الليرة التركية تنزف مجدداً وإردوغان يتحدث عن «إملاءات أميركية»

«المركزي» يعلن ارتفاع الاحتياطي بعد رفع سقف «مبادلة العملة»

تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
TT

الليرة التركية تنزف مجدداً وإردوغان يتحدث عن «إملاءات أميركية»

تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)
تراجعت الليرة التركية أمس نحو 5% مع استمرار قلق المستثمرين من إجراءات حجب السيولة (رويترز)

سجل سعر صرف الليرة التركية تراجعاً حاداً جديداً، أمس (الخميس)، لتخسر 5% من قيمتها مقابل الدولار مع اقتراب الانتخابات المحلية التي تُجرى بعد غد (الأحد)، ووسط مخاوف من تكرار أزمة العام الماضي، بينما حمّل الرئيس رجب طيب إردوغان الغرب مسؤولية عدم استقرار سعر الصرف الذي أرجعه إلى «إملاءات سياسية» غربية، أميركية على وجه الخصوص، هدفها التأثير على نتائج الانتخابات.
وجرى تداول العملة التركية في تعاملات منتصف يوم أمس عند 5.58 ليرة للدولار، بانخفاض بلغ نحو 5% عن سعر إغلاق أول من أمس الذي بلغ 5.33 ليرة للدولار.
وتشهد أسواق المال التركية تقلبات منذ يوم الجمعة الماضي، بعد صدور مؤشرات على أن احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية تتقلص، ما يدل على أن السلطات تعمل على دعم الليرة.
وتصاعدت مخاوف المستثمرين خلال الأيام الأخيرة مع قيام السلطات التركية بمنعهم من بيع الليرة، حيث منعت المستثمرين الأجانب من بيع الليرة التركية في محاولة لتجنب حدوث انخفاض لافت في العملة، حتى لا يكون ذلك بمثابة ضربة للرئيس إردوغان وحزبه (العدالة والتنمية) قبل الانتخابات المحلية بعد غد.
وقبل أيام من التصويت في الانتخابات، وجد العديد من صناديق التحوط نفسها محاصَرة في معاملات بالليرة التركية تريد التخارج منها، نظراً إلى أن البنوك التركية تتعرض للضغط حتى لا تقوم بتوفير السيولة.
وقال مصرفيون إن هذا الإجراء أدى إلى توقف الليرة التركية، التي تعد ثاني أسوأ العملات الرئيسية في الأسواق الناشئة أداءً في عام 2019، عن الهبوط القوي، كما حدث في السابق عندما تهاوت الليرة التركية في يونيو (حزيران) الماضي خلال الأسابيع التي سبقت التصويت في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة، التي أدت إلى تشديد قبضة إردوغان على مقاليد السلطة.
وفي منتصف أغسطس (آب)، تدهورت الليرة بشكل حاد وفقدت 47% من قيمتها ووصل سعرها إلى 7.24 ليرة للدولار، بسبب توتر شديد مع الولايات المتحدة، ومنذ ذلك الحين، تصاعدت التحديات التي تواجه الاقتصاد التركي وارتفع التضخم إلى ما فوق 25% ليسجل أعلى مستوياته في 15 عاماً.
وقال ريتشارد سيغال، كبير محللي الأسواق الناشئة لدى شركة «مانولايف» لإدارة الأصول، في لندن، والتي تدير استثمارات تقدر بـ364 مليار دولار: «لقد تعلمت تركيا الدرس من الصيف الماضي ولن تسمح للأمور بالخروج عن السيطرة».
ويحاول المستثمرون الأجانب الخروج من الاستثمارات والأصول التركية التي بحوزتهم منذ الأسبوع الماضي، وكان بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان» من بين البنوك التي حثت المستثمرين على أن يبادروا ببيع الليرة التركية، لينهي فترة الصمت حول العملة التركية، التي دامت شهوراً، وسمحت لهم بالاستفادة خلالها من أسعار الفائدة المرتفعة للعملة.
ومن ثم تراجعت الليرة بنسبة 5.1% في يوم واحد، يوم الجمعة الماضي، ما أدى إلى موجة من الغضب بالسوق، واتهمت السلطات التركية البنك الأميركي، الذي يتخذ من نيويورك مركزاً رئيسياً له، بتقديم الاستشارات «المضللة» و«المتلاعبة»، وحذر إردوغان يوم الأحد الماضي من أنه ستتم معاقبة المصرفيين الذين يَعتبرهم مسؤولين عن هذه التوقعات والتي تتخذ موقفاً معادياً أمام العملة التركية.
ولم تؤدِّ هذه التهديدات إلا إلى تفاقم أوامر البيع فقط، وعلى الرغم من هذا لم تتمكن الصناديق الأجنبية من تنفيذ هذه المعاملات، بسبب فشلها في العثور على مشترين، وفقاً لما ذكره لـ«رويترز» 4 مصرفيين رفضوا الإفصاح عن هويتهم.
