الربيعة: الملك وولي العهد وجها بوصول المساعدات لكل اليمن بلا استثناء

قال لـ«الشرق الأوسط» إن الضغط الأممي على الحوثيين ضروري... وحذر من إيران

د. عبد الله الربيعة
د. عبد الله الربيعة
TT

الربيعة: الملك وولي العهد وجها بوصول المساعدات لكل اليمن بلا استثناء

د. عبد الله الربيعة
د. عبد الله الربيعة

أكد المستشار في الديوان الملكي السعودي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان وجها ببذل «جهود ضخمة جداً» لتخفيف معاناة الشعب اليمني وإيصال المساعدات الإنسانية «إلى كل مناطق اليمن بلا استثناء»، مذكراً بأن بلاده قدمت أكثر من 11 ملياراً و460 مليون دولار أميركي حتى الآن لهذا الغرض. فيما «تبرعت إيران بإرسال الصواريخ والرصاص والأسلحة إلى ميليشيات الحوثي التي «تريد السيطرة على باب المندب الذي تمر منه 30 في المائة من التجارة العالمية، وعلى الهجرة من أفريقيا التي تقلق دول أوروبا وأميركا الشمالية».
وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، حذر المستشار من «أننا أمام مفترق طرق»، وطالب بـ«الضغط على الميليشيا الحوثية» بغية الوصول إلى حل سلمي يوصل اليمن إلى الأمن والاستقرار».

- الحوثيون لم يتجاوبوا
وبمناسبة وجوده في نيويورك في ذكرى مضي أربع سنوات على الحرب في اليمن، تحدثت «الشرق الأوسط» مع الدكتور الربيعة الذي قال إن «الجميع يعلمون أن المملكة العربية السعودية والتحالف حريصون كل الحرص أولاً على عدم إيذاء الشعب اليمني»، موضحاً أن السعودية «حاولت ألا يحدث أي نزاع مسلح في اليمن منذ البداية، بدءاً من اعتماد المرجعيات الثلاث، وهي المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني اليمني، وصولاً إلى الأمم المتحدة». غير أن «الحوثيين لم يتجاوبوا»، مما «اضطر حكومة اليمن برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي أن تدعو السعودية ودول التحالف إلى استعادة الشرعية التي اختارها الشعب اليمني». وذكر بـ«محاولات عديدة، ومبادرات من المبعوث الأممي سواء السابق إسماعيل ولد الشيخ أحمد أو الحالي مارتن غريفيث للوصول إلى حل سياسي. وكانت هناك محاولات أخرى في «الكويت1» و«الكويت2» و«جنيف1» و«جنيف2» وأخيراً «اتفاقية استوكهولم»، مشيراً إلى أن الجانب الحوثي «يقوم بنقض الاتفاقية أمام أعين الأمم المتحدة ودول العالم».
وتحدث الربيعة عن «الجهود الضخمة جداً التي قامت بها المملكة ولا تزال من أربع سنوات لتخفيف معاناة الشعب اليمني»، موضحاً أن «الكل يعملون بما يربط السعودية واليمن الشقيق. روابط الجوار والدين واللغة والروابط الاجتماعية والأسرية.
وأفاد أنه في إطار الجهود الإنسانية «قدمت المملكة أكثر من 11 ملياراً و460 مليون دولار» عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي «يقوم بأكبر جهوده في اليمن، إذ إن أكثر من 61 في المائة من عمل المركز يتركز في اليمن». وأكد أن «السعودية وصلت من خلال المركز إلى كل المحافظات اليمنية، بما في ذلك المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون تأكيداً لأن المملكة العربية السعودية لا تريد أن ترى الشعب اليمني، سواء أكان في الشمال أو في الجنوب يعاني أي أذى إنساني أو صحي أو غيره»، لافتاً أيضاً إلى «حرص السعودية على احتواء اللاجئين اليمنيين، إذ يوجد أكثر من 561 ألف لاجئ يمنيين، ونحن لا نسميهم لاجئين وإنما هم زائرون أعزاء على المملكة العربية السعودية يعيشون في مناطق المملكة وبين أهلهم وذويهم»، بالإضافة إلى اللاجئين اليمنيين في جيبوتي «حيث قامت المملكة بإنشاء قرية لهم يتوفر فيها الماء والكهرباء والخدمات الصحية والتعليمية»، واللاجئين اليمنيين في الصومال «حيث قمنا بالجهود اللازمة في الإيواء والغذاء والعلاج والتعليم». وأكد أن «المملكة ستستمر في تخفيف معاناة الشعب اليمني»، مقارناً بين المملكة التي «تقدم الغالي والنفيس لتخفيف معاناة الشعب اليمني» وما تقوم به «ميليشيا الحوثي، التي تدعمها دولة إيران التي لم تقدم لليمن إلا السلاح والرصاص والدمار».

