انقسام في حزب بوتفليقة حول عزل الرجل الأول في «جبهة التحرير»

رئيس البرلمان الجزائري معاذ بوشارب
رئيس البرلمان الجزائري معاذ بوشارب
TT

انقسام في حزب بوتفليقة حول عزل الرجل الأول في «جبهة التحرير»

رئيس البرلمان الجزائري معاذ بوشارب
رئيس البرلمان الجزائري معاذ بوشارب

انقسم أعضاء الحزب الوطني الحاكم في الجزائر، حزب جبهة التحرير الوطني، أمس، حول القرار الذي خرج به اجتماع اللجنة المركزية، الجهة القانونية المخولة لاتخاذ قرارات الحزب، حول شرعية ما تمخّض عنه الاجتماع، الذي عقد بالعاصمة الجزائر.
وكان اجتماع أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، المعروف باسم «الأفلان»، قد قرر أمس، إعلان شغور منصب الأمين العام للحزب، نافين اعترافهم بمنصب منسق هيئة التسيير، الذي يتقلّده، رئيس البرلمان الجزائري معاذ بوشارب.
وحسب البيان الختامي للاجتماع، فقد قرر المشاركون «عدم التعامل مع كل ما يصدر عن هيئة تسيير الحزب الحالية تحت قيادة معاذ بوشارب، باعتبارها هيئة غير شرعية، وانتخاب قيادة جديدة للحزب»، داعين إلى «التعجيل واسترجاع الخط السياسي لحزب الأفلان واستقلالية قراراته».
ودعم المجتمعون موقف رئيس أركان الجيش الجزائري أحمد قايد صالح، بالقول إن «اللجنة المركزية في هذا الاجتماع تدعو إلى (تفعيل المادة 102 من الدستور) من خلال المقترح، الذي تقدم به الفريق أحمد قايد صالح، والتي نرى أنها تشكل بداية حقيقية لحل الأزمة، من خلال تشكيل حكومة توافقية من غير الطبقة السياسية، مع تشكيل آليات لمراقبة الانتخابات، وبالتالي يمكن تفعليها مع جوانب أخرى كثيرة تسهل من عملية تطبيقها».
وأكّدت مصادر موثوقة من داخل الحزب، لـوكالة الأنباء الألمانية، أن عدد المجتمعين أمس لم يصل النّصاب، حيث إن الإجراءات القانونية لاتخاذ هذا النوع من القرارات يجب أن يحضر فيه الثّلثان من أعضاء اللجنة المركزية. وظهرت مع الحراك الشّعبي في الجزائر عدة انقسامات في حزب الرئيس، وانشقت مجموعات داخل (الأفلان) ليعلن البعض وقوفهم مع مطالب الشارع، في حين التحق المتبقون بآراء سابقيهم بصيغ مختلفة.
من جهة ثانية نفت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، مساء أول من أمس، الأخبار التي أكدت قيام جهة أمنية بحجز جوازات السفر الدبلوماسية لبعض السياسيين الجزائريين. وأوضحت في بيان أن الأخبار التي تم تداولها بخصوص حجز جوازات سفر بعض الدبلوماسيين «عارية من الصحة تماماً».
وأضافت الخارجية الجزائرية، حسب وسائل إعلام محلية، أن «هذا الصنف من جوازات السفر يسلم فقط للأشخاص المخولين قانوناً، والوزارة تؤكد أنه لم يتم سحب أي جواز دبلوماسي من قبل أي جهة كانت».
لكن هذه ليست الإشاعة الوحيدة التي انتشرت بقوة في الأوساط الشعبية الجزائرية. فمنذ انطلاق الحراك الشعبي في الثاني والعشرين من فبراير (شباط) الماضي أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي المصدر الأول والرئيسي لاستقاء المعلومات، وأصبح بعضها يغدي الشائعات عن قصد لرفع نسب الدخول والمشاهدات وتحقيق الأرباح، وذلك في ظل غياب قنوات الاتصال الرسمية. ومن بين هذه الإشاعات تلك المتعلقة بتهريب أموال طائلة بالعملة الصعبة نحو الخارج، وحصول متعاملين اقتصاديين معروفين على قروض مالية بطرق ملتوية، ومنع سفر عدد من الشخصيات. انتهاء بإشاعة سحب جوازات السفر الدبلوماسية من بعض الشخصيات البارزة.
كما أن البنك الوطني الجزائري لم يسلم هو الآخر من الأخبار الكاذبة والإشاعات، حيث تم تداول أخبار عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها تحويل هذا الأخير لرؤوس أموال ضخمة عن طريق البنوك، وهو ما دفع البنك المركزي إلى كتابة بيان، أكد فيه استحالة منح قروض بنكية للمتعاملين، إلا عبر الخضوع لإجراءات وقواعد يحددها القانون التجاري، وبعض النصوص القانونية التي تعمل بها هذه البنوك.
في غضون ذلك، لا تزال تسود الجزائر حالة ترقّب بعد مظاهرات أول من أمس، والتي جدد فيها المحتجون طلبهم بإزاحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، ورحيل النظام بأكمله، حسبما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح قد دعا الثلاثاء إلى تفعيل إجراء دستوري لتنحية بوتفليقة من السلطة. لكن سرعان ما انضمّ إليه عدد من المسؤولين الذين لطالما تحمّسوا لبقاء رئيس الدولة في الحكم. وتبيّن أنّ الذين شكّلوا كتلة متراصة لدفع بوتفليقة إلى الترشّح لولاية خامسة، أصبحوا اليوم ينأون بأنفسهم من هذا المطلب الذي كان الشّرارة التي أشعلت الاحتجاجات.
فبعد رئيس الأركان، جاء دور حزب التجمّع الوطني الديمقراطي، إحدى ركائز التحالف الرئاسي الحاكم، للتخلّي عن بوتفليقة، وذلك من خلال طلب استقالته، الذي أطلقه أمينه العام أحمد أويحيى ورئيس الوزراء المُقال قبل أسبوعين.
وحتّى الأمين العام للاتّحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد، أحد أكثر المادحين للرئيس والداعين إلى استمراره في الحكم رغم مرضه، أعلن أنّه يدعم اقتراح الجيش بتنحيته. فيما أعلن رئيس منتدى رجال الأعمال في الجزائر علي حداد، المعروف بقربه من بوتفليقة، استقالته مساء الخميس من منصبه.
في هذا السياق، كتب موقع «كل شيء عن الجزائر» الإخباري أنّ أولئك الذين «أيّدوه (بوتفليقة) في جميع قراراته، وأشادوا بكل أقواله... هم أيضاً أوّل من طعنوه في الظهر: وحتى قبل أن يسقط بوتفليقة بالكامل، اندفعوا لتسريع سقوطه دون حياء»، مندّدين بـ«النظام البشع».
ورغم أن حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يرأسه بوتفليقة وصاحب الأغلبية في البرلمان، لا يزال الوحيد الذي لم يعلن تخلّيه عن الرئيس، إلا أنّ أصوات المنشقين أصبحت مسموعة أكثر فأكثر.
ويبدو أنّ مركز السلطة انتقل من رئاسة الجمهورية إلى قيادة الأركان. فمنذ أيام قليلة أصبحت صورة الفريق قايد صالح هي التي تتصدّر الصفحة الأولى ليوميّة «المجاهد» الحكومية، والتي عادة ما تؤدّي دور المتحدث باسم السلطة. وفي هذا السياق، أشارت افتتاحية صحيفة «ليبرتي» المحلية إلى أنّ «حكم بوتفليقة يحتضر، حتّى وإن حاول فريقه المقاومة».
وحول ما إذا كان عزل الرئيس المريض منذ إصابته بجلطة دماغيّة في 2013، يكفي لتهدئة الاحتجاجات، قالت صحيفة «الخبر» المحلية في عددها ليوم الخميس إنّ «ميزان الحرارة الحقيقي» لقياس «التطورات المستقبلية هو الحراك الشعبي نفسه. وفي حال بقي متمسّكاً بمطالبه الأخيرة في تغيير المنظومة، سيفرض على الجميع، جيشاً وسياسيين، مواكبته».
ورفضت وجوه عدّة بارزة في الحراك الشعبي، مثل المحامي مصطفى بوشاشي، وكذلك الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، تفعيل المادة 102 كما اقترح رئيس الأركان، وهي المادة التي تنص على حالات الوفاة والمرض الخطير والاستقالة. وأوضحت رابطة حقوق الإنسان أنّ الآجال جدّ قصيرة لضمان تنظيم انتخابات رئاسيّة حرّة ونزيهة، مندّدة بـ«حيلة أخرى» من السلطة «للإبقاء على النظام الذي رفضه الشعب».
ومن جهتها، ندّدت صحيفة الوطن بـ«الفخ الكبير»، وحذّرت من «تصديق أنّ وجوه الماضي ستتبنّى آمال المستقبل».



رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
TT

رئاسية جيبوتي... غيله يقترب من ولاية سادسة وسط تحديات

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)
رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع عدد من أنصاره (وكالة الأنباء الجيبوتية)

تشهد جيبوتي، الجمعة، انتخابات رئاسية يتصدرها الرئيس الحالي مرشح حزب «التجمع الشعبي من أجل التقدم»، إسماعيل غيله، في مواجهة محمد فرح سماتر من حزب «المركز الديمقراطي الموحد»، المرشح الوحيد المنافس في السباق وسط غياب أصوات معارضة بارزة.

ويرأس غيله (78عاماً) البلاد منذ 1999، وقد ألغى تحديد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وكذلك الحد الأقصى للفترتين.

وحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإنه الأوفر حظاً للفوز بولاية سادسة في ظل غياب المنافسة القوية والمعارضة البارزة، غير أنه يواجه تحديات متعلقة بسنّه وتحديد خليفته.

تتمتع جيبوتي، التي يبلغ عدد سكانها نحو مليون نسمة، بموقع استراتيجي مطل على البحر الأحمر وخليج عدن، يُعد بالغ الأهمية في منطقة القرن الأفريقي، إضافةً إلى استضافة قواعد عسكرية أجنبية.

رئيس جيبوتي المنتهية ولايته إسماعيل غيله مع أنصاره في منطقة بلبالا (وكالة الأنباء الجيبوتية)

حراك انتخابي

وقبيل انطلاق السباق الرئاسي، استقبل غيله، الأربعاء، في قصر الجمهورية رؤساء وفود المراقبين الدوليين للانتخابات الرئاسية، وبحث معهم قدرة الانتخابات في جيبوتي على الامتثال لمعايير التصويت الدولية، حسبما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

ومن المتوقع مشاركة 67 مراقباً منتدبين من أربع منظمات، هي: الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، ومنظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية.

وفي آخر تجمع انتخابي له، الأربعاء، أعرب غيله عن ثقته بنجاحه، لافتاً إلى الجهود التي بذلها خلال فتراته الرئاسية الخمس.

أما منافسه سماتر، فقد تعهد في مؤتمر انتخابي قبل أيام بإعطاء الأولوية لتعزيز البنية التحتية والخدمات الأساسية، واتخاذ تدابير لتعزيز توظيف الشباب.

يبلغ عدد الناخبين المسجلين 256467 ناخباً، حسب وكالة الأنباء الرسمية، وتضم مدينة جيبوتي الجزء الأكبر من الناخبين بواقع 162833 ناخباً مسجلاً، فيما تُجرى الانتخابات في 712 مركز اقتراع في أنحاء البلاد.

ويرجح الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، أن يفوز غيله «ليس من خلال توافق ديمقراطي واسع النطاق، بل من خلال استخدام سردية قوية للأمن والاستقرار، مدعومة من حزبه الحاكم، اتحاد الأغلبية الرئاسية، ومن خلال السيطرة الصارمة على أجهزة الدولة، مع مقاطعة قطاعات من المعارضة».

بلا منازع منذ 1999

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلن غيله ترشحه لولاية سادسة في الانتخابات، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة.

وجاء ترشحه بعد أيام من تصويت البرلمان على إلغاء البند الدستوري الذي يحدد الحد الأقصى لسن الترشح للرئاسة عند 75 عاماً، وذلك بعد 15 عاماً من تعديل الدستور في 2010 بإلغاء الحد الأقصى للفترتين.

وفاز غيله في آخر انتخابات رئاسية، التي أُجريت في أبريل (نيسان) 2021، بنسبة تزيد على 97 في المائة من الأصوات. ويحتل ائتلافه السياسي موقعاً مهيمناً في البرلمان.

وقبل غيله، كان يتولى الرئاسة حسن جوليد أبتيدون، مؤسس استقلال جيبوتي. وفي عام 1999، خَلَفه غيله بعد أن شغل منصب رئيس ديوانه لمدة 22 عاماً.

ويقاطع حزبا المعارضة الرئيسيان، «حركة التجديد الديمقراطي والتنمية» و«التحالف الجمهوري من أجل الديمقراطية»، الانتخابات منذ عام 2016 اعتراضاً على مسار الانتخابات.

