البيت الأبيض يشن حملة مضادة على الديمقراطيين بعد تقرير مولر

البيت الأبيض يشن حملة مضادة على الديمقراطيين بعد تقرير مولر

موسكو تنفي مجدداً التدخل في الانتخابات الأميركية
الثلاثاء - 19 رجب 1440 هـ - 26 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14728]
واشنطن: عاطف عبد اللطيف - موسكو: «الشرق الأوسط»
قام موظفون في البيت الأبيض أمس، بجولة إعلامية على عدد من القنوات الإعلامية وأصدروا عدة تصريحات لصحف بارزة، للاحتفاء بما جاء به تقرير المحقق الخاص روبرت مولر من تبرئة للرئيس دونالد ترمب من تهم تواطؤ حملته الانتخابية مع الروس في الانتخابات الأميركية 2016، أو سعيه لعرقلة العدالة. وظهر حلفاء ترمب على كل الشبكات الرئيسية تقريباً، بما في ذلك الشبكات التي يصفها الرئيس بـ«الأخبار الزائفة». وأشادوا بشكل موحد بنتيجة تحقيق مولر، وأشاروا إلى أن الوقت قد حان لمضي البلاد قدماً.

وطالبت الناطقة الصحافية للبيت الأبيض سارة هوكابي ساندرز، جميع وسائل الإعلام الأميركية بالعودة مرة أخرى للتركيز على القضايا الأساسية التي تهم المواطن الأميركي. وقالت في ظهور نادر على شبكة «سي إن إن»، أمس: «أعتقد أنه يوم كانت تتطلع إليه أميركا منذ فترة طويلة. إنه يوم رائع لأميركا عندما يتم اتخاذ قرار كهذا. بصراحة، إنه لأمر رائع أن نعود مرة أخرى، وأن تعود وسائل الإعلام، وكل فرد، إلى التركيز على الاقتصاد، وهزيمة (داعش)، وارتفاع الأجور في هذا البلد».





وأضافت: «لا تَدَعوا هذا التحقيق يربككم. لم يكن الأمر يتعلق بالنظر فيما إذا كانت روسيا تدخلت في الانتخابات أم لا. كان الغرض من ذلك هو تحديد ما إذا كانت روسيا تتدخل أم لا، وإن كان لحملة ترمب علاقة بذلك. وهي لم تفعل ذلك». وتابعت: «قلنا ذلك منذ اليوم الأول، إلا أن الديمقراطيين ووسائل الإعلام دأبوا على أن يكذبوا يوماً بعد يوم، وغطّوا بدأب كل ثانية من الاهتمام السلبي الذي ظنوا أنه سيكون لحظة واحدة من شأنها إسقاط هذا الرئيس. لقد كانوا مخطئين في عام 2016 عندما قام بهزيمتهم، وكانوا مخطئين كل يوم منذ ذلك الحين حول هذا الرئيس».

وقالت في مداخلة على قناة «إن بي سي» إن الرئيس كان مستعداً لجعل تقرير مولر الكامل متاحاً للجمهور. واقترحت أن يسعى البيت الأبيض إلى ممارسة حقه التنفيذي لحماية بعض الجوانب في التقرير من أن تصبح علنية.

كما ردد محاميا ترمب، جاي سيكولو ورودي جولياني، عبارات النصر والتبرئة خلال ظهورهما المكثف، أمس، على العديد من القنوات والشبكات الإعلامية. وقال جولياني لمحطة «هيل تي في» التلفزيونية: «إنه أمر سيئ للغاية بالنسبة إلى البلاد أننا قمنا بهذا التحقيق، لأنه ليس صحيحاً (في إشارة إلى تحقيق مولر). لم يكن يجب أن يحدث في المقام الأول». وتابع: «كان يجب أن يتوقف عندما تم توجيه الاتهام إلى الروس، ولم يكن هناك أميركي تم اتهامه بالتآمر معهم».

بدورها، قالت مستشارة البيت الأبيض كيليان كونواي، إن مولر ووزير العدل ويليام بار، ونائبه رود روزنستاين «أصلحوا» سمعة وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي. ودعت كونواي إلى استقالة رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب آدم شيف (كاليفورنيا)، مستشهدة بتعليقاته السابقة بأن هناك الكثير من الأدلة على التواطؤ بين حملة ترمب وروسيا.

