لميس الحديدي لـ«الشرق الأوسط»: التلفزيون المصري ينقصه الحماس... أما الكفاءات فموجودة

قالت إنها وزوجها «أهم مذيعَين في مصر»

لميس الحديدي
لميس الحديدي
TT

لميس الحديدي لـ«الشرق الأوسط»: التلفزيون المصري ينقصه الحماس... أما الكفاءات فموجودة

لميس الحديدي
لميس الحديدي

استطاعت الإعلامية المصرية لميس الحديدي أن تضع بصمة مميزة في المشهد الإعلامي المصري، خلال السنوات الأخيرة بإطلالتها الجريئة، ومناقشاتها لمعظم القضايا الشائكة. وحاز برنامجها «هنا العاصمة» على شاشة قناة «سي بي سي» المصرية على نسب مشاهدة مرتفعة خلال أحداث «ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013» وما بعدها؛ لكن توقفها عن تقديم البرنامج أثار جدلاً في مصر. إلا أن الحديدي قالت في حوار مع «الشرق الأوسط» إنها تفضل عدم الحديث عن توقف برنامجها حتى انتهاء مدة عقدها مع القناة بعد شهرين. وأبدت الحديدي فخرها بأنها وزوجها الإعلامي عمرو أديب من أهم مذيعي مصر، وقالت إن «حواراتها الممتدة مع الكاتب المصري الكبير الراحل محمد حسنين هيكل من أقرب الحوارات إلى قلبها». وإلى نص الحوار:
> نعود بالذاكرة للوراء، حدثينا عن بداية عملك في الإعلام؟
- رحلتي المهنية تمتد لأكثر من 30 عاماً، فقد بدأت العمل في الصحافة وأنا طالبة في الجامعة الأميركية، حيث كتبت في مجلة الجامعة «القافلة»، حتى أصبحت رئيس تحرير المجلة، ومن خلال هذه المحطة عرض علي الكاتب الكبير لويس غريس أن أكتب في مجلة «صباح الخير»، وهو العرض الذي أبهرني، وقد فاجأني حينها بأنه قد طلب من الرسام جمال هلال أن يرسمني وينشر صورتي على غلاف المجلة، ويكتب عليها: انتظروا هذه الصحافية الشابة.
كان حلمي وقتها أن أكون مذيعة بالإذاعة المصرية، لأن عائلتي تعمل بالإذاعة، مثل عبد الحميد الحديدي، الذي عُين أول رئيس للإذاعة المصرية، وحسني الحديدي كبير المذيعين في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان من أشهر المذيعين في هذه الحقبة، وهالة الحديدي، ولكنني أحببت مهنة الصحافة بعدما تعلمتها أثناء كتابتي في مجلة الجامعة.
تخرجت في الجامعة، وأكملت عملي في مجلة «صباح الخير»، وكان الكاتب الكبير مفيد فوزي رئيس التحرير، ثم عملت في الصحافة الأجنبية في مكتب شبكة «إم بي سي» بالقاهرة، و«نيويورك تايمز»، ثم انضممت إلى فريق الكاتب الكبير عماد الدين أديب، الذي أسس مجلة «كل الناس»، وجريدة «العالم اليوم»، وكنت من مؤسسي المجلة مع عمالقة الصحافة والإعلام صلاح حافظ، ومحمود المراغي، وعمرو أديب.
ثم عملت في مجال التلفزيون كمراسلة لشبكة «إم بي سي» وأسست مكتب «سي إن بي سي» عربية في القاهرة وقمت بإدارته، وعملت في قناة «العربية» ككبير مستشاريها الاقتصاديين، ثم انضممت إلى التلفزيون المصري عام 2005 وعملت بعدة برامج.
> متى بدأت في تقديم برامج الـ«توك شو»؟
- قدمت برنامجاً أسبوعياً اسمه «اتكلم» بالتلفزيون المصري، من عام 2005 إلى 2010. وكان أول حوارات البرنامج مع جمال مبارك، ومحمد البرادعي.
> معنى ذلك أن البرنامج لقي نجاحاً حينها؟
بالفعل، لقى نجاحاً كبيراً، ثم قدمت برنامج «من قلب مصر»، على قناة «نايل لايف»، وبعد قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 انضممت لقناة «سي بي سي» المصرية.
> عُدت إلى كتابة المقالات مرة أخرى، فهل تخططين للاستمرار في ذلك مستقبلاً؟
- أنا لم أنقطع عن كتابة المقالات طوال حياتي، وكنت أكتب مقالاً في جريدة «المصري اليوم» بعنوان «صباح الفل يا بلد»، استمر لسنوات طويلة، ثم توقفت نتيجة انشغالي بالعمل اليومي في التلفزيون، وبخاصة بعد أحداث ثورة «30 يونيو» (حزيران) 2013، وحتى وقتنا الحالي. وعندما توقف برنامجي، عدتُ مرة أخرى إلى كتابة المقالات بشكل أسبوعي في موقع «مصراوي» وأنا سعيدة بهذه التجربة، وأظن أنها سوف تستمر لكن فكرة الكتابة اليومية المنتظمة، لا أدري إن كنت سأستطيع تنفيذ ذلك.
> هل توقفك عن تقديم برنامج «هنا العاصمة» على شاشة «سي بي سي» بمثابة استراحة محارب؟
- أفضل ألا أتحدث عن التفاصيل؛ لكن عقدي مع «سي بي سي» مدته 3 سنوات، ينتهي في يونيو (حزيران) المقبل، وهذه النقطة إجابتها عند إدارة القناة.
> بعد رحلتك الطويلة في تقديم البرامج السياسية و«التوك شو»، هل من الممكن تقديم برامج منوعات؟
في رأيي، الصحافي يستطيع أن يعمل في كل المجالات، كما أنني كنت أقدم كل شيء في برنامجي، لكني عاشقة للأخبار، وأصنف نفسي مذيعة أخبار، ورغم ذلك لم أقرر حالياً ماذا سأفعل بعد انتهاء عقدي.
> هل تعتبرين نفسك نشيطة على مواقع التواصل الاجتماعي؟
- أنا نشيطة على «انستغرام»؛ ومُقتصرة فيه على أصدقائي فقط، أما «تويتر» فلدي حساب عليه يتابعه نحو مليون ونصف المليون متابع، ورغم وجود صفحة باسمي على «فيسبوك» فإني لا أتابعها إطلاقاً. فأنا لا أحب أن أكون غارقة في ردود الأفعال، لكني أكتب «تويتات» وأضع مقالي أو رأيي في مقال ما.
> ما رأيك في تفاعل كثير من النجوم على مواقع التواصل أكثر من تفاعلهم باللقاءات التلفزيونية؟
- هذا أمر طبيعي، لأنه عالم جديد، وتطور طبيعي في العالم كله، ولا بد من مواكبته.
> معنى ذلك أنه من الممكن رؤية لميس على قناة بـ«يوتيوب» خلال الفترة المقبلة؟
- بالطبع، ولا بد أن نتطور مع هذا العالم، فلقد قمت بتقديم برنامج أعتبره من أهم تجاربي المهنية، اسمه «هنا الشباب»، وهو برنامج مسابقات وتم تقديمه في موسمين، وتعلمت منه أشياء كثيرة، فعرفت منه أن الحياة تغيرت وتعرفت على كيفية طريقة تفكير الشباب، فالشاب يهتم بأن يرى نفسه على «السوشيال ميديا» أكثر من رؤيته على التلفزيون، فلا بد أن نواكب هذا التطور. وهذا التطور على مستوى العالم العربي مثل موقع «العربية نت» الذي يهتم اهتماما كبيرا بـ«السوشيال ميديا» وأنا احترم ذلك وأحييه.
> في رأيك ماذا ينقص التلفزيون المصري (ماسبيرو) لاستعادة أمجاده؟
- شرفتُ بالعمل في «ماسبيرو» منذ بداياتي، و«ماسبيرو» ينقصه الحماس والإمكانيات، أما الكفاءات فهي موجودة، ولكن يجب إعادتها إليه، فمعظم العاملين بالقنوات الخاصة المصرية من أبناء «ماسبيرو»، حيث تركوه نتيجة وجود مشكلات متراكمة، ولا بد من وجود رغبة في تطوير هذا القطاع.
> هل ممكن أن تنافس قنوات «ماسبيرو» في وقت ما القنوات الإقليمية البارزة؟
- نحن نافسنا فترة طويلة أتذكرها جيداً، وكنا كإعلاميين مصريين، نقود إعلام المنطقة منذ فترة 30 يونيو 2013، ويمكن أن ننافس وبقوة.
> وما أهم ملامح حياتك الشخصية؟
- حياتي معروفة للجميع، فزوجي هو الإعلامي عمرو أديب، ولدي ولد اسمه نور يدرس في بريطانيا. أما حياتي في المنزل فبسيطة، وتدور حول الأخبار لأننا نعمل في مجال واحد، والميزة في علاقتي بعمرو أنه صديقي مع كونه زوجي، فكل منا يسأل الآخر في كل الأمور المتعلقة بنا، ولكن في بعض الأوقات هناك تنافس في مجال العمل، ولكن نحاول أن نقلله، فأنا وعمرو أهم مذيعين في مصر دون غرور، وهذا الأمر نفخر به كثيراً.
> أجريت حوارات تلفزيونية عدة على مدار سنوات طويلة... ما هو أهم حوار قمتِ به حتى الآن؟
- أقرب وأغلى الحوارات إلى قلبي، حواراتي مع الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، وأنا المذيعة الوحيدة التي حاورت هيكل بشكل مطول، كما قمت أيضا بإجراء حوارات مع صفوة المجتمع، فلقد حاورت كبار الشخصيات والرموز السياسية، مثل أمل كلوني وهيلاري كلينتون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
> وهل أنت راضية عن مشوارك المهني؟
- راضية بنسبة كبيرة عن مشواري المهني، رغم حدوث بعض الأخطاء على الهواء مباشرة، أثناء تقديمي البرامج المتنوعة، لكنني راضية تماماً عن مشواري الصحافي، خاصة في فترة «ثورة 30 يونيو»، بل إنني فخورة بها، كما أحب الشغل دائماً، وأشعر بأن لدي الكثير لم أقدمه حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)
يوميات الشرق أُقيم مؤتمر «نساء على خطوط المواجهة» بحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام (الجهة المنظّمة)

