدت العبارة هزلية وسط سوق مغلقة، فقد كان البائع وحيداً مع لافتته وبضاعته المعروضة بخجل، بينما ينشغل عامل ورشة بناء في آخر الشارع، بتفقد إبريق الشاي المتربع فوق تنكة الحطب، حيث تكاد الحياة تنعدم، لولا أصوات آليات ترحيل الأنقاض.
ومع أن عمليات ترميم وإعادة تأهيل السوق القديمة وسط المدينة وصلت إلى نهاية المرحلة الثالثة، فإن عودة أصحابها إليها لا تزال بطيئة إلى درجة محبطة، فالسوق تعرضت خلال سنوات الحرب لتدمير كبير يواجه صعوبة العودة إلى الحياة مجدداً، بعد أن فقدت أهلها، منهم من قتل، ومنهم من هاجر، ومنهم من تحول إلى بائع بسطة على أرصفة الأحياء التي لم يطلها القصف.
ومنذ بدء الفرع الإنمائي للأمم المتحدة «UNDP»، وبتمويل من اليابان وشركاء آخرين، عام 2016 بترميم السوق، انتعشت الآمال بعودة قريبة لأكثر الأماكن حيوية في قلب مدينة حمص، والمعبر الأصيل عن روحها وتاريخها، الذي كان مقصد أهالي المدينة وريفها في محافظة حمص، التي تعتبر أكبر المحافظات السورية.
وسوق حمص القديمة من الأسواق التراثية، أطولها سوق الصاغة المتفرعة عنها سوق العطارين، ثم سوق الحرير التي تغطيها قباب تعود إلى العصر المملوكي، ثم سوق المنسوجات وسوق القيصرية المبنية من عقد حجرية على شكل أقواس تلتقي في مركز واحد، تزينها زخارف نباتية. علماً بأن عدد المواقع الأثرية المسجلة في محافظة حمص 108 مواقع، إضافة إلى 60 تلاً أثرياً، تعرض غالبيتها للضرر، لا سيما الواقعة في حمص القديمة.
موظفة في محل لبيع ملابس نسائية وسط السوق المسقوفة، وقفت خلف بسطة كبيرة تكدست عليها البضائع، في محل خلا من الرفوف وفاترينات العرض، ليبدو كغرفة أمامية من بيت عربي مبني من طابقين، بفسحة سماوية يطل عليها كثير من الغرف والقاعات الكبيرة، تتدلى منها لافتات مكسرة وأبواب مخلَّعة، وأثار حرائق تشير إلى أن هذا المكان كان يوماً ما مجمعاً تجارياً صغيراً، قبل أن يتحول إلى ساحة معركة.
الموظفة قالت إن صاحب المكان قرر العودة تدريجياً، كاختبار لإمكانية نقل نشاطه مجدداً إلى هذه السوق التي هجرها عام 2012.
مصادر محلية في مدينة حمص تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، بأن مشروع الترميم بدأ بترحيل مئات آلاف الأطنان من الأنقاض، وفرز الأحجار الأثرية، وإزالة الأسقف المعدنية المخربة، وتركيب غيرها، وتبليط الأرضيات بالحجر البازلتي، وإعادة بناء المحال المنهارة بالحجارة القديمة نفسها، وفق المخططات الموثقة لدى مديرية الآثار في حمص، وشملت أعمال التأهيل والترميم أسواق شارع النوري والصاغة والمعرض، متضمنة أعمال التسقيف والأرضيات والواجهات للمحلات التجارية، البالغ عددها 890 محلاً تجارياً.
ولفتت المصادر إلى أن المحلات المدمرة بشكل كامل لم تشملها أعمال الترميم، كما أن الترميم الداخلي للمحلات قام به أصحاب المحلات، وهو ما أخر عودة التجار إلى السوق بحسب المصادر، إضافة إلى أسباب أخرى تتعلق بـ«عدم جدية النظام في إحياء هذه السوق»، بدليل قرار مجلس المدينة السماح بتحويل الطوابق الأرضية في الأبنية بالأحياء السكنية إلى محلات تجارية، ما أدى إلى تبعثر وفوضى النشاط في كل أحياء المدينة، وتشجيع نشوء أسواق جديدة، كسوق كرم الشامي وغيرها.
وتقول المصادر: «قد يكون هذا مبرراً في السنوات السابقة خلال الحرب؛ لكنه الآن غير مبرر، ويعيق عودة النشاط إلى السوق القديمة، كما أنه ينعش أحياء الموالين للنظام على حساب الأحياء التي تم تدميرها». وأضافت المصادر أن ذلك يترافق مع وضع شروط تعجيزية على أصحاب المحلات الراغبين في إعادة إعمار محلاتهم، من خلال سلسلة موافقات، من بينها الموافقات الأمنية، إضافة إلى مواصفات بناء معينة، وغيرها من إجراءات مكلفة. ولفتت المصادر إلى أنه تم هدم محلات قام أصحابها بترميمها، بحجة عدم الحصول على موافقة، أو عدم مطابقتها للمواصفات.
إلا أن صحيفة «تشرين» الرسمية قالت في تحقيق ميداني مؤخراً، إن عودة التجار إلى محلاتهم في سوق حمص القديمة «لا تزال بطيئة حتى اليوم، لأسباب يتعلق بعضها بالخدمات»، لافتة إلى وجود رغبة مشتركة بين غرفة التجارة ومجلس المدينة من أجل «تذليل الصعوبات» التي تعوق عودة التجار. ونقلت «تشرين» عن طارق سفر ممثل برنامج «UNDP» في محافظة حمص قوله، إن «عدم عودة أصحاب المحلات إلى محلاتهم بعد ترميمها، يسبب لنا إحراجاً أمام الوفود الزائرة، وبعض المانحين الذين قاموا بالتمويل لترميم الأسواق». إلا أن الصحيفة بررت عدم عودة التجار إلى محلاتهم بالقول إن عمليات إزالة الأنقاض وترحيلها لم تنته إلى الآن، وإن باصات النقل الداخلي والسرافيس لا تصل إلى الأسواق في مركز المدينة، بينما أكد أصحاب المحلات أن المشكلة الرئيسة هي عدم وصول الكهرباء إلى السوق، إضافة إلى أن أهم الشوارع لم يتم تأهيلها، كشارع المعري الواصل بين أسواق المدينة شرقها وغربها. هذا غير وجود كتل بيتونية متدلية من أبنية مدمرة مهددة بالسقوط على المحلات التي تم ترميمها. فعدد محدود جداً من تجار سوق الحشيش (الخضراوات) عادوا إليها بعد ترميم وتأهيل نحو 116 محلاً فيها؛ لكنهم ما لبثوا أن غادروا مجدداً، لغياب الكهرباء، ولوجود كتل بيتونية متدلية في محيط السوق.



وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.


الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.