ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

أكدت لـ «الشرق الأوسط» أنه لا غطاء لأي متورط بالفساد وطمأنت للوضع الأمني

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
TT

ريّا الحسن: أعمل على تغيير صورة وزارة الداخلية لتكون معنية بالمواطن

الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)
الوزيرة ريا الحسن (تصوير : نبيل إسماعيل)

تدرك وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن جيداً أهمية مهام وزارتها ودقتها. فالسيدة الأولى في السلطة اللبنانية اليوم والآتية من عالم الاقتصاد والمال تحاول التأقلم مع «وظيفتها الجديدة» كما تسمّيها، مهنياً وحياتياً بعدما تغيّرت يومياتها بشكل جذري.
الأمن بالنسبة إلى ريا الحسن أولوية لكن حياة المواطن لها الأهمية الأكبر في وزارة تعنى بتفاصيل يومياته، من هنا تقول إنها تعمل على تغيير «صورة الداخلية» التي اعتاد عليها اللبناني في السنوات الماضية. فمحاربة الفساد في الأجهزة الأمنية والتي بدأت تظهر بشكل لافت خاصة في قوى الأمن الداخلي لا رجوع عنها، وهي تشدّد على أنها ستطال كل مرتكب كبيراً كان أو صغيراً.
ولا تنفي ريا الحسن العوائق التي قد تواجهها في قضايا حرصت على طرحها منذ توليها الوزارة، أهمها، الزواج المدني ومنح الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية، وكذلك العنف الأسري وغيرها، لكنّ شعارها يبقى «لا بد من الحوار والانطلاق من مكان ما». هذه القضايا كانت محور حوار أجرته «الشرق الأوسط» مع وزيرة الداخلية الأولى في العالم العربي التي كان اختيارها من قبل رئيس الحكومة سعد الحريري مفاجأة لها كما للأفرقاء السياسيين والشعب اللبناني عند تشكيل الحكومة، بعدما كانت قد تولت وزارة المالية عام 2009. وهنا تفاصيله:

> لا تزال تداعيات مواقف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في بيروت مستمرة، كنت أول مسؤولة التقى بها، كيف كان اللقاء وماذا عن الرسائل والضغوط التي حكي أنه نقلها إلى لبنان؟
- بالنسبة لي أؤكد أنه كان لقاء جيداً بعيداً عن أي ضغوط أو ما شبه ذلك، والبحث تركز على المساعدات المتطورة التي تقدمها بلاده للبنان والتي نعترف أنها، وتلك المقدمة من الأوروبيين ساهمت كثيراً في إحداث تحول في مديرية الأمن الداخلي وشعبة المعلومات، وفي القضاء على الخلايا النائمة والإرهابية واستقرار الوضع الأمني.
> كنت السيدة الوحيدة في اجتماع وزراء الداخلية الذي عقد في تونس قبل أسبوعين، كيف تصفين هذه التجربة؟
- كانت تجربة مميزة من كل النواحي، واستقبلت بحفاوة لافتة في تونس التي أعطى إعلامها أهمية لوجودي في اللقاء كما من الوزراء الذين وعد عدد منهم بزيارة لبنان قريباً، وكانت المساعدات التي تقدمها بعض الدول العربية والتي أكدت على الاستمرار بها محوراً أساسياً في الاجتماعات الثنائية التي عقدتها معهم.
> بعد نحو شهرين على توليك وزارة الداخلية كيف تقيمين الوضع الأمني في لبنان وهل تشجّعين السياح لزيارته؟
- الوضع الأمني مستقر بنسبة 90 في المائة أكثر مما كان عليه قبل ثلاث أو أربع سنوات، ولم يعد هناك خوف من كل ما سبق أن تعرض له لبنان والأجهزة الأمنية تقوم بواجبها على أكمل وجه، وبالتالي البلد بات آمناً وندعو السياح من الدول العربية وكل العالم لزيارتنا.
> أنت اليوم السيدة الأولى في السلطة، إلى أي حد يحمّلك هذا الأمر مسؤولية؟
- لا شكّ أنني أشعر بالمسؤولية التي أوكلها لي الرئيس سعد الحريري، خاصة في وزارة متشعبّة وأساسية مثل الداخلية والتي تضم الأمن العام والأمن الداخلي كما جهاز أمن المطار والدفاع المدني، إضافة إلى البلديات والأحوال الشخصية والقضايا المرتبطة بحياة المواطن اليومية، بما فيها مهمة تنظيم الانتخابات النيابية، لكّن يمكنني القول إنني أحرص على دراسة كل الملفات بدقة والآن أصبحت جاهزة بنسبة نحو 90 في المائة. وهنا أشير إلى أن كل الإجراءات المطلوبة لانتخابات طرابلس باتت جاهزة، ومستعدون لها في 14 أبريل (نيسان) المقبل.
> نجدك ومنذ دخولك وزارة الداخلية وكأنك بعيدة عن المواقف السياسية التي لطالما كان لها دور أساسي في هذه الوزارة لماذا؟
- ليس هناك من أي سبب، وهذا الأمر ليس مقصوداً أو بناء على قرار، المواقف السياسية تصدر عندما تدعو الحاجة إليها، وأنا أحاول قدر الإمكان أن أغيّر صورة وزارة الداخلية كي تكون معنية بالمواطن وليس فقط أمنية بعدما كان الأمن والسياسة طاغيين عليها نتيجة الأوضاع في البلاد، ولم تعط الأمور الأخرى الوقت اللازم سابقاً.
> إلى أي حدّ أنت راضية عن عمل الأجهزة الأمنية وقياداتها؟
- يمكنني القول إنني راضية ومطمئنة بشكل كامل على كل ما يقوم به مدير عام الأمن الداخلي عماد عثمان ومدير عام الأمن العام عباس إبراهيم وأعوّل عليهما كثيراً.
> سجّلت خلافات وصراع للأجهزة في مطار بيروت قبل أشهر، إلى أين وصلت القضية وكيف تعملون لحلّها؟
- الموضوع قيد المعالجة لنصل إلى حلّه بشكل نهائي، وقد حصلت مساءلة قبل حتى أن تحال القضية إلى القضاء، واتخذ قرار بتعيين بديل عن الرائد في قوى الأمن الداخلي بلال حجار ليس إدانة له إنما لتخفيف الاحتقان بين ضباط الأجهزة، خاصة أن طبيعة العمل فيما بينها تتطلب التنسيق والتواصل الدائم، وهو الأمر الذي يحتاج إلى أشخاص قادرين على ذلك بعيداً عن التشنّج والمواجهة، وهو ما نعمل عليه، مع اللواء عثمان.
> نسمع أخيراً عن ملاحقات وتوقيفات لمرتكبين في القوى الأمنية وخاصة الأمن الداخلي، إلى أي حد ستمضون بقرار محاربة الفساد وهل سيشمل الجميع أو ستكون النتيجة كما العادة في لبنان يحاسب الصغار ويترك الكبار؟
- هذا القرار لا رجوع عنه، ماضون به بدعم من الرئيس الحريري، واتخذ اللواء عثمان قراراً بفتح كل الملفات التي تدور حولها شبهات فساد، ومن جهتنا كفريق سياسي لن يكون هناك غطاء على أي متورط في أي موقع كان، وهو كذلك ما نص عليه البيان الوزاري، ولطالما أكد عليه رئيس الجمهورية ميشال عون. والآن يمكننا التأكيد أن الترجمة بدأت على الأرض والتحقيقات مستمرة بانتظار النتائج.
> سبق لـ«الشرق الأوسط» أن طرحت قضية حماية الشخصيات والمرافقين من ضمنهم الذين يرافقون الضباط بخلاف القانون؟ هل من خطوات بهذا الشأن؟
- سأبذل الجهود لتصحيح كل المخالفات، وسبق لنا أن قمنا بجردة حول السيارات كما الهواتف لإعادة توزيعها بما تدعو الحاجة، وهو الأمر الذي سينسحب على قضية المرافقين.
> في الفترة الأخيرة، احتل موضوع النازحين الحيز الأكبر من الاهتمام اللبناني، في ظل انقسام الآراء حوله؟ هل ترين إمكانية لمعالجته؟
- من الواضح أن الموضوع يستخدم في السياسة وورقة من قبل البعض لإجبار لبنان على التطبيع مع النظام، وهو الأمر الذي لن يؤدي إلى عودتهم، علماً بأنه لا خلاف بين اللبنانيين على أهمية هذه العودة وعدم قدرة لبنان على تحمل المزيد من الأعباء الناتجة عنهم، لكن في المقابل، لا يمكن ولا نقبل أن نرسلهم ليقتلوا أو يعتقلوا، ما نريده هو عودة آمنة وطوعية لهم. ولبنان ليس بمقدوره أن يقوم بأي خطوة في هذا الأمر الذي يتطلب ضغطاً من المجتمع الدولي للوصول إلى حل سياسي وعلى النظام لإعادتهم، ومن الواضح أن الأخير لا يريدهم في ظل الوضع القائم في سوريا.
> منذ اليوم الأول لتوليك وزارة الداخلية، أطلقت مواقف عدة مرتبطة بحقوق المرأة والقضايا الاجتماعية، من الزواج المدني إلى العنف الأسري وحصول المرأة اللبنانية على حقها بمنح الجنسية لأولادها؟ إلى أي حد تعتقدين أنه يمكن تحقيقها في ظل معارضة أفرقاء سياسيين ومراجع دينية لها؟
- أومن بأن الحوار أساسي في أي موضوع وبناء عليه يمكن التخفيف من المعارضة من أي جهة كانت. في الزواج المدني بغض النظر عن رأيي الخاص به، سبق أن قلت وأؤكد اليوم أن الحوار ضروري مع احترامي للمرجعيات الدينية.
أما بالنسبة إلى الجنسية لأولاد المرأة اللبنانية الذي أرى أنه حق لها، فسنعمل على تحقيقه مع علمنا بهواجس البعض، وهو ما ستقوم به كتلة المستقبل النيابية عبر تقديم اقتراح قانون بدعم من الرئيس الحريري. من هنا أقول علينا الاعتراف بالحق ولنعالج لاحقاً الهواجس التي يعبّر عنها البعض، رغم أنني ضد الضوابط في هذا الموضوع، خاصة أن كل ما كان يقال في السابق عن الهواجس من زواج اللبنانيات من فلسطينيين تبيّن أنه مبالغ فيها.
وفيما يتعلق بالعنف الأسري، أؤكد أنني ماضية حتى النهاية في هذا الموضوع، بالتنسيق مع الجهات المعنية من المانحين والجمعيات الأهلية وصولاً إلى تأمين مراكز إيواء، حتى تكون الخطة وتنفيذها شاملاً.
> ماذا عن العفو العام وقضية الموقوفين الإسلاميين، الذي كان قد نص عليه البيان الوزاري؟
- لا شكّ أنه من الضروري احترام القوانين في هذه القضية، لكن لا بد من الاعتراف أن هذا الأمر يحتاج إلى قرار سياسي وهو ما أعتقد أنه سيكون في الفترة المقبلة محور اهتمام الرؤساء.
> من المعروف أن السجون في لبنان تعاني من مشكلات عدة وتفتقد إلى حد كبير للمعايير الإنسانية؟ هل هناك من خطة للعمل على إصلاحها؟
- هذا الموضوع من القضايا التي أيضاً بدأت العمل عليها وعقدت اجتماعات من المعنيين لوضع خطة والبدء في أقرب وقت ممكن في التنفيذ، وهي ستتضمن العمل على تدريب وتأهيل السجناء ليكونوا فاعلين في المجتمع بعد خروجهم. وفي مسألة الاكتظاظ نحاول تأمين التمويل لبناء سجون إضافية وفق الحاجات المطلوبة، كما سيكون لي جولة في وقت قريب على عدد منها.
> هل وجدت صعوبة في الانتقال من عالم الاقتصاد والمال إلى وزارة الداخلية وهي من الوزارات الأكثر أهمية في البلاد؟
- كان علّي فقط أن أبدّل في البوصلة، وتحديداً من ناحية الملفات المسؤولة عنها والتي تجاوزت اليوم الجزء الأكبر والأهم منها، لكن في المقابل، استفدت من تجربتي السابقة في وزارة المالية من خلال اعتيادي على العمل السياسي والإداري وكل الأمور المرتبطة بها من ناحية البرلمان واللجان النيابية وغيرها.
> هل تواجهين مشكلات كوزيرة في التعامل مع رجال في موقع القيادات الأمنية؟
- على العكس من ذلك، لم أشعر بهذا الأمر بتاتاً، خاصة أن هذه الأجهزة تعمل وتحترم بشكل كبير الهرمية في العمل.
> كيف تغيّرت حياتك منذ توليت وزارة الداخلية؟
- تغيّرت حياتي ويومياتي كثيراً. حرّيتي التي أحبّها قيّدت. «هذا ثمن الوظيفة». أشتاق اليوم للمشي والتسوق وشراء الثياب، وهي الأمور التي لم أعد قادرة على القيام بها. حتى فكرة وجود مرافقين دائماً إلى جانبي لا أزال أعمل على التأقلم معها.
> كيف تمضين أوقات فراغك؟
- في الوقت الحالي لم يعد لدي وقت فراغ. أمضي معظم الوقت في الوزارة ومسؤولياتها، حتى أولادي وأسرتي لم أعد ألتقي بهم كثيراً، باستثناء يوم الأحد الذي أخصصه للعائلة. كما أن اللقاءات مع الصديقات باتت محصورة في المنزل أو الاجتماع على الغداء أو العشاء في مطعم.
> ما هي هواياتك؟
- إضافة إلى المشي، السباحة وسماع الموسيقى والقراءة.



التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
TT

التغلغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» يفاقم التوترات

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)
الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء مع رئيس إقليم «أرض الصومال» على هامش منتدى دافوس (حساب الرئيس الإسرائيلي على إكس)

بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قررت تعيين ممثل دبلوماسي لها غير مقيم، وسط تسريبات عن بدء تدشينها قاعدة عسكرية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وبحسب خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن رفض الصومال للخطوة الإسرائيلية الجديدة جاء سريعاً، إدراكاً لما يكتنفها من تحديات، مؤكداً أن ذلك يفاقم التوترات بالمنطقة، ويجعلها منطقة نزاعات عسكرية إقليمية خاصة، وقد تستخدمها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الحوثيين في اليمن.

موطئ قدم

كانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية

مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة «أرض الصومال» على فيسبوك)

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.

وجاء الاعتراف تزامناً مع حديث القناة الثانية عشرة الإسرائيلية أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار أرض الصومال، وعن تخصيص أراضٍ لإسرائيل والولايات المتحدة لمهاجمة الحوثيين في اليمن.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الماضي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

«تهديد للسيادة»

ويرى الخبير الصومالي في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، أن التصعيد الإسرائيلي في القرن الأفريقي «يهدد سيادة الصومال، ويختبر مصداقية النظام الدولي، ويثير قلقاً بالغاً»، مؤكداً أن تعيين سفير بإقليم انفصالي «يعتبر تحدياً مباشراً لسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وانتهاكاً واضحاً لمرتكزات النظام الدولي القائم على احترام وحدة الأراضي».