وتفرض البنوك التركية بالفعل حدوداً لمقدار ما تستطيع إقراضه لجهات خارج البلاد تبلغ نسبة 25% من قيمة أسهمها، وهي قاعدة تم فرضها بعد ما حدث في الصيف الماضي، بهدف منع المستثمرين الأجانب من محاولة الفرار والخروج من السوق مرة واحدة.
وفي مؤشر على مدى سوء أزمة السيولة، قفزت تكلفة اقتراض الليرة التركية لليلة واحدة في سوق المعاملات الخارجية بأكثر من 10 أضعاف خلال اليومين الماضيين، لتصل إلى أعلى مستوى منذ الأزمة المالية في تركيا عام 2001، حيث تجاوزت 300% يوم الثلاثاء الماضي.
وشعر المستثمرون بالغضب بعد أن كشفت البيانات، الأسبوع الماضي، عن أن البنك المركزي قام بخفض الاحتياطي لديه من العملات الأجنبية خلال مارس (آذار) الجاري، ما دفع إلى التكهن بقيامه بمحاولة لدعم الليرة قبل الانتخابات المحلية. والأكثر من ذلك، أن الأسر والشركات التركية قامت بتحويل مبالغ استثنائية وغير مسبوقة من مدخراتها إلى عملات مثل الدولار واليورو، وهو عادةً ما يكون بمثابة نذير ومؤشر على انخفاض الثقة في العملة المحلية.
وكان الكثير من المستثمرين المحاصَرين يفضّلون الليرة التركية في الأشهر الأخيرة، حيث أصبحت هذه العملة مفضلة لدى مديري الصناديق الأجنبية بعد رفع أسعار الفائدة الرسمية في تركيا إلى 24% في سبتمبر (أيلول) الماضي، ما أدى إلى الاعتقاد بأن العملة ستستمر في الصعود، وبالتالي قاموا بشراء الليرة، وحتى بعد الانخفاض الذي حدث في الأسبوع الماضي، إلا أن الليرة تعد أفضل عملات الأسواق الناشئة أداءً في الأشهر الستة الماضية، بزيادة تصل إلى 10%؛ ولكن يريد بعض المستثمرين الآن التخلص من الليرة التركية وبيعها.
وقرر البنك المركزي، أمس، رفع الحد الأقصى لمبيعات مبادلة الليرة إلى 30% من 20% لمعاملات المقايضة، في خطوة تهدف إلى زيادة احتياطيات النقد الأجنبي، إذ يستخدم البنك سوق تبادل العملة لزيادة الكفاءة في إدارة سيولة العملات الأجنبية.
واتخذ البنك سلسلة إجراءات لدعم الليرة خلال الأسبوع الجاري، حيث رفع سقف إجمالي مبيعاته في معاملات مقايضة العملة المحلية للمرة الثانية من 20% إلى 30% للمبادلات التي لم تُستحقّ بعد، وذلك يعد أن رفع السقف يوم الاثنين الماضي من 10 إلى 20% بهدف زيادة الاحتياطي من العملات الأجنبية الذي انخفض بشدة في أول أسبوعين من مارس.
وأثارت تلك الانخفاضات تساؤلات حرجة بشأن ميزان المدفوعات التركي، وقدرة البلاد على سداد ديونها الخارجية، وكيف ستسعى للحصول على احتياطيات طارئة إذا اقتضت الضرورة ومن أي جهة.
وأعلن البنك ارتفاع إجمالي احتياطي النقد الأجنبي بمقدار 4.3 مليار دولار خلال الأسبوع الأخير.
وقال محافظ البنك مراد شيتين كايا، في تصريح لوكالة «الأناضول» الرسمية، أمس، إن إجمالي الاحتياطي لدى البنك وصل إلى 96.7 مليار دولار، حتى 27 مارس الجاري. وأشار إلى ارتفاع صافي احتياطي البنك المركزي بمقدار 2.4 مليار دولار، ليصل إلى 28.6 مليار دولار، مؤكداً أن البنك يهدف إلى تعزيز الاحتياطي وإدارته بشكل فعّال.
وقال شيتين كايا، إن الاحتياطي يشهد ارتفاعاً مستقراً على الرغم من وجود تقلبات ناجمة عن عوامل موسمية. وشدّد على أن البنك المركزي يواصل بحزم سياسته بشأن تعزيز الاحتياطي.
من جانبه، أرجع الرئيس التركي التقلبات في سعر صرف الليرة إلى ما سماها «عمليات غربية، أميركية على وجه الخصوص، للتضييق على تركيا». واعتبر إردوغان، خلال لقاء مع مجموعة من الشباب في أنقرة أمس، في إطار حملة حزب العدالة والتنمية الحاكم للانتخابات المحلية، أن تقلبات أسعار الصرف ناتجة عن «إملاءات سياسية» قبل الانتخابات للتأثير على نتائجها. وقال إن التضخم سينخفض بالتوازي مع تدني معدل الفائدة، مشيراً إلى بدء تراجع معدل التضخم ولو بشكل طفيف (يبلغ معدل التضخم في تركيا حالياً 19.7% بعد أن سجل 25.24% في أكتوبر «تشرين الأول» الماضي).
وشدد إردوغان على ضرورة التعامل بحزم مع المضاربين في الأسواق، قائلاً: «لا بد لنا من تأديب المضاربين في السوق». ووعد بانخفاض معدل البطالة (يبلغ خاليا نحو 13%) مع حلول فصل الصيف، قائلا: «سينخفض معدل البطالة، وإنني على ثقة بأنه سيتراجع إلى ما دون الـ10%».



