تركيا: الليرة تواصل الهبوط المستمر وإردوغان يتعهد بإنهاء «الإرهاب الاقتصادي»

تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
TT

تركيا: الليرة تواصل الهبوط المستمر وإردوغان يتعهد بإنهاء «الإرهاب الاقتصادي»

تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)

مع استمرار الأداء المتراجع لليرة التركية في أجواء الانتخابات المحلية التي تشهدها تركيا اليوم (الأحد) قال الرئيس رجب طيب إردوغان إن العملة المحلية بدأت تظهر مؤشرات على التحسن، لكن لم تصل بعد إلى «مستوى مثالي» بعد أن شهدت أسبوعاً مضطرباً قبل الانتخابات.
وتراجعت الليرة التركية في ختام تعاملات الأسبوع، أول من أمس، إلى 5.68 مقابل الدولار، ما أعاد إلى الذاكرة أزمة العملة التي عصفت بالبلاد العام الماضي، لكن تحسن الأداء نسبيا في الساعات الأولى من صباح أمس (السبت) لترتفع الليرة إلى حدود 5.54 ليرة للدولار. إلا أنه بعد تصريحات إردوغان التي جاءت في تجمع انتخابي في إسطنبول تراجعت الليرة مجددا إلى مستوى 5.58 مقابل الدولار.
ولم يكشف إردوغان عن المستوى الذي يعتقد أنه «مثالي» بالنسبة لسعر صرف الليرة، لكنه قال: «عقدنا العزم على إنهاء (ما سماه) الإرهاب الاقتصادي بقدر ما أبدينا تصميماً في القضاء على الإرهاب المسلح».
وأشار إلى أن تركيا سددت جميع ديونها لصندوق النقد الدولي، ولم تعد تربطها به علاقة، قائلا إن تركيا ستواصل خطواتها بطاقة جديدة، اعتبارا من غد (الاثنين)، اليوم التالي للانتخابات.
وكان إردوغان، اعتبر في لقاء مع عدد من الشباب في العاصمة أنقرة الخميس الماضي، أن التقلبات في أسعار صرف العملات ناتجة عن إملاءات سياسية قبل الانتخابات المحلية، للتضييق على تركيا.
وشهدت الأيام الأخيرة تقلبات حادة في سعر صرف الليرة التركية مع خسائر كبيرة في أسواق الأسهم في ظل معاناة البلاد من أول ركود اقتصادي بعد عقد من الزمان.
وسجلت الليرة التركية خسائر بنحو 6.5 في المائة في تعاملات أول من أمس، في أكبر ضربة للعملة منذ أزمة أغسطس (آب) الماضي، عندما سجلت مستوى قياسيا من التراجع وتدنت إلى 7.24 ليرة مقابل الدولار.
وأظهرت الليرة التركية تعافيا الأسبوع الماضي، لكنها عاودت الهبوط في تعاملات الثلاثاء بعد أن شهدت قفزة قوية تتجاوز 2 في المائة في 7 دقائق ثم سيطرت عليها الخسائر مجددا خلال تعاملات الأربعاء، وفقدت نحو 5 في المائة من قيمتها خلال تعاملات يوم الخميس، لتصبح ثاني أسوأ عملة في الأسواق الناشئة منذ بداية العام الحالي بعد البيزو الأرجنتيني.
وارتفعت ودائع العملات الأجنبية والصناديق التي تشمل المعادن النفسية للمستثمرين المحليين في الأسبوع المنتهي في 15 مارس (آذار) الجاري إلى مستوى قياسي، في إشارة على تراجع الثقة بالليرة.
وتفاعلا مع الخسائر الحادة للعملة أول من أمس، حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من وصفهم بـ«المتلاعبين في قيمة الليرة» من أنهم سيدفعون الثمن باهظاً، مشيراً إلى أنه سيتم تقديم مشروع قانون عقب الانتخابات المحلية من أجل محاربة هؤلاء المضاربين.
وطالب إردوغان بخفض سعر الفائدة البالغ 24 في المائة لمحاربة التضخم الملحوظ في البلاد، مؤكداً أنه هو المسؤول الأول عن اقتصاد تركيا.
ودفعت خسائر العملة يوم الجمعة البنك المركزي إلى الإعلان المفاجئ عن تعليق اتفاقيات إعادة الشراء لمدة أسبوع واحد (الريبو) لفترة غير محددة.
ويتزامن أداء العملة التركية مع قفزة في تكلفة مبادلة الليرة مع الدولار الأميركي لمستوى قياسي جديد، تجاوز 1200 في المائة، في تعاملات الأربعاء بعد أن كانت سجلت 470 في المائة في وقت مبكر من اليوم نفسه.
وبالنسبة لسوق الأسهم، فإن مؤشر «بي آي إس تي» للأسهم التركية تراجع بنحو 5.7 في المائة في جلسة الأربعاء (27 مارس آذار) ليغلق عند مستوى 91855 نقطة، مسجلاً خسائر قدرها 5523 نقطة.
وتعتبر خسائر المؤشر التركي والذي يتتبع أداء أكبر 100 شركة في البلاد هي أكبر وتيرة هبوط يومي منذ يوليو (تموز) 2016.
ويتوقع أن يقوم البنك المركزي التركي بخفض معدل الفائدة بعد الانتخابات المحلية، بحسب توقعات «مراك أندريه فونجيرن» محلل العملات في «إم إيه إف جلوبال فوركس».
وأرجع فونجيرن توقعاته إلى تراجع معدل التضخم في تركيا إلى جانب الخلفية العالمية الأكثر حذراً. وأشار إلى أن البنوك المحلية في تركيا تتعرض لضغوط من أجل عدم توفير السيولة للمستثمرين الأجانب، موضحا أن أولئك المستثمرين يتدافعون من أجل التحوط عبر بيع عملات الأسواق الناشئة الأخرى.
وقال كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس» ويليام جاكسون، في مذكرة نقلتها شبكة «سي إن بي سي» الأميركية: «نعتقد أن الاقتصاد التركي سيبدأ الانتعاش خلال الأشهر المقبلة»، لافتا إلى أن معدل التضخم آخذ في الانخفاض، الأمر الذي من شأنه تخفيف الضغط على المستهلكين.
واستدرك: «مع ذلك لا تزال الأصول المحلية عرضة بشكل خاص لموجات المخاطرة، وذلك لسببين رئيسيين، الأول هو المخاوف بشأن اتجاه صناع السياسات، أما الآخر فهو أن تركيا لا تزال لديها متطلبات تمويل خارجية كبيرة». وتوقع ارتفاع معدل المخاطرة هذا العام نتيجة ضعف النمو العالمي.
في السياق ذاته، نفى رئيس جمعية البنوك التركية، حسين أيدين، تقارير أفادت بأن أسعار مبادلة الليرة التركية ارتفعت بسبب قيام البنوك التركية بحجب سيولة الليرة من البنوك الأجنبية، واصفا هذه التقارير بأنها غير صحيحة.
وقال أيدين، في بيان، إن ارتفاع معدلات مبادلة الليرة يرجع إلى عدم وجود ليرة كافية لدى البنوك الأجنبية لشراء الدولار، وإن تركيا أظهرت الموقف اللازم لمواجهة هجوم المضاربة على عملتها.
وأضاف أن البنوك التركية ليست مصادر سيولة، مشيرا إلى أن قرارات البنوك بشأن السيولة تستند إلى المهنية وتتماشى مع القوانين واللوائح الدولية، موضحا أن المستثمرين الذين يحاولون شراء كميات كبيرة من العملات الأجنبية بسرعة اعتقادا منهم أن الليرة رخيصة وستظل على هذا النحو لم يتمكنوا من العثور على ليرة مقابل العملة الأجنبية التي يحوزونها.
ويوم الأربعاء نقلت وكالة رويترز عن مصادر أن بنوك تركيا بدأت تحجب السيولة بالليرة في سوق المبادلة بلندن وستواصل ذلك حتى الانتخابات المحلية المقررة اليوم الأحد على الأقل، ما دفع بمعدل مقايضة الليرة ليل الثلاثاء إلى 1000 في المائة في لندن.
وهبط مؤشر الأسهم الرئيسي في تركيا 5 في المائة يوم الأربعاء الماضي إلى أدنى مستوياته منذ منتصف يناير (كانون الثاني)، في الوقت الذي يقول فيه محللون إن المستثمرين الأجانب المحتاجين لليرة تدافعوا لبيع الأسهم والسندات.
في سياق مواز، ارتفعت نسبة القروض المتعثرة في القطاع المصرفي التركي إلى 4.1 في المائة، بحسب بيانات رسمية لهيئة التنظيم والرقابة على المصارف التركية عن معطيات القطاع المصرفي عن شهر فبراير (شباط) الماضي.
وأوضح البيان أن معدلات القروض المتعثرة كانت في يناير (كانون الثاني) الماضي 4.03 في المائة، وكانت 3.87 خلال ديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفي شهر فبراير (شباط) من عام 2018 بلغت 2.92 في المائة.
أما صافي ربح القطاع المصرفي خلال فترة (يناير/فبراير) من العام الجاري فبلغ 6.49 مليار ليرة، بانخفاض نحو 22 في المائة، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف البيان أن قروض القطاع المصرفي بلغت 2.42 تريليون ليرة بنهاية فبراير (شباط) الماضي، فيما ارتفع إجمالي أصول القطاع في الشهر ذاته إلى 3.94 تريليون ليرة، بزيادة قدرها 3.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.



الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.