بوكيتينو ارتكب أخطاء قاتلة زادت الضغوط عليه وعلى توتنهام

المدير الفني لم يحسن التعامل مع شائعات الرحيل عن ناديه وتأثر بارتباط اسمه بمانشستر يونايتد

بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
TT

بوكيتينو ارتكب أخطاء قاتلة زادت الضغوط عليه وعلى توتنهام

بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)
بوكيتينو تأثر بالضغوط وأعلن غضبه على الحكم مايك دين بعد خسارة توتنهام أمام بيرنلي (رويترز)

في السابع عشر من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، كان الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو أحد أكثر المديرين الفنيين نجاحا في كرة القدم الأوروبية، وبالتالي كان من بين أكثر المدربين الذين تسعى الأندية العالمية الكبرى للتعاقد معه. في ذلك الوقت، كان فريقه توتنهام هوتسبير يحتل المركز الثالث في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور 17 جولة من المسابقة، بعد أن حصد 39 نقطة، وكان متخلفاً بفارق ست نقاط عن ليفربول المتصدر.
والأهم من ذلك، أن توتنهام هوتسبير كان متقدما بفارق 13 نقطة كاملة على مانشستر يونايتد، الذي يمتلك موارد هائلة، وكان يشرف على قيادته الفنية واحد من أنجح المديرين الفنيين في العصر الحديث، وهو البرتغالي جوزيه مورينيو.
ثم حدث شيء غيّر مسار كلا الفريقين، حيث تمت إقالة مورينيو من منصبه وترشيح بوكيتينو لتولي مهمة تدريب مانشستر يونايتد - على الأقل من قبل المراهنين - وكانت التقارير تشير إلى إمكانية حدوث ذلك في نهاية الموسم.
وقد أدى هذا الأمر إلى أربعة أشياء، حيث وضع ضغوطا إضافية على كاهل بوكيتينو الذي وجد نفسه في موقف يجبره على نفي أنه يريد هذه الوظيفة، لكنه لم يفعل ذلك. وقد أدى ذلك أيضا إلى وضع ضغوط على نادي توتنهام هوتسبير، الذي لم يعد يعرف ما إذا كان مديره الفني سيستمر معه أم لا، ووجد نفسه هو الآخر في موقف يلزمه بالعمل على إبقاء المدير الفني. وفي الوقت نفسه، أدى ذلك إلى تخفيف الضغط على مانشستر يونايتد، الذي كان قد تعرض لهزة كبيرة تحت قيادة مورينيو. وأخيراً، كان ذلك يعني أن المدير الفني المؤقت لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، ليس لديه ما يخسره.
وبعد مرور ثلاثة أشهر، لا يزال توتنهام هوتسبير يحتل المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن مانشستر يونايتد نجح في تقليص الفجوة معه إلى ثلاث نقاط فقط، ووصل الأمر إلى أن البعض بدأ يمزح قائلا إن توتنهام لو شارك في مسابقة مكونة من ثلاثة فرق فقط فإنه سينهي المسابقة في المركز الخامس!
لكن رغم النقد فإن بوكيتينو ما زال مديرا فنيا من الطراز العالمي، وخلال السنوات الخمس الماضية، تفوق المدير الفني الأرجنتيني وبشكل مستمر على مديرين فنيين يقودون أندية لديها ميزانيات أكبر للتعاقد مع لاعبين جدد لتدعيم صفوفها والحفاظ على نجوم الفريق. وعلاوة على ذلك، نجح المدير الفني الأرجنتيني في التغلب على الكثير من الظروف الصعبة، من بينها أن توتنهام كان يلعب المباريات التي يفترض أن تقام بملعبه على استاد ويمبلي، نظرا لأن ملعبه الجديد كان لا يزال تحت الإنشاء وتأخر افتتاحه. كما نجح بوكيتينو في قيادة توتنهام للتأهل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