«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: هجمات إيران تُعطل 17 % من قدرة تصدير الغاز لـ5 سنوات

الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة» سعد الكعبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، أن الهجمات الإيرانية أدت إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة قطر لتصدير الغاز الطبيعي المسال؛ مما تسبب في خسارة تُقدر بنحو 20 مليار دولار من الإيرادات السنوية، ويهدد الإمدادات إلى أوروبا وآسيا.

يوم الخميس، صرّح سعد الكعبي لـ«رويترز» بأن اثنين من أصل 14 وحدة لتسييل الغاز الطبيعي في قطر، بالإضافة إلى إحدى منشأتي تحويل الغاز إلى سوائل، قد تضررت جراء هذه الهجمات غير المسبوقة. وأوضح، في مقابلة صحافية، أن أعمال الإصلاح ستؤدي إلى توقف إنتاج 12.8 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات.

وقال الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الدولة لشؤون الطاقة في قطر: «لم يخطر ببالي قط أن تتعرض قطر - قطر والمنطقة - لمثل هذا الهجوم، لا سيما من دولة شقيقة مسلمة في شهر رمضان المبارك، بهذه الطريقة».

وقبل ساعات، شنت إيران سلسلة هجمات على منشآت نفط وغاز في الخليج، رداً على الهجمات الإسرائيلية على بنيتها التحتية للغاز.

وأضاف الكعبي أن شركة «قطر للطاقة»، المملوكة للدولة، ستضطر إلى إعلان «حالة القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى 5 سنوات لتوريد الغاز الطبيعي المسال إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين؛ وذلك بسبب تضرر وحدتي التسييل.

وقال: «أعني؛ هذه عقود طويلة الأجل، وعلينا إعلان (حالة القوة القاهرة). لقد أعلناها سابقاً، لكن لفترة أقصر. أما الآن، فالأمر يعتمد على المدة».

مدينة رأس لفان الصناعية الموقع الرئيسي في قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال (أ.ف.ب)

«إكسون موبيل» و«شل»

وكانت «قطر للطاقة» أعلنت «حالة القوة القاهرة» على كامل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال، بعد هجمات سابقة على مركز إنتاجها في رأس لفان، الذي تعرض لقصف مجدداً يوم الأربعاء.

وقال الكعبي: «لاستئناف الإنتاج، نحتاج أولاً إلى وقف الأعمال العدائية».

تُعدّ شركة «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة للنفط شريكاً في منشآت الغاز الطبيعي المسال المتضررة، بينما تُعدّ شركة «شل» شريكاً في منشأة تحويل الغاز إلى سوائل المتضررة، التي سيستغرق إصلاحها ما يصل إلى عام.

وأوضح الكعبي أن شركة «إكسون موبيل»، ومقرها تكساس، تمتلك حصة 34 في المائة في وحدة إنتاج الغاز الطبيعي المسال «إس4» وحصة 30 في المائة في وحدة «إس6».

توثر وحدة «إس4» على إمدادات شركة «إديسون» الإيطالية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» في بلجيكا، بينما تؤثر «إس6» على شركة «كوغاس» الكورية الجنوبية وشركة «إي دي إف تي (EDFT)» و«شل» في الصين.

وقال الكعبي إن حجم الأضرار الناجمة عن الهجمات قد أعاد المنطقة إلى الوراء من 10 سنوات إلى 20 عاماً. وأضاف: «وبالطبع، تُعد هذه المنطقة ملاذاً آمناً لكثيرين، حيث توفر لهم مكاناً آمناً للإقامة وما إلى ذلك. وأعتقد أن هذه الصورة قد اهتزت».

وتتجاوز التداعيات قطاع الغاز الطبيعي المسال بكثير؛ إذ ستنخفض صادرات قطر من المكثفات بنحو 24 في المائة، بينما سينخفض ​​إنتاج غاز البترول المسال بنسبة 13 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج الهيليوم بنسبة 14 في المائة، وسينخفض ​​إنتاج النافثا والكبريت بنسبة 6 في المائة لكل منهما.

وتمتد آثار هذه الخسائر لتشمل استخدام غاز البترول المسال في المطاعم بالهند، وصولاً إلى شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية التي تستخدم الهيليوم.

وقال الكعبي إن تكلفة بناء الوحدات المتضررة تبلغ نحو 26 مليار دولار. وأضاف: «إذا هاجمت إسرائيل إيران، فهذا شأنٌ بين إيران وإسرائيل، ولا علاقة لنا بالمنطقة».

وشدد على أن على جميع دول العالم؛ إسرائيل والولايات المتحدة وأي دولة أخرى، الابتعاد عن منشآت النفط والغاز.


لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)
كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، يوم الخميس، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير عند 2 في المائة. وأضافت: «نحن عازمون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا البالغ 2 في المائة، على المدى المتوسط. لقد جعلت الحرب في الشرق الأوسط التوقعات أكثر غموضاً بشكل كبير، مما خلق مخاطر صعودية للتضخم، ومخاطر هبوطية للنمو الاقتصادي. وسيكون للحرب تأثير ملموس على التضخم، على المدى القريب، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، بينما ستعتمد آثارها، على المدى المتوسط، على شدة النزاع ومُدته، وعلى كيفية تأثير أسعار الطاقة على أسعار المستهلكين والاقتصاد».

وتابعت: «نحن في وضع جيد يمكّننا من التعامل مع حالة عدم اليقين هذه، فقد استقر التضخم عند مستوى هدفنا البالغ 2 في المائة تقريباً، وتُعد توقعات التضخم، على المدى الطويل، راسخة، وأظهر الاقتصاد مرونة، خلال الأرباع الأخيرة. ستساعدنا المعلومات الواردة، في الفترة المقبلة، على تقييم تأثير الحرب على توقعات التضخم والمخاطر المرتبطة بها. نحن نراقب الوضع من كثب، ونهجنا القائم على البيانات سيساعدنا على تحديد السياسة النقدية المناسبة وفق الحاجة».

وتتضمن توقعات موظفي «المركزي الأوروبي» الجديدة بيانات حتى 11 مارس (آذار) الحالي، متأخرة عن المعتاد. وفي السيناريو الأساسي، يُتوقع أن يبلغ متوسط التضخم العام 2.6 في المائة في 2026، و2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028، بزيادة عن توقعات ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يصل إلى 2.3 في المائة في 2026، و2.2 في المائة في 2027، و2.1 في المائة في 2028. ومن المتوقع أن يبلغ متوسط النمو الاقتصادي 0.9 في المائة في 2026، و1.3 في المائة في 2027، و1.4 في المائة في 2028، مع استمرار انخفاض البطالة واستقرار الميزانيات القطاعية ودعم الإنفاق العام على الدفاع والبنية التحتية للنمو.

النمو والتضخم

نما الاقتصاد بنسبة 0.2 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025؛ مدعوماً بالطلب المحلي، وزيادة إنفاق الأُسر مع ارتفاع الدخل وانخفاض البطالة عند مستويات تاريخية. كما ارتفع نشاط البناء وتجديد المساكن واستثمارات الشركات، خصوصاً في البحث والتطوير والبرمجيات. ويظل الاستهلاك الخاص المحرك الرئيسي للنمو، على المدى المتوسط، مع استمرار نمو الاستثمارات العامة والخاصة في التكنولوجيا والبنية التحتية.

وعَدَّت لاغارد أن ارتفاع أسعار الطاقة، الناتج عن الحرب، سيدفع التضخم فوق 2 في المائة، على المدى القريب. وإذا استمر هذا الارتفاع، فقد يؤدي إلى زيادة أوسع للتضخم، من خلال الآثار غير المباشرة والثانوية، وهو أمر يحتاج إلى مراقبة دقيقة.