وعبّر عدد من المساعدين في البيت الأبيض عن سخريتهم من عزم الديمقراطيين على المضي قدماً في التحقيقات التي يجرونها حول الرئيس وحملته الانتخابية، مشيرين إلى أن ذلك يمثل سوء استخدام للموارد. واقترحت كونواي أنه حان الوقت لأن يتم قلب الطاولة، في إشارة إلى ضرورة بدأ التحقيق ضد المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون.

وبينما كانت الجولة الإعلامية بمثابة فرصة لمسؤولي البيت الأبيض لانتقاد الديمقراطيين وأعضاء وسائل الإعلام الذين شككوا في براءة الرئيس، رفض مساعدو ترمب، بما في ذلك المتحدثة باسم البيت الأبيض، التعليق على لغة الرئيس السابقة عندما وصف بشكل متكرر تحقيق مولر بـ«مطاردة الساحرات»، معتبراً أنه متحيز إلى الديمقراطيين.

في المقابل، يصر الديمقراطيون بأغلبية ساحقة على ضرورة نشر تقرير مولر كاملاً، بما في ذلك الأدلة الأساسية المستخدمة في صياغته. وتعهد أعضاء الحزب بالمضي قدماً من خلال إشرافهم وتحقيقاتهم حول الإدارة وعمل الرئيس وحملته الانتخابية. وركز الديمقراطيون على لغة مولر الغامضة المستخدمة في التقرير، خصوصاً فيما يتعلق بعرقلة الرئيس للعدالة، مشيرين إلى أن ذلك يؤكد الحاجة إلى مزيد من التدقيق. وكان الوزير ويليام بار قد قال إنه وروزنستاين، خلصا إلى أن «الأدلة التي قدمها تقرير مولر ليست كافية لإثبات أن الرئيس ارتكب جريمة عرقلة للعدالة».

على صعيد آخر، نفى الكرملين أمس، مجدداً تدخل موسكو في الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2016، وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «لم نطّلع على تقرير» مولر، و«بالتالي ليس بوسعنا التعليق على أي شيء بشكل مفصّل». وأضاف، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «لكن موقف روسيا المبدئي في هذا الشأن (...) معروف تماماً: بلدنا لم يتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى، بما فيها الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نعارض بشكل قاطع تدخل دول أخرى في شؤوننا الداخلية».

وقال وزير العدل الأميركي في رسالة سلّمها للكونغرس وتم نشرها إن «التحقيقات التي قام بها مولر لم تتوصل إلى ما يثبت أن فريق حملة ترمب أو أي شخص له علاقة بهذه الحملة قد تعاون أو توافق مع روسيا في جهودها للتأثير على الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016».

واعتبرت وزارة الخارجية الروسية من جهتها أن التقرير «ما كان يمكن أن يتوصل إلى نتائج مختلفة»، مشيرة إلى «الجهود الضخمة» و«أموال دافعي الضرائب» الأميركيين التي أُنفقت بهدف «إنكار هذا التزوير الواضح». وقالت الوزارة في بيان: «نأمل مع الوقت، أن تكون لديهم الشجاعة في واشنطن للاعتراف رسمياً بأن ليس فقط لم يكن هناك أي (تواطؤ)، بل كل التلميحات بشأن (التدخل الروسي) ليست سوى تشهير قذر لا أساس له، اختُلق لخدمة المعركة السياسية الداخلية في الولايات المتحدة».

بدوره، كتب السيناتور الروسي أليكسي بوشكوف، في تغريدة أمس، أن «نتائج تحقيق مولر مخزية للولايات المتحدة ونخبتها السياسية». وأضاف أن هذه النتائج «تؤكد أن كل الاتهامات تم تلفيقها». فيما اعتبر السيناتور الروسي كوستانتين كوساتشيف، حسبما نقلت وكالة «ريا نوفوتسي» للأنباء، أن هذه الخلاصات تتيح لموسكو وواشنطن اللتين تتراجع علاقاتهما منذ انتهاء الحرب الباردة، «الانطلاق من الصفر في مجالات عدة».

ورأى النائب الروسي ليونيد سلوتسكي أن هذه الخلاصات هي «نوع من إعادة اعتبار سياسية للرئيس الأميركي».

ونقلت وكالة «ريا نوفوتسي» عنه أيضاً أنه «من غير المرجّح أن تتمكن (هذه الخلاصات) من تغيير أي شيء في لحظة في الحوار بين روسيا والولايات المتحدة».
أميركا البيت الأبيض

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة