تقلبات الأسهم والسندات تنعش أسواق السلع

الذهب يرتفع على وقع إجراءات الفيدرالي... والنفط يتحفز لصعود إضافي

استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
TT

تقلبات الأسهم والسندات تنعش أسواق السلع

استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)

ارتفعت تداولات السلع للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك بوتيرة بطيئة، وجاءت مكاسبها مدعومة بأسعار المعادن الثمينة، إلى جانب السلع الزراعية. وتلقت المعادن الثمينة زخماً قوياً نتيجة للهبوط الحاد الذي طال عائدات السندات بعد إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) عن وقف رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال هذا العام، فضلاً عن التمهل في خفض ميزانيته العمومية.
وقال تقرير صادر عن «ساكسو بنك» أمس إن الدولار الأميركي تراجع في البداية على وقع هذه الأخبار، قبل أن يعاود ارتفاعه يوم الجمعة نتيجة للدعم الذي تلقاه بعد صدور بيانات مخيبة للآمال عن «مؤشر مديري المشتريات» (PMI) حول ألمانيا وفرنسا. بينما شهدت أسعار الأسهم، التي استفادت من رغبة المستثمرين بالمجازفة، ارتفاعاً مبدئياً قبل أن تستقر نتيجة للمخاوف المتعلقة بتوقعات النمو الاقتصادي.
وشهد قطاع الطاقة محاولة لرفع أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط بعد قيام دول منظمة «أوبك» والمنتجين المستقلّين بخفض الإنتاج، ما أتاح لهم استعادة نصف خسائرهم في الفترة بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين، قبل أن تستقر الأسعار عند نحو 60 إلى 70 دولاراً للبرميل على التوالي. وساهم التراجع الموسمي الضخم في مخزونات النفط الخام الأميركية والبالغ 10 ملايين برميل في خفض هوامش الفارق بين النقطتين المرجعيتين العالميتين.
- المعادن الصناعية
ووصل مؤشر المعادن الصناعية بقيادة الزنك إلى أعلى مستوى له على مدى 24 أسبوعاً، وذلك قبل بروز مخاوف تتعلق بالنمو وتراجع الدولار، ما أدى إلى ظهور مؤشرات فنية يمكن أن تفضي إلى حدوث تصحيح أعمق خلال الأسابيع المقبلة. وتجلى ذلك في معدن النحاس، الذي تراجع إلى أدنى مستوياته خلال شهر واحد نتيجة للانخفاض الحاد في النشاط الصناعي الألماني.
- السلع الزراعية
وارتفع مؤشر «بلومبرغ» الفرعي للسلع الزراعية للأسبوع الثاني بعد الوصول إلى أقل مستوياته مؤخراً. وساهمت العوامل المرتبطة بالأحوال الجوية في الولايات المتحدة بدعم أسعار الحبوب، في حين أدى انتشار مرض حمى الخنازير في الصين إلى زيادة الطلب على الإمدادات الأميركية.
وحتى تاريخ 12 مارس (آذار) الجاري، جمعت شركات إدارة الأموال، التي تسعى لحشد الزخم، صفقات بيع مضاربة بلغت أكثر من 600 ألف لوت في 14 سلعة زراعية. ومع البدء بتحسن التوقعات الأساسية، يتم تقليص حجم هذه الصفقات حالياً. ونتيجة لذلك، يؤكد التقرير أنه من المحتمل أن نشهد اتجاهاً تصاعدياً للقطاع خلال الفترة القادمة. ومن هنا، يجري التركيز على السلع قصيرة الأجل والتي تشمل فول الصويا، والذرة، والقمح، والقطن.
- الغاز الطبيعي
وأضاف التقرير أن هناك قطاعا آخر رزح تحت ضغوطات سعرية خلال الأشهر الماضية وهو قطاع الغاز العالمي. فإلى جانب فصل الشتاء المعتدل في أوروبا وآسيا وتزايد مخزوناته، فإن الزيادة المستمرة في صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال ساهمت في دعم الانخفاض الحاد لأسعار الغاز في كل من أوروبا وآسيا خلال الشتاء الماضي. فقد أغرقت الإمدادات الأميركية من الغاز الطبيعي المسال السوق الأوروبية منذ شهر أكتوبر من العام الماضي، عندما أدت مخزونات الغاز الضخمة في آسيا إلى تحويل الإمدادات الأميركية نحو القارة الأوروبية.
وشعرت شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، التي تجاهلت حتى الآن المخاوف المرتبطة باستحواذ الغاز الأميركي المسال على حصتها السوقية، بتأثيرات الإمدادات الأميركية عليها لدرجة أنها أشارت إلى أن الصادرات الأميركية من الغاز قد أصبحت المنافس الأكبر لها في الأسواق، بحسب ما أشارت إليه وكالة «رويترز». وبعد تحوله لاستخدام «الدولار الأميركي-وحدة حرارية» لأسباب تتعلق بالمقارنة، انخفض مرجع التداول الافتراضي «داتش غاز» (تي تي إف) إلى أدنى مستوياته في عامين، ليبلغ 4.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة. أما في آسيا، فقد سجل مرجع «بلاتس» انخفاض تداولات الغاز الطبيعي المسال في اليابان وكوريا الجنوبية من 11 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة خلال شهر أكتوبر الماضي لتبلغ 4.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة.