ويعتقد إبراهيم أن «العمر وإعداد خليفة هما أبرز التحديات التي تواجه غيله، خصوصاً أنه يتردد أنه يُعد ابن زوجته، الأمين العام لمكتب رئيس الوزراء نجيب عبد الله كامل (61 عاماً) لتولي مناصب قيادية».

وأشار إلى أن نجيب، وهو ابن رئيس الوزراء السابق عبد الله كامل، ينتمى إلى قومية الدناكل عفر، وهذا يثير تحديات من قومية الصومال التي ينتمي إليها غيله، «مما يُثير تكهنات حول أزمة خلافة محتملة».

ويخلص إبراهيم إلى أن الانتخابات ما هي إلا «توطيد للسلطة أكثر من كونها منافسة حقيقية، لكنها تُخفي مستقبلاً غير مستقر في ضوء عدم حسم تلك التحديات».


غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
TT

غروندبرغ يشدد على تجنيب اليمن الانجرار نحو التصعيد الإقليمي

المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)
المبعوث الأممي خلال لقائه الفريق الصبيحي بـ«قصر معاشيق» في عدن (إعلام حكومي)

اختتم المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة المؤقتة عدن، ركزت على بحث مسارَي السلام والاستقرار في ظل تعقيدات المشهدَين الإقليمي والداخلي، حيث شدد على ضرورة تجنيب اليمن الانجرار إلى دوامة التصعيد الإقليمي، والحفاظ على زخم العملية السياسية، بالتوازي مع دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز فرص التعافي، بما يهيئ الأرضية لحل شامل ومستدام للأزمة اليمنية.

وشكّلت هذه الزيارة محطة جديدة ضمن مساعي الأمم المتحدة للحفاظ على زخم الوساطة، في ظل بيئة إقليمية متوترة تلقي بظلالها على المشهد اليمني، وتفرض على مختلف الأطراف ضرورة تجنب الانزلاق إلى تصعيد جديد قد يقوض ما تحقق من هدوء نسبي خلال الفترة الماضية.

ووفق بيانات أممية ويمنية، فقد ناقش المبعوث غروندبرغ مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق محمود الصبيحي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، تطورات الأوضاع على الساحة الوطنية، والتداعيات المباشرة للتصعيد الإقليمي على فرص السلام في اليمن. وجرى التأكيد على أهمية تحييد الملف اليمني عن التوترات الإقليمية، والعمل على إبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين مختلف الأطراف.

واستعرض غروندبرغ نتائج تحركاته الأخيرة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى استئناف العملية السياسية، والتقدم المحرز في ملف تبادل المحتجزين، الذي يُعدّ من أبرز الملفات الإنسانية المرتبطة بالنزاع.

من جهته، جدد الفريق الصبيحي دعم مجلس القيادة الرئاسي الكامل جهود الأمم المتحدة، مشدداً على ضرورة تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى المرجعيات المتفق عليها، وفي مقدمتها «المبادرة الخليجية»، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن الدولي، لا سيما القرار «2216».

كما عبّر المسؤولون اليمنيون عن تقديرهم الدور الإقليمي والدولي، خصوصاً من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية، مؤكدين أهمية استمرار هذا الدور في مختلف المسارات، بما يعزز فرص الاستقرار ويهيئ الأرضية لحل سياسي شامل.

أولوية الاستقرار الاقتصادي

اقتصادياً، حظيت ملفات الاستقرار المالي والنقدي بحيز واسع من نقاشات المبعوث الأممي مع المسؤولين اليمنيين، حيث التقى وزير المالية، مروان بن غانم، ووزير النفط والمعادن، محمد بامقاء، إلى جانب محافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب. وتركزت المباحثات على التحديات التي تواجه المالية العامة، وأولويات الحكومة بشأن إقرار ميزانية عام 2026، وتحسين الإيرادات، وتعزيز كفاءة الإنفاق.

غروندبرغ التقى في عدن رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما ناقش الجانبان أهمية استئناف إنتاج وتصدير النفط والغاز، بصفتهما ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني، وتوفير موارد مستدامة تسهم في تخفيف الأزمة الإنسانية. وجرى التطرق كذلك إلى فرص تنفيذ إصلاحات اقتصادية أوسع، من شأنها تعزيز ثقة المجتمع الدولي، وجذب الدعم اللازم لعملية التعافي.

