الرئيس اليمني يلوح باستخدام القوة.. و3 شروط لانضمام الحوثيين إلى «الوفاق الوطني»

أكثر من 100 قتيل في مواجهات عنيفة بين ميليشيا التمرد و«الإصلاحيين» بالجوف

طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
TT

الرئيس اليمني يلوح باستخدام القوة.. و3 شروط لانضمام الحوثيين إلى «الوفاق الوطني»

طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)
طفل يمني يشارك في مظاهرة للحوثيين في صنعاء أمس تطالب الحكومة بإلغاء قرارها رفع الدعم عن المحروقات (رويترز)

علمت «الشرق الأوسط» أن اللجنة الرئاسية التي أوفدها الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى صعدة للقاء عبد الملك الحوثي، وصلت أمس إلى صعدة، وبدأت بالمشاورات.
وأكدت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة الرئاسية طرحت على الحوثي المشاركة في حكومة الوفاق الوطني بعد إعادة تشكيلها، ولكن بعد تحقيق ثلاثة شروط، وتتمثل في «ترك السلاح، وتسليم سلاحه الثقيل للدولة، وعدم استخدام العنف من أجل تحقيق مآرب وأهداف سياسية».
ولم ترد حتى ساعة إعداد التقرير (الخامسة بتوقيت غرينيتش) أي معلومات حول توصلها إلى أي اتفاق بسحب مسلحيه من صنعاء وما حولها.
يأتي ذلك في ظل تواصل حالة التوتر غير المسبوق في العاصمة صنعاء بسبب الوجود المكثف لأنصار التمرد الحوثي في المدينة وما حولها، في الوقت الذي لقي أكثر من 100 يمني مصرعهم في مواجهات عنيفة بمحافظة الجوف بين ميليشيا حزب الإصلاح والحوثيين.
وقالت مصادر دبلوماسية عربية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، إن الحوثي «إن لم يتراجع عن استخدام القوة والعنف من أجل تحقيق وتنفيذ مخرجات الحوار الوطني الشامل، سوف يكونون على رأس قائمة الجماعات المعرقلة للتسوية السياسية في ضوء المبادرة الخليجية»، وأشارت المصادر إلى أن الدول العشر الراعية للمبادرة سوف تفرض العقوبات ذاتها التي ستصدر عن مجلس الأمن الدولي في غضون الأيام القليلة المقبلة، وأكدت المصادر أن «على عبد الملك الحوثي فهم الرسالة التي بعث بها سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية بشكل جيد»، وهي الرسالة التي انتقدت استخدامه القوة من أجل تحقيق مصالح سياسية.
من ناحية أخرى، يكثف الرئيس اليمني من اجتماعاته لتلافي تطورات الأوضاع في العاصمة صنعاء، التي باتت مهددة بتحركات حركة التمرد الحوثية التي تطوق العاصمة وتسعى إلى السيطرة عليها.
ورأس الرئيس عبد ربه منصور هادي، أمس، اجتماعا استثنائيا وطارئا للجنة الأمنية العليا ومجلس الدفاع الوطني. وبحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، فإن الاجتماع يأتي «في إطار متابعة المستجدات على الساحة الوطنية وما يتعرض له اليمن من محاولات لإجهاض العملية السياسية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، وقراري مجلس الأمن الدولي ذاتي الصلة، إلى جانب ما تتعرض له العاصمة صنعاء من محاولات ضغط من قبل عناصر وميليشيات جماعة الحوثي بصورة مخالفة لكل القوانين والأنظمة وتهدد السلم والسكينة العامة للمجتمع، من خلال تمنطقها بالسلاح بكل أنواعه وأشكاله».
ودعا الرئيس اليمني إلى «رفع درجة الاستعداد واليقظة العالية من قبل القوات المسلحة والأمن بكل أجهزته لمواجهة الاحتمالات كافة»، وقال: «إن الدولة لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام هذا التهديد الخطير الذي يمس اليمن كله وليس العاصمة صنعاء فقط، على أساس أن العاصمة صنعاء هي كل اليمن وتقطنها نسبة كبيرة من أبناء اليمن من المهرة وحتى صعدة».
وقال هادي: «إن الحوار الوطني الشامل في اليمن قد ضم المكونات السياسية والاجتماعية والثقافية كافة، ومن بينها جماعة الحوثي، وجرت معالجة القضية الجنوبية وقضية صعدة بالتزامن مع مناقشات المؤتمر الوطني الشامل الذي استمر عشرة أشهر، بينما كان المخطط له أقل من ذلك من حيث الوقت، التزاما بمقتضى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة، إلا أنه ورغم ذلك التأخير فقد انبثقت مصفوفة مخرجات الحوار الوطني الشامل بصورة ناجحة ولقيت الترحيب الوطني والإقليمي والدولي، برعاية ودعم من الأمم المتحدة والدول الخمس دائمة العضوية ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي، وكان الجميع شركاء وذلك من أجل سلامة وأمن واستقرار ووحدة اليمن».
