الحلقة السادسة: العلاقات مع ألمانيا: ثاتشر تريد زيارة برلين لكنها قلقة من رد فعل موسكو

المستشار كول يستبعد نهاية أوروبا الشرقية خلال حياته السياسية

مارغريت ثاتشر وهيلمت كول، رغم انتمائهما إلى أحزاب سياسية محافظة في بريطانيا وألمانيا خلال الفترة الزمنية نفسها فإن العلاقة بينهما كانت دائما يشوبها التوتر
مارغريت ثاتشر وهيلمت كول، رغم انتمائهما إلى أحزاب سياسية محافظة في بريطانيا وألمانيا خلال الفترة الزمنية نفسها فإن العلاقة بينهما كانت دائما يشوبها التوتر
TT

الحلقة السادسة: العلاقات مع ألمانيا: ثاتشر تريد زيارة برلين لكنها قلقة من رد فعل موسكو

مارغريت ثاتشر وهيلمت كول، رغم انتمائهما إلى أحزاب سياسية محافظة في بريطانيا وألمانيا خلال الفترة الزمنية نفسها فإن العلاقة بينهما كانت دائما يشوبها التوتر
مارغريت ثاتشر وهيلمت كول، رغم انتمائهما إلى أحزاب سياسية محافظة في بريطانيا وألمانيا خلال الفترة الزمنية نفسها فإن العلاقة بينهما كانت دائما يشوبها التوتر

