لميس الحديدي لـ«الشرق الأوسط»: التلفزيون المصري ينقصه الحماس... أما الكفاءات فموجودة

قالت إنها وزوجها «أهم مذيعَين في مصر»

لميس الحديدي
لميس الحديدي
TT

لميس الحديدي لـ«الشرق الأوسط»: التلفزيون المصري ينقصه الحماس... أما الكفاءات فموجودة

لميس الحديدي
لميس الحديدي

استطاعت الإعلامية المصرية لميس الحديدي أن تضع بصمة مميزة في المشهد الإعلامي المصري، خلال السنوات الأخيرة بإطلالتها الجريئة، ومناقشاتها لمعظم القضايا الشائكة. وحاز برنامجها «هنا العاصمة» على شاشة قناة «سي بي سي» المصرية على نسب مشاهدة مرتفعة خلال أحداث «ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013» وما بعدها؛ لكن توقفها عن تقديم البرنامج أثار جدلاً في مصر. إلا أن الحديدي قالت في حوار مع «الشرق الأوسط» إنها تفضل عدم الحديث عن توقف برنامجها حتى انتهاء مدة عقدها مع القناة بعد شهرين. وأبدت الحديدي فخرها بأنها وزوجها الإعلامي عمرو أديب من أهم مذيعي مصر، وقالت إن «حواراتها الممتدة مع الكاتب المصري الكبير الراحل محمد حسنين هيكل من أقرب الحوارات إلى قلبها». وإلى نص الحوار:
> نعود بالذاكرة للوراء، حدثينا عن بداية عملك في الإعلام؟
- رحلتي المهنية تمتد لأكثر من 30 عاماً، فقد بدأت العمل في الصحافة وأنا طالبة في الجامعة الأميركية، حيث كتبت في مجلة الجامعة «القافلة»، حتى أصبحت رئيس تحرير المجلة، ومن خلال هذه المحطة عرض علي الكاتب الكبير لويس غريس أن أكتب في مجلة «صباح الخير»، وهو العرض الذي أبهرني، وقد فاجأني حينها بأنه قد طلب من الرسام جمال هلال أن يرسمني وينشر صورتي على غلاف المجلة، ويكتب عليها: انتظروا هذه الصحافية الشابة.
كان حلمي وقتها أن أكون مذيعة بالإذاعة المصرية، لأن عائلتي تعمل بالإذاعة، مثل عبد الحميد الحديدي، الذي عُين أول رئيس للإذاعة المصرية، وحسني الحديدي كبير المذيعين في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان من أشهر المذيعين في هذه الحقبة، وهالة الحديدي، ولكنني أحببت مهنة الصحافة بعدما تعلمتها أثناء كتابتي في مجلة الجامعة.
تخرجت في الجامعة، وأكملت عملي في مجلة «صباح الخير»، وكان الكاتب الكبير مفيد فوزي رئيس التحرير، ثم عملت في الصحافة الأجنبية في مكتب شبكة «إم بي سي» بالقاهرة، و«نيويورك تايمز»، ثم انضممت إلى فريق الكاتب الكبير عماد الدين أديب، الذي أسس مجلة «كل الناس»، وجريدة «العالم اليوم»، وكنت من مؤسسي المجلة مع عمالقة الصحافة والإعلام صلاح حافظ، ومحمود المراغي، وعمرو أديب.
ثم عملت في مجال التلفزيون كمراسلة لشبكة «إم بي سي» وأسست مكتب «سي إن بي سي» عربية في القاهرة وقمت بإدارته، وعملت في قناة «العربية» ككبير مستشاريها الاقتصاديين، ثم انضممت إلى التلفزيون المصري عام 2005 وعملت بعدة برامج.
> متى بدأت في تقديم برامج الـ«توك شو»؟
- قدمت برنامجاً أسبوعياً اسمه «اتكلم» بالتلفزيون المصري، من عام 2005 إلى 2010. وكان أول حوارات البرنامج مع جمال مبارك، ومحمد البرادعي.
> معنى ذلك أن البرنامج لقي نجاحاً حينها؟
بالفعل، لقى نجاحاً كبيراً، ثم قدمت برنامج «من قلب مصر»، على قناة «نايل لايف»، وبعد قيام ثورة 25 يناير (كانون الثاني) عام 2011 انضممت لقناة «سي بي سي» المصرية.
> عُدت إلى كتابة المقالات مرة أخرى، فهل تخططين للاستمرار في ذلك مستقبلاً؟
- أنا لم أنقطع عن كتابة المقالات طوال حياتي، وكنت أكتب مقالاً في جريدة «المصري اليوم» بعنوان «صباح الفل يا بلد»، استمر لسنوات طويلة، ثم توقفت نتيجة انشغالي بالعمل اليومي في التلفزيون، وبخاصة بعد أحداث ثورة «30 يونيو» (حزيران) 2013، وحتى وقتنا الحالي. وعندما توقف برنامجي، عدتُ مرة أخرى إلى كتابة المقالات بشكل أسبوعي في موقع «مصراوي» وأنا سعيدة بهذه التجربة، وأظن أنها سوف تستمر لكن فكرة الكتابة اليومية المنتظمة، لا أدري إن كنت سأستطيع تنفيذ ذلك.
> هل توقفك عن تقديم برنامج «هنا العاصمة» على شاشة «سي بي سي» بمثابة استراحة محارب؟
- أفضل ألا أتحدث عن التفاصيل؛ لكن عقدي مع «سي بي سي» مدته 3 سنوات، ينتهي في يونيو (حزيران) المقبل، وهذه النقطة إجابتها عند إدارة القناة.
> بعد رحلتك الطويلة في تقديم البرامج السياسية و«التوك شو»، هل من الممكن تقديم برامج منوعات؟
في رأيي، الصحافي يستطيع أن يعمل في كل المجالات، كما أنني كنت أقدم كل شيء في برنامجي، لكني عاشقة للأخبار، وأصنف نفسي مذيعة أخبار، ورغم ذلك لم أقرر حالياً ماذا سأفعل بعد انتهاء عقدي.
> هل تعتبرين نفسك نشيطة على مواقع التواصل الاجتماعي؟
- أنا نشيطة على «انستغرام»؛ ومُقتصرة فيه على أصدقائي فقط، أما «تويتر» فلدي حساب عليه يتابعه نحو مليون ونصف المليون متابع، ورغم وجود صفحة باسمي على «فيسبوك» فإني لا أتابعها إطلاقاً. فأنا لا أحب أن أكون غارقة في ردود الأفعال، لكني أكتب «تويتات» وأضع مقالي أو رأيي في مقال ما.
> ما رأيك في تفاعل كثير من النجوم على مواقع التواصل أكثر من تفاعلهم باللقاءات التلفزيونية؟
- هذا أمر طبيعي، لأنه عالم جديد، وتطور طبيعي في العالم كله، ولا بد من مواكبته.
> معنى ذلك أنه من الممكن رؤية لميس على قناة بـ«يوتيوب» خلال الفترة المقبلة؟
- بالطبع، ولا بد أن نتطور مع هذا العالم، فلقد قمت بتقديم برنامج أعتبره من أهم تجاربي المهنية، اسمه «هنا الشباب»، وهو برنامج مسابقات وتم تقديمه في موسمين، وتعلمت منه أشياء كثيرة، فعرفت منه أن الحياة تغيرت وتعرفت على كيفية طريقة تفكير الشباب، فالشاب يهتم بأن يرى نفسه على «السوشيال ميديا» أكثر من رؤيته على التلفزيون، فلا بد أن نواكب هذا التطور. وهذا التطور على مستوى العالم العربي مثل موقع «العربية نت» الذي يهتم اهتماما كبيرا بـ«السوشيال ميديا» وأنا احترم ذلك وأحييه.
> في رأيك ماذا ينقص التلفزيون المصري (ماسبيرو) لاستعادة أمجاده؟
- شرفتُ بالعمل في «ماسبيرو» منذ بداياتي، و«ماسبيرو» ينقصه الحماس والإمكانيات، أما الكفاءات فهي موجودة، ولكن يجب إعادتها إليه، فمعظم العاملين بالقنوات الخاصة المصرية من أبناء «ماسبيرو»، حيث تركوه نتيجة وجود مشكلات متراكمة، ولا بد من وجود رغبة في تطوير هذا القطاع.
> هل ممكن أن تنافس قنوات «ماسبيرو» في وقت ما القنوات الإقليمية البارزة؟
- نحن نافسنا فترة طويلة أتذكرها جيداً، وكنا كإعلاميين مصريين، نقود إعلام المنطقة منذ فترة 30 يونيو 2013، ويمكن أن ننافس وبقوة.
> وما أهم ملامح حياتك الشخصية؟
- حياتي معروفة للجميع، فزوجي هو الإعلامي عمرو أديب، ولدي ولد اسمه نور يدرس في بريطانيا. أما حياتي في المنزل فبسيطة، وتدور حول الأخبار لأننا نعمل في مجال واحد، والميزة في علاقتي بعمرو أنه صديقي مع كونه زوجي، فكل منا يسأل الآخر في كل الأمور المتعلقة بنا، ولكن في بعض الأوقات هناك تنافس في مجال العمل، ولكن نحاول أن نقلله، فأنا وعمرو أهم مذيعين في مصر دون غرور، وهذا الأمر نفخر به كثيراً.
> أجريت حوارات تلفزيونية عدة على مدار سنوات طويلة... ما هو أهم حوار قمتِ به حتى الآن؟
- أقرب وأغلى الحوارات إلى قلبي، حواراتي مع الكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل، وأنا المذيعة الوحيدة التي حاورت هيكل بشكل مطول، كما قمت أيضا بإجراء حوارات مع صفوة المجتمع، فلقد حاورت كبار الشخصيات والرموز السياسية، مثل أمل كلوني وهيلاري كلينتون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
> وهل أنت راضية عن مشوارك المهني؟
- راضية بنسبة كبيرة عن مشواري المهني، رغم حدوث بعض الأخطاء على الهواء مباشرة، أثناء تقديمي البرامج المتنوعة، لكنني راضية تماماً عن مشواري الصحافي، خاصة في فترة «ثورة 30 يونيو»، بل إنني فخورة بها، كما أحب الشغل دائماً، وأشعر بأن لدي الكثير لم أقدمه حتى الآن.


مقالات ذات صلة

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

يوميات الشرق مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه على فيسبوك)

انتقاد مذيع مصري خاض في «خصوصيات» عبد العزيز مخيون

تعرض إعلامي مصري للهجوم الحاد من فنانين ومتابعين لتعرضه للحياة الشخصية للفنان الراحل عبد العزيز مخيون.

داليا ماهر (القاهرة)
الخليج «هيئة تنظيم الإعلام» أكدت استمرارها في رصد كل محتوى مخالف للأنظمة والضوابط (واس)

«هيئة الإعلام» السعودية: إحالة مسيء لدولة شقيقة إلى النيابة العامة

استدعت «هيئة تنظيم الإعلام» السعودية مواطناً أساء لدولة شقيقة بتعرضه لرموزها وقياداتها في مساحة صوتية بمنصة تواصل اجتماعي، وجرت إحالته للنيابة العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا نشطاء ومعارضون سياسيون يشاركون في مظاهرة بالعاصمة تونس (رويترز)

القضاء التونسي يحكم بسجن صحافية 4 سنوات غيابياً

كشفت الصحافية التونسية ‌خولة بوكريم، وهي منتقدة شديدة للرئيس قيس سعيد، أن محكمة في تونس قضت بسجنها 4 سنوات غيابياً.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا نانديتو باديا وجورج ستانا رجلان رومانيان متهمان بطعن الصحافي الإيراني الدولي بوريا زراتي قرب منزله في ويمبلدون في مارس 2024 يمثلان أمام محكمة «وولويتش كراون» في لندن ببريطانيا 18 مايو 2026 في رسم تخطيطي للمحكمة (رويترز)

محكمة بريطانية: رومانيون طعنوا صحافياً في لندن بتحريض من إيران

قال ممثلو ادعاء أمام محكمة بريطانية، اليوم الاثنين، إن مجموعة من الرجال الرومانيين، يعملون وكلاء للحكومة الإيرانية، نفّذوا هجوماً بالسكين على صحافي في لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ارتفع إجمالي الجوائز الدولية لـ«عرب نيوز» منذ إعادة إطلاقها عام 2018 إلى 171 جائزة (SRMG)

«عرب نيوز» تفوز بـ8 جوائز تميّز إبداعية عالمية

فازت «عرب نيوز» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» بثماني جوائز تميز في المسابقة الإبداعية السنوية السابعة والأربعين لجمعية تصميم الأخبار.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended


المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
TT

المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)

تشهد المسارح التابعة للدولة في مصر طفرة في العروض التي تقدمها، ويحمل بعضها طابعاً تراثياً أو كلاسيكياً، وتُطرح تذاكرها بأسعار رمزية، في إطار خطوات تسعى إلى جذب الجمهور ومحبي المسرح إلى العروض المسرحية.

ويقدم «البيت الفني للمسرح» حالياً مجموعة من العروض على مسارح القاهرة والإسكندرية، تتنوع بين الكلاسيكية والمعاصرة والاستعراضية، وتمنح الجمهور فرصة لمتابعة عروض مسرحية متعددة تعكس تنوع الحركة المسرحية وحيويتها.

وتتراوح أسعار تذاكر هذه العروض بين 30 جنيهاً للتذكرة (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً) في مسرح الهناجر، الذي يقدم مسرحية «زائد واحد» من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وإخراج محمود فؤاد صدقي، و110 جنيهات، وهو الحد الأقصى لسعر تذكرة مسرحية «الملك لير» على المسرح القومي (وسط القاهرة)، من تأليف ويليام شكسبير، وبطولة يحيى الفخراني، وإخراج شادي سرور، وفق ما أعلنته وزارة الثقافة المصرية.

ومن العروض التي تشهدها مسارح الدولة أيضاً مسرحية «متولي وشفيقة» على مسرح الطليعة، من تأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، ومسرحية «تياترو» من تأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد، على مسرح السلام، الذي يشهد أيضاً عرض «يمين في أول شمال» من تأليف محمود جمال حديني، وإخراج عبد الله صابر.

«الملك لير» قدم في أكثر من موسم عرض (البيت الفني للمسرح)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح المصري كان يقوم على ركيزتين أساسيتين: القطاع العام والقطاع الخاص. وحين تراجع مسرح القطاع الخاص خلال الأعوام الـ15 الأخيرة، واختفى تقريباً إلا فيما ندر، استطاع مسرح القطاع العام أن يسدَّ هذه الفجوة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض العروض يُعاد تقديمها ضمن نظام (الريبرتوار)، ويقبل الجمهور عليها رغم مشاهدته لها سابقاً، مثل: (الحفيد)، و(الملك لير)، و(أهلاً يا بكوات) التي قُدمت أكثر من مرة. كما ينجذب الجمهور عادةً إلى اسم النجم بطل العمل، مثل يحيى الفخراني في مسرحية (الملك لير)».

وأشار سعد الدين إلى أن مسرح القطاع الخاص، عندما ينتج مسرحية، تكون أسعار تذاكرها مبالغاً فيها، إذ تصل أحياناً إلى نحو 1500 جنيه، ما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة للشريحة الكبرى من الجمهور.

مسرحيات متنوعة على مسرح الدولة في مصر (البيت الفني للمسرح)

وأكد أن «هناك مسرحيات لا تعتمد بالضرورة على وجود نجوم، وإنما ترتكز على نص جيد، مثل (تياترو) و(متولي وشفيقة)، ما يجعلها جاذبة للجمهور، خصوصاً خلال فصل الصيف». ويشير إلى أنه «رغم قدرة مسرح القطاع العام على ملء الفراغ الذي تركه المسرح الخاص، فإنه يظل محدود الجماهيرية؛ لأن مسرحيات القطاع العام، للأسف، لا تُصوَّر. ولو جرى تصويرها وعرضها على شاشات التلفزيون، لحققت نجاحاً أكبر وأصبحت أكثر جذباً للجمهور».

ووفقاً لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2022، يوجد في مصر 41 مسرحاً تابعاً للدولة (القطاع العام)، وقد شهد العديد منها نشاطاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في مواسم الأعياد والإجازات.

ويلفت الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أنه «على الرغم من جميع الأزمات التي يمر بها مسرح الدولة، فإنه لا يزال يؤكد قدرته على العودة بأقل الإمكانات». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حين تتوفر في العرض عناصر الجذب، مثل اسم البطل كما في حالة يحيى الفخراني ومسرحية (الملك لير)، أو العنصر الكوميدي كما في (تياترو)، أو الموال والقصة التراثية كما في (متولي وشفيقة)، فإن الجمهور يقبل عليه؛ لأن بوصلته الفنية لم تفسد بعد».

وأعرب عبد الرحمن عن أمله في أن «تمثل هذه الحالة رسالةً للقائمين على هذا الملف لتحديث آليات مسرح الدولة وزيادة إمكاناته، من دون رفع أسعار التذاكر. فعلى الرغم من أن أسعار التذاكر الحالية تقل عن المتوسط، فإن هناك العديد من الأفكار التي يمكن أن تسهم في نهضة مسرح الدولة. كما يجب توجيه التحية إلى المخرجين الذين يعملون في مسرح الدولة، رغم العروض والفرص الأخرى التي قد تكون متاحة لهم خارج مصر».