تشديد في مجلس الأمن على القرارات الدولية حول الجولان

وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة دعت إلى «تجنب التصعيد» بعد القرار الأميركي

العلم السوري في بلدة عين التينة في الجولان امس ( أ.ف.ب)
العلم السوري في بلدة عين التينة في الجولان امس ( أ.ف.ب)
TT

تشديد في مجلس الأمن على القرارات الدولية حول الجولان

العلم السوري في بلدة عين التينة في الجولان امس ( أ.ف.ب)
العلم السوري في بلدة عين التينة في الجولان امس ( أ.ف.ب)

أكدت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، أن موقف المنظمة الدولية حيال الجولان السوري الذي تحتله إسرائيل منذ عام 1967 «يستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة» في إشارة خصوصاً إلى القرار 497، مشددة على دعم سيادة سوريا وسلامة أراضيها، غير أنها دعت إلى تلافي «أي سوء تفاهم أو أفعال من شأنها تصعيد الأوضاع».
وعبّرت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام عن «القلق البالغ» لدى الأمين العام من تدهور الوضع في إدلب خلال الأسابيع الأخيرة؛ إذ إن ذلك يؤدي إلى «ضغط هذا التصعيد على مذكرة التفاهم بين روسيا وتركيا»، آملة في أن تساعد الدوريات المنسقة بين روسيا وتركيا على تجنب المزيد من التصعيد في شمال غربي البلاد. ودعت الدول الضامنة إلى «العمل معاً لمعالجة موضوع المجموعات الإرهابية المدرجة في قائمة مجلس الأمن بامتثال تام للقانون الإنساني الدولي»، معتبرة أن «هذا ضروري لتجنب النزوح الجماعي، وكارثة إنسانية أخرى». وأشارت إلى أن «(قوات سوريا الديمقراطية) أعلنت الأسبوع الماضي أنها بدعم من الولايات المتحدة والتحالف الدولي، استعادت السيطرة على الباغوز، آخر ما تبقى من الأراضي التي تسيطر عليها (داعش) في سوريا»، مؤكدة أن «هذا تقدم مهم في مكافحة الجماعات الإرهابية، التي تسببت في بؤس لا حصر له لعدد لا يحصى من الضحايا». ونبهت إلى أن «الكثير من العمل لا يزال مطلوباً لمعالجة تهديد (داعش) بشكل كامل». وذكّرت المجتمع الدولي بأن «عمليات مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تتجاوز مسؤوليات حماية المدنيين». وإذ أشارت إلى الأهداف الخمسة التي حددها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن للتسوية المرجوة في سوريا، قالت ديكارلو: إنه بالنسبة إلى الهدف الأول عقدت اجتماعات «في العمق حول القضايا التي يغطيها القرار 2254»، موضحة أن الحكومة والمعارضة «ترحبان بحوار واسع النطاق». ودعت إلى «تحديد خطوات ملموسة لبناء الثقة نحو بيئة آمنة وهادئة ومحايدة». أما بالنسبة إلى الهدف الثاني فطالبت بـ«عمل ملموس لإطلاق المحتجزين والمختطفين وتوضيح مصير المفقودين»، مؤكدة أن مكتب المبعوث الخاص قدم عدداً من الاقتراحات الملموسة لمجموعة العمل الخاصة بالمحتجزين والمختطفين والمفقودين». وأفادت بأن «الأمم المتحدة تريد إطلاق أكبر عدد ممكن من الأشخاص المحتجزين وتوضيح مصير المفقودين». وقالت: إن الهدف الثالث يركز على «مشاركة أصوات طائفة واسعة من السوريين - داخل سوريا وعبر الشتات - في العملية السياسية». واعتبرت أن هذه المشاركة «تساعد المجتمع السوري في تعزيز الملكية السورية (للعملية السياسية) وفي تشكيل مستقبله». أما بالنسبة إلى اللجنة الدستورية، وهي الهدف الرابع، فيمكن أن تعمل - وفقاً لديكارلو - على «فتح الباب أمام عملية سياسية أوسع». وأكدت، أن «الهدف الخامس هو تحسين الحوار والتعاون الدوليين بشأن سوريا»، ملاحظة أن «الأوضاع في إدلب والركبان والحول تقود إلى عدم يقين حيال (...) احتمال التصعيد الإقليمي»؛ مما يؤكد «الحاجة إلى استمرار هذا التعاون».
وأكدت ديكارلو، ختاماً، أن موقف الأمم المتحدة في شأن الجولان السوري المحتل يستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة بهذا الخصوص. وهي قالت: إنه «يتعين أن نتلافى أي سوء تفاهم أو أفعال من شأنها تصعيد الأوضاع»، مشددة على أن «جهود الأمم المتحدة لتيسير العملية السياسية في سوريا، بما يتوافق مع القرار 2254 ستتواصل لدعم مبادئ سيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها».
وقال مدير دائرة التنسيق لدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية، راميش راجاسينغام: إنه بعد ثماني سنوات من الحرب، فإن «نهاية الأزمة الإنسانية في سوريا لا تزال بعيدة المنال»، موضحاً أن «تقييمات الأمم المتحدة تشير إلى أن 11.7 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية والحماية داخل البلاد في 2019». وكذلك «يعيش أكثر من 5.6 مليون من السوريين لاجئين في كل أنحاء المنطقة». وأضاف: إنه «بينما انخفض العنف في الكثير من المواقع، فإن أماكن أخرى شهدت في الأسابيع الأخيرة عدداً متزايداً من القتلى والجرحى المدنيين»، لافتاً إلى أن «الوضع في إدلب والمناطق المحيطة في شمال غربي سوريا لا يزال مبعث قلق بالغ». وأفاد بأن «عشرات الآلاف من النازحين، وغالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، لا يزالون يصلون إلى مخيم ألف1 هوي في محافظة الحسكة من محافظة دير الزور في جنوب شرقي البلاد». وأشار إلى الوضع في حاجين والباغوز وغيرهما من المناطق الأكثر تضرراً مباشرة من عمليات مكافحة «داعش»، ملاحظاً أن «ارتفاع مستويات المخاطر من المتفجرات سيمثل عقبة خطيرة أخرى أمام العودة الآمنة لعشرات الآلاف من المدنيين النازحين من المنطقة». ورحب بالجهود المبذولة لدعم الحلول الدائمة لأكثر من 41 ألف شخص لا يزالون عالقين في مخيم الركبان، موضحاً أن «نحو 95 في المائة من الذين أخضعوا لمسح أجرته الأمم المتحدة وفرق الهلال الأحمر العربي السوري الشهر الماضي، عبّروا عن رغبتهم في مغادرة المخيم، على رغم أن معظمهم سلط الضوء أيضاً على هواجس الحماية».
وكان مقرراً أن يعقد مجلس الأمن جلسة طارئة دعت إليها دمشق ليناقش خلالها مسألة هضبة الجولان.
وقال السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر، إن بلاده التي تترأس مجلس الأمن في الشهر الحالي اقترحت على شركائها الـ14 في المجلس تحويل الجلسة المغلقة التي كانت مقررة مسبقاً للبحث بشأن قوّة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اندوف) في الجولان، إلى جلسة طارئة عامة استجابة للطلب السوري.
واحتلت إسرائيل الجولان عام 1967 وضمتها عام 1981، ووقّع ترمب الاثنين على الاعتراف بسيادة إسرائيل على الهضبة، مثيراً موجة من الاحتجاجات في العالم ضد هذا القرار الذي يأتي في أعقاب قراره عام 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وأوضح دولاتر أمام الإعلاميين، أنه ليس متوقعاً في هذا الوقت صدور قرار عن الجلسة الطارئة. وقال في تلميح ضمني إلى معارضة الولايات المتحدة المرجحة ضد أي قرار يدين تغيّر السياسة الأميركية، أن «تحضير وثيقة شيء، وتبنيها أمر آخر».
وخلال اجتماع شهري الثلاثاء كان مخصصاً للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، أظهر عدد من أعضاء مجلس الأمن (أوروبيون، جنوب أفريقيا، إندونيسيا، الصين...) استياءهم حيال القرار الأميركي الخروج عن الإجماع الدولي بشأن الجولان الذي تعتبره الأمم المتحدة بموجب قرارات أصدرتها «أرضاً محتلة». وقالت الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في مجلس الأمن (ألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، وبلجيكا، وبولندا) في بيان رسمي: «لا نعترف بسيادة إسرائيل على المناطق التي تحتلها منذ يونيو (حزيران) 1967، بما في ذلك هضبة الجولان».
وشددت هذه الدول على أن «ضم الأراضي بالقوة يحظره القانون الدولي». وقالت: إن «أي إعلان بشأن تغيير الحدود من جانب واحد يتعارض مع قواعد النظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وندد السفير الفرنسي بشدة خلال المحادثة مع الصحافيين بموقف واشنطن. وقال: إن الأسس التي اتفقت عليها الأسرة الدولية من أجل سلام دائم في الشرق الأوسط «ليست خيارات أو قائمة يمكن الاختيار منها كما نشاء».
وتابع: «الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان مخالف للقانون الدولي، وخصوصاً واجب عدم اعتراف الدول بوضع غير قانوني».
من جانبه، قال السفير الأميركي جوناثان كوهين: إن «السماح للنظامين السوري والإيراني بالسيطرة على مرتفعات الجولان سيكون بمثابة غضّ الطرف عن الفظائع التي يرتكبها نظام (الرئيس بشار) الأسد، وعن وجود إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة».
بدوره، قال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة، داني دانون، في بيان الأربعاء: «طوال 19 عاماً، استخدمت سوريا الجولان موقعاً متقدماً ضد إسرائيل». وأضاف الدبلوماسي «اليوم، إنها إيران التي تريد وضع جنودها عند حدود بحيرة الجليل (طبرية). إسرائيل لن تقبل أبداً أن يتحقق هذا الأمر، ولقد حان الوقت لكي يعترف المجتمع الدولي بأن الجولان سيبقى تحت سيادة إسرائيل إلى الأبد».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».