رئيس ديوان الرئاسة في كردستان لـ {الشرق الأوسط}: دخلنا كركوك بطلب من المالكي

فؤاد حسين كشف أسرار الاتصالات مع مكتب رئيس الوزراء بشأن خطورة الموقف في الموصل ومهاجمة داعش

رئيس ديوان الرئاسة في كردستان لـ {الشرق الأوسط}: دخلنا كركوك بطلب من المالكي
TT

رئيس ديوان الرئاسة في كردستان لـ {الشرق الأوسط}: دخلنا كركوك بطلب من المالكي

رئيس ديوان الرئاسة في كردستان لـ {الشرق الأوسط}: دخلنا كركوك بطلب من المالكي

يستغرب من يزور أربيل، عاصمة كردستان العراق، ومحافظتي دهوك والسليمانية، كيف أن الحياة تمضي بشكل هادئ ومسيطر عليه تماما على الرغم من أن تهديد داعش لأمن الإقليم كان قاب قوسين أو أدنى.
ومع وجود أكثر من مليون ونصف المليون نازح أغلبيتهم من العرب، مترافقا مع سوء الأوضاع الاقتصادية بسبب معاقبة حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لكردستان وقطع الميزانية عنهم وحرمان موظفيهم من رواتبهم، فإن الأوضاع تبدو طبيعية. فالقيادة الكردية المتمثلة برئيس الإقليم مسعود بارزاني، ورئيس الحكومة نجيرفان بارزاني، والمسؤولون الأمنيون والحكوميون لا ينامون أكثر من ساعتين بسبب اجتماعاتهم وإشرافهم على جبهات القتال، كما يؤكد الدكتور فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة الإقليم.
حسين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بمكتبه في أربيل، أمس، كشف الكثير من الأسرار، والملابسات التي واكبت التطورات الميدانية والسياسية، مشيرا إلى أن «التهديدات من قبل تنظيم داعش على أمن الإقليم لا تزال موجودة، لكن في الوقت نفسه كانت هناك مقاومة، رغم تراجعات حدثت نتيجة خلل تنظيمي وقد جرى إعادة تنظيم قوات البيشمركة والآن المبادرة بيد قوات الإقليم بينما قوات داعش الإرهابية تتراجع».
وأوضح «حدود مواجهتنا مع داعش تمتد لمسافة تقرب من 1500 كيلومتر، من أطراف الموصل إلى جنوب خانقين، والمجابهة اليوم في أطراف الموصل بعد تحريرنا وسيطرتنا على سد الموصل، وهناك مواجهات في أطراف كركوك وجلولاء». وأضاف «داعش حاول الوصول إلى أطراف أربيل، ووصل ليلة السابع من الشهر الحالي على مقربة من عاصمة الإقليم لكنه بعد يومين انهار وانهزم».
ويوضح حسين قائلا «توازن القوى العسكرية كان لصالح داعش بعد أن سيطر على أسلحة ستة فرق من الجيش والشرطة العراقية عندما سيطر على الموصل، وعندما نتحدث عن أسلحة ستة فرق في الجيش العراقي فإنما نتحدث عن سيطرتها على ألف سيارة مدرعة والآلاف من المدافع مختلفة المدى، ووقعت مخازن الأسلحة الثقيلة والخفيفة والعتاد الهائلة في الموصل وأطراف صلاح الدين بيده.. وبعد سيطرتها على هذه الأسلحة نظمت قوات داعش هجوما منظما على مقرات بعض الفرق والألوية والمعسكرات للجيش السوري داخل أراضي سوريا وسيطرت على أسلحة متطورة بينها صواريخ متوسطة المدى. بمعنى أن داعش حصل على أكثر الأسلحة تطورا وحداثة وقوة من جيشين، العراقي والسوري»، منبها إلى أنه «في المقابل فإن أسلحة قوات البيشمركة بسيطة ومعظمها خفيفة ودفاعية، يضاف إلى ذلك، وبعد سيطرة قوات داعش على الموصل ومناطق واسعة أخرى، توزعت قوات البيشمركة من سنجار إلى خانقين ونحن نتحدث عن مساحات واسعة للغاية، وهذا أدى إلى خلل في موازين القوى كون قوات داعش متحركة وتمتلك أسلحة هجومية متطورة، بينما قواتنا ثابتة في مواقعها وتمتلك أسلحة دفاعية خفيفة».
