عقوبات أميركية جديدة تستهدف شبكات «الحرس الثوري»

شركات وهمية في تركيا والإمارات تتهمها الخزانة الأميركية بتهريب مليارات الدولارات

قائد «الحرس الثوري» في مراسم تقديم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» في إطار الالتفاف على العقوبات الأميركية أكتوبر الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» في مراسم تقديم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» في إطار الالتفاف على العقوبات الأميركية أكتوبر الماضي (تسنيم)
TT

عقوبات أميركية جديدة تستهدف شبكات «الحرس الثوري»

قائد «الحرس الثوري» في مراسم تقديم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» في إطار الالتفاف على العقوبات الأميركية أكتوبر الماضي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» في مراسم تقديم قائد مجموعة «خاتم الأنبياء» في إطار الالتفاف على العقوبات الأميركية أكتوبر الماضي (تسنيم)

فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 25 كيانا من شركات وبنوك ومؤسسات مالية وأفراد إيرانيين في كل من إيران وتركيا والإمارات العربية المتحدة؛ لعلاقتهم بـ«الحرس الثوري» الإيراني وتهريب المليارات بالدولار واليورو إلى ذراعه الخارجية «فيلق القدس».
وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية قائمة بالشركات والمؤسسات المالية في الدول الثلاث عبر شركات وهمية، وأشارت إلى أن تلك الكيانات الإيرانية قامت بتحويل أكثر من مليار دولار ويورو إلى «الحرس الثوري» ووزارة الدفاع الإيرانية، إضافة إلى شراء مركبات بقيمة ملايين الدولارات لصالح القوات المسلحة الإيرانية.
وشملت القائمة بنك أنصار المملوك لـ«الحرس» وأطلس للصرافة ومجموعة شركات «أطلس إيرانيان» المملوكة لبنك «أنصار».
ويقوم «بنك أنصار» بدفع رواتب مسؤولي الحرس الثوري الإيراني ورواتب مقاتلي الميليشيات الأجنبية خاصة المتركزة في سوريا والتابعة لـ«فيلق القدس»، مثل فيلق «فاطميون» الأفغاني وكتيبة «زينبيون» الباكستانية، كما يمول البنك مجموعة من وسائل الإعلام المملوكة لـ«الحرس»، مثل وكالة «فارس»، وصحيفة «جوان».
وتأسست مجموعة «أطلس إيرانيان» في 1986 لكنها تنشط منذ 2005 بوصفها مجموعة استثمارية في مجال العقارات والبناء في إيران، بحسب المصادر الإيرانية.
ويرأس المدير التنفيذي السابق لمجموعة «أطلس إيرانيان»، سعيد محمد، مجموعة «خاتم الأنبياء» الذراع الاقتصادية لـ«الحرس» منذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خلفا لعباد عباد اللهي الذي أدرج على قائمة العقوبات الأميركية وذلك في إطار استبدال آخرين بمسؤولين مدرجين على قائمة العقوبات، وهي خطوة يعتبرها كثيرون محاولة للالتفاف على العقوبات الأميركية.
وتأتي العقوبات في حين تشهد إيران نزاعا بين الحكومة والتيارات المقربة من «الحرس الثوري» حول انضمام إيران إلى اتفاقية مجموعة العمل المالي «فاتف» التي تكافح غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأمهلت إيران الشهر الماضي فرصة أخيرة حتى نهاية يونيو (حزيران) للامتثال إلى المعايير الدولية للحيلولة دون عقوبات على البنوك الإيرانية.
وقال وزير الخزانة ستيفن منوشن: «نحن نستهدف شبكة واسعة من الشركات والأفراد الموجودين في إيران وتركيا والإمارات العربية المتحدة لتعطيل مخططات النظام الإيراني في نقل أموال غير مشروعة تبلغ أكثر من مليار دولار».
واتهم منوشن «الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الدفاع الإيرانية وجهات أخرى باستغلال النظام المالي الدولي للتهرب من العقوبات الأميركية والحصول على الأموال لتمويل الإرهاب وغيره من أنشطة زعزعة الاستقرار في أنحاء المنطقة.
