دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، روسيا إلى الخروج من فنزويلا، بعد أن أرسلت موسكو إلى كراكاس طائرتين تنقلان عسكريين وعتاداً، مؤكداً أن كل الخيارات مفتوحة أمام إدارته في التعامل مع الأزمة المتفاقمة في هذا البلد. وقال ترمب إن «على روسيا أن تخرج» من فنزويلا. في تصريح يتقاطع مع تحذير وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لنظيره الروسي سيرغي لافروف، من أن الولايات المتحدة لن تقف «مكتوفة الأيدي» إذا استمرت روسيا «في مفاقمة التوتر في فنزويلا».
فيما ندد نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، من جهته، بـ«الاستفزاز» الروسي. وقال إن «الولايات المتحدة تدعو روسيا إلى وقف كل دعم إلى نظام (الرئيس نيكولاس) مادورو».
وجاءت هذه التصريحات خلال لقاء ترمب ونائبه بفابيانا روزاليس، زوجة زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غويدو، الذي أعلن نفسه في 23 يناير (كانون الثاني) رئيساً بالوكالة، في المكتب البيضاوي. وأشار ترمب إلى أن فنزويلا لديها ثروات وإمكانات عظيمة، لكن شعبها يعاني من الجوع والحصار. وقال: «لدينا تقارير تتحدث عن الوضع المروع هناك، فنزويلا كانت إحدى أغنى الدول، وأصبحت الآن أحد أفقر الدول». وتعهد ترمب بدعم فنزويلا وزعيم المعارضة خوان غويدو. وفي رده على سؤال حول الضغوط الأميركية، قال ترمب: «نحن نمارس ضغوطاً، والنظام يعاني من عدم توافر الأموال أو النفط أو الكهرباء. وباستثناء الضغط العسكري لا يوجد أي شيء آخر».
في المقابل، صعّدت موسكو من لهجتها حيال الوضع في فنزويلا رداً على قانون «مواجهة النفوذ الروسي» الذي أقرّه مجلس النواب الأميركي، أول من أمس، وشدّد مسؤولون روس على عزم الكرملين مواصلة التعاون العسكري مع كاراكاس وتعزيز مجالات حماية المصالح الروسية في المنطقة. تزامنت هذه التصريحات مع بروز معطيات سرّبتها وسائل إعلام روسية عن مصادر عسكرية، تفيد بأن خبراء عسكريين روس بدأوا بتشغيل منظومة دفاع صاروخية روسية الصنع من طراز «إس 300» قرب منشآت حيوية فنزويلية لحمايتها من تصعيد أميركي محتمل.
وأكد رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الفيدرالية (الشيوخ) الروسي، قسطنطين كوساتشيف، أن بلاده ستواجه «أي قوانين أميركية تسعى إلى تقليص تعاوننا مع كاراكاس». وتعهد بمواصلة التعاون مع فنزويلا في المجالات المختلفة، مُقلّلاً من أهمية تبنّي «قانون مكافحة نفوذ روسيا في فنزويلا» في مجلس النواب الأميركي.
وتساءل كوساتشيف عن «رد الفعل الأميركي المحتمل، لو تبنّت روسيا قانوناً لمكافحة النفوذ الأميركي»، وقال إن كثيرين «لا يعلنون اعتراضهم على القانون الأميركي الجديد كانوا سيثيرون ضجة كبرى لو قامت موسكو بخطوة مماثلة». وأضاف البرلماني الروسي: «لن تؤثر أي مشروعات قوانين أميركية على تطور علاقاتنا مع فنزويلا. العقوبات التي تهدّد بها أميركا المؤسسات الروسية هي مفروضة بالفعل علينا بشأن ملفات أخرى».
وكان مجلس النواب الأميركي وافق، أول من أمس، على مشروع قانون يهدف إلى مواجهة النفوذ الروسي في فنزويلا. واستمرت المناقشة في البرلمان وفقاً لوسائل إعلام 40 دقيقة فقط، وتم اعتماد الوثيقة بالإجماع. وجاء التطور بعد قيام موسكو قبل أيام بإرسال طائرتي شحن محملتين بـ35 طناً من التقنيات والمعدات، التي قالت موسكو إنها تعد جزءاً من تنفيذ عقود عسكرية سابقة مع فنزويلا، فيما وصفت واشنطن التطور بأنه جزء من غزو روسي، وقالت إنها «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا التطور».