ويضيف رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان قائلا «يضاف إلى كل هذا سيطرة قوات داعش على قضاء تلعفر قبل سقوط قضاء سنجار بأسبوعين، وهو ما خلق وضعا استثنائيا لصالح القوات الإرهابية ذلك أن غالبية أهالي تلعفر، وخاصة الشيعة التركمان نزحوا من مدينتهم إلى سنجار، وهي مدينة فقيرة أصلا وتبتعد عن الإقليم نحو مائة كيلومتر. وفي أطراف الطريق إلى سنجار بنحو 70 كيلومترا تنتشر عشائر عربية سنية، والوصول إلى سنجار يحتاج إلى طريق، فإذا كان هذا الطريق بيد حلفاء وأصدقاء كان من السهل علينا الوصول إلى سنجار ومساعدة الأهالي، لكن للأسف هذه العشائر انقلبت علينا وصارت من أنصار داعش وأصبح هذا الطريق عدائيا لنا. وكان هناك خلل كبير في تنظيم البيشمركة في سنجار وإدارة العمليات العسكرية هناك لهذا سيطرت قوات داعش على سنجار بدعم من العشائر العربية السنية، وهذا أدى إلى انهيار بقية المناطق المحيطة بسنجار لأن الأهالي سمعوا بجرائم وفظائع داعش التي مارسوها على سكان المناطق التي سيطروا عليها».
وأشار حسين إلى أن «داعش يقاتل بأسلوبين في آن واحد، الهجوم المسلح وإعلام الرعب الذي يصدره والذي يحقق 60 في المائة من نجاحات داعش وخلق حالة من الرعب بين الأطفال والنساء، وهم لا يقاتلون جيشا بل يحاربون الأهالي أولا، هذه العوامل مجتمعة خلقت بعض الانهيارات هنا وهناك، لكن بعد أيام تدخلت القوة الجوية الأميركية في الميدان».
وقال حسين «نحن كنا ومنذ الأيام الأولى مع الإدارة الأميركية نقوم بإطلاعهم على سير الأمور ومدى خطورتها وتدخلهم كان مهما لتغيير موازين القوى». ويحمل حسين نوري المالكي باعتباره رئيسا للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة (وقتذاك) مسؤولية انسحاب القوات العراقية من الموصل والسماح لداعش بالسيطرة عليها، منبها إلى أن «رئيس الإقليم مسعود بارزاني كان قد اتصل بالمالكي قبل أشهر وأبلغه بأن داعش موجود وبقوة في الموصل وطلب منه التعاون سوية لتصفية داعش هناك، فأجابه المالكي (أنتم دبروا الأمور في الإقليم ونحن ندبرها ببقية المناطق) ورفض التعاون».
وأضاف أن «المالكي الذي ساعده الأكراد في تثبيته بمنصبه خدمة للعملية السياسية لم يثق يوما بنا، المالكي تحول إلى عدو للمالكي، وبدلا من أن ينقل الأعداء إلى خانة المحايدين، والمحايدين إلى خانة الأصدقاء، نقل الأصدقاء والمحايدين إلى خانة الأعداء».
يقول حسين «لا بد من تثبيت الأمور تاريخيا، قبل سيطرة داعش بأيام قليلة على الموصل كان الرئيس بارزاني خارج العراق، وبناء على توجيهاته وتوجيهات الأخ نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، اتصلت بمدير مكتب المالكي طارق نجم، قبل بضعة أيام من سقوط الموصل، وهو صديق للمالكي وأعرف أنه يستطيع الوصول إليه بسهولة، وقلت له أقترح أن تأتي مع مسؤولين عسكريين وأمنيين للاجتماع في أربيل لتبادل المعلومات واتخاذ قرار عاجل لأن الأوضاع صارت صعبة للغاية وأن احتمالات سيطرة داعش على الموصل باتت أكيدة، فقال لي بين الجد والمزاح، وهو صديق لي، أقسم إنكم إذا دخلتم الموصل فلن تنسحبوا منها بعد هدوء الأمور.
وأنا أعرف أن هذه هي فكرة المالكي ففي اجتماعات سابقة قال إن قوات البيشمركة إذا دخلت إلى الموصل لن تنسحب منها، قلت له أنا اتصلت بك لتبليغ رئيس الوزراء بخطورة الموقف، نحن لدينا معلومات ونحتاج إلى جهودكم ومن دون تنسيق مع الجيش العراقي لا نستطيع دخول الموصل وإذا لم يجر تبليغ القيادة العسكرية في الموصل بضرورة التنسيق مع البيشمركة سيتحول الوضع إلى فوضى أمنية ولن يجري التعاون». واستطرد «عند الساعة الثانية من فجر اليوم التالي، أي بعد ساعات من احتلال داعش للموصل، اتصل بي طارق نجم، وكانت أولى كلماتي له أقسم أن الموصل جرى احتلالها من قبل داعش؟ ماذا تبقى؟ الأوضاع انهارت تماما».
ويوضح بقوله «كانت القيادة العسكرية العراقية بالموصل بيد علي غيدان وعبود كنبر، وفي اليوم الثاني كنا قد شكلنا غرفة عمليات، وكان عندنا اجتماع للقيادات الأمنية الكردية ورئيس الوزراء نجيرفان بارزاني ونائب رئيس الإقليم، وتلقى جبار ياور، وكيل وزارة البيشمركة، اتصالا من غيدان يفيد بأنه متجه بسيارته لأربيل ويريد أن يعرف الطريق وأن يجري استقباله من قبل البيشمركة، فأرشده ياور ونسق معه حتى وصوله إلى قوات البيشمركة وتم التعامل معه باحترام كقائد عسكري وفي اليوم التالي أرسلناه بواسطة طائرة إلى بغداد. وفي ذات الوقت استقبلت البيشمركة الآلاف من الجنود العراقيين الذين كان الجيش العراقي قد أرسلهم لمحاربة داعش لكنهم هربوا وانهار الجيش العرقي، وقد ساعدتهم البيشمركة والأكراد للعودة إلى بيوتهم سالمين».
ومن الأسرار التي يكشفها حسين أنه «في العاشر من يوليو (تموز) اتصل بي حامد الموسوي، المدير التنفيذي لمكتب المالكي، وكانت هذه هي المرة الأولى التي نتحدث بها هاتفيا، وقال أنا أتحدث معك باسم رئيس الوزراء (المالكي) ونطلب منكم دخول قوات البيشمركة إلى كركوك لأن داعش سوف يسيطر عليها، وقلت له طيب سوف نتدخل لإنقاذ كركوك، يعني قواتنا دخلت كركوك بطلب من المالكي.
ولو سيطر داعش على كركوك كانت حدثت مصيبة كبرى للناس للعرب والأكراد والتركمان، وكان سيطر على منابع النفط وأنبوب التصدير الذي تعبر من خلاله نصف مليون برميل يوميا إلى تركيا و300 ألف برميل يوميا إلى بيجي، وكان هذا هدفهم، السيطرة على كركوك ومصفى بيجي لتكون منابع النفط والمصفى بأيديهم، وحمت قوات البيشمركة كركوك».
ويشير حسين إلى أنه «عندنا اليوم أكثر من مليون عربي نزحوا من المناطق السنية يضاف إليهم المسيحيون الذين فروا من الموصل وسهل نينوى والأيزيديون، يوجد اليوم في الإقليم أكثر من مليون ونصف المليون نازح بالإضافة إلى اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم ربع مليون لاجئ». مشيدا «بالدعم الدولي الإنساني فهناك جسر جوي بين الدول الأوروبية وأربيل لإيصال المساعدات على الرغم من أن بغداد تعرقل وصول طائرات المساعدات العسكرية إلينا كون المجال الجوي (الطيران المدني) بأيديهم والحكومة العراقية تتحدث عن السيادة بالوقت الذي لم تبق فيه لا حدود ولا سيادة بعد أن عاث داعش الفساد والقتل في مناطق واسعة من العراق، نحن نؤمن أن المحافظة على السيادة هي الحفاظ على أرواح الناس وأمنهم وتحرير مناطق البلد من سيطرة داعش فالسيادة ليست شعارات».
وحول إمكانية مشاركة الأكراد في الحكومة المقبلة، قال رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان «الإخوة ببغداد يجب أن يتعلموا من دروس الحكومة السابقة في تشكيل الحكومة وإشراك الآخرين بقوة ويجب أن يدركوا مسؤوليتهم وأن يصلوا لقناعة مفادها أن الواقع العراقي قد تغير تماما وأنه لا يمكن أن تحكم فئة أو مذهب أو قومية كل العراق، هناك سنة وأكراد وشيعة ومسيحيون وتركمان، ونحن سنكون جزءا من العملية السياسية والحكومة المقبلة وقد بدأ وفدنا التفاوضي برئاسة الأخ هوشيار زيباري بالاجتماعات ببغداد لهذا الغرض، ونحن متفائلون بإرادتنا وبان نكون جزءا من الحل كما كنا دائما وليس جزءا من الأزمة».
وبلغة العتب الشديد يقول حسين إن «العشائر العربية في مناطقنا والمحيطة بنا وعلى الرغم من كل ما قدمناه لهم ساندوا داعش لقتلنا وخطف نسائنا ومع ذلك نحن لا نفقد إنسانيتنا ونحن لا نعادي العرب ولا نكرههم ولا نخلق آيديولوجية معادية للعرب، بل متمسكون بآيديولجيتنا الكردستانية التي تدعو للتسامح والمحبة.
نعم نحن مجروحون من العرب، نحن دافعنا عن كل العراق وعن الأردن والكويت والسعودية بأن نحارب داعش وحدنا وبدعم أميركي وإشغالهم عن الهجوم والتوسع نحو دول الجوار، ومع ذلك لم يدعمنا أي بلد عربي، باستثناء المملكة الأردنية الهاشمية التي بعثت بمساعدات إنسانية، ولبنان الذي أرسل وزير خارجيته، لم يقولوا أي شيء، لم تصدر حتى إدانة لجرائم داعش وبأن داعش لا يمثل الإسلام والعرب، الولايات المتحدة وأوروبا البعيدة عنا جغرافيا واجتماعيا وتاريخيا هي من هرعت لمساعدتنا ودعمنا عسكريا وإنسانيا».



هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

الرئيس اليمني السابق خلال خطابه أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (الأمم للمتحدة)
الرئيس اليمني السابق خلال خطابه أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (الأمم للمتحدة)
TT

هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

الرئيس اليمني السابق خلال خطابه أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (الأمم للمتحدة)
الرئيس اليمني السابق خلال خطابه أمام الاجتماع السنوي للأمم المتحدة (الأمم للمتحدة)

رحل الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي، الخميس، في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، وبذلك يطوي اليمن أحدَ أعقد فصوله السياسية والعسكرية منذ قيام الوحدة عام 1990؛ إذ يغيب الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية، والحوار الوطني، ثم الحرب الممتدة التي اندلعت عقب انقلاب الحوثيين على الدولة في أواخر 2014.

لم يكن هادي قائداً صدامياً أو خطيباً شعبوياً، بل ظهر طيلة مسيرته بوصفه رجل المؤسسة الهادئ، الذي فضل العمل بصمت، وتجنب المواجهات الحادة، حتى وهو في قلب أخطر الأزمات في تاريخ اليمن الحديث؛ مما جعله بين رؤيتين، فهناك من يراه شخصية توافقية جنبت البلاد انهيارات أكبر، وهناك من يحمله مسؤولية التراخي أمام تمدد الحوثيين وسقوط معظم مناطق شمال البلاد.

وُلد عبد ربه منصور هادي في 1 سبتمبر (أيلول) 1945 بقرية ذكين التابعة لمديرية الوضيع بمحافظة أبين جنوب اليمن، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة قبل أن يتجه مبكراً إلى الحياة العسكرية.

تلقى تعليمه العسكري في عدد من الأكاديميات الخارجية، أبرزها «أكاديمية ساندهيرست» العسكرية الملكية في بريطانيا التي تخرج فيها عام 1966، كما حصل على دراسات عليا عسكرية في «أكاديمية ناصر» بمصر، ودورات تخصصية في الاتحاد السوفياتي السابق.

الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي يغادر الحياة بعد تاريخ حافل (إعلام حكومي)

تدرج هادي في المناصب العسكرية داخل جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب اليمن سابقاً)، وتولى مواقع قيادية في سلاح المدرعات، قبل أن تشكل أحداث يناير (كانون الثاني) 1986 الدامية نقطة التحول الأبرز في حياته السياسية والعسكرية.

فبعد خسارة جناح الرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد في تلك المواجهات، غادر هادي إلى صنعاء مع آلاف العسكريين الجنوبيين، ليبدأ مرحلة جديدة داخل الدولة اليمنية الشمالية، قبل قيام الوحدة بين الشطرين عام 1990.

برز اسم هادي بصورة أوضح خلال حرب صيف 1994، حين عينه الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وزيراً للدفاع في مواجهة محاولة الانفصال التي قادها نائب الرئيس حينها الراحل علي سالم البيض.

وبعد انتهاء الحرب وتثبيت الوحدة، اختاره صالح نائباً لرئيس الجمهورية في أكتوبر (تشرين الأول) 1994، ليبقى في المنصب نحو 18 عاماً، في إحدى أطول فترات شغل منصب نائب الرئيس في تاريخ اليمن.

