بانون: الصين رأسمالية كاسرة وترمب سيفوز بولاية ثانية

المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس الأميركي قلل من خطورة التهديد الروسي

TT

بانون: الصين رأسمالية كاسرة وترمب سيفوز بولاية ثانية

بينما كانت طائرة الرئيس الصيني شي جينبينغ تغادر أجواء جزيرة صقلية متجهة إلى موناكو، في ختام زيارة إلى إيطاليا أثارت عاصفة من الانتقادات والتحذيرات في العواصم الغربية، وعمقت شرخ الخلاف داخل الائتلاف الإيطالي الحاكم، كانت النتائج الأولية للانتخابات الفرعية في منطقة «بازيليكاتا»، الواقعة في أقصى الجنوب الإيطالي، قد بدأت تظهر، مؤكدة للمرة الثالثة في خمسة أشهر الصعود الصاروخي لشعبية وزير الداخلية زعيم رابطة الشمال اليميني المتطرف ماتيو سالفيني، وانهيار حركة النجوم الخمس، شريكته في الحكومة التي دخلت منذ أيام غرفة العناية الفائقة.
في تلك الأثناء، كانت عينٌ تراقب من روما هذه التطورات بارتياح يرسخ عندها اليقين بصواب الرهان على المشروع الذي يتمدد كبقعة الزيت في العالم الغربي؛ إنها عين ستيف بانون، المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس البرازيلي الجديد جاير بولسونارو، والداعية الأول للشعبوية السياسية الجديدة التي تتوثب من أقاصي الفكر اليميني المحافظ لدك القلعة الأوروبية من الداخل.
منذ العام الماضي، اختار بانون إيطاليا لتكون منصة نشاطه التحضيري للانتخابات الأوروبية المقبلة، يجتمع فيها بقيادات الأحزاب والقوى اليمينية المتطرفة، ويخطط لمعادلة سياسية جديدة في أوروبا تعيد السلطة إلى الحكومات المركزية، وتحجم دور بروكسل. وفي روما، ألقى بانون، مساء الأحد الماضي، محاضرة حول مشروعه السياسي، التقى بعدها في دردشة طويلة مفتوحة بأربعة صحافيين، كانت «الشرق الأوسط» حاضرة بينهم، ودار حديث طويل، نورد على التوالي أهم ما جاء فيه.
وعن اختياره روما منطلقاً لنشاطه الأوروبي، يقول بانون إنه جاء إلى إيطاليا مطلع العام الماضي لمتابعة سالفيني وحركة النجوم الخمس في الانتخابات العامة، وإنه دُهش للحماس الذي شاهده في صفوف الشباب الذين كانوا يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بمهارة فائقة في حملاتهم الانتخابية التي أدت إلى تهميش الأحزاب التقليدية، وأخرجت المواجهة السياسية من إطارها التقليدي بين اليمين واليسار، ويضيف: «بعد الانتخابات، التقيت بسالفيني الذي كان يعتزم التحالف مع برلسكوني لتشكيل حكومة، واقترحت عليه، بدلاً عن ذلك، أن يترك خلافاته مع حركة النجوم الخمس جانبا، ويحاول تشكيل حكومة ائتلافية معها».
كما تحدث بانون عن مذكرة التفاهم التي وقعتها إيطاليا يوم السبت الماضي مع الصين، والتي كان وراءها زعيم حركة النجوم الخمس، لويجي دي مايو، وقال إنه «خطأ فادح، لا أستبعد أن يؤدي إلى انفراط الائتلاف الحاكم؛ التعامل مع الصين دونه مخاطر كثيرة، فهي تمارس رأسمالية كاسرة... تمنح قروضاً يتعذر على الدول سدادها، فتضع يدها على ملكية المرافق والشركات».
ووصف بانون علاقاته بسالفيني بـ«الاستثنائية»، قائلاً إنه على اتصال دائم به، ويجتمع بانتظام مع كبار مساعديه، كما اعتبر أن زعيم رابطة الشمال هو، إلى جانب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، أهم القيادات الأوروبية في الوقت الحالي، وقال إن «سالفيني أكثر شعبوية من ترمب، لكن القواسم المشتركة بينهما هي ذاتها: السيادة، والتحكم بالقرارات المصيرية، وهي مشتركة مع بولسونارو وأوربان ولوبن».