«نساء على خطوط المواجهة» في نسخته الـ13 يواكب التحوّلات الراهنة

اختُتم المؤتمر بتلاوة توصيات شدّدت على ضرورة أن تقود الدولة عملية التعافي ضمن إطار وطني منسّق...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يشمل الإطلاق أكثر من 100 فصل من السلسلة الشهيرة (الشرق الأوسط)

«مانجا العربية» تُطلق «ون بيس» باللغة العربية رسمياً للمرة الأولى

أطلقت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، سلسلة «ون بيس» اليابانية باللغة العربية للمرة الأولى رسمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)
وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)
TT

مونيكا فيتي... الحميمية المستحيلة مع العالم

وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)
وجه لا يُسلّم مفاتيحه لأحد (متروبوليس)

في المشهد الأخير من «الكسوف»، يواصل ميكيلانجيلو أنطونيوني التصوير بعد اختفاء مونيكا فيتي. سبع دقائق تقريباً من الشوارع والمباني والغرباء. لا تصل «فيتوريا» إلى موعدها ولا يظهر الرجل الذي تنتظره. لكن العين تظلُّ تبحث عنها. لقد أمضت الفيلم تُعلّمنا كيف نتفحَّص الأشياء، ثم انسحبت تاركةً نظرتها تعمل في غيابها. يصعب العثور على شهادة سينمائية أبلغ عن قوة ممثلة استطاعت أن تترك أثرها في الصورة بعدما غادرتها.

