البيت الأبيض يشن حملة مضادة على الديمقراطيين بعد تقرير مولر

موسكو تنفي مجدداً التدخل في الانتخابات الأميركية

البيت الأبيض يشن حملة مضادة على الديمقراطيين بعد تقرير مولر
TT

البيت الأبيض يشن حملة مضادة على الديمقراطيين بعد تقرير مولر

البيت الأبيض يشن حملة مضادة على الديمقراطيين بعد تقرير مولر

قام موظفون في البيت الأبيض أمس، بجولة إعلامية على عدد من القنوات الإعلامية وأصدروا عدة تصريحات لصحف بارزة، للاحتفاء بما جاء به تقرير المحقق الخاص روبرت مولر من تبرئة للرئيس دونالد ترمب من تهم تواطؤ حملته الانتخابية مع الروس في الانتخابات الأميركية 2016، أو سعيه لعرقلة العدالة. وظهر حلفاء ترمب على كل الشبكات الرئيسية تقريباً، بما في ذلك الشبكات التي يصفها الرئيس بـ«الأخبار الزائفة». وأشادوا بشكل موحد بنتيجة تحقيق مولر، وأشاروا إلى أن الوقت قد حان لمضي البلاد قدماً.
وطالبت الناطقة الصحافية للبيت الأبيض سارة هوكابي ساندرز، جميع وسائل الإعلام الأميركية بالعودة مرة أخرى للتركيز على القضايا الأساسية التي تهم المواطن الأميركي. وقالت في ظهور نادر على شبكة «سي إن إن»، أمس: «أعتقد أنه يوم كانت تتطلع إليه أميركا منذ فترة طويلة. إنه يوم رائع لأميركا عندما يتم اتخاذ قرار كهذا. بصراحة، إنه لأمر رائع أن نعود مرة أخرى، وأن تعود وسائل الإعلام، وكل فرد، إلى التركيز على الاقتصاد، وهزيمة (داعش)، وارتفاع الأجور في هذا البلد».

وأضافت: «لا تَدَعوا هذا التحقيق يربككم. لم يكن الأمر يتعلق بالنظر فيما إذا كانت روسيا تدخلت في الانتخابات أم لا. كان الغرض من ذلك هو تحديد ما إذا كانت روسيا تتدخل أم لا، وإن كان لحملة ترمب علاقة بذلك. وهي لم تفعل ذلك». وتابعت: «قلنا ذلك منذ اليوم الأول، إلا أن الديمقراطيين ووسائل الإعلام دأبوا على أن يكذبوا يوماً بعد يوم، وغطّوا بدأب كل ثانية من الاهتمام السلبي الذي ظنوا أنه سيكون لحظة واحدة من شأنها إسقاط هذا الرئيس. لقد كانوا مخطئين في عام 2016 عندما قام بهزيمتهم، وكانوا مخطئين كل يوم منذ ذلك الحين حول هذا الرئيس».
وقالت في مداخلة على قناة «إن بي سي» إن الرئيس كان مستعداً لجعل تقرير مولر الكامل متاحاً للجمهور. واقترحت أن يسعى البيت الأبيض إلى ممارسة حقه التنفيذي لحماية بعض الجوانب في التقرير من أن تصبح علنية.
كما ردد محاميا ترمب، جاي سيكولو ورودي جولياني، عبارات النصر والتبرئة خلال ظهورهما المكثف، أمس، على العديد من القنوات والشبكات الإعلامية. وقال جولياني لمحطة «هيل تي في» التلفزيونية: «إنه أمر سيئ للغاية بالنسبة إلى البلاد أننا قمنا بهذا التحقيق، لأنه ليس صحيحاً (في إشارة إلى تحقيق مولر). لم يكن يجب أن يحدث في المقام الأول». وتابع: «كان يجب أن يتوقف عندما تم توجيه الاتهام إلى الروس، ولم يكن هناك أميركي تم اتهامه بالتآمر معهم».
بدورها، قالت مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي، إن مولر ووزير العدل ويليام بار، ونائبه رود روزنستاين «أصلحوا» سمعة وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي. ودعت كونواي إلى استقالة رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف (كاليفورنيا)، مستشهدة بتعليقاته السابقة بأن هناك الكثير من الأدلة على التواطؤ بين حملة ترمب وروسيا.
وعبّر عدد من المساعدين في البيت الأبيض عن سخريتهم من عزم الديمقراطيين على المضي قدماً في التحقيقات التي يجرونها حول الرئيس وحملته الانتخابية، مشيرين إلى أن ذلك يمثل سوء استخدام للموارد. واقترحت كونواي أنه حان الوقت لأن يتم قلب الطاولة، في إشارة إلى ضرورة بدأ التحقيق ضد المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون.
وبينما كانت الجولة الإعلامية بمثابة فرصة لمسؤولي البيت الأبيض لانتقاد الديمقراطيين وأعضاء وسائل الإعلام الذين شككوا في براءة الرئيس، رفض مساعدو ترمب، بما في ذلك المتحدثة باسم البيت الأبيض، التعليق على لغة الرئيس السابقة عندما وصف بشكل متكرر تحقيق مولر بـ«مطاردة الساحرات»، معتبراً أنه متحيز إلى الديمقراطيين.
في المقابل، يصر الديمقراطيون بأغلبية ساحقة على ضرورة نشر تقرير مولر كاملاً، بما في ذلك الأدلة الأساسية المستخدمة في صياغته. وتعهد أعضاء الحزب بالمضي قدماً من خلال إشرافهم وتحقيقاتهم حول الإدارة وعمل الرئيس وحملته الانتخابية. وركز الديمقراطيون على لغة مولر الغامضة المستخدمة في التقرير، خصوصاً فيما يتعلق بعرقلة الرئيس للعدالة، مشيرين إلى أن ذلك يؤكد الحاجة إلى مزيد من التدقيق. وكان الوزير ويليام بار قد قال إنه وروزنستاين، خلصا إلى أن «الأدلة التي قدمها تقرير مولر ليست كافية لإثبات أن الرئيس ارتكب جريمة عرقلة للعدالة».
على صعيد آخر، نفى الكرملين أمس، مجدداً تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «لم نطّلع على تقرير» مولر، و«بالتالي ليس بوسعنا التعليق على أي شيء بشكل مفصّل». وأضاف، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «لكن موقف روسيا المبدئي في هذا الشأن (...) معروف تماماً: بلدنا لم يتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى، بما فيها الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نعارض بشكل قاطع تدخل دول أخرى في شؤوننا الداخلية».
وقال وزير العدل الأميركي في رسالة سلّمها للكونغرس وتم نشرها إن «التحقيقات التي قام بها مولر لم تتوصل إلى ما يثبت أن فريق حملة ترمب أو أي شخص له علاقة بهذه الحملة قد تعاون أو توافق مع روسيا في جهودها للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016».
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية من جهتها أن التقرير «ما كان يمكن أن يتوصل إلى نتائج مختلفة»، مشيرة إلى «الجهود الضخمة» و«أموال دافعي الضرائب» الأميركيين التي أُنفقت بهدف «إنكار هذا التزوير الواضح». وقالت الوزارة في بيان: «نأمل مع الوقت، أن تكون لديهم الشجاعة في واشنطن للاعتراف رسمياً بأن ليس فقط لم يكن هناك أي (تواطؤ)، بل كل التلميحات بشأن (التدخل الروسي) ليست سوى تشهير قذر لا أساس له، اختُلق لخدمة المعركة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة».
بدوره، كتب السيناتور الروسي أليكسي بوشكوف، في تغريدة أمس، أن «نتائج تحقيق مولر مخزية للولايات المتحدة ونخبتها السياسية». وأضاف أن هذه النتائج «تؤكد أن كل الاتهامات تم تلفيقها». فيما اعتبر السيناتور الروسي كوستانتين كوساتشيف، حسبما نقلت وكالة «ريا نوفوتسي» للأنباء، أن هذه الخلاصات تتيح لموسكو وواشنطن اللتين تتراجع علاقاتهما منذ انتهاء الحرب الباردة، «الانطلاق من الصفر في مجالات عدة».
ورأى النائب الروسي ليونيد سلوتسكي أن هذه الخلاصات هي «نوع من إعادة اعتبار سياسية للرئيس الأميركي».
ونقلت وكالة «ريا نوفوتسي» عنه أيضاً أنه «من غير المرجّح أن تتمكن (هذه الخلاصات) من تغيير أي شيء في لحظة في الحوار بين روسيا والولايات المتحدة».



مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.