رئيس ديوان الرئاسة في كردستان لـ {الشرق الأوسط}: دخلنا كركوك بطلب من المالكي

فؤاد حسين كشف أسرار الاتصالات مع مكتب رئيس الوزراء بشأن خطورة الموقف في الموصل ومهاجمة داعش

رئيس ديوان الرئاسة في كردستان لـ {الشرق الأوسط}: دخلنا كركوك بطلب من المالكي
TT

رئيس ديوان الرئاسة في كردستان لـ {الشرق الأوسط}: دخلنا كركوك بطلب من المالكي

رئيس ديوان الرئاسة في كردستان لـ {الشرق الأوسط}: دخلنا كركوك بطلب من المالكي

يستغرب من يزور أربيل، عاصمة كردستان العراق، ومحافظتي دهوك والسليمانية، كيف أن الحياة تمضي بشكل هادئ ومسيطر عليه تماما على الرغم من أن تهديد داعش لأمن الإقليم كان قاب قوسين أو أدنى.
ومع وجود أكثر من مليون ونصف المليون نازح أغلبيتهم من العرب، مترافقا مع سوء الأوضاع الاقتصادية بسبب معاقبة حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي لكردستان وقطع الميزانية عنهم وحرمان موظفيهم من رواتبهم، فإن الأوضاع تبدو طبيعية. فالقيادة الكردية المتمثلة برئيس الإقليم مسعود بارزاني، ورئيس الحكومة نجيرفان بارزاني، والمسؤولون الأمنيون والحكوميون لا ينامون أكثر من ساعتين بسبب اجتماعاتهم وإشرافهم على جبهات القتال، كما يؤكد الدكتور فؤاد حسين، رئيس ديوان رئاسة الإقليم.
حسين في حديثه لـ«الشرق الأوسط» بمكتبه في أربيل، أمس، كشف الكثير من الأسرار، والملابسات التي واكبت التطورات الميدانية والسياسية، مشيرا إلى أن «التهديدات من قبل تنظيم داعش على أمن الإقليم لا تزال موجودة، لكن في الوقت نفسه كانت هناك مقاومة، رغم تراجعات حدثت نتيجة خلل تنظيمي وقد جرى إعادة تنظيم قوات البيشمركة والآن المبادرة بيد قوات الإقليم بينما قوات داعش الإرهابية تتراجع».
وأوضح «حدود مواجهتنا مع داعش تمتد لمسافة تقرب من 1500 كيلومتر، من أطراف الموصل إلى جنوب خانقين، والمجابهة اليوم في أطراف الموصل بعد تحريرنا وسيطرتنا على سد الموصل، وهناك مواجهات في أطراف كركوك وجلولاء». وأضاف «داعش حاول الوصول إلى أطراف أربيل، ووصل ليلة السابع من الشهر الحالي على مقربة من عاصمة الإقليم لكنه بعد يومين انهار وانهزم».
ويوضح حسين قائلا «توازن القوى العسكرية كان لصالح داعش بعد أن سيطر على أسلحة ستة فرق من الجيش والشرطة العراقية عندما سيطر على الموصل، وعندما نتحدث عن أسلحة ستة فرق في الجيش العراقي فإنما نتحدث عن سيطرتها على ألف سيارة مدرعة والآلاف من المدافع مختلفة المدى، ووقعت مخازن الأسلحة الثقيلة والخفيفة والعتاد الهائلة في الموصل وأطراف صلاح الدين بيده.. وبعد سيطرتها على هذه الأسلحة نظمت قوات داعش هجوما منظما على مقرات بعض الفرق والألوية والمعسكرات للجيش السوري داخل أراضي سوريا وسيطرت على أسلحة متطورة بينها صواريخ متوسطة المدى. بمعنى أن داعش حصل على أكثر الأسلحة تطورا وحداثة وقوة من جيشين، العراقي والسوري»، منبها إلى أنه «في المقابل فإن أسلحة قوات البيشمركة بسيطة ومعظمها خفيفة ودفاعية، يضاف إلى ذلك، وبعد سيطرة قوات داعش على الموصل ومناطق واسعة أخرى، توزعت قوات البيشمركة من سنجار إلى خانقين ونحن نتحدث عن مساحات واسعة للغاية، وهذا أدى إلى خلل في موازين القوى كون قوات داعش متحركة وتمتلك أسلحة هجومية متطورة، بينما قواتنا ثابتة في مواقعها وتمتلك أسلحة دفاعية خفيفة».