تقييم المخاطر

تُمثل الحرب في الشرق الأوسط خطراً هبوطياً على اقتصاد منطقة اليورو، عبر رفع أسعار الطاقة وتقويض الثقة وخفض المداخيل، ما يقلل الاستثمار والإنفاق، كما قد تؤثر اضطرابات التجارة وسلاسل الإمداد على الصادرات والاستهلاك. أما النمو فيمكن أن يكون أعلى إذا كانت التداعيات قصيرة الأمد، أو دعّمتها الإنفاقات الدفاعية والبنية التحتية والتكنولوجيا الجديدة. كما أن التضخم معرَّض للصعود على المدى القريب نتيجة أسعار الطاقة، بينما قد يكون أقل إذا كانت الحرب قصيرة الأمد أو التأثيرات الثانوية محدودة.

«المركزي الأوروبي» يُبقي الخيارات مفتوحة

أبقى البنك المركزي لمنطقة اليورو خياراته مفتوحة، قائلاً إنه يراقب الحرب وتأثيرها على التضخم، سواءً مع احتساب أسعار الطاقة أم دونها، وعلى النمو.

وتتوقع الأسواق المالية، الآن، أن يرتفع التضخم في منطقة اليورو إلى ما يقارب 4 في المائة خلال العام المقبل، ثم يستغرق سنوات للعودة إلى هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة.

ويتوقع المتداولون رفع أسعار الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، بحلول ديسمبر المقبل، على الرغم من أن معظم الاقتصاديين لا يزالون لا يرون أي تغيير، ويراهنون على أن البنك المركزي الأوروبي لن يتسامح مع ارتفاع آخر في التضخم مدفوع بالحرب بعد أن عانى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا قبل أربع سنوات.


«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
TT

«إنرجيان» تعلّق توقعات إنتاج الغاز من إسرائيل لعام 2026

سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)
سفينة حفر تابعة لشركة «إنرجيان» خلال التنقيب قبالة سواحل إسرائيل عام 2022 (رويترز)

علقت شركة «إنرجيان»، التي تركز على إنتاج الغاز في شرق البحر المتوسط، الخميس، توقعاتها لإنتاجها في إسرائيل في عام 2026، مشيرة إلى الصراع الدائر في الشرق الأوسط الذي أجبرها على إيقاف تشغيل سفينة إنتاج تابعة لها التي تخدم حقولاً إسرائيلية عدة.

وأدت التوترات الإقليمية المتزايدة إلى إغلاق احترازي لمنشآت النفط والغاز الرئيسية في الشرق الأوسط، ومنها عمليات ‌الغاز الطبيعي المسال ‌في قطر والحقول البحرية في ‌إسرائيل ⁠ومواقع إنتاج في كردستان ⁠العراق.

وقالت «إنرجيان» إنها ستقيّم التأثير على توقعات إنتاجها لعام 2026 بمجرد أن تتضح مدة الإغلاق وتأثيره الكامل، مضيفة أنها بدأت عام 2026 بشكل قوي.

وأغلقت حقول الغاز الإسرائيلية التابعة لها وسفينة الإنتاج التي تخدمها مرتين ⁠خلال العام الماضي.

وتعزز الشركة، التي ‌تدير أصولاً في ‌قطاع الغاز الطبيعي والنفط في المملكة المتحدة وإسرائيل ‌واليونان ومناطق أخرى في البحر المتوسط، استثماراتها ‌وبدأت في استكشاف صفقات لزيادة الإنتاج وتوسيع عملياتها وسط الاضطرابات الجيوسياسية. وتراجع سهم الشركة 3.5 في المائة، لكنه عوض بعض خسائره؛ إذ ارتفع السهم 0.3 في المائة ‌بحلول الساعة 08:48 بتوقيت غرينتش. وأمرت وزارة الطاقة الإسرائيلية في فبراير (شباط) ⁠بإغلاق ⁠جزئي ومؤقت لحقول الغاز في البلاد، في ضوء تقييمات أمنية.

وقال الرئيس التنفيذي ماتيوس ريغاس في بيان: «نحن على اتصال وثيق ومستمر مع السلطات لضمان إمكانية استئناف العمليات بأمان بمجرد أن تسمح الظروف بذلك».

وبلغ متوسط إنتاج الشركة في إسرائيل 113 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً عام 2025، بزيادة واحد في المائة على أساس سنوي، بينما بلغ إجمالي الإنتاج 154 ألف برميل من المكافئ النفطي يومياً.