رغم العلاقات القوية التي تجمع بريطانيا وألمانيا، فإن التوتر حاضر بينهما دائما، لأسباب تاريخية وحروب سابقة وتنافس قديم؛ كونهما شكلا دائما - وما زالا - أكبر قوتين اقتصاديتين في أوروبا. لكن الفترة التي تناولتها الوثائق البريطانية التي أفرج عنها بموجب قانون السرية المعمول به، أي بعد مرور 30 سنة، تضيف إلى هذا التوتر عاملا آخر، وهو وجود المستشار الألماني هيلمت كول ورئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر في الحكم. علاقاتهما انتابها الفتور. ويقال إن علاقتهما لم تتحسن، فلاحقا كانت ثاتشر متحمسة لسقوط أوروبا الشرقية، لكنها كانت مستاءة جدا من الوحدة الألمانية، التي قد تؤدي إلى صعود ألمانيا كقوة اقتصادية في أوروبا والعالم. توقعاتها كانت في محلها. الأزمة المالية التي عصفت باقتصادات العالم وأوروبا أثبتت تنبؤات مارغريت ثاتشر بخصوص صعود القوة الألمانية التي فرضت إرادتها على منطقة اليورو وظلت هي محصنة ضد الأزمة المالية أكثر من غيرها.
* زيارة ثاتشر لبرلين قد تثير حفيظة موسكو التي اختارت عدم إضافتها كنقطة تماس جديدة
* أظهرت الوثائق حماس بريطانيا لوضع مدينة برلين خلال الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي، وأرادت ثاتشر الترويج لزيارتها المدينة والحائط، خصوصا أنها جاءت في فترة من التناحر مع موسكو بعد أن قامت الأخيرة بغزو أفغانستان. واختارت ثاتشر أن تزور برلين والحائط في أحرج الأوقات. ورغم وجود اتفاق بين المعسكرين، الشرقي والغربي، ينظم العلاقة مع القوى الغربية بخصوص برلين، فإن كلا منهما كان يفسر الاتفاق بطريقة مختلفة. التوقعات البريطانية، حسب الوثائق، تقول إن موسكو ستثير احتجاجاتها حول الزيارة بسبب من من الألمان سيرافقها في الزيارة إلى برلين خلال قمتها مع كول. إلا أن التوقعات جاءت على عكس ذلك، وحاولت موسكو عدم إدخال برلين كنقطة تماس في العلاقات مع الغرب.
«الهدف من الزيارة، المقترحة في أكتوبر (تشرين الأول)، هو إظهار أن بريطانيا ملتزمة تجاه المدينة الألمانية المقسمة إلى شرقية وغربية. وتنوي ثاتشر الترويج إعلاميا للزيارة، وخصوصا زيارة الحائط الذي يقسم المدينة والخطاب الذي ستلقيه في المناسبة. من تختار أن يرافقها؟ هذه قضية تعود لها شخصيا، ولا يحق لأحد أن يتدخل في ذلك»، يقول موجز الملاحظات المقدم لها من وزارة الخارجية حول الزيارة المقترحة وكيفية التعامل مع الانتقادات السياسية التي قد توجهها موسكو.
الملاحظات التي أرسلت إلى مكتب رئيس الوزراء من وزارة الخارجية تتناول الاتفاق الذي وقع عام 1971 بين الاتحاد السوفياتي من جانب والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من جاب آخر. وتقول الملاحظات إن الأوضاع تحسنت في برلين، «لكن هناك بعض الاحتكاكات بين الاتحاد السوفياتي والقوى الغربية حول تفسيرات الاتفاق الرباعي حول المدينة الذي يتناول نوع العلاقة بين الجانبين الغربي والشرقي للمدينة وألمانيا الاتحادية. الاتحاد السوفياتي يصر على ألا تشكل هذه جزءا من ألمانيا الاتحادية وألا تحكم من قبلها.. زيارة رئيسة الوزراء لبرلين ستدعم وجهة نظر ألمانية الاتحادية التي تصر على علاقة خاصة مع المدينة، وهذا ما سيثير تحفظات موسكو».