خلال تلك السنوات، عُرف هادي بأنه «الرجل الصامت» داخل السلطة؛ إذ نادراً ما دخل في صراعات مراكز النفوذ، أو ظهر طرفاً في التنافسات القبلية والعسكرية التي أحاطت بالرئيس صالح. كما حافظ على صورة المسؤول الإداري والعسكري المنضبط؛ الأمر الذي جعله مقبولاً لدى أطراف داخلية وخارجية بوصفه شخصية غير صدامية.

رئيس المرحلة الانتقالية

مع اندلاع احتجاجات عام 2011 ضد حكم صالح، دخل اليمن مرحلة سياسية شديدة الاضطراب، انتهت بتوقيع «المبادرة الخليجية» التي نقلت السلطة إلى هادي بوصفه رئيساً توافقياً للمرحلة الانتقالية.

وفي فبراير (شباط) 2012، انتُخب هادي رئيساً توافقياً لليمن بدعم محلي وإقليمي ودولي واسع، وسط آمال بإنقاذ البلاد من الانهيار، وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وتمثلت أبرز محطات عهده المبكرة في رعايته «مؤتمر الحوار الوطني الشامل» بين 2013 و2014، وهو المؤتمر الذي جمع مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بمن فيهم الحوثيون والحراك الجنوبي؛ بهدف صياغة مشروع دولة اتحادية حديثة.

وعدّ كثير من اليمنيين آنذاك «الحوار الوطني» فرصةً تاريخية لإنهاء الصراعات المزمنة والتأسيس لدولة جديدة، غير أن الأحداث اللاحقة دفعت البلاد إلى مسار مغاير تماماً، حيث اجتاح الحوثيون في سبتمبر (أيلول) 2014 العاصمة صنعاء وسيطروا على مؤسسات الدولة، قبل أن يفرضوا الإقامة الجبرية على الرئيس هادي.

الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي (إعلام حكومي)

ورغم تقديمه استقالته تحت الضغط، فإن هادي تمكن في فبراير (شباط) 2015 من الفرار إلى عدن، وأعلن تمسكه بشرعيته الدستورية، قبل أن تتوسع الهجمات الحوثية وتدفعه لاحقاً إلى الانتقال للرياض.

ومن العاصمة السعودية، قاد هادي السلطة الشرعية المعترف بها دولياً طيلة سنوات الحرب، مستنداً إلى دعم واسع من التحالف العربي بقيادة السعودية، وإلى غطاء سياسي وقانوني وفره قرار مجلس الأمن الدولي «2216».

وخلال تلك السنوات، احتفظت حكومته باعتراف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وظل يمثل اليمن في المحافل الدولية رغم فقدان سلطته الفعلية على العاصمة المختطفة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال البلاد.

جدل بشأن شخصيته وأدائه

أثارت شخصية هادي وأسلوبه في الحكم انقساماً واسعاً بين اليمنيين والمراقبين. فمنتقدوه رأوا أن طبيعته الهادئة، وميله إلى التريث، أضعفا مؤسسات الدولة في لحظات مصيرية، وأن بطء قراراته سمح للحوثيين بالتمدد والسيطرة على صنعاء. كما وُجهت إليه انتقادات تتعلق باعتماده على شبكات نفوذ حزبية وقبلية لم تنجح في حسم المعركة.

في المقابل، يرى مؤيدوه أن الرجل تسلم بلداً منهكاً وجيشاً منقسماً، وأنه واجه مشروعاً مسلحاً مدعوماً إقليمياً وسط ظروف جد استثنائية، ويرى هؤلاء أن هادي نجح في الحفاظ على الشرعية القانونية للدولة اليمنية، ومنع سقوطها الكامل في العزلة الدولية.

كما يشير مقربون منه إلى أن تمسكه بخيار الحوار والتوافق لم يكن ضعفاً، بل قناعة سياسية جنبت اليمن حروباً أوسع في المراحل الأولى من الأزمة.

اليمنيون انقسموا بشأن هادي بين مؤيد جهوده ومنتقد طريقة قيادته البلاد (أ.ف.ب)

حظي هادي طيلة فترة حكمه بدعم إقليمي ودولي استثنائي؛ إذ تبنت دول الخليج، وفي مقدمها السعودية، مسار انتقال السلطة في اليمن عبر المبادرة الخليجية.

كما تحول بعد انقلاب الحوثيين عنواناً للشرعية اليمنية الوحيدة المعترف بها دولياً، وحصل على دعم سياسي وعسكري واسع من التحالف العربي، إضافة إلى مساندة من الولايات المتحدة والدول الأوروبية.

واحتفظ اليمن خلال سنوات الحرب بمقعده في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية باسم حكومة هادي، وهو ما عُدّ أحد أبرز إنجازاته السياسية، خصوصاً في ظل مساعي الحوثيين للحصول على اعتراف دولي.

مغادرة السلطة بهدوء

في أبريل (نيسان) 2022، أعلن هادي نقل كامل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، في خطوة عدّها كثيرون تحولاً مفصلياً داخل معسكر الشرعية.

وجاء القرار عقب مشاورات يمنية - يمنية استضافتها الرياض، وسط ضغوط لإعادة ترتيب القوى المناهضة للحوثيين، وتوحيد مكوناتها السياسية والعسكرية.

ولقيت الخطوة ترحيباً إقليمياً ودولياً واسعاً، بوصفها انتقالاً سلمياً ومنظماً للسلطة، بينما اختار هادي الابتعاد عن المشهد السياسي بصورة شبه كاملة خلال سنواته الأخيرة.

الرئيس اليمني السابق هادي رحل بهدوء بعد 4 سنوات من تسليمه قيادة الشرعية (رويترز)

وأعلنت الرئاسة اليمنية، الخميس، وفاة هادي بعد معاناة صحية، مشيدة بما وصفتها بـ«مواقفه الوطنية» ودوره في الحفاظ على الشرعية ووحدة اليمن.

وبرحيله، يغيب آخر رئيس قاد اليمن الموحد في ظل الاعتراف الدولي الكامل قبل تشظي مؤسسات الدولة والحرب المفتوحة التي فجرها الحوثيون المدعومون من إيران، تاركاً وراءه إرثاً سياسياً وعسكرياً سيظل محل نقاش طويل بين اليمنيين.

فالرجل الذي جاء إلى السلطة بوصفه «مرشح التوافق» وجد نفسه يقود بلداً ينهار تحت وطأة الانقسامات والانقلاب الحوثي، وظل حتى لحظة مغادرته الحكم متمسكاً بشرعية الدولة، قبل أن يرحل بهدوء، مسدلاً الستار على فصل بالغ التعقيد من تاريخ اليمن المعاصر.

اقرأ أيضاً


«ضيوف مصر» يستحضرون طقوسهم في العيد

سودانيون وسوريون وفلسطينيون يحرصون على التمسك بتقاليد بلدانهم (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)
سودانيون وسوريون وفلسطينيون يحرصون على التمسك بتقاليد بلدانهم (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)
TT

«ضيوف مصر» يستحضرون طقوسهم في العيد

سودانيون وسوريون وفلسطينيون يحرصون على التمسك بتقاليد بلدانهم (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)
سودانيون وسوريون وفلسطينيون يحرصون على التمسك بتقاليد بلدانهم (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

مع استضافة مصر أكثر من 9 ملايين وافد ولاجئ على أراضيها تبرز طقوس مختلفة للاحتفاء بعيد الأضحى، ويحرص من تطلق عليهم الحكومة «ضيوف مصر»، من سوريين ويمنيين وسودانيين وفلسطينيين وغيرهم، على التمسك بتقاليد بلادهم عبر مظاهر وعادات تعزز التقارب بين العائلات والأصدقاء، وتتشابه إلى حدٍّ ما مع طقوس مصرية راسخة.

وتسيطر «الأكلات التراثية» واللحوم بأنواعها المختلفة على الجزء الأكبر من مظاهر الاحتفاء بعيد الأضحى، ويبقى لدى من يقبعون داخل الأراضي المصرية رغبة في الشعور بالألفة والتكافل الاجتماعي في ظل أوضاع اقتصادية يعانيها بعضهم، وتوترات إقليمية تتصاعد وتيرتها في المنطقة وتؤثر عليهم وهم خارج حدود أوطانهم.

طقوس سودانية وأكلات تراثية

وللزيارات الاجتماعية أهمية كبيرة في عيد الأضحى، خاصة مع ظروف الحرب واللجوء.

مصلون يؤدون صلاة العيد في ساحات المساجد بمحافظات مصر (محافظة بورسعيد)

وتقول السودانية نوسيبا سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن طقوس احتفالات السودانيين في مصر بعيد الأضحى تبدأ مبكراً قبل وقفة عرفات بنحو أسبوع؛ إذ يتم تجهيز «الحِنة» الحمراء التي تستخدمها النساء كأحد أهم مظاهر التزيّن في المناسبات، ثم صنع الحلوى السودانية. أما في ليلة العيد، فتبدأ الأسر في تجهيز بعض المكونات الخاصة بأكلات العيد.

وتحدثت نوسيبا، التي تقيم بمنطقة ترسا في محافظة الجيزة ولديها خمسة أطفال، عن أول أيام العيد قائلة: «البعض يشتري ذبيحة أو يتشارك مع مجموعة في أضحية واحدة بسبب الوضع الاقتصادي، وبعضنا يلجأ إلى شراء اللحوم، لكننا نحرص على توزيع أكبر قدر من الذبيحة على العائلات السودانية، ثم ننتقل إلى الزيارات العائلية».

تتناول نوسيبا إفطار اليوم الأول في أحد منازل أقاربها، ويكون حسب طقوس سودانية عبارة عن طهي «الكرشة»، ثم يكون الغداء في منزل آخر، ويتكون من الأكلات التراثية مثل «العصيدة والملاح والكبدة».

الحلوى الشامية تبرز في احتفالات السوريين

وتشكل «أكلات العيد» أحد أهم مظاهر احتفالات السوريين في مصر، بجانب الحلوى الشامية الشهيرة. يقول الشاب السوري خالد محمد لـ«الشرق الأوسط»: «المأكولات السورية والحلويات الشامية تكون حاضرة دائماً في عيد الأضحى، مثل (المنسف الحلبي) و(الشاكرية) و(المعمول)».

أطفال في احتفالية بمفوضية شؤون اللاجئين بمصر (أرشيفية - مفوضية شؤون اللاجئين)

ويسترسل خالد، الذي يعمل في أحد متاجر العطور بوسط القاهرة ويعيش بحي بولاق الدكرور، في الحديث عن مظاهر الاحتفال بالعيد فيقول: «أول أيام العيد يبدأ بزيارة العائلات والأصدقاء، ثم يتوجه الشباب أو العائلات إلى أماكن الترفيه في مصر مثل دور السينما والملاهي».

ومن أبرز مظاهر الاحتفال أيضاً التردد على المطاعم السورية المنتشرة بمناطق عديدة في القاهرة والمحافظات المختلفة. وقال: «السوريون المقتدرون يحرصون على توزيع لحوم الأضاحي على العائلات السورية غير المقتدرة، كما انتشر نظام (الشير)؛ إذ يتشارك مجموعة أشخاص في أضحية واحدة».

التقاليد التراثية الفلسطينية

على الرغم من بعض التشابه في طقوس الاحتفال بعيد الأضحى بين الشعبين، يحرص الفلسطينيون في مصر على التمسك بتقاليدهم التراثية بهدف الحفاظ على الهوية ونقلها إلى الأجيال الجديدة، بحسب عضو الهيئة الإدارية باتحاد الفنانين الفلسطينيين (فرع القاهرة) خالد أبو الفحم.

وأضاف أبو الفحم لـ«الشرق الأوسط»: «الفلسطينيون في مصر يمزجون بين التقاليد المصرية والفلسطينية. نحن نعيش ونعايش الطقوس المصرية بحكم إقامتنا منذ سنوات، ونحرص أيضاً على التمسك بطقوسنا الوطنية للحفاظ على هويتنا، سواء الأطعمة التقليدية أو الموسيقى التراثية».

أطفال يحتفلون بالعيد في مصر (أ.ب)

وكالسوريين والسودانيين، يحرص المقتدرون من الفلسطينيين والمنظمات والجمعيات الأهلية الفلسطينية على وصول لحوم الأضاحي إلى أبناء وطنهم في مصر «على أمل أن تقلل فرحة العيد معاناة التشرذم»، حسبما قال أبو الفحم في معرض حديثه عن أهمية التضامن الاجتماعي.

وأضاف: «نقدم أيضاً العيدية للأطفال، ونقوم بعد صلاة العيد بزيارات اجتماعية لأكبر عدد من الأسر الفلسطينية حيث نقسم أنفسنا إلى مجموعات، كما نحرص على زيارة الجرحى والمرضى الذين يتلقون العلاج بالمستشفيات المصرية».

تكافل اجتماعي بين اليمنيين

ولا يختلف الأمر في تفاصيل التضامن الاجتماعي والتمسك بالطقوس الوطنية عند اليمنيين. وتقول الثلاثينية فردوس سالم لـ«الشرق الأوسط»: «الأسر اليمنية في مصر تحرص على استدعاء الطقوس الوطنية خلال احتفالات عيد الأضحى؛ إذ نطهو الأطعمة اليمنية التقليدية، ونجهز الحلويات، ونشتري ملابس العيد للأطفال، ويحرص الكثيرون من كبار السن على ارتداء الملابس الوطنية اليمنية».

وتؤكد فردوس، التي تعيش في حي فيصل بمحافظة الجيزة: «أجواء العيد تبرز التكافل بين اليمنيين؛ إذ يقوم الكثيرون بإيصال لحوم الأضحية إلى منازل الأسر اليمنية، ثم نزور الأصدقاء والمعارف عقب صلاة العيد، يلي ذلك الخروج إلى المتنزهات أو التجمع في المطاعم اليمنية».


نبيل فهمي يستعد لقيادة الجامعة العربية خلال شهر

السفير نبيل فهمي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية (أرشيفية - الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية (أرشيفية - الشرق الأوسط)
TT

نبيل فهمي يستعد لقيادة الجامعة العربية خلال شهر

السفير نبيل فهمي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية (أرشيفية - الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي المرشح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

يستعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير نبيل فهمي، لتسلم مهام منصبه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية في الأول من يوليو (تموز) المقبل، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في 30 يونيو (حزيران).

وكانت الدورة العادية الـ165 لمجلس وزراء الخارجية العرب، التي عقدت في مارس (آذار) الماضي عن بُعد عبر تقنية الاتصال المرئي، قد اعتمدت بالإجماع قراراً برفع توصية إلى الدورة العادية الخامسة والثلاثين للقمة العربية المقبلة بالمملكة العربية السعودية بدعم ترشيح فهمي أميناً عاماً للجامعة لمدة خمس سنوات اعتباراً من الأول من يوليو 2026.

وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» إن الأمين العام الجديد بدأ بالفعل الاستعداد لتولي مهام منصبه، مشيرة إلى أن فهمي «زار مقر الجامعة بالعاصمة المصرية القاهرة وعقد لقاءات للتعرف على طاقم العمل».

كما عقد فهمي لقاءات مع عدد من المندوبين الدائمين بجامعة الدول العربية تناولت تعزيز دور الجامعة في دعم قضايا العمل العربي المشترك، كما عرض رؤيته للجامعة العربية وتطوير آليات العمل المشترك.

نبيل فهمي يلتقي المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الجامعة العربية مهند العكلوك (مندوبية فلسطين)

وفي مطلع الشهر الحالي، التقى فهمي السفير مهند العكلوك، المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى جامعة الدول العربية، في مكتبه بالقاهرة. ووفق بيان لمندوبية فلسطين «دار النقاش حول تعزيز فعالية جامعة الدول العربية في إطار الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، بما يشمل تنفيذ قرارات مجلس الجامعة على مستوى القمة ووزراء الخارجية والمندوبين الدائمين».

كما تناول الحديث «تعزيز الأمن القومي العربي وتطوير آليات العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية وتعزيز دورها الإقليمي والدولي، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه المنطقة العربية».

وقال أحد المصادر إن فهمي في طريقه للتثبيت أميناً عاماً للجامعة العربية من خلال تصديق القادة العرب على قرار وزراء الخارجية عبر عدة احتمالات، سواء عقدت قمة في موعدها أو أُرجئت.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «في ظل صعوبات عقد اجتماع على مستوى القادة العرب، فإن المشاورات الجارية حالياً قد تفضي إلى إتمام التصديق على تعيين فهمي عبر اجتماع افتراضي».

وقال مصدر دبلوماسي عربي آخر: «الوقت الضاغط يُصعّب التحضير للقمة وعقدها قبل موعد تولي الأمين العام الجديد مهام منصبه»، مضيفاً أن «الأمور قد تتضح بعد إجازة عيد الأضحى، لا سيما مع استمرار التوتر في المنطقة وعدم الوصول إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران».

ولفت مصدر ثالث إلى «إمكانية تسلم فهمي منصبه اعتماداً على قرار من وزراء الخارجية العرب أسوة بتجارب سابقة».

السفير نبيل فهمي خلال لقائه مندوب اليمن لدى جامعة الدول العربية (صفحة نبيل فهمي على «فيسبوك»)

وكان الأمين العام الحالي أبو الغيط قد عُين بقرار من مجلس وزراء الخارجية العرب، في دورة غير عادية عقدت بمقر الأمانة العامة بالقاهرة في مارس 2016، بناء على تفويض من القادة العرب إلى رؤساء الوفود المشاركين في الاجتماع. وتسلم مهام منصبه في يوليو من العام نفسه دون الحاجة إلى عقد قمة عربية للتصديق على قرار تعيينه.

يذكر أن نبيل فهمي شغل منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي، وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.