وقالت سيغال ماندلكر وكيلة وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، إن الشبكة الواسعة من الشركات تمثل أحدث مثال على قيام النظام الإيراني بممارسات خادعة لاستغلال النظام المالي العالمي وتحويل الموارد إلى كيانات خاضعة للعقوبات الأميركية، وهذا يكشف مرة أخرى للمجتمع الدولي عن المخاطر الكبيرة للعمل في اقتصاد إيراني غامض عن عمد.
وتهدف العقوبات إلى إغلاق النظام المالي العالمي أمام المستهدفين من خلال منع المواطنين والشركات الأميركية وكذلك البنوك الدولية التي لها وجود في الولايات المتحدة، من التعامل معهم بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وحذرت الوزارة من أن «تسهيل أي مؤسسة مالية أجنبية عن علم معاملات مالية كبيرة لأي من الأفراد والكيانات المستهدفة اليوم، يمكن أن يخضع لعقوبات أميركية».
وكشف بيان وزارة الخزانة الأميركية الأساليب التي تتخذها تلك الشركات والبنوك والمؤسسات المالية في تحويل الأموال إلى الحرس الثوري الإيراني، ومنها «بنك الأنصار» ومقره إيران الخاضع لسيطرة «الحرس الثوري» وذراعه القوية في عمليات تبادل العملات شركة «أنصار للصرافة»، وقال البيان إن كلا من بنك «الأنصار» و«أنصار للصرافة» يستخدمان كيانات وسيطة لتبادل الريال الإيراني مقابل الدولار واليورو. كما يملك «بنك الأنصار» سلسلة من الشركات الوسيطة كواجهة في بعض المناطق الحرة الدولية.
وأدرجت وزارة الخزانة أيضا آي الله الإبراهيمي المدير الإداري لبنك الأنصار منذ عام 2005، الذي عمل مباشرة مع مسؤولي الحرس الثوري في تسهيل أنشطتهم، وعلي رضا أتابكي العضو المنتدب لمؤسسة أنصار للصرافة، لقيامه بتنسيق المعاملات المالية، إضافة إلى عدد كبير من المسؤولين في الشركات المتعاملة مع الشركات الإيرانية.
واعتمدت شركة أنصار للصرافة على شبكة من الشركات والوكلاء البارزين في تركيا والإمارات العربية المتحدة، وأوضحت وزارة الخزانة أنه خلال العامين الماضيين قامت الشركات المدرجة اليوم في قائمة العقوبات (ساكان للتجارة في الإمارات العربية المتحدة وشركة لبرا مون للتجارة العامة وشركة ناريا للتجارة وشركة هيتال للصرافة في إيران) بتحويل ما يقارب 800 مليون دولار إلى شركة أنصار للصرافة. كما زودت شركة «أطلس دوفاز» ومقرها تركيا «الحرس الثوري» بالعملات الأجنبية من خلال شركة «أنصار للصرافة».
وأعلنت الخزانة الأميركية أن وزارة الدفاع الإيرانية تم إدراجها على قائمة العقوبات في عام 2007 لقيامها بالإشراف على تطوير وإنتاج الصواريخ، إضافة إلى تطوير الصواريخ التي تستخدمها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران في اليمن ضد قوات التخالف.
وقد أدرجت الخزانة الأميركية وزارة الدفاع إيراني في هذه القائمة مرة أخرى لقيامها بتوفير الدعم اللوجيستي والمالي والتكنولوجي والخدمات المالية للحرس الثوري الإيراني من خلال استخدام أموال البنك المركزي الإيراني وتخصيصها لـ«فيلق القدس» المسؤول عن العمليات الاستخبارات والعسكرية خارج الأراضي الإيرانية. و«الحرس الثوري» جهاز عسكري مواز لـ«الجيش» الإيراني ويقدر نشاط قطاعاته الاقتصادية بنحو 40 في المائة من الاقتصاد الإيراني بموازاة نفوذه على النظام السياسي. يشار إلى أن هذه ثاني حزمة عقوبات أميركية تستهدف كيانات مرتبطة بإيران في غضون أسبوع. وكانت الخزانة الأميركية أعلنت الجمعة الماضية عقوبات على 31 كيانا وفردا على قائمة العقوبات النووية، بسبب رفض طهران الإجابة عن أسئلة متعلقة بأرشيفها الخاص بأبحاث سرية لتصنيع أسلحة نووية.



التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.