إلى ذلك، أكد بانون أنه لا يتقاضى أموالاً من الحكومات أو الأحزاب، وأنه ليس مستشاراً سياسياً، وقال: «لقد جنيت ما يكفي من الأموال كي أكرس السنوات العشر الأخيرة لما أريده؛ إنها الحركة الشعبوية الجديدة التي قدمت الدعم إلى نايجل فاراج في استفتاء (بريكست)، ثم حركة النجوم الخمس، ورابطة الشمال، وبولسونارو الذي استضفته في منزلي عندما جاء إلى واشنطن». ثم أضاف أن «سالفيني وبولسونارو وجهان لعملة واحدة، كلاهما يركز على القانون والنظام، وأكثر ديناميكية من ترمب في الدفاع عن الجذور اليهودية المسيحية للغرب، وعن العائلة التقليدية، والحرب على الماركسية الثقافية».
وتذكر بانون ما قاله لترمب عندما كانت شعبيته لا تتجاوز 12 في المائة في مستهل الحملة الانتخابية: «إذا عدت إلى الأفكار القومية والشعبوية التي بدأت بها، ثم تخليت عنها، ستفوز بالتأكيد. وهذا ما قلته لبولسونارو في يوليو (تموز) الماضي، عندما كانت شعبيته 15 في المائة... حملة بولسونارو الانتخابية لم تكلف أكثر من 750 ألف دولار، وحملة سالفيني لم تتجاوز 5 ملايين». وعن الانتخابات الأوروبية المقبلة التي تستحوذ على نشاطه منذ فترة، قال بانون إنها «الانتخابات الأهم في تاريخ الاتحاد الأوروبي، وما بعدها لا يمكن أن يكون كما قبلها، ومفتاحها الأساسي هو نسبة المشاركة... المحور الفرنسي - الألماني يسعى إلى إنشاء (الولايات المتحدة الأوروبية)، حيث تصبح الدول مجرد وحدات إدارية»، وأضاف أن «ماكرون يتطلع إلى المزيد من التكامل التجاري، والهجرة، وإلى جيش أوروبي»، معتبراً أن «البديل هو أوروبا الأمم، حيث تدير كل دولة شؤونها، وتعالج مشكلاتها، من غير أن تخضع لمشيئة زمرة من البيروقراطيين في بروكسل».
وأكد بانون أن الولايات المتحدة تريد أوروبا قوية، وقال: «نحن لسنا قوة إمبريالية، بل ثورية! (...) لا نريد محميات، بل حلفاء». وعن روسيا، قال: «إنها حكم الفاسدين، تديره استخبارات الـ(كي جي بي) وحفنة من المحظيين»، معتبراً أنها «مدججة بالسلاح، لكن اقتصادها لا يتجاوز اقتصاد ولاية نيويورك؛ العدو ليس روسيا».
وأعرب بانون عن إعجابه الشديد بالنجمة الصاعدة في السياسة الأميركية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وقال: «منذ عام، كانت تعمل في أحد المطاعم. واليوم، تجلس حول المائدة نفسها مع ترمب ونانسي بيلوسي في عاصمة القوة العظمى الأولى في العالم. لماذا؟ لأنها تتحلى بما يلزم للنجاح: العزم، والجرأة، والمثابرة. صحيح أنها لا تعرف الكثير، وما تعرفه خطأ، خصوصاً في الاقتصاد، لكنها تملك المادة الخام التي لا تأتي بها المدارس والجامعات... العالم تغير، والدليل الساطع هو ترمب الذي كان مقدماً للبرامج الترفيهية. وهيلاري كلينتون، التي كانت تريد أن تصبح رئيسة للجمهورية منذ كانت في السادسة من عمرها... ذهبت إلى أرقى المدارس، ونالت إجازتها في الحقوق، لكن الشعب رفضها. لهذا سبب انهيار اليسار، وحبذا لو كانت كورتيز في معسكرنا».
ومع نهاية اللقاء الطويل، كانت قد بدأت تصل الأنباء عن مضمون تقرير مولر الذي خلص إلى عدم وجود أدلة تثبت تواطؤ حملة ترمب الانتخابية مع روسيا؛ ابتسم بانون، وهز برأسه، وقال: «إذا لم يثبت تدخل ترمب لعرقلة مجرى العدالة، سيتحرر من القيود، ويستخدم التقرير لمهاجمة خصومه بشراسة. وإذا لم تظهر أدلة على تورطه في قضايا أخرى خلال الأشهر الستة المقبلة، سيفوز بولاية ثانية بنسبة تفوق بكثير ما حصل عليه في عام 2016. راهن الديمقراطيون بكل شيء تقريباً على هذا التقرير، وترمب خطير جداً عندما يشعر بالإهانة».
اقترب الليل من منتصفه، وختم بانون اللقاء بقوله: «نحن في روما، ولم يسأل أحد عن الفاتيكان!... ربما في مناسبة أخرى، لكن هذا البابا ليس معصوماً عن الخطأ في قضايا السياسة الدولية».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.