لكن الشيء الواضح هو أن توتنهام بدأ يعاني بشكل ملحوظ منذ إقالة مورينيو من تدريب مانشستر يونايتد. في البداية واجه المدير الفني الأرجنتيني سوء حظ، حيث خسر توتنهام على ملعبه أمام مانشستر يونايتد في يناير (كانون الثاني) الماضي في مباراة كان يجب أن يفوز بها بفارق عدة أهداف، وهي المباراة التي أصيب فيها أيضا نجم الفريق هاري كين. وبعد ذلك، فقد الفريق جهود نجم آخر بسبب الإصابة، وهو ديلي آلي.
لكن الشيء الملحوظ كان يكمن في أنه رغم غياب كين وآلي، حقق الفريق الفوز في عدد من المباريات المتتالية، وهو الأمر الذي يحسب بالطبع لبوكيتينو ويثبت أنه قادر على تحفيز لاعبيه ومساعدتهم على تقديم أفضل ما لديهم. لكن هذا النجاح دفعه إلى ارتكاب الكثير من الأخطاء القاتلة، كان أولها إعلانه قبل مباراة فريقه أمام بيرنلي أن توتنهام سينافس على اللقب، وأن هذه المباراة ستكون بمثابة اختبار لمدى جدية اللاعبين في هذا الصدد. وقد أدى هذا التصريح بالطبع إلى وضع مزيد من الضغوط على فريق يحتل المركز الثالث في جدول الترتيب، ولم يكن هناك حاجة لمثل هذا التصريح من الأساس!
أما الخطأ الثاني فكان يتمثل في الاعتماد على هاري كين في التشكيلة الأساسية للفريق فور عودته من الإصابة. فبينما كان قائد المنتخب الإنجليزي غائبا عن المباريات بسبب الإصابة، كان النجم الكوري الجنوبي سون هيونغ مين يؤدي بشكل رائع للدرجة التي جعلت الكثيرين يرشحونه للحصول على لقب أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. لكن كين كان حريصاً على المشاركة في التشكيلة الأساسية، ونظراً لأهميته بالنسبة إلى توتنهام وحقيقة أنه مطلوب من جميع الأندية الكبرى ولا يحصل على راتب يوازي ما يحصل عليه غيره من اللاعبين في الأندية الأخرى، فإننا نتفهم جيدا رغبة بوكيتينو في أن يكون كين سعيدا.
ولا يزال كين هدافا من الطراز الرفيع، رغم أنه لم يعد يستغل أنصاف الفرص بالشكل الذي كان عليه عندما كان في كامل لياقته البدنية والفنية. وقد سجل كين في مباراة بيرنلي، لكن الفريق ظهر بطيئا ويلعب كرة تقليدية تُمكن المنافس من توقعها، وهو الأمر الذي أدى إلى فوز بيرنلي بالمباراة في نهاية المطاف. وفي هذا الوقت، ارتكب بوكيتينو الخطأ الثالث الكبير. ورغم أن المدير الفني الأرجنتيني عادة ما يحترم الحكام، فإنه بعد نهاية هذه المباراة دخل إلى أرض الملعب وصرخ في وجه حكم اللقاء، مايك دين، وبالتالي عوقب بعدم السماح له بالوقوف بجوار خط التماس لمباراتين، وبدا وكأنه مدير فني يعاني بشدة.
ثم ارتكب خطأه الرابع بإعلانه أن الأمر قد يستغرق خمس سنوات أخرى أو أكثر لغرس عقلية الفوز بالألقاب في نفوس لاعبي فريقه. ربما يكون الأمر كذلك، لكن لم يكن أمام الفريق خمس سنوات أخرى سينتظرها لأنه كان سيلعب مباراة مهمة أمام تشيلسي في نهاية الأسبوع، وهي المباراة التي خسرها أيضا. وتعادل توتنهام أمام آرسنال في مباراة كان يجب أن يخسرها لولا الحظ الذي وقف إلى جانبه، قبل أن يخسر أمام ساوثهامبتون المتواضع.
