ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

أكدت لـ «الشرق الأوسط» أنه لا غطاء لأي متورط بالفساد وطمأنت للوضع الأمني

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
TT

ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)

تدرك وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن جيداً أهمية مهام وزارتها ودقتها. فالسيدة الأولى في السلطة اللبنانية اليوم والآتية من عالم الاقتصاد والمال تحاول التأقلم مع «وظيفتها الجديدة» كما تسمّيها، مهنياً وحياتياً بعدما تغيّرت يومياتها بشكل جذري.
الأمن بالنسبة إلى ريا الحسن أولوية لكن حياة المواطن لها الأهمية الأكبر في وزارة تعنى بتفاصيل يومياته، من هنا تقول إنها تعمل على تغيير «صورة الداخلية» التي اعتاد عليها اللبناني في السنوات الماضية. فمحاربة الفساد في الأجهزة الأمنية والتي بدأت تظهر بشكل لافت خاصة في قوى الأمن الداخلي لا رجوع عنها، وهي تشدّد على أنها ستطال كل مرتكب كبيراً كان أو صغيراً.
ولا تنفي ريا الحسن العوائق التي قد تواجهها في قضايا حرصت على طرحها منذ توليها الوزارة، أهمها، الزواج المدني ومنح الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية، وكذلك العنف الأسري وغيرها، لكنّ شعارها يبقى «لا بد من الحوار والانطلاق من مكان ما». هذه القضايا كانت محور حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع وزيرة الداخلية الأولى في العالم العربي التي كان اختيارها من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري مفاجأة لها كما للأفرقاء السياسيين والشعب اللبناني عند تشكيل الحكومة، بعدما كانت قد تولت وزارة المالية عام 2009. وهنا تفاصيله:

> لا تزال تداعيات مواقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت مستمرة، كنت أول مسؤولة التقى بها، كيف كان اللقاء وماذا عن الرسائل والضغوط التي حكي أنه نقلها إلى لبنان؟
- بالنسبة لي أؤكد أنه كان لقاء جيداً بعيداً عن أي ضغوط أو ما شبه ذلك، والبحث تركز على المساعدات المتطورة التي تقدمها بلاده للبنان والتي نعترف أنها، وتلك المقدمة من الأوروبيين ساهمت كثيراً في إحداث تحول في مديرية الأمن الداخلي وشعبة المعلومات، وفي القضاء على الخلايا النائمة والإرهابية واستقرار الوضع الأمني.
> كنت السيدة الوحيدة في اجتماع وزراء الداخلية الذي عقد في تونس قبل أسبوعين، كيف تصفين هذه التجربة؟
- كانت تجربة مميزة من كل النواحي، واستقبلت بحفاوة لافتة في تونس التي أعطى إعلامها أهمية لوجودي في اللقاء كما من الوزراء الذين وعد عدد منهم بزيارة لبنان قريباً، وكانت المساعدات التي تقدمها بعض الدول العربية والتي أكدت على الاستمرار بها محوراً أساسياً في الاجتماعات الثنائية التي عقدتها معهم.
> بعد نحو شهرين على توليك وزارة الداخلية كيف تقيمين الوضع الأمني في لبنان وهل تشجّعين السياح لزيارته؟
- الوضع الأمني مستقر بنسبة 90 في المائة أكثر مما كان عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات، ولم يعد هناك خوف من كل ما سبق أن تعرض له لبنان والأجهزة الأمنية تقوم بواجبها على أكمل وجه، وبالتالي البلد بات آمناً وندعو السياح من الدول العربية وكل العالم لزيارتنا.
> أنت اليوم السيدة الأولى في السلطة، إلى أي حد يحمّلك هذا الأمر مسؤولية؟
- لا شكّ أنني أشعر بالمسؤولية التي أوكلها لي الرئيس سعد الحريري، خاصة في وزارة متشعبّة وأساسية مثل الداخلية والتي تضم الأمن العام والأمن الداخلي كما جهاز أمن المطار والدفاع المدني، إضافة إلى البلديات والأحوال الشخصية والقضايا المرتبطة بحياة المواطن اليومية، بما فيها مهمة تنظيم الانتخابات النيابية، لكّن يمكنني القول إنني أحرص على دراسة كل الملفات بدقة والآن أصبحت جاهزة بنسبة نحو 90 في المائة. وهنا أشير إلى أن كل الإجراءات المطلوبة لانتخابات طرابلس باتت جاهزة، ومستعدون لها في 14 أبريل (نيسان) المقبل.
> نجدك ومنذ دخولك وزارة الداخلية وكأنك بعيدة عن المواقف السياسية التي لطالما كان لها دور أساسي في هذه الوزارة لماذا؟
- ليس هناك من أي سبب، وهذا الأمر ليس مقصوداً أو بناء على قرار، المواقف السياسية تصدر عندما تدعو الحاجة إليها، وأنا أحاول قدر الإمكان أن أغيّر صورة وزارة الداخلية كي تكون معنية بالمواطن وليس فقط أمنية بعدما كان الأمن والسياسة طاغيين عليها نتيجة الأوضاع في البلاد، ولم تعط الأمور الأخرى الوقت اللازم سابقاً.
> إلى أي حدّ أنت راضية عن عمل الأجهزة الأمنية وقياداتها؟
- يمكنني القول إنني راضية ومطمئنة بشكل كامل على كل ما يقوم به مدير عام الأمن الداخلي عماد عثمان ومدير عام الأمن العام عباس إبراهيم وأعوّل عليهما كثيراً.
> سجّلت خلافات وصراع للأجهزة في مطار بيروت قبل أشهر، إلى أين وصلت القضية وكيف تعملون لحلّها؟
- الموضوع قيد المعالجة لنصل إلى حلّه بشكل نهائي، وقد حصلت مساءلة قبل حتى أن تحال القضية إلى القضاء، واتخذ قرار بتعيين بديل عن الرائد في قوى الأمن الداخلي بلال حجار ليس إدانة له إنما لتخفيف الاحتقان بين ضباط الأجهزة، خاصة أن طبيعة العمل فيما بينها تتطلب التنسيق والتواصل الدائم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى أشخاص قادرين على ذلك بعيداً عن التشنّج والمواجهة، وهو ما نعمل عليه، مع اللواء عثمان.
> نسمع أخيراً عن ملاحقات وتوقيفات لمرتكبين في القوى الأمنية وخاصة الأمن الداخلي، إلى أي حد ستمضون بقرار محاربة الفساد وهل سيشمل الجميع أو ستكون النتيجة كما العادة في لبنان يحاسب الصغار ويترك الكبار؟
- هذا القرار لا رجوع عنه، ماضون به بدعم من الرئيس الحريري، واتخذ اللواء عثمان قراراً بفتح كل الملفات التي تدور حولها شبهات فساد، ومن جهتنا كفريق سياسي لن يكون هناك غطاء على أي متورط في أي موقع كان، وهو كذلك ما نص عليه البيان الوزاري، ولطالما أكد عليه رئيس الجمهورية ميشال عون. والآن يمكننا التأكيد أن الترجمة بدأت على الأرض والتحقيقات مستمرة بانتظار النتائج.
> سبق لـ«الشرق الأوسط» أن طرحت قضية حماية الشخصيات والمرافقين من ضمنهم الذين يرافقون الضباط بخلاف القانون؟ هل من خطوات بهذا الشأن؟
- سأبذل الجهود لتصحيح كل المخالفات، وسبق لنا أن قمنا بجردة حول السيارات كما الهواتف لإعادة توزيعها بما تدعو الحاجة، وهو الأمر الذي سينسحب على قضية المرافقين.