- إيران: دور تخريبي
ورداً على سؤال عن الدور التخريبي لإيران في اليمن والمنطقة وكيفية الرد عليه من السعودية، أجاب الربيعة أن «الكل يعلم أن سياسة إيران هي تصدير الثورة. هذا هو الهدف الرئيسي من السياسة الإيرانية. وكما عملت في سياسة حزب الله في لبنان، وكذلك ما عملته في سوريا، هي تسعى إلى أن يكون هنالك ميليشيا مسلحة تقوم بالسيطرة على اليمن، وأهم من ذلك باب المندب (الذي) تمر من خلاله 30 في المائة من اقتصاد العالم». وتساءل: «هل يرغب المجتمع الدولي في أن تكون هناك ميليشيا مسلحة تسيطر على جانبين مهمين، الأول هو باب المندب وهو مدخل البحر الأحمر و30 في المائة من التجارة العالمية، والآخر السيطرة على الهجرة من أفريقيا عبر اليمن والتي تقلق دول أوروبا وشمال أميركا؟». وأضاف: «لم نر مهاجرين يمنيين إلى أوروبا وأميركا بسبب ما قامت به السعودية ودول التحالف. نحن استطعنا أن نحتوي اللاجئين اليمنيين، واستطعنا أن نقلل خطر باب المندب على المجتمع الدولي والاقتصاد الدولي. إيران لا تريد لليمن خيراً إنما تريد أن يعيش اليمن تحت وطأة ورحمة الثورة وقيادة الثورة». وذكر أنه منذ ثلاثة أسابيع في جنيف، كان مندوب إيران يتحدث في مؤتمر خاص بتقديم المعونات إلى اليمن، ولكنه «لم يعلن عن أي تبرع ولو بدولار واحد طيلة السنوات الأربع الماضية. ولكن تبرعوا ربما بأكثر من 11 مليار دولار (لإرسال) الصواريخ والرصاص والأسلحة إلى اليمن، وللأسف عبر طرق غير نظامية وغير قانونية»، مؤكداً أن «هذه الأسلحة هي التي تقتل الطفل اليمني وتقتل المرأة اليمنية وتجلب لليمن الدمار. والدليل أن أكثر المناطق المتضررة هي المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون».
وعن المطلوب من المجتمع الدولي لإنهاء هذه الحرب في ظل القرارات الدولية ولا سيما القرار 2216. قال الربيعة إن «الصورة واضحة للغاية لدى المجتمع الدولي»، مضيفاً أنه «باستثناء هذه السنة، لم نسمع خلال السنوات الأربع الماضية حديثاً عن الحوثيين. كانت العين تغض الطرف ربما عن انتهاكات الحوثيين. لكن هذه السنة، سمعنا من برنامج الغذاء العالمي منذ شهرين كيف تنتهك مستودعاته، وما حصل لمطاحن البحر الأحمر في الحديدة». وأشار إلى التصريحات الأخيرة لوكيلة الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون الأطفال والنزاعات المسلحة فيرجينيا غامبا التي تحدثت «للمرة الأولى عن انتهاكات الحوثيين للأطفال وتسليح الأطفال وتجنيدهم، وعن أن (الحوثيين) على القائمة (ألف) في انتهاك حقوق الطفل على مستوى اليمن»، آملاً في أن «تترجم هذه الكلمات إلى أفعال». وأشار كذلك إلى تصريحات وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية منسق الإغاثة مارك لوكوك والأمين العام أنطونيو غوتيريش عن هذه الانتهاكات، علماً بأن الحوثيين «انتهكوا أكثر من ذلك. انتهكوا اتفاقية استوكهولم التي رعتها الأمم المتحدة». وشدد على «أننا أمام مفترق طرق. يجب أن يكون هناك حزم وجدية في تفعيل قرارات الأمم المتحدة. وكذلك أن نكون جادين في الوصول إلى الحل السياسي السلمي وفق المرجعيات الثلاث، وأن نسعى إلى أن يكون اليمن دولة آمنة ومستقرة»، مؤكداً أن المملكة «سوف تكون في مقدمة الدول التي تسعى إلى إعادة بناء اليمن واستقرار اليمن ليعيش بخير وأمن ورفاه».