ويضيف رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان قائلا «يضاف إلى كل هذا سيطرة قوات داعش على قضاء تلعفر قبل سقوط قضاء سنجار بأسبوعين، وهو ما خلق وضعا استثنائيا لصالح القوات الإرهابية ذلك أن غالبية أهالي تلعفر، وخاصة الشيعة التركمان نزحوا من مدينتهم إلى سنجار، وهي مدينة فقيرة أصلا وتبتعد عن الإقليم نحو مائة كيلومتر. وفي أطراف الطريق إلى سنجار بنحو 70 كيلومترا تنتشر عشائر عربية سنية، والوصول إلى سنجار يحتاج إلى طريق، فإذا كان هذا الطريق بيد حلفاء وأصدقاء كان من السهل علينا الوصول إلى سنجار ومساعدة الأهالي، لكن للأسف هذه العشائر انقلبت علينا وصارت من أنصار داعش وأصبح هذا الطريق عدائيا لنا. وكان هناك خلل كبير في تنظيم البيشمركة في سنجار وإدارة العمليات العسكرية هناك لهذا سيطرت قوات داعش على سنجار بدعم من العشائر العربية السنية، وهذا أدى إلى انهيار بقية المناطق المحيطة بسنجار لأن الأهالي سمعوا بجرائم وفظائع داعش التي مارسوها على سكان المناطق التي سيطروا عليها».
وأشار حسين إلى أن «داعش يقاتل بأسلوبين في آن واحد، الهجوم المسلح وإعلام الرعب الذي يصدره والذي يحقق 60 في المائة من نجاحات داعش وخلق حالة من الرعب بين الأطفال والنساء، وهم لا يقاتلون جيشا بل يحاربون الأهالي أولا، هذه العوامل مجتمعة خلقت بعض الانهيارات هنا وهناك، لكن بعد أيام تدخلت القوة الجوية الأميركية في الميدان».
وقال حسين «نحن كنا ومنذ الأيام الأولى مع الإدارة الأميركية نقوم بإطلاعهم على سير الأمور ومدى خطورتها وتدخلهم كان مهما لتغيير موازين القوى». ويحمل حسين نوري المالكي باعتباره رئيسا للوزراء والقائد العام للقوات المسلحة (وقتذاك) مسؤولية انسحاب القوات العراقية من الموصل والسماح لداعش بالسيطرة عليها، منبها إلى أن «رئيس الإقليم مسعود بارزاني كان قد اتصل بالمالكي قبل أشهر وأبلغه بأن داعش موجود وبقوة في الموصل وطلب منه التعاون سوية لتصفية داعش هناك، فأجابه المالكي (أنتم دبروا الأمور في الإقليم ونحن ندبرها ببقية المناطق) ورفض التعاون».
وأضاف أن «المالكي الذي ساعده الأكراد في تثبيته بمنصبه خدمة للعملية السياسية لم يثق يوما بنا، المالكي تحول إلى عدو للمالكي، وبدلا من أن ينقل الأعداء إلى خانة المحايدين، والمحايدين إلى خانة الأصدقاء، نقل الأصدقاء والمحايدين إلى خانة الأعداء».
يقول حسين «لا بد من تثبيت الأمور تاريخيا، قبل سيطرة داعش بأيام قليلة على الموصل كان الرئيس بارزاني خارج العراق، وبناء على توجيهاته وتوجيهات الأخ نجيرفان بارزاني، رئيس حكومة الإقليم، اتصلت بمدير مكتب المالكي طارق نجم، قبل بضعة أيام من سقوط الموصل، وهو صديق للمالكي وأعرف أنه يستطيع الوصول إليه بسهولة، وقلت له أقترح أن تأتي مع مسؤولين عسكريين وأمنيين للاجتماع في أربيل لتبادل المعلومات واتخاذ قرار عاجل لأن الأوضاع صارت صعبة للغاية وأن احتمالات سيطرة داعش على الموصل باتت أكيدة، فقال لي بين الجد والمزاح، وهو صديق لي، أقسم إنكم إذا دخلتم الموصل فلن تنسحبوا منها بعد هدوء الأمور.
وأنا أعرف أن هذه هي فكرة المالكي ففي اجتماعات سابقة قال إن قوات البيشمركة إذا دخلت إلى الموصل لن تنسحب منها، قلت له أنا اتصلت بك لتبليغ رئيس الوزراء بخطورة الموقف، نحن لدينا معلومات ونحتاج إلى جهودكم ومن دون تنسيق مع الجيش العراقي لا نستطيع دخول الموصل وإذا لم يجر تبليغ القيادة العسكرية في الموصل بضرورة التنسيق مع البيشمركة سيتحول الوضع إلى فوضى أمنية ولن يجري التعاون». واستطرد «عند الساعة الثانية من فجر اليوم التالي، أي بعد ساعات من احتلال داعش للموصل، اتصل بي طارق نجم، وكانت أولى كلماتي له أقسم أن الموصل جرى احتلالها من قبل داعش؟ ماذا تبقى؟ الأوضاع انهارت تماما».