هذا «التغلغل الإسرائيلي»، بحسب كلني، «لا يمكن فصله عن سياق أوسع من السياسات التوسعية التي تنتهجها إسرائيل في مناطق متعددة، حيث تسعى إلى إعادة تشكيل خرائط النفوذ الجيوسياسي عبر استغلال الهشاشة السياسية في بعض الدول، مستندةً إلى غطاء سياسي وعسكري توفره الولايات المتحدة، بما يُضعف فعلياً من هيبة القانون الدولي، ويقوّض مبدأ تكافؤ السيادة بين الدول».

وكما لاقى اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي رفضاً من الحكومة الفيدرالية بمقديشو، أعرب الصومال، الخميس، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية عن إدانته لقرار تعيين ممثل دبلوماسي إسرائيلي بـ«أرض الصومال»، ودعا تل أبيب للتراجع عنه.

وأكد الصومال أن هذه التحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الإقليمي، وتشجيع الخطابات الانقسامية، بما يقوض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، داعياً الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والاتحاد الأوروبي، والمجتمع الدولي إلى التمسك بالقانون الدولي، ورفض أي إجراءات تستهدف تقويض وحدة الصومال، أو إضفاء الشرعية على النزعات الانفصالية.

«اختبار للمصداقية»

وعن رد الفعل، قال كلني إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مجدياً في مواجهة تحركات من هذا النوع، مؤكداً أن الصومال اليوم أمام ضرورة الانتقال إلى مرحلة الفعل السياسي والدبلوماسي المنظم، عبر حشد تحالفات إقليمية، ودولية، وتفعيل أدوات الضغط في المحافل الدولية، بما في ذلك اللجوء إلى المؤسسات القانونية الدولية، لوضع حد لهذه الانتهاكات المتكررة.

وأضاف أن المجتمع الدولي، في المقابل، «يواجه اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فإما أن يلتزم بتطبيق مبادئه بشكل متساوٍ، أو أن يقبل بانزلاق النظام الدولي نحو انتقائية خطيرة تُقوّض أسسه».

واستطرد: «الصمت، أو التردد في التعامل مع هذه القضية لا يعنيان سوى إعطاء ضوء أخضر لمزيد من التدخلات التي قد تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بالغة، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية للتجارة العالمية».

وداخلياً، لا يقل التحدي أهمية، إذ يتطلب الوضع الراهن من النخبة السياسية الصومالية تجاوز الانقسامات، والتوحد خلف هدف استراتيجي واضح يتمثل في حماية السيادة الوطنية، وفق ما يرى كلني، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تجد موطئ قدم لها في ظل الانقسامات الداخلية، وأن غياب التوافق الوطني يُشكّل الثغرة الأخطر في جدار الدولة.


«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
TT

«حرب إيران»... حراك إقليمي لاستدامة التهدئة

وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)
وزير الخارجية المصري مع نظيره الأميركي بواشنطن لبحث مستجدات الأوضاع الإقليمية («الخارجية» المصرية)

يجري حراك إقليمي، على قدم وساق، لتمديد الهدنة بين واشنطن وطهران، مع مشاورات مصرية تركية حضت على الإسراع باستئناف المفاوضات التي تعثرت قبل أيام بين البلدين المتنازعين، وجولة بدأها رئيس الوزراء الباكستاني من السعودية، مروراً بقطر، وتختتم بتركيا.

وأفادت «الخارجية» المصرية في بيانين، الخميس، بأن الوزير بدر عبد العاطي تلقّى اتصالين هاتفيين من نظيريْه؛ الباكستاني محمد إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان؛ لبحث مستجدات الوضع الإقليمي.

ووفق الإفادة، تبادل الوزيران المصري والباكستاني «الرؤى بشأن مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في إطار التنسيق الوثيق والتشاور المستمر بين البلدين والجهود المشتركة المبذولة لتحقيق التهدئة»، مؤكدَين «ضرورة الدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد وإنهاء الحرب، خاصة في ظل خطورة الوضع القائم وتداعياته على السلم والأمن الإقليميين».

كما تبادل الوزير المصري مع نظيره التركي «وجهات النظر والتقديرات حول مستجدات مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية تضافر الجهود الإقليمية للدفع نحو سرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك لخفض التصعيد وإنهاء الحرب».

«مظلة تهدئة»

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي، أن هذا التحرك الإقليمي «ليس مجرد تنسيق دبلوماسي عابر، بل يعكس محاولة واعية لبناء مظلة تهدئة متعددة الأطراف حول مسار أميركي إيراني هش بطبيعته».

وأضاف، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن ذلك الحراك يأتي من جانب «دول وازنة بالمنطقة تستطيع التأثير نحو تمديد الهدنة، التي بدأت في 8 أبريل (نيسان) الحالي، أو وقف الحرب التي أثّرت اقتصادياً على العالم منذ انطلاقها في نهاية فبراير (شباط) الماضي».

واستطرد: «غير أن السؤال الجوهري ليس فقط في قدرة هذا الحراك على إطلاق التهدئة، بل في مدى قدرته على تثبيتها ومنع انزلاقها إلى تكتيك مرحليّ قد تستغله واشنطن وتُحرّض عليه إسرائيل، يخدم إعادة التموضع العسكري».

ووفق حجازي، فإن مصر «لا تعمل كوسيط تقليدي، بل كضامن إقليمي للاستقرار، مستندة إلى ثقلها في ملفات غزة، والملاحة في البحر الأحمر، والعلاقة الممتدة مع دوائر القرار الأميركي».

يتزامن هذا مع زيارةٍ يُجريها عبد العاطي لواشنطن، سعياً لدعم مسار التهدئة بالمنطقة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قبل اجتماع سابق بشأن إيران (أ.ف.ب)

لقاء رباعي مرتقب

ويدرس مسؤولون أميركيون وإيرانيون العودة إلى باكستان، لإجراء مزيد من المحادثات، في مطلع الأسبوع المقبل، بعد أن انتهت المفاوضات، الأحد الماضي، دون تقدم يُذكر.

ويشمل الحراك الإقليمي لقاء مرتقباً، إذ قال مصدر دبلوماسي تركي إن وزراء خارجية تركيا وباكستان والسعودية ومصر سيجتمعون على هامش منتدى دبلوماسي في مدينة أنطاليا بجنوب تركيا، مطلع الأسبوع. ومن المقرر أن يحضر اللقاء رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي بدأ، الأربعاء، جولة تشمل السعودية وقطر وتركيا.

وبحث وليّ العهد رئيس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع رئيس وزراء باكستان، في لقاء بجدة، «مستجدات المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود الدبلوماسية الرامية لإعادة الاستقرار إلى المنطقة»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية، الخميس.

وأكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان، خلال لقاء بالدوحة الخميس، «ضرورة دعم مسار التهدئة وتعزيز التنسيق الدولي لضمان أمن واستقرار المنطقة، ولا سيما الحفاظ على انسيابية سلاسل إمداد الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية»، وفق بيان للديوان الأميري.

في السياق نفسه، قالت وزارة الدفاع التركية، في مؤتمر صحافي أسبوعي: «سنواصل تقديم الدعم اللازم لتحويل وقف إطلاق النار الحالي إلى هدنة دائمة، وفي نهاية المطاف إلى سلام دائم، دون أن يصبح الأمر أكثر تعقيداً وصعوبة في التعامل معه»، وفق ما نقلته «رويترز» الخميس.

«تهدئة تكتيكية»

ويرى حجازي الحراك الرباعي المصري السعودي الباكستاني التركي، بجانب الاجتماع في مدينة أنطاليا التركية، محاولة لتشكيل كتلة ضغط إقليمية معتدلة قادرة على تقديم حوافز سياسية وأمنية متوازنة لكل من واشنطن وطهران.

وأضاف أن التأثير الحقيقي ليس في فرض قرارات على الجانبين، «بل في تقديم مسارات بديلة آمنة تتمثل في تهدئة تدريجية وتفاهمات مرحلية، خاصة أن فرضية الخداع الاستراتيجي ليست مستبعَدة في العقيدة التفاوضية الأميركية».

واستدرك: «لكن المعطيات الحالية تحمل بيئات معقدة أمام واشنطن، وبالتالي، الاحتمال الأرجح ليس خداعاً استراتيجياً كلاسيكياً، بل تهدئة تكتيكية طويلة وليس سلاماً كاملاً، ولا حرباً شاملة، بل إدارة صراع منخفض الحدة».

ويخلص حجازي إلى أن هذا الحراك الإقليمي قادر على تمديد التهدئة، لكنه غير قادر على ضمان استدامتها، ما لم يتحول إلى إطار مؤسسي دائم.


اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
TT

اليمن يطلب دعماً دولياً عاجلاً لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية

ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)
ملايين اليمنيين يعيشون أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل نقص المساعدات وتغيرات المناخ (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد التداعيات الاقتصادية والإنسانية المرتبطة بالحرب الإيرانية، كثّفت الحكومة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية لحشد دعم دولي عاجل؛ في محاولة لتفادي مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية والخِدمية، والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي، في وقت تزداد فيه التحديات المرتبطة بنقص التمويل، خصوصاً في برامج مواجهة التغيرات المناخية التي يُعد اليمن من أكثر الدول تضرراً بها.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الضغوط المركبة الناتجة عن الحرب والتغيرات المناخية، إلى جانب الأزمات الهيكلية القائمة، تفرض الحاجة إلى تدخُّل استثنائي من الشركاء الدوليين، خصوصاً في ظل التراجع الحاد بالموارد المالية وارتفاع كلفة الاستيراد والخدمات الأساسية، وهو ما يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وخلال اجتماع رفيع المستوى عُقد على هامش اجتماعات الربيع في واشنطن، ضم محافظ البنك المركزي أحمد غالب، ووزير المالية مروان بن غانم، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع المدير التنفيذي للمجموعة العربية والمالديف لدى صندوق النقد الدولي محمد معيط، شدد الجانب الحكومي على ضرورة تكثيف دعم المانحين وتقديم دعم مالي عاجل واستثنائي.

اليمن طلب الاستفادة من أدوات التمويل الطارئ لصندوق النقد الدولي (إعلام حكومي)

واستعرض المسؤولون اليمنيون، خلال اللقاء، مُجمل التحديات الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وانعكاساتها المباشرة على الاقتصادات الهشة، حيث أسهمت هذه التطورات في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار السلع والطاقة، الأمر الذي ضاعف الضغوط على المالية العامة، وزاد من الأعباء المرتبطة بتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية.

كما أكد الوفد الحكومي أن استمرار هذه الضغوط دون تدخل دولي فعّال قد يقوض جهود الاستقرار الاقتصادي، ويؤدي إلى تراجع الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه والرعاية الصحية، وهو ما يفاقم معاناة السكان.

خيارات التمويل والإصلاحات

وفق المصادر الرسمية اليمنية، ناقش الاجتماع قرار المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي بشأن استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن، حيث جرى بحث الخيارات المتاحة لتهيئة الظروف لانخراط البلاد في برنامج إصلاحات مالية ونقدية شاملة.

وشمل النقاش إمكانية الدخول في برامج رقابية وتمهيدية تؤهل اليمن للاستفادة من أدوات التمويل الطارئة التي يقدمها الصندوق، أسوةً بالدول التي تواجه ظروفاً مشابهة، بما يسهم في تخفيف الضغوط المالية وتعزيز الاستقرار النقدي.

اليمن يواجه أوضاعاً اقتصادية صعبة ضاعفتها الحرب الإيرانية (إعلام حكومي)

في سياق متصل، بحث وزير المالية مروان بن غانم مع خبراء من صندوق النقد والبنك الدوليين سُبل دعم النظام الضريبي، بما في ذلك تمويل مشروع أتمتة الإجراءات الضريبية، وتعزيز القدرات المؤسسية، ضِمن خطة تطوير إيرادات الطوارئ قصيرة المدى.

وأكد الوزير أن هذه الخطوات تأتي في إطار تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى تحسين كفاءة الإدارة المالية وزيادة الإيرادات العامة، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد الوطني، مشدداً على أهمية استمرار الدعم الفني والمالي من المؤسسات الدولية.

كما أشاد بالدعم المقدَّم في مجالات تطوير البنية التحتية والأنظمة التقنية، وتأهيل الكوادر البشرية، وعَدّ أن هذه الجهود تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأداء الحكومي وتحقيق نتائج ملموسة في إدارة الموارد المالية.

فجوة التمويل

في موازاة التحديات الاقتصادية، تواجه الحكومة اليمنية صعوبات متزايدة في تمويل برامج التكيف مع التغيرات المناخية، حيث أكدت تقارير أممية أن نقص التمويل يمثل عائقاً رئيسياً أمام قدرة البلاد على مواجهة هذه الظاهرة المتفاقمة.

وأشار وزير المالية إلى أن اليمن، بوصفه من أكثر الدول هشاشة وتأثراً بالتغيرات المناخية، يحتاج إلى دعم دولي أكبر لتوسيع برامج التكيف، خصوصاً في قطاعَي المياه والزراعة اللذين يمثلان شريان الحياة لملايين السكان.

نقص التمويل يعوق مواجهة آثار التغيرات المناخية باليمن (الأمم المتحدة)

واستعرض الوزير الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز هذه القطاعات، من خلال تبنّي استراتيجيات تهدف إلى تحسين إدارة الموارد المائية، وزيادة الإنتاج الزراعي، وتقليل فجوة الأمن الغذائي، إلى جانب تطوير الأُطر المؤسسية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة.

كما تطرّق إلى جهود الحكومة في التوسع بمشاريع الطاقة المتجددة في المناطق الريفية والحضرية؛ بهدف تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وتحسين الوصول إلى الكهرباء، خاصة في المناطق النائية.

وعلى الرغم من هذه الجهود، شدد الوزير على أن فجوة التمويل والدعم الفني لا تزال تمثل العائق الرئيسي أمام تنفيذ الخطط الحكومية، داعياً إلى تعزيز آليات التمويل المناخي الميسّر، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، مع مراعاة خصوصية الدول المتأثرة بالصراعات.

تعزيز الشراكة الدولية

أكدت الحكومة اليمنية أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء الاقتصادية أم المناخية، تتطلب شراكة دولية حقيقية تقوم على مبدأ العدالة والإنصاف، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الموارد المالية والتقنية.

ارتفاع تكاليف الشحن وزيادة الأسعار فاقما الضغوط المالية باليمن (إعلام حكومي)

في هذا السياق، شدد وزير المالية، خلال مشاركته في الحوار الوزاري لمجموعة العشرين للدول الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والاستجابة لتداعيات المناخ، في ظل تفاقم الصدمات العالمية.

ودعا إلى الالتزام بمُخرجات الاجتماعات الدولية ذات الصلة، وتعزيز التعاون بين الدول المانحة والدول المتضررة، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتأمين سُبل العيش الكريم للسكان.

واختتم بتأكيد تطلع اليمن إلى دعم دولي أكثر فاعلية يمكنه من تجاوز التحديات الراهنة، واستعادة مسار التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات قادرة على مواجهة الأزمات المستقبلية.