انكماش كبير للعجز التجاري الأميركي في يناير

بعد بلوغه أعلى مستوى سنوي في عقد كامل

انخفض العجز التجاري الأميركي أكثر من المتوقع في يناير بدعم من ارتفاع الصادرات (رويترز)
انخفض العجز التجاري الأميركي أكثر من المتوقع في يناير بدعم من ارتفاع الصادرات (رويترز)
TT

انكماش كبير للعجز التجاري الأميركي في يناير

انخفض العجز التجاري الأميركي أكثر من المتوقع في يناير بدعم من ارتفاع الصادرات (رويترز)
انخفض العجز التجاري الأميركي أكثر من المتوقع في يناير بدعم من ارتفاع الصادرات (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي أكثر من المتوقع، في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع تعزيز الصين مشترياتها من فول الصويا، مما أدى إلى ارتفاع الصادرات بعد انخفاضها على مدى ثلاثة أشهر متتالية.
وقالت وزارة التجارة الأميركية، أمس (الأربعاء)، إن العجز التجاري انخفض 14.6 في المائة، في أكبر تراجع منذ مارس (آذار) 2018، إلى 51.1 مليار دولار، في الوقت الذي تسبب فيه ضعف الطلب المحلي وانخفاض أسعار النفط أيضاً في كبح فاتورة الواردات. وجرى تعديل بيانات ديسمبر (كانون الأول) الماضي بخفض طفيف لتُظهر اتساع العجز التجاري إلى 59.9 مليار دولار بدلاً من 59.8 مليار دولار في التقديرات السابقة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا انكماش العجز التجاري إلى 57 مليار دولار، في يناير الماضي.
وهبط العجز التجاري الأميركي مع الصين، الذي ينطوي على حساسية سياسية، بنسبة 6.4 في المائة إلى 34.5 مليار دولار في يناير. وبعد التعديل في ضوء التضخم، انخفض عجز تجارة السلع 7.8 مليار دولار إلى 83.8 مليار دولار في يناير. وتراجع العجز التجاري في يناير بفعل زيادة الصادرات 0.9 في المائة إلى 207.3 مليار دولار. وزادت صادرات فول الصويا 0.9 مليار دولار في يناير.
وفي يناير، انخفضت الواردات 2.6 في المائة إلى 258.5 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ يونيو (حزيران) الماضي. وهبطت واردات النفط الخام 1.4 مليار دولار، مما يرجع جزئياً إلى انخفاض الأسعار. وبلغ متوسط أسعار النفط 42.59 دولار للبرميل في يناير، وهي الأدنى منذ ديسمبر 2016.
يُذكر أن العجز التجاري في الولايات المتحدة كان قد ارتفع إلى أعلى مستوى في عشر سنوات في 2018، بينما سجل العجز في الميزان التجاري ذي الحساسية السياسية مع الصين مستوى قياسياً مرتفعاً، على الرغم من فَرْض إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً على نطاق واسع من السلع المستوردة في مسعى لتقليص الفجوة.
وقالت وزارة التجارة الأميركية، مطلع الشهر الحالي، إن قفزة بنسبة 18.8 في المائة في العجز التجاري في ديسمبر أسهمت في تسجيل عجز إجمالي قدره 621 مليار دولار العام الماضي. وكان عجز 2018 الأعلى منذ عام 2008، وأعقب عجزاً بلغ 552.3 مليار دولار في 2017.
وجاء تدهور العجز التجاري الأميركي، العام الماضي، على الرغم من سياسة تجارية حمائية ينتهجها البيت الأبيض، التي قال ترمب إنها ضرورية لحماية المصنّعين الأميركيين مما يقول إنها منافسة أجنبية غير عادلة.
ورغم رسوم جمركية فرضتها الولايات المتحدة على منتجات صينية بمئات المليارات من الدولارات، فإن العجز التجاري مع الصين في 2018 ارتفع 11.6 في المائة إلى أعلى مستوى له على الإطلاق عند 419.2 مليار دولار. وسجلت الولايات المتحدة واردات قياسية من 60 دولة، في مقدمتها الصين والمكسيك وألمانيا في 2018. وبلغت واردات السلع مستوى قياسياً مرتفعاً بلغ 2.6 تريليون دولار العام الماضي.
وفي سياق منفصل، أظهرت بيانات اقتصادية نشرت أمس تراجع عدد مشروعات الإسكان الأميركية الجديدة، التي بدأ العمل فيها خلال الشهر الماضي إلى أقل مستوى له منذ 8 أشهر، على خلفية التراجع الكبير في مشروعات المباني ذات الوحدة الواحدة، وهو ما يشير إلى استمرار قلق المشترين، وشركات البناء رغم ارتفاع الأجور وتراجع أسعار الفائدة على قروض التمويل العقاري.وتراجع عدد مشروعات الإسكان الجديدة بنسبة 8.7 في المائة إلى ما يعادل 1.162 مليون وحدة سنوياً خلال فبراير (شباط) الماضي، بعد ارتفاعه بنسبة 11.7 في المائة إلى ما يعادل 1.273 مليون وحدة سنوياً في يناير الماضي. وتراجع عدد تراخيص البناء الصادرة خلال الشهر الماضي بنسبة 1.6 في المائة إلى ما يعادل 1.3 مليون وحدة سنوياً.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن التراجع الذي فاق التوقعات، وغيره من مؤشرات ضعف السوق العقارية الأميركية، يشير إلى استمرار معاناة شركات التطوير العقاري في بناء وحدات سكنية بأسعار محتملة في ظل ارتفاع أسعار المواد الخام والعمالة. كما بدأت المبيعات تتحسن مقارنة بالتراجع المسجّل في العام الماضي، على خلفية تراجع أسعار فوائد التمويل العقاري وارتفاع الأجور بوتيرة سريعة.