- تبرعات غير مسبوقة
وقال الربيعة إنه في هذا العام «قدمت المملكة مع الإمارات والكويت ملياراً و750 مليون دولار. وهذا ما لم يحصل بعد في تاريخ الأمم المتحدة. ولا أعتقد أن أحداً آخر قدم حتى أرقاماً قريبة»، مؤكداً أن «المملكة جادة هذا العام في أن توسع في برامجها الإنسانية، وأن تكون برامج نوعية، وأن نصل إلى كل مناطق اليمن». وأوضح أن ذلك يشمل الأمن الغذائي حيث «نسعى من خلال عملنا مع الأمم المتحدة وبالأخص برنامج الأغذية العالمي والمنظمات الإنسانية الدولية الأخرى إلى أن نخفف معاناة الأمن الغذائي في كل مناطق اليمن». أما بالنسبة إلى الرعاية الصحية والأمن الصحي، فأفاد الربيعة بحرص بلاده على «السعي بكل جهد إلى أن نصل إلى كل المرافق الصحية وبدأنا برامج نوعية مع منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، للتلقيح والوقاية من الأمراض والأوبئة لحماية اليمن من أي وباء، وبالأخص الكوليرا»، فضلاً عن «العمل مع وزارة الصحة اليمنية لتأهيل الكثير من المرافق الصحية كعمل ثنائي بين المملكة العربية السعودية، من خلال المركز، ووزارة الصحة والسكان اليمنية».
وحول التعليم، قال: «نحن حريصون كل الحرص على أبناء وبنات اليمن، ولا نريد أن نراهم بلا تعليم. نقوم ببرامج نوعية في مجال التعليم، وكذلك تأهيل المدارس من حيث الكراسي والطاولات. وكذلك نعمل من خلال مكتب تنسيق المساعدات الخليجية، وموقعه في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية لطباعة الكتب المدرسية ودعم وزارة التعليم اليمنية وإعادة الأطفال إلى صفوف المدارس». وكشف أن البرامج «تؤكد حرص المملكة أيضاً على التعليم في اليمن، فنحن حتى النازحين الموجودين في خيام، نقوم بإنشاء مدارس متنقلة لهم، كما هي الحال في مخيمات النازحين في مأرب والحديدة وغيرهما من المناطق». وركز على «برنامج نوعي لإعادة تأهيل الأطفال المجندين، ولعل هذه مقارنة أخرى: هنالك ميليشيا تجند الأطفال أكثر من 20 ألف طفل، وهنالك يد وقلب حانٍ هو المملكة العربية السعودية، من خلال المركز، نقوم بإعادة تأهيلهم وإعادتهم إلى براءة الأطفال»، لافتاً إلى أن «هؤلاء الأطفال لو تركوا بصدمة الحرب سيصبحون قنابل موقوتة، ليس على المملكة وليس على اليمن، وإنما على العالم أجمع». وأشار إلى «برنامج مسام لنزع الألغام التي زرعها الحوثي» بدعم من إيران. وقدر أن «هناك أكثر من مليون ومائة ألف لغم. وهذا العدد أكبر بكثير مما زرع في الحرب العالمية الثانية. كلها تدمر أطفال ونساء اليمن»، موضحاً أنه «منذ بداية البرنامج منذ أشهر قليلة، نزعنا أكثر من 50 ألف لغم وسوف نسعى إلى نزع كل الألغام ليصبح اليمن آمناً بلا ألغام».

- بشرى الأمل بالاستقرار
وشدد على أن «المملكة واضحة تريد لكل الشعب اليمني بطوائفه وفئاته ذكوراً وإناثاً ونساء وأطفالاً أن يعيشوا بأمان ورخاء» بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان للمركز أن «نصل إلى كل مناطق اليمن بلا استثناء»، مشيراً إلى أن «المركز يشغل مستشفى صعدة ومستشفى حجة، حيث يوجد ربما مركز قيادة الحوثيين. والغذاء يصل إلى صنعاء ويصل إلى حجة ويصل إلى صعدة لأننا لا نسعى إلى تجويع الشعب اليمني».


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.