ولم يعد أحد يتحدث عن إمكانية رحيل بوكيتينو لتولي قيادة مانشستر يونايتد، وهو أمر جيد للغاية بالنسبة لجمهور توتنهام. وفي الحقيقة، لم يكن بوكيتينو أول مدير فني يعاني بسبب الاهتمام به من جانب أندية أخرى، حيث كان ماركو سيلفا يقدم مستويات رائعة مع واتفورد في بداية الموسم الماضي، لكن نتائج الفريق تراجعت بشكل ملحوظ بمجرد الحديث عن اهتمام نادي إيفرتون بالحصول على خدماته.
وفي عالم كرة القدم، نادرا ما تجد ناديا يحقق نتائج جيدة في الوقت الذي لا تكون فيه الرؤية واضحة بشأن مستقبل المدير الفني للفريق، وقد رأينا جميعا كيف اهتزت نتائج مانشستر يونايتد عندما أعلن السير أليكس فيرغسون عن نيته في اعتزال التدريب في عام 2001، قبل أن يتوقف عن الحديث عن هذا الأمر عندما لاحظ تأثير ذلك على نتائج الفريق.
ومع ذلك، حاول بوكيتينو استغلال الموقف بالقول إنه من الجيد أن تكون محط اهتمام الجميع لأن ذلك يثبت أنك تعمل بشكل جيد وتبلي بلاء حسنا، لكنه لم ينجح في استغلال ذلك الأمر لصالح فريقه. ويبدو الأمر وكأن بوكيتينو لم ينجح في استغلال اهتمام مانشستر يونايتد بالتعاقد معه لكي يضغط على المدير التنفيذي لنادي توتنهام، دانييل ليفي، من أجل زيادة الميزانية المخصصة للتعاقد مع اللاعبين الجدد وتدعيم صفوف الفريق، والدليل على ذلك أن توتنهام هوتسبير لم يتعاقد مع أي لاعب خلال فترة الانتقالات الشتوية الماضية. وفي الـ13 مباراة التي لعبها توتنهام منذ رحيل مورينيو عن مانشستر يونايتد، لم يحصل الفريق إلا على 22 نقطة فقط.
ومن الصعب للغاية أن نتخيل فيرغسون، أو أرسين فينغر وهما في أوج نجاحهما، أن يسمحا بأن يتأثر عملهما ومسيرة فريقيهما بسبب حديث وسائل الإعلام عن احتمال انتقال أي منهما إلى ناد آخر. من المؤكد أن بوكيتينو يمتلك من الذكاء ما يجعله يتعلم ويستخلص الدروس والعبر من التجارب السابقة.
وسوف يواجه توتنهام هوتسبير نادي مانشستر سيتي، الذي يقدم مستويات رائعة في الفترة الحالية، في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وسيكون من الرائع لو تمكن بوكيتينو من قيادة فريقه لتجاوز هذه العقبة والوصول إلى الدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز. وعلاوة على ذلك، فسوف يلعب توتنهام مباراتين صعبتين ومهمتين خارج ملعبه أمام كل من مانشستر سيتي وليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهما من المباريات التي من شأنها أن تؤثر على قدرة الفريق على إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا.
وهناك مقولة شهيرة للرئيس الأميركي السابق تيدي روزفلت تقول: «تحدث بهدوء واحمل العصا الكبيرة». وقد كان هذا الأمر ينطبق على بوكيتينو في الماضي، حيث كان يتسم بالتواضع والهدوء في الوقت الذي يحقق فيه نتائج رائعة رغم قلة الإمكانيات المتاحة له بالمقارنة بالأندية الأخرى. ورغم أن الأمور ما زالت تسير على نحو جيد مع بوكيتينو حتى الآن، فمن الملاحظ أنه بدأ يدخل في تحد مع فريقه وينتقد حكام المباريات على الملأ. وخلاصة القول، إذا كان المدير الفني الأرجنتيني يريد أن يقود فريقه إلى المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، فإنه يتعين عليه أن ينسى ما يحدث في الأندية الأخرى، وأن يعود لتواضعه المعهود، ويواصل العمل على تطوير توتنهام.


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.