مقالات ذات صلة

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة «جهاز الاستثمار»

مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
TT

أمير قطر يعيد تشكيل مجلس إدارة «جهاز الاستثمار»

مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)
مركز تجاري في الدوحة (أ.ف.ب)

أصدر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، يوم الأربعاء، قراراً أميرياً بإعادة تشكيل مجلس إدارة «جهاز قطر للاستثمار»، الصندوق السيادي الذي يدير أصولاً تُقدر بنحو 580 مليار دولار.

ونَصَّ القرار على أن يُعاد تشكيل مجلس إدارة الجهاز برئاسة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني رئيساً للمجلس، والشيخ محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني نائباً للرئيس.

ويضم التشكيل الجديد أسماء بارزة في المشهد الاقتصادي والطاقي القطري، من بينهم علي الكواري، وسعد بن شريدة الكعبي (وزير الدولة لشؤون الطاقة)، والشيخ فيصل بن ثاني آل ثاني، وناصر بن غانم الخليفي، وحسن بن عبد الله الذوادي.

ويأتي هذا التغيير في وقت تسعى فيه الصناديق السيادية الخليجية لتعزيز حصانتها الاستثمارية وإعادة تموضعها في الأسواق العالمية التي تواجه تقلبات حادة نتيجة الحرب في إيران وضغوط عوائد السندات.


محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

محضر «المركزي السويدي»: الركود التضخمي يلوح في الأفق نتيجة الحرب

مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مدخل البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

من المتوقع أن تظل أسعار الفائدة السويدية مستقرة لبعض الوقت، لكن محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي السويدي (ريكسبانك) كشف عن مخاطر محتملة لحدوث ركود تضخمي نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح محافظ البنك، إريك ثيدين، أن تقييم آثار الحرب على الاقتصاد أمر بالغ الصعوبة، لكنه أشار إلى احتمال ارتفاع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو، وهو ما يُعرف بـ«الركود التضخمي»، وفق «رويترز».

وقال ثيدين في المحضر: «بالنظر إلى طول الأزمة وتأثيراتها الكبيرة بالفعل على البنية التحتية للطاقة، أرى أن هناك مخاطر حقيقية لتداعيات طويلة الأمد على إمدادات النفط والغاز الطبيعي عالمياً».

وأبقى بنك «ريكسبانك» سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة في 19 مارس (آذار)، في ظل وضع اقتصادي متشابك، تتشابك فيه آثار التعريفات الأميركية، والحرب في أوكرانيا، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي، مع الاقتصادات التي لم تتعافَ بالكامل من جائحة كورونا.

وشهد النمو الاقتصادي في السويد انتعاشاً، لكنه كان متقطعاً، في حين تباطأ التضخم جزئياً نتيجة ارتفاع قيمة الكرونة السويدية.

وقال نائب المحافظ، بير جانسون: «في ظل هذا الوضع، من المهم عدم التسرع في اتخاذ القرارات ثم التراجع عنها، أو التأخر عن الركب». وأضاف: «حالياً، يتفق الجميع على أن نهج الترقب والانتظار يمثل الاستراتيجية الأمثل».

يُذكر أن المعهد الوطني السويدي للأبحاث الاقتصادية خفّض توقعاته للنمو لهذا العام، مشيراً إلى الحرب الإيرانية بوصفها عاملاً مؤثراً على الاقتصاد.


«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
TT

«كوسكو» الصينية تستأنف حجوزات الحاويات لدول الخليج بعد توقف 3 أسابيع

شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)
شعار شركة «كوسكو للشحن» في مكتبها بهونغ كونغ (رويترز)

أعلنت شركة «كوسكو» الصينية العملاقة للشحن البحري استئنافها استقبال الحجوزات الجديدة لشحنات الحاويات إلى عدد من دول الخليج، بعد تعليق دام ثلاثة أسابيع نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وكانت الشركة المملوكة للدولة ومقرها شنغهاي، من بين العديد من شركات الشحن الكبرى التي أوقفت عملياتها في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يعبره عادة نحو خُمس النفط والغاز العالميين، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفادت إيران، في بيان نشرته المنظمة البحرية الدولية يوم الثلاثاء، بأنه سيُسمح للسفن «غير المعادية» بالمرور الآمن عبر المضيق.

وقالت «كوسكو»، في بيان لها، إنها «استأنفت استقبال الحجوزات الجديدة لحاويات البضائع العامة من الشرق الأقصى إلى الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق بأثر فوري»، دون الإشارة إلى الشحنات المتجهة في الاتجاه المعاكس من الخليج.

وأضافت الشركة أن «ترتيبات الحجز الجديدة والتنفيذ الفعلي للنقل قد تتغير نظراً إلى الوضع المتوتر في منطقة الشرق الأوسط».

وكانت «كوسكو» قد أعلنت في 4 مارس (آذار) تعليق الحجوزات الجديدة على الطرق المارة عبر مضيق هرمز بسبب «تصاعد النزاعات في المنطقة، وما نتج عنها من قيود على حركة الملاحة البحرية».