وبعد الغزو السوفياتي لأفغانستان، تعقدت الأمور بين المعسكرين الشرقي والغربي، وتدهورت العلاقات بينهما، إلا أن الوثيقة التي تتناول الزيارة تقول إن الوضع الاستثنائي الذي يخص برلين بقي كما هو، «وحاول السوفيات إبعاد برلين عن التدهور في علاقاتها مع الغرب وتجنب تكرار الوضع القائم بين المعسكرين كما حدث في بولندا».
تقول ملاحظات وزارة الخارجية البريطانية، إن أي «تغيير في الحكومة ببون سيقود إلى علاقات أقوى بين ألمانية الاتحادية وبرلين، وفي نهاية المطاف إلى توحيد ألمانيا». وربما هذا مما لا تفضله ثاتشر، لكنه غير معلن، كما أظهرت تقارير إعلامية سابقا أن ثاتشر كانت ترى في الوحدة الألمانية بروز دولة في أوروبا قادرة على أن تفرض نفسها وتنافس لندن وتعيد إلى الساحة السياسية القوة الألمانية. وصول هيلمت كول إلى سدة الحكم في ألمانيا (1982 - 1988) عزز من هذا الاتجاه وربما أغضب ثاتشر (رغم أن كول هو زعيم «الاتحاد الديمقراطي المسيحي»، أي حزب المحافظين الألماني الذي من المفترض أن يكون حليف ثاتشر المحافظة).
* رسالة من ثاتشر إلى المستشار كول
* وقبل القمة المقترحة بين ثاتشر وكول، زار جون غامر، رئيس (ليس الزعيم) حزب المحافظين، بون وسلم رسالة من ثاتشر إلى المستشار الألماني. وزارة الخارجية كانت ضد إرسال غامر للقاء كول، لأنها كانت تعتقد أنه ليس بالشخص المناسب للتحضير للزيارة. «بالتأكيد، جون غامر ليس الشخص المناسب لهذه المهمة (من دون أن توضح الأسباب). كل ما بوسعه عمله هو أن يحمل تمنيات رئيسة الوزراء للمستشار كول في هذه المناسبة».
وتقول الرسالة التي كان يحملها غامر، بعد مقدمة تشكر فيها المستشار الألماني على استقباله الوفد البريطاني، «هناك مجال واسع لحزبينا («المحافظين» في بريطانيا، و«الحزب الديمقراطي المسيحي» في ألمانيا) للعمل معا على الساحة الدولية وفي البرلمان الأوروبي.
أشعر بارتياح، وأنا متأكد أنك تشاطرني الشعور، تجاه نجاح المناورات العسكرية المشتركة. كانت فعلا مثيرة للإعجاب، ومن خلالها بعثنا برسالة واضحة إلى الروس حول عزم وثبات وصمود حلفنا (حلف شمال الأطلسي). التغطية الصحافية والتلفزيونية في بلدينا كانت جيدة، وعكست العلاقة بين قواتنا التي اشتركت في المناورات وأبناء بلدك (تقصد وجود القوات البريطانية في معسكرات قريبا من مدن ألمانية).
ستكون لنا فرصة الأسبوع المقبل لأن نحل نهائيا جميع المشاكل العالقة بخصوص ميزانية السوق الأوروبية المشتركة... وهذا يرجع إلى رؤيتكم وقيادتكم.. أتطلع إلى اللقاء بكم قريبا لأسمع منكم تقييمكم للعلاقات بين الغرب والشرق (دول حلف وارسو)».
الرسالة موقعة بشكل رسمي، كما بدأتها بمخاطبته رسميا بـ«عزيزي المستشار». ولم تحمل الجوانب الشخصية غير الرسمية التي حملتها رسالتها التي بعثت بها إلى الرئيس الأميركي رونالد ريغان ونشرتها «الشرق الأوسط» أمس.
السفير البريطاني مايكل ألكسندر كتب بعض النقاط بعد لقاء ثاتشر المستشار الألماني. ويقول السفير الذي حضر الاجتماع، إن ثاتشر طلبت منه تجنب كتابة أي ملاحظات عن المحادثات أو تدوين محضر الجلسة رسميا، لكنها طلبت منه بعد اللقاء أن يذكر نقطة أو نقطتين من اللقاء. منها:
* العلاقات مع الدول الغربية والمعسكر الشرقي
* يد موسكو تفتقد القوة والاتزان قال المستشار كول إن الإضرابات الأخيرة التي اجتاحت ألمانيا كانت مؤذية للاقتصاد الألماني، مضيفا أن «هذه الحالة ستنتهي مع تسليم سلطة النقابات على المستوى الوطني إلى العمال محليا وعلى مستوى أماكن العمل والمصانع، لأن المتطرفين في حركة عمال النقابات العمالية تجدهم أكثر على المستوى الوطني وليس المحلي». واعترف المستشار بأن «قبول النقابات بهذا الاقتراح كان خطأ تاريخيا ستندم عليه النقابات، لأنه سيقوض من قوتها، وهذا شيء جيد».