ورغم ذلك، فمن المتوقع أن تتوقف عمليات البيع الأميركية عاجلاً وليس آجلاً، نظراً للنفقات الكبيرة التي يتكبدها المنتجون الأميركيون عند إضافة تكاليف تسييل الغاز ونقله وإعادة تحويله إلى غاز طبيعي.
- أسعار النفط
من ناحية ثانية، ترك الاجتماع الذي عقدته دول منظمة «أوبك» والمنتجون المستقلون مؤخراً في العاصمة الأذرية باكو انطباعاً قوياً في الأسواق بأن أسعار النفط الخام ستواصل ارتفاعها. ويحتاج عدد من المنتجين في منظمة «أوبك»، إلى استعادة أسعار النفط لتستقر فوق 80 دولاراً للبرميل بغية الإيفاء بالتزاماتها المالية، ولذلك فهي غير راضية على الأرجح بأن يبقى سعر برميل النفط الخام أقل من 70 دولارا.
واستناداً إلى ذلك، تشير التوقعات في الأسواق إلى خفض معدلات إنتاج النفط حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل لدعم ارتفاع أسعاره. ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تنجح في عالم يشهد نمواً قوياً ومعدلات طلب مرتفعة، ولكنها على الأرجح لن تحرز النجاح المطلوب في ظل هبوط منحنى عوائد السندات الأميركية وارتفاع مخاطر الركود الاقتصادي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008. وبينما تمتلك دول منظمة «أوبك»، إلى جانب روسيا، القدرة على التحكم في الإنتاج، إلا أنها تبقى عاجزة عن السيطرة على معدلات الطلب. ومع ارتفاع أسعار النفط؛ فإن الأعباء الضريبية ستزداد ولن تستثني أحداً من تأثيراتها.
ويضيف التقرير أنه «علاوة على ذلك، نلاحظ أنه رغم توالي الأخبار الداعمة للأسعار خلال الأسابيع والأشهر الماضية، فإن صافي الربح المسجل لإجمالي العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط قد وصل إلى 450 ألف لوت فقط، وهو رقم يقل كثيراً عن 830 ألف لوت الذي شهدناه في شهر أكتوبر الماضي قبل انهيار الأسعار. ويعود ذلك على الأرجح إلى إحجام صناديق الاقتصاد الكلي عن المجازفة بالشراء في ظل تصاعد أجواء من التشاؤم الذي يكتنف مستقبل الاقتصاد».
واستناداً إلى هذه الملاحظات، تشير توقعات «ساكسو بنك» إلى أن أسعار النفط ستسجل مزيداً من الارتفاع خلال الربع الثاني من هذا العام. أما بالنسبة للوقت الراهن، فيعتقد أن النفط سيتخذ منحنى هبوطياً على المدى القصير، حيث سيسجل 60 دولارا للبرميل (بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط) و70 دولارا للبرميل (بالنسبة لخام برنت) بشكل مؤقت ولفترة وجيزة.
وسيسهم انتعاش أسواق الأسهم في تقديم إشارة مهمة حول ما إذا كانت مخاوف نمو الطلب ستعاود ظهورها باعتبارها محور تركيز يعوض عن التركيز على دعم الأسعار عبر خفض الإمدادات.
- الذهب والمعادن الثمينة
من جانب آخر، ساهم التحول الهائل الذي شهدناه خلال الأشهر القليلة الماضية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دعم المنحنى التصاعدي للذهب، حيث تسلط التوجهات الحذرة الضوء على مخاطر الركود الذي يدعم أسعار الذهب خلال 12 شهراً المقبلة. إلا أنه من غير المرجح أن يحصل الذهب على الدعم الذي يحتاجه لكسر عتبة مقاومته القوية في المستقبل القريب. ومع ذلك، يتوقع ظهور تحديات هائلة خلال وقت لاحق من هذا العام نتيجة لضعف الدولار، واستقرار عائدات السندات عند مستويات منخفضة، والمخاوف المتعلقة بالقدرة على زيادة المخزونات العالمية في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالنمو. وإلى جانب النظرة المتفائلة تجاه الذهب، يرى الخبراء ضرورة أخذ الفضة بعين الاعتبار، والذي بقي أحد المعادن المنسية بنسبة تداول تقل بمقدار 12 في المائة عن متوسط تداوله لفترة 5 أعوام بالنسبة للذهب. ويشكل البلاتين أحد المعادن الأخرى التي تستحق الدعم نظراً لسعره الذي يقل بأكثر من 700 دولار عن معدن البلاديوم، وما يزيد عن 400 دولار أميركي بالنسبة إلى الذهب.
ويشير خبراء الأسواق إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار بأن الكثير من المستثمرين يقومون بشراء الذهب كتأمين في مواجهة الأجواء المعاكسة لاستثماراتهم الأخرى، كما هو الحال بالنسبة للأسهم. وبناءً على ذلك، ينبغي مراقبة التدفقات داخل وخارج السلع المتداولة في البورصة، والتي غالباً ما يتم استخدامها من قبل المستثمرين على المدى الطويل. وطالما تحافظ أسواق الأسهم على مرونتها الحالية، فمن غير المرجح للذهب أن يكون قادراً على تخطي التحدي الذي تمثله منطقة المقاومة التي تتراوح بين 1360 - 1380 دولارا.
وقد يطرأ أي تغيير على الدعم لأسعار الذهب التي ستستقر عند 1275 دولارا للأونصة (الأوقية)، قبل أن يصل إلى عتبة المعدل المتحرك لفترة 200 يوم والبالغة 1247 دولاراً للأونصة.


مقالات ذات صلة

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، الاثنين، بفعل قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

استقرار أسعار الذهب وسط توقعات بخسارة أسبوعية بنسبة 1 %

استقرّت أسعار الذهب خلال تداولات الجمعة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 1 في المائة، في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد يتم تجهيز مجوهرات ذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغيسا» في فيينا (إ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار قبيل صدور بيانات التضخم

انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف في سوق منخفضة السيولة يوم الخميس، بعد ارتفاعها بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري رجل يركض على ممر للمشاة ينعكس على لوحة إلكترونية تعرض أسعار الصرف خارج مكتب وساطة في طوكيو (رويترز)

تحليل إخباري اقتصاد العالم في مهب «عدم اليقين المطلق»

دخل الاقتصاد العالمي في نفق من الغموض غير المسبوق خلال فبراير الحالي؛ حيث قفز «مؤشر عدم اليقين العالمي» إلى مستويات تاريخية مرعبة بلغت 106862 نقطة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (إ.ف.ب)

الذهب يرتفع قبيل صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، متعافيةً من أدنى مستوى لها في أسبوع، في ظل ترقب الأسواق لإصدار محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».


البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يؤجِّل التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية مع أميركا

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)
ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات لإلغاء رسوم يفرضها الاتحاد على السلع الأميركية وهو بند أساسي في الاتفاقية التجارة مع واشنطن (رويترز)

أرجأ البرلمان الأوروبي التصويت على تنفيذ اتفاق الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حسبما أعلن بيرند لانغ رئيس لجنة التجارة الخارجية في البرلمان.

ناقش البرلمان الأوروبي مقترحات تشريعية لإلغاء العديد من رسوم الاستيراد التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السلع الأميركية، وهو بند أساسي في الاتفاقية التي أُبرمت في اسكوتلندا، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وتتطلب هذه المقترحات موافقة البرلمان وحكومات الاتحاد الأوروبي.

وكان من المقرر أن تصوِّت لجنة التجارة في البرلمان، الثلاثاء، لكن تم تأجيل التصويت، في ثاني تعليق من نوعه من قبل مشرّعي الاتحاد الأوروبي.

وأوقف الاتحاد الأوروبي سابقاً العمل على الاتفاقية احتجاجاً على مطالب ترمب بضم غرينلاند وتهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين لخطته.

كانت المحكمة العليا الأميركية، قد قضت، في صفعة قضائية لترمب، بعدم قانونية أجزاء واسعة من نظامه الجمركي السابق؛ مما دفع ترمب إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة لضمان استمرار استراتيجيته القائمة على حماية الأسواق المحلية، ومعاقبة الخصوم التجاريين.

وقال ترمب بعدها إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة، الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرَّر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تمَّ اختباره قانونياً، وهو 15 في المائة».

وكان ترمب قد أعلن في البداية عن رسوم بنحو 10 في المائة فور صدور الحكم، غير أنه سرعان ما زاد النسبة، مستنداً هذه المرة إلى مادة قانونية تختلف عن «قانون القوى الاقتصادية الطارئة لعام 1977» الذي أسقطته المحكمة.

وقال متحدث باسم الحكومة الألمانية، الاثنين، إن ألمانيا تتوقع من الولايات المتحدة الرد سريعاً وبسياسة واضحة على قرار المحكمة العليا الذي ينص على أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس، دونالد ترمب، تجاوزت صلاحياته.

وأضاف المتحدث: «هناك حاجة لتحليل القرار، بما في ذلك مسألة أثره الرجعي على الرسوم الجمركية المفروضة بالفعل... نحن لا ننظر إلى هذا الأمر بهدوء أو بموضوعية، بل باهتمام بالغ. كما نتوقع من الجانب الأميركي الرد سريعاً وبسياسة واضحة تمكننا من الرد».