> في الفترة الأخيرة، احتل موضوع النازحين الحيز الأكبر من الاهتمام اللبناني، في ظل انقسام الآراء حوله؟ هل ترين إمكانية لمعالجته؟
- من الواضح أن الموضوع يستخدم في السياسة وورقة من قبل البعض لإجبار لبنان على التطبيع مع النظام، وهو الأمر الذي لن يؤدي إلى عودتهم، علماً بأنه لا خلاف بين اللبنانيين على أهمية هذه العودة وعدم قدرة لبنان على تحمل المزيد من الأعباء الناتجة عنهم، لكن في المقابل، لا يمكن ولا نقبل أن نرسلهم ليقتلوا أو يعتقلوا، ما نريده هو عودة آمنة وطوعية لهم. ولبنان ليس بمقدوره أن يقوم بأي خطوة في هذا الأمر الذي يتطلب ضغطاً من المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي وعلى النظام لإعادتهم، ومن الواضح أن الأخير لا يريدهم في ظل الوضع القائم في سوريا.
> منذ اليوم الأول لتوليك وزارة الداخلية، أطلقت مواقف عدة مرتبطة بحقوق المرأة والقضايا الاجتماعية، من الزواج المدني إلى العنف الأسري وحصول المرأة اللبنانية على حقها بمنح الجنسية لأولادها؟ إلى أي حد تعتقدين أنه يمكن تحقيقها في ظل معارضة أفرقاء سياسيين ومراجع دينية لها؟
- أومن بأن الحوار أساسي في أي موضوع وبناء عليه يمكن التخفيف من المعارضة من أي جهة كانت. في الزواج المدني بغض النظر عن رأيي الخاص به، سبق أن قلت وأؤكد اليوم أن الحوار ضروري مع احترامي للمرجعيات الدينية.
أما بالنسبة إلى الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية الذي أرى أنه حق لها، فسنعمل على تحقيقه مع علمنا بهواجس البعض، وهو ما ستقوم به كتلة المستقبل النيابية عبر تقديم اقتراح قانون بدعم من الرئيس الحريري. من هنا أقول علينا الاعتراف بالحق ولنعالج لاحقاً الهواجس التي يعبّر عنها البعض، رغم أنني ضد الضوابط في هذا الموضوع، خاصة أن كل ما كان يقال في السابق عن الهواجس من زواج اللبنانيات من فلسطينيين تبيّن أنه مبالغ فيها.
وفيما يتعلق بالعنف الأسري، أؤكد أنني ماضية حتى النهاية في هذا الموضوع، بالتنسيق مع الجهات المعنية من المانحين والجمعيات الأهلية وصولاً إلى تأمين مراكز إيواء، حتى تكون الخطة وتنفيذها شاملاً.
> ماذا عن العفو العام وقضية الموقوفين الإسلاميين، الذي كان قد نص عليه البيان الوزاري؟
- لا شكّ أنه من الضروري احترام القوانين في هذه القضية، لكن لا بد من الاعتراف أن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي وهو ما أعتقد أنه سيكون في الفترة المقبلة محور اهتمام الرؤساء.
> من المعروف أن السجون في لبنان تعاني من مشكلات عدة وتفتقد إلى حد كبير للمعايير الإنسانية؟ هل هناك من خطة للعمل على إصلاحها؟
- هذا الموضوع من القضايا التي أيضاً بدأت العمل عليها وعقدت اجتماعات من المعنيين لوضع خطة والبدء في أقرب وقت ممكن في التنفيذ، وهي ستتضمن العمل على تدريب وتأهيل السجناء ليكونوا فاعلين في المجتمع بعد خروجهم. وفي مسألة الاكتظاظ نحاول تأمين التمويل لبناء سجون إضافية وفق الحاجات المطلوبة، كما سيكون لي جولة في وقت قريب على عدد منها.
> هل وجدت صعوبة في الانتقال من عالم الاقتصاد والمال إلى وزارة الداخلية وهي من الوزارات الأكثر أهمية في البلاد؟
- كان علّي فقط أن أبدّل في البوصلة، وتحديداً من ناحية الملفات المسؤولة عنها والتي تجاوزت اليوم الجزء الأكبر والأهم منها، لكن في المقابل، استفدت من تجربتي السابقة في وزارة المالية من خلال اعتيادي على العمل السياسي والإداري وكل الأمور المرتبطة بها من ناحية البرلمان واللجان النيابية وغيرها.
> هل تواجهين مشكلات كوزيرة في التعامل مع رجال في موقع القيادات الأمنية؟
- على العكس من ذلك، لم أشعر بهذا الأمر بتاتاً، خاصة أن هذه الأجهزة تعمل وتحترم بشكل كبير الهرمية في العمل.
> كيف تغيّرت حياتك منذ توليت وزارة الداخلية؟
- تغيّرت حياتي ويومياتي كثيراً. حرّيتي التي أحبّها قيّدت. «هذا ثمن الوظيفة». أشتاق اليوم للمشي والتسوق وشراء الثياب، وهي الأمور التي لم أعد قادرة على القيام بها. حتى فكرة وجود مرافقين دائماً إلى جانبي لا أزال أعمل على التأقلم معها.
> كيف تمضين أوقات فراغك؟
- في الوقت الحالي لم يعد لدي وقت فراغ. أمضي معظم الوقت في الوزارة ومسؤولياتها، حتى أولادي وأسرتي لم أعد ألتقي بهم كثيراً، باستثناء يوم الأحد الذي أخصصه للعائلة. كما أن اللقاءات مع الصديقات باتت محصورة في المنزل أو الاجتماع على الغداء أو العشاء في مطعم.
> ما هي هواياتك؟
- إضافة إلى المشي، السباحة وسماع الموسيقى والقراءة.



مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».