وتكلم المستشار مطولا وعبر عن انشغاله الدائم بالعلاقات بين الدول الغربية والمعسكر الشرقي بقيادة الاتحاد السوفياتي، خصوصا فيما يخص العلاقات الألمانية - الألمانية (الشرقية والغربية). وقال إن الوضع يتطور في أوروبا الشرقية لصالح الموقف الغربي، مضيفا أنه متأكد أن الأمور ستستمر على هذا المنوال إذا توخت الدول الغربية الحذر في التعامل مع هذه الدول، مضيفا أن «التطور التكنولوجي المتسارع والطموح إلى العيش في مجتمعات حرة أصبح أكثر تأثيرا من العوامل الاقتصادية.. في الوقت الحاضر، يد موسكو تفتقد القوة والاتزان. نعرف أن حالة قسطنطين تشيرنينكو تدهورت أكثر، وأن القيادة الحالية قد لا تدوم أكثر من أربع سنوات، وأن دول أوروبا الشرقية بدأت تبتعد أكثر عن موسكو».
وقالت رئيسة الوزراء إنها قلقة من تسارع سقوط دول أوروبا الشرقية، الذي قد يؤدي إلى حرب عالمية. ورد المستشار قائلا إن الإمكانية واردة، لكنه استبعد حصول تغيير راديكالي خلال حياته السياسية. كما اتفقت رئيسة الوزراء مع المستشار على أن البيانات التي تطلقها واشنطن بين الحين والآخر حول المعسكر الشرقي لا تساعد الوضع، وإنما تعقده وتثير غضب موسكو.
* التوتر بسبب الخلاف بين النظامين
* أولا، المراسلات بين مكتب رئيسة الوزراء مارغريت ثاتشر ووزارة الخارجية البريطانية تتناول جزءا من هذا التوتر، إذ تبين أولا أن سببه هو الاختلاف بين النظامين. يقول السكرتير الشخصي لثاتشر في رسالته إلى وزارة الخارجية في سبتمبر (أيلول) 1984 التي جاءت على خلفية القمة المقترحة في أكتوبر 1984: «شكرا على تشخيصك المشاكل على أعلى المستويات في العلاقات الألمانية - البريطانية»، مضيفا أن «الدائرة المحيطة بالمستشار الألماني كول تفتقد معرفة أساسية حول القنوات التي من خلالها تحصل رئيسة الوزراء على الاستشارات اللازمة». وتقترح الرسالة أن يقوم بعض الشخصيات العاملة في مكاتب السكرتارية الخاصة بالوزارات بشرح الاختلاف في النظامين للطاقم المحيط بالمستشار الألماني قبل القمة مع رئيسة الوزراء. «جزء من المشكلة يكمن في الاختلافات بين نظامين معمول بهما في ألمانيا وبريطانيا، وبالتحديد الفرق بين السكرتير الخاص والمستشار الخاص في النظام المعمول به لدينا، وهذا ما يفتقده النظام الألماني.. علينا أن نشرح للدائرة المحيطة بكول كيف تجري الأمور في (داوننغ ستريت) حتى لا يكون هناك أي سوء فهم خلال الاتصالات بين رئيس الوزراء والمستشار الألماني ولقاء القمة المقترح.. طاقم كول يتكون من تعيينات سياسية يقوم جميع أفراده بأدوار سياسية». النظام البريطاني قائم على طاقم من الرسميين في المكتب الشخصي لرئاسة الوزراء وتعيينات في الوحدات تحدد السياسة العامة للحكومة.. إن أي اتصالات بين المستشارين السياسيين لرئيس الوزراء والمستشارين لكول يحتاج إلى تقييم خاص.. مستشارو رئيسة الوزراء القريبون جدا منها هم وزراؤها وبعض الرسميين في المناصب العليا بالدولة، أما محاولة إيجاد قنوات للاتصالات بين مكاتب السكرتارية الخاصة في جهاز الدولة من دون الرجوع إلى القنوات الرسمية التي تحدد سياسات الحكومة في جهاز الدولة ستخلق الكثير من المتاعب والإرباك».