وأكد رئيس الوزراء اليمني، شائع الزنداني، حرص الحكومة على «مواصلة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، بما يعالج اختلالات المالية العامة، ويعزز الاستقرار النقدي، ويفتح المجال أمام شراكات دولية أوسع لدعم الاقتصاد اليمني».

تعزيز الشمولية

في سياق دعم الشمولية، التقى المبعوث الأممي وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، حيث جرى التأكيد على «أهمية تعزيز مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار السياسي والعام، بوصفها عنصراً أساسياً في تحقيق سلام مستدام». كما ناقش اللقاء «سبل التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز الحماية القانونية والاجتماعية لها في ظل التحديات الراهنة».

وامتدت لقاءات غروندبرغ لتشمل محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، حيث «جرى بحث الديناميكيات المحلية، والجهود المبذولة لتحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار في المدينة، التي تمثل مركزاً سياسياً واقتصادياً مهماً».

المبعوث الأممي إلى اليمن لدى وصوله لمطار عدن (الأمم المتحدة)

كما حرص المبعوث الأممي على لقاء ممثلين عن المجتمع المدني ووسائل الإعلام، «في إطار توجه الأمم المتحدة إلى تعزيز الشمولية وإشراك مختلف الفاعلين في جهود السلام، بما يعكس تنوع الرؤى ويعزز فرص الوصول إلى حلول توافقية».

وفي ختام زيارته، شدد غروندبرغ على «ضرورة الحفاظ على مساحة للعملية السياسية، وتكثيف الجهود لتجنيب اليمن تداعيات التصعيد الإقليمي»، مؤكداً أن تحقيق السلام يتطلب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية، والعمل على مسارات متوازية تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والإنسانية.


التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
TT

التراجع بمنح «الحماية» في ألمانيا يشمل جميع طالبي اللجوء السوريين

لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)
لاجئون سوريون في ألمانيا (دويتشه فيله)

تُرفَض حالياً غالبية طلبات اللجوء المقدمة من سوريين في ألمانيا، مع تسجيل نسب رفض أقل نسبياً بين المنتمين إلى أقليات دينية وعرقية، وذلك وفقاً لردّ الحكومة الألمانية على طلب إحاطة تقدمت به النائبة البرلمانية عن حزب «اليسار» كلارا بونغر، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتقول الوكالة، إن تلك الأقليات «تشكو جزئياً من التمييز (...) من قِبل السلطات الجديدة في سوريا».

وكان الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع قد زار برلين، والتقى المستشار الألماني فريدريش ميرتس وعدداً من المسؤولين في نهاية مارس (آذار) الماضي.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في مقر المستشارية ببرلين في 30 مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لوزارة الداخلية الألمانية، حصل 5.3 في المائة من السوريين الذين بتّ «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» في طلبات لجوئهم خلال العام الماضي على وضع حماية، وهذا يعني أنه جرى الاعتراف بهم إما بوصفهم لاجئين أو أشخاصاً يحق لهم اللجوء، أو حصلوا على وضع حماية فرعي، أو صدر بحقهم قرار بحظر الترحيل.

ويُطبق ما يُسمى «الحماية الفرعية» عندما لا يمكن منح صفة لاجئ أو حق اللجوء، لكن هناك اعترافاً بأن الشخص المعني «يواجه خطراً جسيماً في بلده الأصلي»، ولا تشمل هذه النسبة الطلبات التي لم يتم فحصها من حيث المضمون، مثل الحالات التي تكون فيها دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي مسؤولة عن إجراءات اللجوء، أو إذا جرى سحب الطلب.

وكانت نسبة مَن حصلوا على الحماية أعلى قليلاً بين المسيحيين القادمين من سوريا؛ حيث بلغت نحو 17 في المائة. وبلغت لدى أفراد الأقلية الدرزية 9.1 في المائة.

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

ووفقاً للبيانات، حصل 57.1 في المائة إيزيدي من سوريا في عام 2025 على وضع حماية. أما لدى العلويين فبلغت النسبة 20 في المائة. وفي عام 2024، كان «المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللاجئين» قد منح نحو 100في المائة من طلبات اللجوء المقدمة من سوريين قرارات إيجابية، أو على الأقل أصدر قرارات بحظر الترحيل.

وترى كلارا بونغر، أن رفض الطلبات الجديدة في الوقت الحالي في معظمها «أمر غير مسؤول»، قائلة في إشارة إلى الوضع في سوريا: «هناك نقص في الإمدادات الأساسية من مساكن ومياه وكهرباء وتعليم ورعاية صحية».