ورأت أوساط روسية أن القانون الأميركي الجديد يشكل «سابقة خطرة في العلاقات الدولية، لأن دولة واحدة تعطي لنفسها الحق في إملاء إرادتها، وفرض رأيها على علاقات دول ثالثة لا علاقة لها بها». وبموجب هذا القانون، يرفض مجلس النواب أي دعم تقدمه روسيا لسلطات فنزويلا، برئاسة الرئيس نيكولاس مادورو. وفي غضون 120 يوماً من اعتماد مشروع القانون، سيتعين على وزير الخارجية الأميركي تقديم تقرير إلى الكونغرس حول التعاون الأمني بين موسكو وكاراكاس، وعن «التهديد المحتمل لهذا التعاون على الولايات المتحدة ودول نصف الكرة الغربي».
وفي غضون شهر أيضاً بعد بدء نفاذ القانون، يُلزم مشروع القانون وزير الخارجية بتوفير «استراتيجية لمحاربة التعاون الروسي - الفنزويلي».
وفي غضون 3 أشهر، من الضروري تقييم التهديد المحتمل الناتج عن شراء الشركات الروسية للبنية التحتية لشركة الطاقة «سيتغو» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، والتي تملكها فنزويلا، وتم الاستيلاء عليها بحكم الأمر الواقع من قبل المعارضة الفنزويلية.
كذلك، يتم فرض حظر على دخول الأفراد، الذين يعتبر وزير الخارجية الأميركي أنهم يقومون بالنيابة عن روسيا بدعم قوات الأمن الفنزويلية، إلى الولايات المتحدة، وسحب التأشيرات الحالية منهم. وكان الغضب الأميركي تزايد بقوة عندما تم الإعلان أن الشحنة الروسية رافقها 99 عسكرياً روسياً، يقودهم رئيس الأركان العامة للقوات البرية، فاسيلي تونكوشكوروف.
ودافعت الناطقة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، عن إرسال العسكريين الروس إلى كاراكاس، مشيرة إلى أن الخطوة تدخل في إطار «تنفيذ اتفاقية التعاون العسكري التقني التي وقّعتها روسيا وفنزويلا في مايو (أيار) 2001».
وندّدت بما جاء في بيان منظمة الدول الأميركية حول «الغزو العسكري الروسي» لفنزويلا، مشيرة إلى أن البيان يعبر عن «موقف مسيّس ظالم».
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن المحلل السياسي أندريه سوزدالتسيف، أن الوفد الروسي الذي وصل إلى فنزويلا يضم خبراء توجهوا إلى فنزويلا، في مهمة لمساعدة الفنزويليين على تشغيل المعدات العسكرية الروسية. وأضاف أن زيارة العسكريين الروس جاءت «جزءاً من التعاون العسكري المستمر بين البلدين». في حين قال الخبير العسكري بوريس روجين لوسائل إعلام، إن المهام الأساسية للعسكريين الروس في فنزويلا تتمثل في «زيادة المسؤولية الدولية على الولايات المتحدة إذا ما حاولت التدخل عسكرياً. فغزو دولة لا يحميها أحد من الخارج شيء، وشيء آخر عندما يتمركز هناك جنود من قوة نووية. هذا يغير الوضع، ويجبر الأميركيين على تعديل سلوكهم بخصوص فنزويلا».
وزاد أن «صور الأقمار الاصطناعية تظهر نشر منظومات (إس 300) بالقرب من كراكاس، في قاعدة مانويل ريوس العسكرية، وهي في حالة جاهزية قتالية. ويُرجع بعض المراقبين رفع جاهزيتها القتالية لوصول الخبراء العسكريين الروس أخيراً».
ورأى أن هذه «ربما تكون خطوة استعراضية تحمل إشارة واضحة لواشنطن، وقد حققت هدفها، بالنظر إلى ردة فعل واشنطن وقيادة منظمة الدول الأميركية». علماً بأن وزارة الدفاع الروسية لم تعلق رسمياً على هذه المعطيات، ولم تؤكد نشر المنظومة الصاروخية في كاراكاس.
إلى ذلك، قال البروفسور في أكاديمية العلوم العسكرية، المتخصص في الشؤون الأميركية، سيرغي سوداكوف، إن روسيا «تسعى إلى حماية سيادة فنزويلا من دون الانزلاق إلى صدام عسكري».
وزاد أنه «من الضروري أن نفهم أن مستشارينا العسكريين لا يحمون (نيكولاس) مادورو فحسب، إنما مستقبل بلدنا البعيد المرتبط بأسواق النفط».
واشنطن تطالب موسكو بإنهاء دورها في فنزويلا
نشر منظومة «إس 300» قرب كراكاس
ترمب لدى لقائه زوجة زعيم المعارضة الفنزويلية في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
واشنطن تطالب موسكو بإنهاء دورها في فنزويلا
ترمب لدى لقائه زوجة زعيم المعارضة الفنزويلية في البيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



