الرئيس الصيني في باريس وسط قلق أوروبي من طموحات بكين

اتفاق لشراء 290 طائرة {إيرباص} من طراز «إي 320» و«إي 350»

الرئيسان الفرنسي والصيني خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي والصيني خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الصيني في باريس وسط قلق أوروبي من طموحات بكين

الرئيسان الفرنسي والصيني خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)
الرئيسان الفرنسي والصيني خلال مؤتمر صحافي في باريس أمس (أ.ف.ب)

حرص الرئيسان الفرنسي والصيني إيمانويل ماكرون وشي جينبينغ، في المؤتمر الصحافي الذي أعقب اجتماعين أحدهما مغلق والثاني موسع، في قصر الإليزيه الذي أحيط بتدابير أمنية بالغة التشدد، على توافق آرائهما إن كان بصدد العلاقات الثنائية أو مع الاتحاد الأوروبي، وأخيراً بخصوص الحوكمة العالمية وتحديداً الدفاع عن عالم متعدد الأطراف، و«متوازن ومستقر»، وفق كلمات «شي».
ومع التوقيع على 14 اتفاقاً وعقداً، أبرزها شراء الصين لـ290 طائرة إيرباص من طراز إي 320 وإي 350 بعشرات المليارات من الدولارات، كان لا بد من التركيز على التفاهم وعلى «الرؤية المشتركة» بين باريس وبكين لشؤون العالم.
ورغم إشارة ماكرون لملف حقوق الإنسان في الصين، واعتبار ذلك ليس تدخلاً في شؤون الصين الداخلية وإنما معايير «عالمية»، فإن ذلك لم يعكر مزاج الضيف الصيني الذي لم يتوقف عندها. كذلك، فإن الرئيس الصيني تلقى تنبيه ماكرون إلى ضرورة أن يكون المشروع الضخم المسمى «طرق الحرير» «مفيداً بالاتجاهين» بانفتاح. ورد التحية بأحسن منها، بتأكيد أن بلاده «تريد أن يستفيد الآخرون من نموها» الاقتصادي، وأن يكون المشروع المذكور «مفيداً للإنسانية جمعاء، لأن هذا هو جوهر وروح الحضارة الصينية».
وبلغة أرادها أن تكون حاسمة، شدد الزعيم الصيني على أن بلاده «تريد أوروبا متحدة ومزدهرة» وقال إنها ستدعم تطورها دوما وستعمل معها لبناء نظام جديد من العلاقات. وإذ أشار إلى أن همه هو «سعادة» الشعب الصيني، لكنه اعتبر أن ذلك «لا يعني أن ننسى واجباتنا الدولية». كما طمأن ماكرون بالتشديد على أن بلاده تريد التعاون مع فرنسا في «إطار استراتيجية شاملة»، وعلى رأسها قطاعات الطاقة والفضاء والنووي المدني والإبداع والثقافة... وضمن كلمته رسالة مفادها رغبة بكين بأن يرحب بالشركات الصينية، وأن تعامل معاملة منصفة.
وكان الرئيس الصيني يرد بذلك على دعوة ماكرون لعلاقات ثنائية «مثالية». كذلك، رسم ماكرون الأسس الثلاثة التي يتعين أن تقوم عليها العلاقات الصينية - الأوروبية، ولم ينس قدرة البلدين على العمل في بلدان أخرى وتحديدا في أفريقيا، حيث لباريس ملاحظات كثيرة على السياسات الصينية.
وكانت باريس قد فرشت السجاد الأحمر تحت قدمي الرئيس الصيني، الذي يقوم بزيارة دولة لفرنسا من ثلاثة أيام بدأها الأحد من مدينة نيس الساحلية التي أغلقت واجهتها البحرية الشهيرة المسماة «متنزه الإنجليز»، حرصاً على راحة الضيف الكبير الذي يرافقه وفد من 500 شخص. ونزل الزعيم الصيني وحاشيته في فندق «نيغريسكو» الشهير، فيما دعاه ماكرون وزوجته بريجيت إلى عشاء خاص في الفيلا - المتحف المسماة «كريلوس» المطلة على مياه المتوسط الزرقاء، والتي تعد أحد أجمل الإنجازات المعمارية في المنطقة. ولإكمال الحفاوة بزعيم «إمبراطورية الوسط»، فإن شي جينبينغ، وفي لفتة استثنائية، استقبل رسمياً في باريس تحت قوس النصر، الواقع في أعلى جادة الشانزليزيه. كما أنه كان ضيف الشرف في العشاء الرسمي الذي أقيم ليل أمس تكريماً له في قصر الإليزيه، والذي دعي إليه 200 شخص من السياسيين والأدباء والفنانين ورجال الاقتصاد والمال. بيد أن هذه الحفاوة لا تعني أن شهر العسل الفرنسي - الصيني على حاله، رغم تغريدة إيمانويل ماكرون الذي اعتبر أن زيارة نظيره الصيني «ستعزز الشراكة الاستراتيجية وتؤكد دور فرنسا وأوروبا والصين لصالح حوكمة عالمية متعددة الأقطاب». ذلك أن باريس ومعها مجموعة من دول الاتحاد الأوروبي تتخوف من نمو النفوذ الصيني في أوروبا في الكثير من القطاعات الاستراتيجية، كما أن باريس تجد في بكين «منافسا قويا» في منطقة النفوذ الفرنسية في أفريقيا، وهو ما شدد عليه ماكرون في جولته الأخيرة في 3 بلدان في أفريقيا الشرقية (جيبوتي وإثيوبيا وكينيا).
كذلك، فإن باريس حساسة للغاية لنشاطات الصين في منطقة جنوب المحيط الهادي حيث السيادة الفرنسية تمارس على أرخبيل «كاليدونيا الجديدة» وأرخبيل بولينيزيا وجزيرة كليبرتون الصغرى. وقد عبّر المسؤولون الفرنسيون أكثر من مرة عن «قلقهم» إزاء نشاطات بكين العسكرية في هذه المنطقة.
لكن الطرف الفرنسي يرى أن الرد على النمو الصيني لا يمكن أن يكون على المستوى الوطني بل يتعين أن يأتي أوروبياً. ودعا ماكرون الخميس الماضي الاتحاد الأوروبي إلى أن «يعي» المخاطر التي تمثلها الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم وإلى الدفاع عن «السيادة الأوروبية» بوجه الصين التي يصفها تقرير صادر عن بروكسل بأنها «المنافس المنهجي» لأوروبا. ومن هذه الزاوية، يمكن فهم دعوة الرئيس ماكرون للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ولرئيس المفوضية جان كلود يونكر للمشاركة صباح اليوم في اجتماع مع شي لطرح مجمل هذه المسائل، إضافة إلى ملفات أخرى مثل: «الحوكمة العالمية، واتفاقية التجارة، والحضور الصيني الاقتصادي والتجاري في أوروبا، وتمسك الجانب الأوروبي بمبدأ المعاملة بالمثل بالنسبة لحضور الشركات الصينية والأوروبية في أسواق الطرف الآخر». بيد أن الأوروبيين لم ينجحوا حتى اليوم في انتهاج خط واضح موحد إزاء الصين، الأمر الذي عبر عنه المفوض الألماني في الاتحاد الأوروبي غونتر أوتينغر الذي ينظر بـ«قلق» لخروج قطاعات أساسية أوروبية ذات أهمية استراتيجية «في إيطاليا أو بلدان أوروبية أخرى مثل الشبكات الكهربائية والخطوط الحديدية والمرافئ» من أيدي الأوروبيين ووقوعها بأيدٍ صينية. وكان بوسع المسؤول الأوروبي أن يضيف مسألة خلافية أساسية تتعلق بمد شبكة الإنترنت من الجيل الجديد المسمى G5التي تروج لها الشركة العملاقة الصينية «هواوي» المنافس الأكبر للشركات الغربية. ويرى عدد من الخبراء أن تمكن الصين من هذه الشبكة سيعني أن «أسرار الغرب ستكون بمتناول أيديهم». وخلاصة المسؤول الألماني أن أوروبا «بحاجة ماسة لاستراتيجية (موحدة) إزاء الصين» التي تمد خطوطها وتقيم شبكاتها بفضل مشروعها الضخم المسمى «طرق الحرير الجديدة» الساعية بكين عبره إلى إعادة صياغة علاقات الصين التجارية والاقتصادية مع العالم من خلال إقامة شبكة طرق بحرية وبرية لتسهيل التجارة والمبادلات. والتكلفة المقدرة للمشروع الذي يحتضن أهدافا اقتصادية ودبلوماسية واستراتيجية تزيد على 3000 مليار دولار.
مشكلة أوروبا العميقة، كما ترى مصادر فرنسية، أنها «واقعة بين المطرقة الأميركية والسندان الصيني». وتحتاج أوروبا للصين في سعيها للالتفاف على أحادية الرئيس ترمب، وللاستفادة من الفرص التي تتيحها السوق الصينية. إلا أنها في الوقت عينه تتبنى الكثير من المخاوف الأميركية من غير أن تصل إلى المقاربة «الصدامية» التي تنتهجها الإدارة الأميركية في تعاطيها مع الصين. لذا، فإن الطرف الأوروبي، وتحديداً الرئيس ماكرون، الذي يبدو الأكثر أهلية لذلك بسبب قرب خروج ميركل من المشهد السياسي، وتخبط رئيسة الوزراء البريطانية في تعقيدات البريكست، يسعى للعب دور الوسيط. لكن الاضطلاع بدور كهذا يفترض أن لأوروبا سياسة واضحة وموحدة إزاء بكين التي تفضل التعامل مع كل بلد أوروبي على حدة.



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).