الحلقة الأولى : ثاتشر تبنت «الواقعية» مع ليبيا.. وتركت «القاتل» يغادر السفارة
الحلقة الثانية: الوثائق البريطانية: الملك حسين كان يعتقد أن عناصر أميركية «هندست» الثورة الإيرانية
الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة
الحلقة الرابعة: القذافي يتفاوض مع تشيكوسلوفاكيا لتدريب مجموعات لمهاجمة محطات الطاقة في الغرب
الحلقة الخامسة الوثائق البريطانية: ثاتشر تعبر عن فرحها العميق لانتخاب حليفها ريغان حتى يكملا المشوار معا

 



اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
TT

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)
بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة الاغتيال «لتقويض محادثات السلام» الجارية بين البلدين.

وقالَ محققون روس إنَّ فلاديمير أليكسييف، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الروسية، تعرّض لإطلاق نار من «شخص مجهول»، مشيرين إلى أنَّ المشتبه به فرّ من المكان الحادث.

ويخضع أليكسييف لعقوبات غربية لدوره المفترض في هجمات إلكترونية واتّهامات له بتدبيره هجوماً بغاز الأعصاب ضد جاسوس روسي منشق في بريطانيا. كما يعدّ أليكسييف معاوناً لأحد أعضاء الوفد الروسي المفاوض في المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة، والتي اختُتمت جولتها الثانية الخميس في أبوظبي.

واتَّهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء «العمل الإرهابي»، متَّهماً كييف بمحاولة «إفشال مسار المفاوضات» الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.


الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

طلب الاتحاد الأوروبي، اليوم الجمعة، من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد، الأمر الذي أثار رد فعل عنيفاً من المنصة المملوكة لشركة صينية.

وفي استنتاجات أولية لتحقيق بدأ قبل عامين، رأت المفوضية الأوروبية أن «تيك توك» لا يتخذ خطوات فعّالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، ولا سيما على القاصرين والبالغين المعرَّضين للخطر.

وقال المتحدث باسم المفوضية توماس رينييه إن «تصميم (تيك توك) المسبب للإدمان يخالف قانون الخدمات الرقمية»، مُشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل استعراض المحتوى بلا توقّف والتشغيل التلقائي والإشعارات الفورية ونظام التوصيات وفق تفضيلات المستخدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف رينييه أن «هذه الميزات تؤدي إلى الاستخدام القهري للتطبيق، خاصةً لأطفالنا، وهذا يُشكّل مخاطر جسيمة على صحتهم النفسية ورفاهيتهم... والإجراءات التي اتخذها (تيك توك) غير كافية على الإطلاق».

ورفضت «تيك توك» خلاصات المفوضية الأوروبية، وعَدَّت أنها «تقدم صورة زائفة تماماً ولا أساس لها من الصحة لمنصتنا»، وفقاً لبيان للمتحدث باسمها.

وأضاف المتحدث: «سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة».

وقانون الخدمات الرقمية جزء من مجموعة أدوات قانونية مُعززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي، في السنوات الأخيرة، للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى، وكان المسؤولون قد صرّحوا، حتى الآن، بأن «تيك توك» تتعاون مع الجهات التنظيمية الرقمية في الاتحاد.

سيُتاح لـ«تيك توك»، الآن، الاطلاع على نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.

وقالت هينا فيركونين، مسؤولة التكنولوجيا بالاتحاد الأوروبي، للصحافيين: «يتعيّن على (تيك توك) اتخاذ إجراءات، وعليها تغيير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم».

واقترحت اللجنة ما يمكن للمنصة تغييره، مثل خاصية استعراض المحتوى بلا توقف، وتطبيق نظام «فترات راحة فعّالة من استخدام الشاشة»، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير نظام تفضيلات المستخدم؛ أي الخوارزميات التي تستخدمها المنصات لتقديم محتوى وفق تفضيلات المستخدمين.

وتحقيق فبراير (شباط) 2024 هو الأول الموجَّه ضد «تيك توك»، بموجب قانون الخدمات الرقمية، وهو قانون قوي لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي أثار غضب الإدارة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترمب.


لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
TT

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (د.ب.أ)

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالعمل على تقويض مسار المفاوضات، ووضع عراقيل أمام جهود التسوية السياسية. وجاء الاتهام بعد مرور ساعات على محاولة اغتيال جنرال روسي. وأثارت العملية التي هزت موسكو صباح الجمعة سجالات جديدة حول إخفاقات أمنية قادت إلى سلسلة واسعة من الهجمات على قادة عسكريين بارزين.

وأطلق مجهول النار صباح الجمعة على الجنرال فلاديمير أليكسييف، النائب الأول لرئيس الأركان الروسي.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في موسكو 6 فبراير 2026 (رويترز)

ووفقاً لمعطيات أجهزة التحقيق الروسية، فقد تم تنفيذ الهجوم في مدخل البناية التي يقطن فيها المسؤول العسكري من مسدس مزود بكاتم للصوت ولاذ المهاجم بالفرار. ونشرت موسكو مقاطع فيديو وثَّقت الحادثة نُقلت من كاميرات مراقبة في الجوار. وأعلنت الأجهزة الأمنية أنها تدرس المعطيات المتوافرة لديها. وأطلقت عملية لملاحقة المهاجم بعد فتح قضية جنائية.

ويعدّ الجنرال أليكسييف من أبرز القادة العسكريين في وزارة الدفاع، وقد حاز في عام 2017 لقب «بطل روسيا». ولعب كما يبدو أدواراً مهمة من خلال منصبه الحالي في توجيه وإدارة العمليات العسكرية الدائرة في أوكرانيا.

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وأعلن الناطق الرئاسي الروسي ديميتري بيسكوف، أن الرئيس فلاديمير بوتين تلقى تقارير حول الوضع. وتمنى الكرملين الشفاء لأليكسييف. وبات معلوماً أن بوتين قد يتناول هذا الموضوع خلال اجتماع للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي الروسي دعا إليه في النصف الثاني من يوم الجمعة، رغم أن الاجتماع دوري وليس مرتبطاً مباشرة بالحادثة.

ووجهت موسكو سريعاً أصابع الاتهام إلى الأجهزة الأوكرانية بالوقوف وراء الحادثة، خصوصاً أنها تشكل استمراراً لسجل حافل من عمليات الاغتيالات التي استهدفت قادة عسكريين خلال العامين الماضيين.

وقال وزير الخارجية سيرغي لافروف إن محاولة اغتيال المسؤول العسكري «تظهر رغبة أوكرانيا في تقويض جهود السلام». وزاد في مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع مسؤولين أوروبيين يزورون موسكو للمرة الأولى منذ سنوات: «لقد أكد هذا الهجوم الإرهابي مرة أخرى تركيز نظام (الرئيس فولوديمير) زيلينسكي على الاستفزازات المستمرة، التي تهدف بدورها إلى تعطيل عملية التفاوض، وهو مستعد لفعل كل شيء فقط لإقناع رعاته الغربيين والولايات المتحدة في محاولة لإبعادهم عن المسار لتحقيق تسوية عادلة».

رغم ذلك، شكك خبراء روس باحتمال أن يلقي الهجوم الجديد في قلب العاصمة الروسية بظلال مباشرة على جولات التفاوض الجارية حالياً بين موسكو وكييف برعاية أميركية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وعملية السلام في أوكرانيا. قال الكرملين، الجمعة، إنّ المحادثات كانت «صعبة جداً»، لكن بنّاءة، مؤكداً أنّها ستستمر.

وأعلن كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، الخميس، أن جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستُعقد «في الأسابيع المقبلة»، بعد مفاوضات «بنّاءة» في أبوظبي أسفرت عن تبادل أسرى. وقال عمروف عبر تطبيق «تلغرام»: «اتفقت الوفود على إبلاغ عواصمها ومواصلة المحادثات الثلاثية في الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن المفاوضات ركزت خصوصاً على «آليات تنفيذ وقف لإطلاق النار».

جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ)

وفتحت محاولة اغتيال المسؤول العسكري سجالات جديدة حول ما وصف بأنه إخفاقات أمنية متواصلة سهلت للأجهزة الأوكرانية تنفيذ هجمات موجعة داخل العمق الروسي. وبالإضافة إلى العشرات من الهجمات التفجيرية التي استهدفت مطارات ومخازن أسلحة ومستودعات للوقود ومنشآت عسكرية أخرى، فقد وقعت سلسلة اغتيالات صاخبة استهدفت شخصيات عسكرية بارزة، كان أشدها وقعاً على موسكو اغتيال قائد قوات الأسلحة الكيماوية والإشعاعية الجنرال إيغور كيريلوف في نهاية عام 2024، واغتيال الفريق فانيل سارفاروف الذي يشغل منصب رئيس قسم التدريب العملياتي في هيئة أركان القوات المسلحة الروسية قبل نحو شهر.

ورأى معلقون أن وصول الاستخبارات الأوكرانية إلى هؤلاء القادة في العاصمة الروسية يؤشر إلى وجود خلل وتقصير داخل المؤسسة الاستخباراتية الروسية في مجال توفير الأمن القادة المهمين الذين جرت عمليات اغتيالهم خارج إطار العمليات العسكرية الدائرة على جبهات القتال. خصوصاً أن الجزء الأكبر من الهجمات استُخدمت فيه عبوات ناسفة شديدة التدمير؛ ما أضاف أسئلة عن ثغرات أمنية سهَّلت نقل واستخدام مواد متفجرة على الأراضي الروسية وفي مناطق حساسة.

The Ukrainian delegation headed by Rustem Umarov

في موضوع متصل، أكد لافروف، أن القوات الروسية، سوف تواصل استهداف الأهداف العسكرية والأهداف ذات الاستخدام المزدوج داخل الأراضي الأوكرانية، مشدداً على أن بلاده «امتثالاً للقانون الدولي الإنساني، لا تهاجم مواقع مدنية في أوكرانيا وتركز فقط على الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

وجاء حديثه عقب محادثات أجراها مع رئيس مكتب منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، ورئيس الإدارة الفيدرالية للشؤون الخارجية في الاتحاد السويسري، إغنازيو كاسيس، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فريدون سينيرلي أوغلو. وزاد: «لقد حذرنا مراراً وتكراراً من أننا نتصرف بحذر ما التزم العدو بالقواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني. ونحن مستمرون في الالتزام بهذه القواعد، حيث لا نهاجم إلا الأهداف ذات الاستخدام المزدوج أو الأهداف العسكرية البحتة».

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتعدّ هذه من الزيارات النادرة لمسؤولين أوروبيين إلى القيادة الروسية، وقد عكست تزايد اهتمام السياسيين الأوروبيين بفتح قنوات اتصال مع القيادة الروسية. وفي هذا الإطار، نقلت وسائل إعلام قبل أيام معطيات عن زيارة غير معلنة قام بها ممثل عن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى موسكو. لكن الكرملين والإليزيه تجنبا نفي أو تأكيد تلك المعطيات.

وقال لافروف إن الرئيس الروسي مستعد لتلقي اتصال من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون لإجراء محادثات «جدية»، لكنه وصف تصريحات الرئيس الفرنسي بشأن معاودة الحوار مع موسكو بأنها «دبلوماسية سيئة جداً». وقال لافروف في مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية: «إذا كنت ترغب في التحدث، والتحدث بجدية حول أي موضوع، فاتصل. بوتين سيرد على الهاتف دائماً. إنه يستمع إلى كل المقترحات». وأضاف: «قبل نحو أسبوعين، صرّح ماكرون مجدداً سأتصل ببوتين يوماً ما. هذا ليس جدياً، كما تعلمون، إنها دبلوماسية سيئة جداً».

وفي وقت لاحق، قال دميتري بوليانسكي، نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة، إن أوروبا لا تزال تلعب دوراً تخريبياً في مفاوضات أوكرانيا. وأضاف بوليانسكي في منشور على «إكس»: «نحن لا نرى أدنى علامة على التحسن».

ماكرون وبوتين (أ.ف.ب)

في السياق، تحدثت تقارير متقاطعة عن أن شركة «ستارلينك» المملوكة من إيلون ماسك، بدأت هذا الأسبوع بحجب وصول القوات الروسية إلى خدمة الإنترنت عبر أقمارها داخل مسرح العمليات في أوكرانيا، بعد طلب أوكراني يهدف إلى وقف «الاستخدام غير المصرّح به» للمحطات التي وصلت إلى الروس عبر السوق الرمادية والتهريب. ووفق روايات مدونين عسكريين روس موالين للحرب، تسببت القيود بانقطاعات أربكت اتصالات الوحدات على الخطوط الأمامية، وأثّرت أيضاً على تشغيل بعض الطائرات المسيّرة التي كانت تعتمد على الشبكة.

جوهر الخطوة يقوم على نظام يسمى «القائمة البيضاء» داخل أوكرانيا، أي أن الخدمة لا تعمل إلا للمحطات التي جرى تسجيلها والتحقق منها لدى الجهات الأوكرانية؛ ما يعني عملياً أن المحطات غير المسجّلة، ومن ضمنها تلك التي يستخدمها الروس بشكل غير قانوني، تُستبعد من الشبكة.

كما تتحدث مصادر عدة عن إضافة قيدٍ آخر يتمثل في تحديد عمل المحطات عند سرعة تقارب 75 كلم/ساعة؛ بهدف تقليل فرص استخدامها على منصات متحركة أو على مسيّرات بعيدة المدى.

لماذا طلبت كييف ذلك الآن؟

على مدى سنوات، كانت كييف تمتلك وصولاً «رسمياً» إلى «ستارلينك» لتأمين الاتصال في بيئة حرب تتعرض فيها البنى التحتية للاتصالات والكهرباء للقصف. لكن القلق الأوكراني تصاعد، حسب ما نُشر، عندما رصدت أوكرانيا أن الاستخدام الروسي لم يعد محصوراً باتصالات الجنود، بل بدأ يمتد إلى تعزيز قدرات المسيّرات الروسية في التحكّم والاستهداف وجعلها أكثر مقاومة للتشويش، وهو ما عدَّته كييف تهديداً مباشراً لميزتها التكنولوجية في ساحة تتغير بسرعة.

ولهذا؛ أعلن وزير الدفاع الأوكراني الجديد ميخائيلو فيديروف أنه تواصل مع الشركة الشهر الماضي، واحتفى لاحقاً بتفعيل نظام التسجيل والتحقق بوصفه يحقق «نتائج ملموسة»، مع الإقرار بوجود تعطّل مؤقت أصاب بعض المستخدمين الأوكرانيين الذين لم يستكملوا إجراءات التسجيل بعد.

الرئيسان ترمب وبوتين خلال «قمة ألاسكا» 15 أغسطس (أ.ف.ب)

تأثير الحجب

التقدير الدقيق لتأثير هذا الحجب لا يزال صعباً، لكن المؤشرات الأولى جاءت من «الشكاوى الروسية» ذاتها. فقد تحدث مدونون روس موالون للحرب على منصات مثل «تلغرام»، عن فجوات في الاتصال ومشكلات في تنسيق الوحدات على الجبهة، وعدَّ بعضهم أن الجيش سيضطر مؤقتاً إلى العودة إلى بدائل أقل كفاءة مثل الراديو والكوابل الأرضية وجسور «واي فاي».

من جهته، كتب إيلون ماسك على منصته «إكس» في أول فبراير (شباط)، إن الخطوات المتخذة لوقف الاستخدام غير المصرح به «يبدو أنها نجحت»، في إشارة إلى أن الشركة ترى الإجراء جزءاً من ضبط الامتثال وليس دخولاً رسمياً كطرف في الحرب.

بيد أن الخطوة، حتى لو قُدمت كإجراء ضد «الاستخدام غير المصرّح به»، تفتح باباً على مضاعفات، من بينها سباق للتحايل؛ إذ قد يلجأ الروس إلى محاولة إيجاد طرق التفاف تقنية/لوجيستية أو توسيع بدائل أرضية. كما قد تؤدي إلى تصعيد سياسي/تقني، حيث تُلوّح موسكو منذ مدة بالحاجة إلى استقلال الاتصالات العسكرية عن «الغرب». كما يمكن أن يؤثر على المفاوضات في أبوظبي كإحدى ساحات محادثات ومسارات سياسية مرتبطة بالحرب؛ ما يعني أن خطوة تقنية يمكن أن تُقرأ كأداة ضغط ميداني بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.