وأكد الرئيس اليمني أن «المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة قد نصت في أول بنودها على ضرورة أمن واستقرار ووحدة اليمن وتجنيب اليمن الحرب الأهلية وويلات الانقسام والتشظي». وحول نشاط جماعة الحوثي، قال هادي إنه «لا يحق لجماعة الحوثي أن تكون وصية على الشعب باستخدام ذرائع واهية وبالية، والجميع يدرك ذلك»، وإن «القرار الوطني الذي أجمعت عليه الحكومة ومجلسا النواب والشورى والقوى السياسية والحزبية وطالبت به القطاعات الاقتصادية والاستثمارية، حيث إن الاستفادة من الدعم كان يغتنمها قله قليلة من المهربين، والوضع الاقتصادي كان على حافة الانهيار، ولو بقي الدعم أشهرا قليلة لأصبحت العملة غير قادرة على الحفاظ على قيمتها وكانت العملة الأجنبية سترتفع إلى أبعد الحدود وفي المقدمة الدولار الأميركي وهذا معروف للجميع، إلا أن استخدام هذه الذرائع ربما يخفي أجندات أخرى، ووراء الأكمة ما وراءها»، مؤكدا الاستعداد العام بصورة كاملة و«عدم التهاون أمام أي مساس بأمن واستقرار وأمان العاصمة صنعاء بكل الوسائل والسبل».
على صعيد آخر، كشفت مصادر قبلية مطلعة في محافظة الجوف لـ«الشرق الأوسط» عن أن أكثر من 100 شخص لقوا مصرعهم في مواجهات عنيفة بالمحافظة بين ميليشيا حزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي وميليشيا حركة التمرد الحوثية التي تسعى إلى السيطرة على المحافظة كما حدث في محافظات أخرى.
وقال الشيخ محمد عرفج حليمان، وهو أحد وجهاء الجوف، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لم يعد للدولة اليمنية أي وجود في الجوف إطلاقا، وحزب الإصلاح يسيطر على المجمع الحكومي، وهناك قوة موجودة، والحوثيون يسيطرون على مواقع أخرى في الحزم والغيل ومجز»، ويشير الشيخ القبلي إلى أن المواجهات متواصلة وأنها، أمس، كانت عنيفة للغاية وسقط فيها الكثير من القتلى والجرحى.
في السياق ذاته، قال وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن محمد ناصر أحمد، خلال لقائه سفراء الدول العشر الراعية للمبادرة، إن الحوثيين خرجوا عن الإجماع الوطني.
وفي أول موقف شعبي ضد جماعة الحوثيين الشيعية، احتشد عشرات الآلاف من اليمنيين في ثلاث محافظات أمس (الخميس) في مسيرات ومهرجانات شعبية، رافضة لحصار مسلحي وأنصار الحوثي للعاصمة صنعاء منذ الأحد الماضي، تحت مبرر إسقاط الحكومة، وطالبت المسيرات المناهضة للحوثيين، ببسط سلطة الدولة، ووقوفها لدعم الاصطفاف الوطني وتنفيذ مخرجات الحوار، ودعت إلى نبذ الإرهاب والتطرف.
وتركزت المسيرات والمهرجانات في كل من محافظات تعز وإب والحديدة، وهي كبرى المدن اليمنية من حيث الكثافة السكانية في البلاد وتشكل جميعها إقليم الجند في التقسيم الجديد للدولة الاتحادية، ويبلغ عدد سكان الإقليم أكثر من 5 ملايين نسمة.
وأكد الحاكم المحلي في الحديدة (غرب اليمن)، صخر الوجيه، وقوف أبناء الحديدة صفا واحدا مع القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية لدعم مخرجات الحوار الوطني الشامل، وتجاوز الصعوبات والتحديات التي تعيق وتعطل مسار العملية السياسية السلمية المرتكزة على المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، وذكرت وكالة الأنباء الحكومية أن «المهرجان أقيم بمشاركة مختلف القوى والأطياف السياسية والاجتماعية والمشايخ والأعيان، ودعا المشاركون في المهرجان جميع اليمنيين إلى نبذ الإرهاب والتطرف بمختلف أشكاله وألوانه وتطبيق العقوبات الشرعية والقانونية بحق المتورطين في جرائم العنف والإرهاب».
وفي محافظتي تعز وإب (وسط البلاد)، طافت مسيرات حاشدة شوارع المدن، رفعت شعارات مناهضة للحوثيين، محذرة من المساس بأمن واستقرار اليمن، ورفضت أي استغلال للأوضاع التي تمر بها البلاد، بهدف تمرير مخططات خارجية تهدف إلى تقسيم اليمن، وأكد المشاركون في المسيرات استعدادهم للدفاع عن البلاد ضد أي مخاطر أو فوضى تسعى لها جماعة الحوثيين.
من جانبها، اتهمت جماعة الحوثيين حزب الإصلاح الإسلامي ومن سمتهم بقوى النفوذ، بقيادة المسيرات المناهضة لها، وذكر الموقع الإلكتروني للجماعة إن «الهدف من هذه المسيرات دعم حكومتهم وقرار الجرعة الذي أصدرته ونفذته»، مشيرا إلى أن هذه المسيرة المناهضة لهم تأتي بعد احتشاد اليمنيين ضد الحكومة وضد الجرعة ووصولهم إلى أطراف العاصمة صنعاء، استعدادا ليوم الفصل «يوم الجمعة» كما سموه.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.