امرأة تسبقها حيرتها بخطوة (متروبوليس)

تمنح استعادة سينما «متروبوليس» البيروتية لأفلام «المغامرة» و«الليل» و«الكسوف» و«الصحراء الحمراء» فرصة لقراءة شراكة عاطفية وفنّية بين المُخرج وبطلته ترك فيها كلٌّ منهما أثره في فنّ الآخر. فقد وجد أنطونيوني في فيتي قدرةً استثنائية على جَعْل المُشاهد يُراقب الإنسان وهو يكتشف غرابة تصرّفاته. امرأة قد تتّخذ قراراً حاسماً ثم تقف أمام نتائجه حائرة. وقد تنجذب إلى شخص وتظلُّ تتعامل معه كأنه غريب عنها. وكانت الممثلة تمنح هذا التردُّد حياةً جسدية مُرهَفة، من دون اللجوء إلى المبالغة التي يُتيحها المسرح.

ولفهم خصوصية أدائها، لا بدّ من العودة إلى تكوينها المسرحي وشخصيتها خارج أفلام أنطونيوني. كانت قد درست التمثيل وامتلكت موهبة كوميدية عرفها أساتذتها قبل شهرتها السينمائية. تعرَّفت إلى أنطونيوني خلال مُشاركتها في دبلجة فيلمه «الصرخة» عام 1957، ثم جمعهما الحبّ. وفي رسالة محفوظة بأرشيفه، دافع أنطونيوني عن فيتي بعدما أغفل الناقد السينمائي الإيطالي البارز بيترو بيانكي اسمها في حديثه عن أبرز الممثلات الإيطاليات. ذكَّره بأنها كانت ممثلة مسرحية مُتمكّنة قبل أن تقف أمام كاميرته، وأقرَّ باحتمال أن تكون طبيعة أفلامه قد قيَّدت بعض قُدراتها التعبيرية. كان يدرك أنّ ما أظهرته في أفلامه لا يستنفد موهبتها، وأنّ في أدائها المسرحي وقُدراتها الكوميدية وجوهاً لم تجد مكانها في سينماه.

لا تُشبه حتى نفسها في كلّ مشهد (متروبوليس)

تظهر هذه الازدواجية بشخصية «فالنتينا» في فيلم «الليل». تستقبل الكاتب «جوفاني» بذكاء يضع ثقته بنفسه موضع اختبار. وفي لعبة الشطرنج، تستعمل خفّتها لإبقاء مسافة بينهما. لا تبدو أسيرة الرغبة التي يُثيرها حضور الرجل، وتستطيع مراقبة انجذابه إليها من دون أن تنخرط كلياً فيه. وراء المرح قدرة على قراءة الآخرين، وربما حماية النفس من التورُّط في أزماتهم. تكشف فيتي عن امرأة تعرف أنّ الاهتمام الذي يمنحه الآخر قد يكون بحثاً عن تعويض أكثر منه رغبةً في معرفتها.

في سكونها شيءٌ على وشك الحدوث (متروبوليس)

أما «كلوديا» في «المغامرة»، فتُفاجئها مشاعر لم تكن تتخيَّل أنها قادرة عليها. تختفي صديقتها «آنا»، فتجد نفسها تنجذب إلى حبيبها «ساندرو»، ويخفت انشغالها بالبحث عنها كلّما ازداد تعلُّقها به. والأفظع أنها تبدأ بالخوف من عودة صديقتها التي كانت تتمنّى العثور عليها. يضعها هذا التحوُّل أمام جانب من نفسها تجهله، ويُزعزع ثقتها بما كانت تؤمن به عن الوفاء والصداقة. تؤدّي فيتي هذا التمزُّق بحساسية عالية. تقترب من «ساندرو» ثم تتراجع، وتستسلم لرغبتها قبل أن يدهمها الشعور بالذنب. كأنها تخشى أن تفقد نفسها في اللحظة التي تظنُّ أنها عثرت فيها على الحبّ.

كانت تحمل غربتها تحت جلدها (متروبوليس)

وفي المشهد الأخير، تضع «كلوديا» يدها على رأس «ساندرو» بعدما تكتشف خيانته وتراه منهاراً أمامها. في تلك اللمسة شيء من التعاطف الذي بقي رغم الخيبة، وشيء من الشفقة على رجل لم يعد يبدو لها كما أحبّته. وربما تُشفق على نفسها أيضاً، لأنها لا تزال قادرة على مواساته وهو الذي آلمها. تترك فيتي يدها تتكلَّم، من دون أن نعرف إن كانت «كلوديا» قد سامحته أم أنها في تلك اللحظة أشدّ حاجةً إلى المواساة منه.

كانت تُفسد على الجمال براءته (متروبوليس)

في «الكسوف»، تعيش «فيتوريا» حيرةً من نوع آخر. تُقرّر الانفصال عن حبيبها «ريكاردو» بعدما فقدت علاقتها به معناها، لكنها تعجز عن أن تشرح له ما تغيَّر داخلها. الغريب أنها تعمل مُترجمة، وتُجيد نقل كلام الآخرين بين اللغات، فيما تعجز عن إيجاد الكلمات التي تصف بها مشاعرها. في المشهد الافتتاحي، تتحرَّك داخل شقته وتعبث بالأشياء من حولها، كأنها تؤجّل مواجهة رجل لم تعد ترغب في البقاء معه. ثم تتعرَّف إلى «بييرو»، سمسار البورصة الشاب الذي يؤدّي دوره آلان ديلون، فتنجذب إلى حيويته وثقته بنفسه. لكنها تظلّ مُتحفّظةً أمام اندفاعه، فلا تستسلم لجاذبيته ولا تطمئنّ إلى مشاعرها نحوه، إذ لا تعرف إن كان هذا الانجذاب قادراً على أن يصبح حباً.

كانت تُجيد أن تكون غريبةً حتى عن رغباتها (متروبوليس)

أما في «الصحراء الحمراء»، فتؤدّي فيتي شخصية «جوليانا»، المرأة المتزوّجة والأم التي تحاول استعادة توازنها بعد انهيار نفسي أدخلها المستشفى. تعود إلى حياتها، لكنها تجد صعوبة في التآلُف مع كلّ ما يحيط بها. المصانع تُرهقها، والألوان والأمكنة التي تبدو عادية للآخرين تُثير فيها خوفاً لا تستطيع تفسيره. حتى وجود زوجها وابنها لا يمنحها الأمان الذي تبحث عنه. أراد أنطونيوني مُحاكاة علاقة الإنسان بالعالم الصناعي الحديث، فصوَّر البيئة المُحيطة بها كما لو أننا نراها ونسمعها بحواسها المُتعَبة. وكانت فيتي قد اعترفت بأنها وجدت في «جوليانا» شيئاً من قلقها الشخصي، وأنّ تجسيدها كان من أصعب ما أدّته، وأنّ الدور اضطرَّها إلى الاقتراب من مخاوف تعرفها، ثم عيشها مجدداً أمام الكاميرا.

امرأة تتعثّر في ألفة الأشياء (متروبوليس)

تروي «جوليانا» لابنها حكاية شاطئ ورديّ تُحيط به طبيعة هادئة، كأنها تختلق له المكان الذي تتمنّى أن تجد فيه راحتها. وفي المشهد الأخير، يُخبرها الطفل أنّ الدخان المُتصاعد من المصنع سامّ، فتُجيبه بأنّ الطيور تعلَّمت الابتعاد عنه. تحمل إجابتها شيئاً من المرارة. فحتى الطيور اضطُرَّت إلى تغيير عاداتها لتنجو. ولعلَّ فيتي وجدت لنفسها مَخرجاً مختلفاً عبر الكوميديا، بعدما أمضت سنوات تُؤدّي نساءً يستنزفهنّ الخوف والحيرة. هناك أطلقت العنان لخفّة ظلّها وحيويتها، وأظهرت جانباً من موهبتها لم تُتِح له أفلام أنطونيوني المساحة الكافية. ومع ذلك، عادت إلى العمل معه في «لغز أوبرفالد» عام 1980.

كان أنطونيوني يعرف أين يضع الكاميرا وكيف يُوزّع الأجساد والأشياء أمامها. لكنه مع فيتي كان يترك مجالاً لِما لا يمكن إخضاعه لحسابات الإخراج. كانت تمنح شخصياتها تناقضات يصعب حسمها، وتترك في أصغر حركاتها ما يدفعنا إلى العودة إليها. ولهذا تظلُّ شخصياتها قابلة لإعادة الاكتشاف، مثل أشخاص عرفناهم طويلاً ثم فوجئنا ذات يوم بأننا لم نفهمهم تماماً.


بالصور... سائح هندي يلقى حتفه إثر تحطم مروحيتين على «إيفرست» في نيبال

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
TT

بالصور... سائح هندي يلقى حتفه إثر تحطم مروحيتين على «إيفرست» في نيبال

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)
فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (أ.ب)

قالت الشرطة إن سائحاً هندياً لقى حتفه إثر اصطدام مروحيتين في منطقة إيفرست، في نيبال، اليوم (الثلاثاء).

وقد وقع الحادث عندما اصطدمت شفرات دوارات المروحيتين بعضها ببعض لدى الهبوط في منطقة فيرتشي نحو الساعة الثامنة وإحدى عشرة دقيقة بالتوقيت المحلي (02:26 بتوقيت غرينتش)، حسبما قال مساعد المفتش الفرعي، موكيش سينغ، لوكالة الأنباء الألمانية.

رجل يقف بجوار مروحية متضررة عقب تصادم اثنتين خلال استعدادهما للهبوط في منطقة جبل إيفرست بنيبال (رويترز)

كان السائح الهندي (47 عاماً) الذي ينتمي لولاية تاميل نادو بجنوب الهند، على متن المروحية فيشتال إير التي كانت تقل راكبَين وطيارًا.

فرق الإنقاذ وهي تتفحص مروحية بعد تحطمها في موقع يقع أسفل المخيم الأساسي لجبل إيفرست مباشرةً في نيبال (رويترز)

وقد توفي على الفور، في حين تم نقل الراكب الآخر، وهو من نيوزيلندا، إلى كاتمندو لتلقى العلاج، حسبما قال سينغ.

وقع الحادث عندما اصطدمت شفرات دوارات المروحيتين بعضها ببعض لدى الهبوط في منطقة فيرتشي (أ.ب)

ويشار إلى أن نيبال شهدت العشرات من حوادث الطيران خلال الأعوام الأخيرة، ويرجع ذلك بصورة كبيرة إلى وعورة أراضيها وسوء سجلها المتعلق بسلامة الطيران.


مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
TT

مغامر بريطاني يختتم رحلة مشي حول العالم استمرّت 28 عاماً

المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)
المغامر البريطاني كارل بوشبي يعانق والدته أنجيلا لدى وصوله إلى منزلها في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة حول العالم استمرت 28 عاماً (أ.ب)

وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي سيراً على الأقدام إلى منزل والدته في مدينة هال، شمال شرقي إنجلترا، يوم الاثنين، مختتماً رحلة ملحمية حول العالم كان قد بدأها في أميركا الجنوبية قبل 28 عاماً، وتحديداً في عام 1998، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

كان بوشبي في التاسعة والعشرين من عمره حين انطلق في رحلته، وهو اليوم في السابعة والخمسين.

اجتاز بوشبي مساحات من الجليد المتحرك عبر مضيق بيرينغ، وسبح عبر بحر قزوين والقناة الإنجليزية (بحر المانش). لكن الجزء الأكبر من رحلته كان برياً؛ إذ قادته قدماه عبر أدغال خطرة، وغابات مطيرة، وصحارٍ، ومناطق تندرا متجمدة، في ظل ظروف مناخية متنوعة للغاية.

حشد من المهنئين يحيط بالمغامر البريطاني كارل بوشبي خلال توجهه إلى منزل والدته في هال بإنجلترا الاثنين بعد رحلة امتدت نحو 50 ألف كيلومتر (أ.ف.ب)

فيما يلي نظرة إلى مغامرة بوشبي بالأرقام:

75 مليون خطوة

لو كانت أجهزة تتبّع اللياقة البدنية موجودة عندما بدأ بوشبي رحلته، فمن المرجّح أنها لم تكن لتتمكّن من مواكبة العدد التراكمي لخطواته.

50 ألف كيلومتر

تعادل المسافة الإجمالية التي قطعها، والبالغة نحو 50 ألف كيلومتر، خوض 10 آلاف سباق جري على الطرق، طول كل منها خمسة كيلومترات.

10229 يوماً

قدّر بوشبي في البداية أنه يستطيع قطع المسافة خلال خمس سنوات.

قال إنه لاحقاً «كان يظن أنها ستستغرق 12 عاماً أو أكثر... لكننا لم نتخيّل قط، حتى في أبعد تصوّراتنا، أنها ستستغرق (الرحلة) 28 عاماً».

وهذا يعادل 10229 يوماً.

كارل بوشبي يتحدث خلال استقبال رسمي في ساحة الملكة فيكتوريا بمدينة هال البريطانية عقب عودته الاثنين من رحلة بدأت في تشيلي قبل 28 عاماً (د.ب.أ)

31 يوماً

عندما سدّت النزاعات الجيوسياسية طريقه عبر روسيا وإيران، قرّر بوشبي عبور بحر قزوين سباحة، وهو أكبر مسطح مائي داخلي في العالم.

وخلال العبور الذي استغرق 31 يوماً، استخدم أسلوباً يطلق عليه اسم «فلوتيمينغ»، يجمع بين الطفو والسباحة. وكان يرتدي سترة طفو وبدلة غوص، ويدفع نفسه إلى الخلف بتحريك ذراعيه في الماء.

30 دولة

انطلق من تشيلي وأنهى رحلته في المملكة المتحدة، ودخل أو مرّ عبر 30 دولة قبل عودته إلى منزله.

10 أعوام

لم يستغرق عبور أي دولة وقتاً أطول مما استغرقه اجتياز روسيا، حيث امتدّت رحلته لنحو عقد.

فقد احتجز وواجه الترحيل بتهمة الدخول بصورة غير قانونية بعد عبوره مضيق بيرينغ عام 2006، ولم يسمح الطقس القاسي بالسفر إلا لبضعة أشهر كل عام، فيما أجبرته التأخيرات البيروقراطية مراراً على مغادرة البلاد.

وبعدما رفضت روسيا منحه تأشيرة عام 2012، أمضى عاماً يمشي مسافة 3500 ميل، أي نحو 5600 كيلومتر، من لوس أنجليس إلى السفارة الروسية في واشنطن احتجاجاً على القرار. وقد زوّدته السفارة بعد ذلك بالأوراق اللازمة.

المغامر البريطاني كارل بوشبي يتحدث إلى مؤيديه خلال إتمام المرحلة الأخيرة من رحلة المشي التي استمرت 28 عاماً في هال ببريطانيا يوم الاثنين (إ.ب.أ)

أربع قارات

قادت الرحلة بوشبي عبر أميركا الجنوبية وأميركا الشمالية وآسيا وأوروبا؛ أي أربع قارات من أصل قارات العالم السبع.

قصتا حب

وقع في الحب مرتين، وانكسر قلبه في المرتين. فقد جمعته علاقتان طويلتان بامرأة من كولومبيا وأخرى من اليابان، لكن أياً منهما لم تصمد أمام الضغوط التي فرضتها رحلته.

أحذية «كثيرة»

يقدّر بوشبي أنه أبلى 10 أزواج من الأحذية في الأميركتين قبل أن يتوقف عن العدّ. وكان ذلك قبل 20 عاماً.