ويوضح بقوله «كانت القيادة العسكرية العراقية بالموصل بيد علي غيدان وعبود كنبر، وفي اليوم الثاني كنا قد شكلنا غرفة عمليات، وكان عندنا اجتماع للقيادات الأمنية الكردية ورئيس الوزراء نجيرفان بارزاني ونائب رئيس الإقليم، وتلقى جبار ياور، وكيل وزارة البيشمركة، اتصالا من غيدان يفيد بأنه متجه بسيارته لأربيل ويريد أن يعرف الطريق وأن يجري استقباله من قبل البيشمركة، فأرشده ياور ونسق معه حتى وصوله إلى قوات البيشمركة وتم التعامل معه باحترام كقائد عسكري وفي اليوم التالي أرسلناه بواسطة طائرة إلى بغداد. وفي ذات الوقت استقبلت البيشمركة الآلاف من الجنود العراقيين الذين كان الجيش العراقي قد أرسلهم لمحاربة داعش لكنهم هربوا وانهار الجيش العرقي، وقد ساعدتهم البيشمركة والأكراد للعودة إلى بيوتهم سالمين».
ومن الأسرار التي يكشفها حسين أنه «في العاشر من يوليو (تموز) اتصل بي حامد الموسوي، المدير التنفيذي لمكتب المالكي، وكانت هذه هي المرة الأولى التي نتحدث بها هاتفيا، وقال أنا أتحدث معك باسم رئيس الوزراء (المالكي) ونطلب منكم دخول قوات البيشمركة إلى كركوك لأن داعش سوف يسيطر عليها، وقلت له طيب سوف نتدخل لإنقاذ كركوك، يعني قواتنا دخلت كركوك بطلب من المالكي.
ولو سيطر داعش على كركوك كانت حدثت مصيبة كبرى للناس للعرب والأكراد والتركمان، وكان سيطر على منابع النفط وأنبوب التصدير الذي تعبر من خلاله نصف مليون برميل يوميا إلى تركيا و300 ألف برميل يوميا إلى بيجي، وكان هذا هدفهم، السيطرة على كركوك ومصفى بيجي لتكون منابع النفط والمصفى بأيديهم، وحمت قوات البيشمركة كركوك».
ويشير حسين إلى أنه «عندنا اليوم أكثر من مليون عربي نزحوا من المناطق السنية يضاف إليهم المسيحيون الذين فروا من الموصل وسهل نينوى والأيزيديون، يوجد اليوم في الإقليم أكثر من مليون ونصف المليون نازح بالإضافة إلى اللاجئين السوريين الذين يبلغ عددهم ربع مليون لاجئ». مشيدا «بالدعم الدولي الإنساني فهناك جسر جوي بين الدول الأوروبية وأربيل لإيصال المساعدات على الرغم من أن بغداد تعرقل وصول طائرات المساعدات العسكرية إلينا كون المجال الجوي (الطيران المدني) بأيديهم والحكومة العراقية تتحدث عن السيادة بالوقت الذي لم تبق فيه لا حدود ولا سيادة بعد أن عاث داعش الفساد والقتل في مناطق واسعة من العراق، نحن نؤمن أن المحافظة على السيادة هي الحفاظ على أرواح الناس وأمنهم وتحرير مناطق البلد من سيطرة داعش فالسيادة ليست شعارات».
وحول إمكانية مشاركة الأكراد في الحكومة المقبلة، قال رئيس ديوان رئاسة إقليم كردستان «الإخوة ببغداد يجب أن يتعلموا من دروس الحكومة السابقة في تشكيل الحكومة وإشراك الآخرين بقوة ويجب أن يدركوا مسؤوليتهم وأن يصلوا لقناعة مفادها أن الواقع العراقي قد تغير تماما وأنه لا يمكن أن تحكم فئة أو مذهب أو قومية كل العراق، هناك سنة وأكراد وشيعة ومسيحيون وتركمان، ونحن سنكون جزءا من العملية السياسية والحكومة المقبلة وقد بدأ وفدنا التفاوضي برئاسة الأخ هوشيار زيباري بالاجتماعات ببغداد لهذا الغرض، ونحن متفائلون بإرادتنا وبان نكون جزءا من الحل كما كنا دائما وليس جزءا من الأزمة».
وبلغة العتب الشديد يقول حسين إن «العشائر العربية في مناطقنا والمحيطة بنا وعلى الرغم من كل ما قدمناه لهم ساندوا داعش لقتلنا وخطف نسائنا ومع ذلك نحن لا نفقد إنسانيتنا ونحن لا نعادي العرب ولا نكرههم ولا نخلق آيديولوجية معادية للعرب، بل متمسكون بآيديولجيتنا الكردستانية التي تدعو للتسامح والمحبة.
نعم نحن مجروحون من العرب، نحن دافعنا عن كل العراق وعن الأردن والكويت والسعودية بأن نحارب داعش وحدنا وبدعم أميركي وإشغالهم عن الهجوم والتوسع نحو دول الجوار، ومع ذلك لم يدعمنا أي بلد عربي، باستثناء المملكة الأردنية الهاشمية التي بعثت بمساعدات إنسانية، ولبنان الذي أرسل وزير خارجيته، لم يقولوا أي شيء، لم تصدر حتى إدانة لجرائم داعش وبأن داعش لا يمثل الإسلام والعرب، الولايات المتحدة وأوروبا البعيدة عنا جغرافيا واجتماعيا وتاريخيا هي من هرعت لمساعدتنا ودعمنا عسكريا وإنسانيا».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.