كرونولوجيا مأزق الولاية الخامسة

كرونولوجيا مأزق الولاية الخامسة

السبت - 23 رجب 1440 هـ - 30 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14732]
الجزائر: «الشرق الأوسط»
لم يكن المحيطون بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة يتوقعون أن تقديم ترشحه لعهدة خامسة سيفتح عليهم شلالاً من السخط. كانت تكفي رسالة منسوبة للرئيس، بتاريخ 11 فبراير (شباط) 2019، يعرب فيها عن رغبته في تمديد حكمه، لينفجر الشارع في كامل مدن الجزائر، رافضاً «الزج بالبلاد في متاهات». فبالنسبة إلى مئات الآلاف من الجزائريين، لم يكن مقبولاً على الإطلاق أن يقودهم رئيس لم يحدثهم منذ 7 سنوات، لـ5 سنوات جديدة.
وشعرت السلطة وأركانها، وبخاصة أقرب الموالين للرئيس من مدنيين وعسكريين، أن الأرض بدأت تهتز من تحت أرجلهم. واشتد الخناق عليهم في منتصف فبراير، عندما سافر بوتفليقة إلى سويسرا «بغرض إجراء فحوصات طبية روتينية»، حسب ما ذكرته الرئاسة. فموعد إيداع ملفات الترشيحات للرئاسة بالمجلس الدستوري اقترب، بينما الرئيس غير موجود في الجزائر. وطال علاجه بجنيف، ومع كل يوم يمر كان الضغط يشتد على محيط الرئيس، وازدادت شكوك الجزائريين في قدرة سابع رؤساء البلاد منذ الاستقلال، على الاستمرار في الحكم.
ومع الشكوك، نما شعور قوي بأن «الجماعة (المحيطة بالرئيس) ربما تخفي شيئاً عن الجزائريين... قد يكون الرئيس مغيّباً، وربما عاجزاً تماماً عن الحركة». وفي هذه الفترة ترددت شائعات بأن الرئيس «يوجد رهينة بين يدي فريق من المسؤولين، يتحدثون باسمه ويتخذون القرارات نيابة عنه. فبدأت شبكة التواصل الاجتماعي تضج بالدعوات والنداءات إلى التظاهر في الشارع ضد وضع لم يعد يحتمل، أدخل البلاد فيه نظام يقاوم التغيير منذ مدة طويلة، وقد دقت ساعة الحسم معه».
في 22 فبراير، فوجئ النظام بسيول بشرية تتدفق على شوارع العاصمة، التي ظلت عصية على المظاهرات والمسيرات طيلة 18 سنة كاملة بذريعة الوضع الأمني السيئ، وأن «المتطرفين يتحينون الفرصة لارتكاب عملية إرهابية». لم يدر بخلد بعض الموالين للرئيس أن شريحة كبيرة من الجيل الذي ولد في تسعينيات القرن الماضي، الذي غضت به الشوارع أيام الحراك، لا يولي أي اعتبار لخطاب التخويف من العودة إلى سنوات الإرهاب. هذا الوتر لعبت عليه السلطة بقوة في انتخابات 2014 لتبرير التصويت لصالح بوتفليقة، مع أنه لم يشارك في الحملة الانتخابية، وقد نجحت في ذلك، ولكنها أجلت هزيمتها وخروجها «من تحت الباب»، حسب ما يقول معارضون.
ومما زاد في مأزق النظام الذي أوقع نفسه فيه، تصريحات مستفزة من مسؤولين بارزين أثناء فترة غياب بوتفليقة. ومن هؤلاء رئيس الوزراء السابق أحمد أويحيى، الذي صرّح من الخارج بأن «الشعب سعيد بترشح رئيسه». وقد نال أويحيى حقه من السخط في أول مسيرة، ثم في مسيرة 1 مارس (آذار)، وبعدها في مسيرة 9 مارس، وحتى عندما استقال في 10 مارس كان الاستنكار يلاحقه في الشارع وعلى صفحات المنصات الرقمية، وفي صحف وبرامج فضائيات حتى خيّل للبعض أنه هو صاحب فكرة العهدة الخامسة.
وبعودة بوتفليقة من سويسرا، تأكدت الجماعة المحيطة بالرئيس أن العهدة الخامسة باتت ضرباً من الانتحار، فسارعت عن طريق رسالة منسوبة إليه إلى إعلان سحب ترشحه وتأجيل الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل (نيسان). ورغم ذلك لم يهدأ الشارع، لأن الرئيس من خلال هذا القرار مدد ولايته الرابعة، بينما يريد الجزائريون المشاركون في الاحتجاجات رحيله فوراً مع رموز النظام، وبخاصة رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح، الذي كان هاجم المتظاهرين في 26 فبراير، ووصفهم بـ«المغرر بهم».
في 15 مارس، عبّر الجزائريون بالملايين عن رفضهم خطة بوتفليقة تنظيم «ندوة وطنية»، التي اعتبروها التفافاً على مطلبهم. فاستنجد الرئيس بالدبلوماسي الأممي سابقاً الأخضر الإبراهيمي ليكون وسيطاً بينه وبينه الحراك الثائر، ولكنه فشل وعاد إلى باريس حيث يقيم. أمام تأزم الوضع، تراجعت حدة مواقف قايد صالح وأظهر انحيازاً لمطالب الحراك. وفي 26 من مارس، أطلق قنبلة ضد رئيسه المباشر في الجيش، وزير الدفاع بوتفليقة، بأن طالب بتطبيق المادة 102 من الدستور التي تتحدث عن عزل الرئيس بسبب المرض.
الجزائر أخبار الجزائر حصاد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة