السعودية تضبط تداول الأجانب للأسهم بنسب تملّك متواضعة وإدارة أصول بقيمة خمسة مليارات دولار

الاشتراطات تبحث عن المؤسسات المالية الجادة وتحتاج إلى بعض التفاصيل

اقترحت هيئة السوق المالية السعودية سقفا 10 في المائة للملكية الأجنبية في سوق الأسهم («الشرق الأوسط»)
اقترحت هيئة السوق المالية السعودية سقفا 10 في المائة للملكية الأجنبية في سوق الأسهم («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية تضبط تداول الأجانب للأسهم بنسب تملّك متواضعة وإدارة أصول بقيمة خمسة مليارات دولار

اقترحت هيئة السوق المالية السعودية سقفا 10 في المائة للملكية الأجنبية في سوق الأسهم («الشرق الأوسط»)
اقترحت هيئة السوق المالية السعودية سقفا 10 في المائة للملكية الأجنبية في سوق الأسهم («الشرق الأوسط»)

ضبطت هيئة السوق المالية في السعودية - الجهة المشرعة لسوق الأوراق المالية - علاقة المستثمر الأجنبي (المؤسسات المالية) بالتداول المباشر في سوق الأسهم، من خلال إصدارها أمس مسودة لائحة استثمار المؤسسات المالية الأجنبية، وكان أبرز ما ورد فيها تقييد المستثمر الأجنبي بحزمة نسبة للتملك في أسهم الشركات يبلغ أقصاها 49 في المائة، واشترطت إدارة أصول بقيمة 18.7 مليار ريال (4.9 مليار دولار)، في وقت لا يتجاوز فيه إجمالي حجم التملك العام 10 في المائة من القيمة السوقية من إجمالي أسهم الشركات المدرجة.
وأكدت الهيئة أمس أن مشروع القواعد المنظمة لاستثمار المؤسسات المالية الأجنبية المؤهلة في الأسهم المدرجة، يهدف إلى وضع الإجراءات والمتطلبات والشروط اللازمة لتسجيل المستثمرين الأجانب المؤهلين لدى الهيئة للاستثمار في الأسهم المدرجة، وتحديد التزامات الأشخاص المرخص لهم في ذلك الشأن، مشيرة إلى أنها فتحت باب استقبال مرئيات المهتمين حتى العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وبرزت في المسودة التي طرحتها الهيئة أمس القيود المفروضة على تملك المستثمرين الأجانب، حيث حددت 5 في المائة فقط للنسبة المسموح بها لتملك الأجنبي الواحد أو تابعيه أو عملائه أي شركة مساهمة، أو تنفيذ أي عملية بأكثر من هذه النسبة.
وأفادت المسودة بأنه لا يجوز لمستثمرين أجانب مجتمعين (سواء كانوا مقيمين في السعودية أو غير مقيمين)، تملك أكثر من 49 في المائة من أي شركة مساهمة، بما فيها الاستثمارات عبر اتفاقيات المبادلة، مشددة في الوقت ذاته على أنه لا يجوز للمستثمرين الأجانب المؤهلين وعملائهم مجتمعين تملك أكثر من 20 في المائة من أسهم أي شركة مدرجة.
وحددت اللائحة نسبة 10 في المائة للمستثمرين الأجانب المؤهلين مجتمعين من إجمالي القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة، بما في ذلك اتفاقيات المبادلة.
وكان مجلس الوزراء وافق في يوليو (تموز) المنصرم على قيام هيئة السوق المالية - وفقا للتوقيت الملائم الذي تراه - بفتح المجال للمؤسسات المالية الأجنبية لشراء وبيع الأسهم المدرجة في السوق المالية السعودية، وذلك بحسب ما تضعه من قواعد في هذا الشأن.
وأمام ذلك، حددت هيئة السوق المالية في مسودة اللائحة الحجم المسموح به لتملك الأصول، إذ فرضت على مقدم الطلب أصولا بقيمة 18.7 مليار ريال (4.9 مليار دولار)، مقابل إمكانية خفض هذه القيمة، بناء على موافقة الهيئة، إلى 11.2 مليار ريال (2.9 مليار دولار).
من جهته، قال لـ«الشرق الأوسط» محمد العمران، وهو محلل مالي سعودي، إن نسبة 49 في المائة من إجمالي الأسهم المتداولة التي سمح التملك بها لأي شركة مدرجة من قبل مجموعة مستثمرين أجانب؛ تمثل جانبا محفزا ومهما للتملك، كما أن السماح بـ5 في المائة للمستثمر الواحد يستهدف ضبط التملك للفرد. بيد أن العمران لفت إلى أن ثلاثة مليارات ريال كحد أدنى لإدارة الأصول تعد مرتفعة، إذ إن مليار دولار أو ما يعادله ربما يكون خيارا مثاليا، مرجحا أن يكون الهدف من ذلك وضع حواجز للمؤسسات الصغيرة من الدخول والبحث عن المؤسسات كبرى لا تمثل سوق الأسهم السعودية سوى حصة صغيرة منها.
وأبان العمران أن «الملاحظ على المسودة محدودية الضوابط والتركيز على الإجراءات، وهو الأمر الذي يدفع إلى مزيد من التساؤلات، من بينها مثلا: ما مدى حرية تحرك الأموال أو مدد شراء أو بيع الأسهم؟»، مضيفا أن الأمر ينطبق كذلك على تجنب اللائحة الإشارة إلى ضوابط دخول المستثمرين الأجانب لبعض القطاعات والشركات. وقال العمران إن اللائحة فتحت من خلال عبارات كـ«تنطبق على المؤسسات المالية القيود المنظمة للاستثمار» الباب واسعا للتخمينات والتوقعات، في وقت كان لا بد فيه من الانتقال من مرحلة العموميات إلى بعض التفاصيل المهمة، إذ ستفهم القواعد بطرق عديدة وربما تكون آثارها خطيرة على المدى الطويل في حال تطبيقها.
من ناحيته، أوضح الدكتور عبد الله باعشن، وهو رئيس مجلس إدارة شركة «الفريق الأول» المالية - شركة سعودية مرخصة من هيئة السوق - أن قيمة خمسة مليارات دولار لشركات كبرى عالمية لا تمثل عائقا لها، بل هناك مؤسسات مالية عالمية تدير حاليا مئات المليارات على مستوى العالم. وأفاد باعشن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، بأن هذا التقييد يأتي في سياق الهدف الأساسي لضبط السوق المالية، وأن تفتح بطريقة مهنية محترفة تخدم أهداف السوق العامة، مشيرا إلى أن هذا الاشتراط سيخرج الشركات التي تستهدف الأموال الساخنة وغيرها من الشركات الضعيفة.
وأبان باعشن أن قيمة الأصول المشترطة تعني ببساطة التوجه نحو شركات مالية عالمية تعمل وفق آليات المحافظ المؤسسية ولديها إمكانيات مالية كبيرة وستقدم للسوق الكثير من الإضافات على صعيد الأداء والمعلومة. ويعود باعشن للإشارة إلى أن السعودية لديها من بيوت التجارة والعائلات من لديهم ثروات مهولة يمكن أن تستفيد منها المؤسسات المالية عبر إدارتها في السوق المالية المحلية.
ولم يخفِ باعشن تخوفه من أن يؤدي تقييد النسب بمعدلات 5 في المائة للفرد ونسب دون حق السيطرة للمجاميع الأجنبية المستثمرة، إلى عدم تشجيع بعض المؤسسات المالية، لكن في المقابل ستمثل هذه الضوابط مرتكزات ستدعم ضبط آلية عمل السوق وحفظ مكتسباتها التشريعية.
والبورصة السعودية هي أكبر سوق عربية للأسهم وواحدة من آخر البورصات الرئيسة التي تفتح أبوابها، ولذلك تجذب تلك الإصلاحات اهتماما أجنبيا كبيرا. ويقدر مديرو صناديق أن السوق السعودية قد تجذب استثمارات جديدة بنحو 50 مليار دولار أو أكثر في الأعوام المقبلة إذا تم إدراجها على مؤشرات الأسهم العالمية.
وتدرس السلطات في المملكة، أكبر بلد مصدر للنفط في العالم، فتح السوق منذ أعوام، حيث ترغب في الاستفادة من سوق الأسهم لتنويع الاقتصاد وخفض اعتماده على النفط إضافة إلى خلق وظائف. لكنها كانت تحجم خوفا من مخاطر زعزعة استقرار أسعار الأسهم.
وفي الوقت الحالي لا يمكن للأجانب من غير المقيمين في السعودية ومواطني الدول الخليجية المجاورة الاستثمار في سوق الأسهم السعودية إلا من خلال وسائل غير مباشرة مثل عقود المقايضة وصناديق المؤشرات المتداولة.
وقالت هيئة السوق المالية الشهر الماضي إنها ستفتح السوق في النصف الأول من العام المقبل، وهو ما أطلق موجة صعود للمؤشر الرئيس الذي قفز عشرة في المائة منذ ذلك الحين.
ومن المتوقع أن تصدر الهيئة النسخة النهائية من القواعد بعد مشاورات تستمر ثلاثة أشهر. وتتضمن القواعد المقترحة أنه سيتعين أن تكون المؤسسات الأجنبية مؤهلة للحصول على الموافقة للاستثمار.
وعلى سبيل المثال يجب ألا تقل قيمة الأصول التي تديرها عن خمسة مليارات دولار، وأن تتمتع تلك المؤسسات بخبرة استثمارية لا تقل عن خمس سنوات.
والقواعد المقترحة مماثلة لتلك التي عملت بها بعض الأسواق الآسيوية ومنها الصين عندما فتحت سوقها قبل ما يزيد على عشر سنوات، ووسعت المشاركة الأجنبية من خلال خطوات صغيرة. ومن المتوقع أن تتبع الرياض النهج نفسه وتمنح تراخيص الاستثمار تدريجيا لتفادي أي تدفق مفاجئ للأموال الأجنبية.



تايوان تتوقع نمواً أسرع في 2026 مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي

مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تتوقع نمواً أسرع في 2026 مدفوعاً بالطلب على الذكاء الاصطناعي

مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)
مشهد لمبنى «تايبيه 101» في مدينة تايبيه (رويترز)

من المتوقع أن ينمو اقتصاد تايوان، المعتمد على التكنولوجيا، بوتيرة أسرع من التوقعات السابقة في عام 2026، مدفوعاً بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما ذكره مكتب الإحصاء يوم الجمعة، مشيراً إلى إمكانية إجراء مراجعات تصاعدية إضافية.

وتوقعت المديرية العامة للموازنة والمحاسبة والإحصاء أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.71 في المائة هذا العام، وهو معدل يفوق بكثير توقعات نوفمبر (تشرين الثاني) السابقة البالغة 3.54 في المائة، وفق «رويترز».

وتلعب تايوان دوراً محورياً في سلسلة التوريد العالمية للذكاء الاصطناعي لشركات مثل «إنفيديا» و«أبل»، مستفيدةً من وجود أكبر مصنّع للرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم، وهي تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي).

وعلى صعيد النمو الأخير، خفضت الهيئة توقعاتها للنمو الاقتصادي في الربع الأخير من عام 2025 إلى 12.65 في المائة مقارنة بالقراءة الأولية البالغة 12.68 في المائة، بينما عدّلت توقعاتها للنمو السنوي إلى 8.68 في المائة من 8.63 في المائة، وهو أسرع معدل نمو تشهده تايوان منذ 15 عاماً. وأشار مكتب الإحصاء إلى أن احتمالية تعديل التوقعات بالزيادة أكبر من احتمالية تعديلها بالنقصان.

وقال المكتب في بيان: «زادت شركات خدمات الحوسبة السحابية الكبرى بشكل ملحوظ من نفقاتها الرأسمالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى استمرار الطلب القوي على منتجات تايوان من أشباه الموصلات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات»، وأضاف: «لقد حققت طفرة الذكاء الاصطناعي فوائد نمو هيكلية لصادرات تايوان، وهي فوائد واسعة النطاق ومتوقعة الاستمرار».

مع ذلك، يبقى تأثير أي تأجيل أو تخفيض للنفقات الرأسمالية من شركات الحوسبة السحابية الأميركية الكبرى غير مؤكد، كما أن المخاطر الجيوسياسية قد تؤثر على الاقتصاد العالمي.

وأكد المحلل كيفن وانغ من شركة «تايشين» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية أن النمو القوي يعزز التوقعات بأن البنك المركزي التايواني سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية يونيو (حزيران).

وتتوقع هيئة الإحصاء ارتفاع الصادرات في عام 2026 بنسبة 22.22 في المائة على أساس سنوي، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 6.32 في المائة، فيما يُتوقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلك 1.68 في المائة، أقل من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، لكنه أعلى قليلاً من التوقعات السابقة البالغة 1.61 في المائة.


الأسهم الصينية تتراجع في تداولات ضعيفة قبيل عطلة السنة الجديدة

موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع في تداولات ضعيفة قبيل عطلة السنة الجديدة

موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)
موظفون يرفعون علم الصين أمام مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ (رويترز)

تراجعت الأسهم الصينية في تداولات ضعيفة، يوم الجمعة، قبيل عطلة تستمر أسبوعاً، بينما انخفضت أسهم هونغ كونغ في أعقاب موجة بيع قادتها أسهم التكنولوجيا في وول ستريت.

وأنهى مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية و«مؤشر شنغهاي المركب» تداولاتهما على انخفاض بنسبة 1.3 في المائة. وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 1.7 في المائة إلى أدنى مستوى له في أسبوع. وغادر العديد من المستثمرين غرف التداول استعداداً لعيد رأس السنة الصينية الذي يستمر تسعة أيام ويبدأ في 15 فبراير (شباط).

وستغلق أسواق البر الرئيسي الصيني، الأسبوع المقبل، بينما ستغلق أسواق هونغ كونغ من الثلاثاء إلى الخميس. وعادةً ما يقلّ التداول قبيل عطلة عيد الربيع، لكن سوق الأسهم الصينية حافظت على مستواها «المرتفع نسبياً» دون تراجع، وفقاً لتقرير صادر عن شركة «توبسبيريتي» للأوراق المالية، الذي خلص إلى أن قوة اليوان تدعم هذا الارتفاع. وارتفعت أسهم الشركات الصينية المرتبطة بالاستهلاك، حيث راهن المستثمرون على استفادتها من الإنفاق خلال العطلة. كما حققت شركات تصنيع الرقائق مكاسب، إذ يتوقع المستثمرون المزيد من الإنجازات الصينية في مجال الذكاء الاصطناعي. وتأثر سوق البر الرئيسي الصيني بمؤشرات تحسن العلاقات الصينية الأميركية، بعد أن علّقت إدارة الرئيس دونالد ترمب عدة إجراءات أمنية تكنولوجية رئيسية كانت تستهدف بكين، وذلك قبل اجتماع أبريل (نيسان) بين رئيسي البلدين. لكنّ المعنويات في هونغ كونغ تدهورت بعد انخفاض حاد في مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية يوم الخميس، حيث تراجعت أسهم التكنولوجيا، وتوخى المستثمرون الحذر قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

وتراجعت معظم القطاعات في هونغ كونغ، كما هبطت أسهم قطاع المواد مع انخفاض أسعار الذهب والفضة مجدداً، وانخفضت أسهم قطاع الطاقة بشكل حاد مع انخفاض أسعار النفط.

• حيازات الأجانب

في غضون ذلك، أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن المستثمرين الأجانب باعوا سندات اليوان الصينية المحلية في يناير (كانون الأول) الماضي للشهر التاسع على التوالي. وأفاد المكتب الرئيسي للبنك المركزي الصيني في شنغهاي أن المؤسسات الأجنبية احتفظت بسندات متداولة في سوق ما بين البنوك الصينية بقيمة 3.35 تريليون يوان (484.77 مليار دولار أميركي) حتى نهاية يناير، بانخفاض عن 3.46 تريليون يوان في الشهر السابق. ويأتي ذلك بينما انخفض اليوان الصيني يوم الجمعة، لكنه اتجه نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثاني عشر على التوالي، في أطول سلسلة مكاسب له منذ 13 عاماً، مع تسارع المصدرين إلى جلب عائدات التجارة المزدهرة قبل حلول رأس السنة القمرية.

ويرى بعض المحللين أن ارتفاع قيمة اليوان وانتعاش سوق الأسهم الصينية يغذيان بعضهما البعض، لكنهم يؤكدون أن البنك المركزي يمتلك الأدوات الكافية لمنع ارتفاع قيمة العملة بسرعة كبيرة. وتم تداول اليوان في السوق المحلية عند 6.9068 مقابل الدولار الأميركي ظهراً، وهو أقل بقليل من إغلاق الجلسة السابقة عند 6.9033 يوان للدولار. وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.03 في المائة في التعاملات الآسيوية.

وعلى مدار الأسبوع، حقق اليوان مكاسب تقارب 0.4 في المائة، مسجلاً بذلك أفضل أداء أسبوعي له هذا العام. كما شهد هذا الارتفاع أطول سلسلة مكاسب أسبوعية منذ أواخر عام 2012. وكان الارتفاع الأخير، الذي أوصل اليوان إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً يوم الخميس، مدفوعاً جزئياً بعمليات بيع الدولار الموسمية، إلا أن بنك الشعب الصيني لا يبدو في عجلة من أمره للتدخل المباشر في السوق، وفقاً لمذكرة صادرة عن شركة «كايتونغ» للأوراق المالية، التي أوضحت أن «التاريخ يظهر أن بنك الشعب الصيني يمتلك مجموعة واسعة من الأدوات، ويمكنه التصرف بدقة وضبط النفس للتعامل بسهولة مع أي تجاوز محتمل».

وانعكاساً لنيته في إبطاء وتيرة ارتفاع اليوان، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف اليومي عند 6.9398 يوان للدولار، أي أقل بـ350 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى أو أسفل نقطة المنتصف الثابتة يومياً.


اليابان تُعلن وجود «فجوات كبيرة» في محادثات «حزمة التجارة» مع أميركا

بنك اليابان المركزي وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
بنك اليابان المركزي وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تُعلن وجود «فجوات كبيرة» في محادثات «حزمة التجارة» مع أميركا

بنك اليابان المركزي وسط العاصمة طوكيو (رويترز)
بنك اليابان المركزي وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير التجارة الياباني، ريوسي أكازاوا، في وقت متأخر يوم الخميس، إن اليابان اتفقت مع الولايات المتحدة على تسريع المحادثات بشأن الدفعة الأولى من الاتفاقيات ضمن حزمة الاستثمار اليابانية البالغة 550 مليار دولار، نظراً لوجود بعض المسائل و«الفجوات الكبيرة» التي لا تزال بحاجة إلى حل.

ويزور أكازاوا واشنطن لمناقشة الاستثمار الضخم الموعود به في الولايات المتحدة مقابل خفض الرسوم الجمركية المهددة على اليابان.

وقال للصحافيين في واشنطن: «نظراً لوجود مجالات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التنسيق بين اليابان والولايات المتحدة، فقد اتفقنا على العمل معاً بشكل وثيق لتطوير المشاريع».

وتتعرض اليابان لضغوط لتسريع تنفيذ حزمة الاستثمار المتفق عليها كجزء من اتفاق طوكيو مع واشنطن لخفض الرسوم الجمركية على الصادرات اليابانية.

ورداً على سؤال حول القضايا التي تحتاج إلى حل، قال أكازاوا إن تقييم مختلف المؤشرات، مثل أسعار الفائدة المتوقعة لكل مشروع، يستغرق وقتاً.

وأضاف: «لهذا السبب، أصبحت المفاوضات صعبة للغاية. لا أستطيع في هذه المرحلة تحديد موعد أو نوع المشاريع التي سيتم الانتهاء منها».

وأشار أكازاوا إلى أن المفاوضات تُجرى مع الأخذ في الاعتبار الزيارة المرتقبة لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى الولايات المتحدة، لضمان نجاحها.

وتشمل حزمة الاستثمار اليابانية أسهماً وقروضاً وضمانات قروض من وكالة اليابان للتعاون الدولي وشركة نيبون للتأمين على الصادرات والاستثمار المملوكتين للدولة. وأضاف أكازاوا: «أؤكد أنا ووزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، في كل اجتماع لنا، على ضرورة أن تتمكن الشركات اليابانية والأميركية المشاركة من تحقيق أرباح مجزية، وألا تتكبّد أي خسائر على الإطلاق... لن تكون هناك مشاريع عالية المخاطر وعالية العائد».

وأكد أنه لم تُتخذ أي قرارات بشأن جدول أعمال المناقشات المستقبلية أو زيارته القادمة.

• هدف التضخم

وعلى صعيد التطورات الاقتصادية الداخلية، قال ناوكي تامورا، عضو مجلس إدارة البنك المركزي المعروف بمواقفه المتشددة، يوم الجمعة، إن اليابان «قريبة جداً» من تحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي بشكل مستدام، مما يُشير إلى احتمال رفع أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

كما قال تامورا إن أسعار الفائدة الحالية لا تزال «بعيدة جداً» عن المستويات التي تُعتبر محايدة للاقتصاد، مما يُوحي بإمكانية توقع المزيد من رفع أسعار الفائدة قبل أن تبدأ السياسة النقدية في كبح النمو. وقال تامورا في خطاب له: «إن معدل التضخم الأساسي يتزايد تدريجياً، وهو على وشك الاستقرار عند 2 في المائة». وأضاف: «من الممكن جداً أن نعتبر هدفنا المتمثل في الوصول إلى 2 في المائة للتضخم قد تحقق بحلول ربيع هذا العام»، مؤكداً بذلك تفضيله لرفع سعر الفائدة على المدى القريب.

وتزيد هذه التصريحات من احتمالية انضمام تامورا إلى عضو مجلس الإدارة المتشدد هاجيمي تاكاتا، الذي سعى دون جدوى لرفع سعر الفائدة في يناير (كانون الأول)، في الدعوة إلى زيادة سعر الفائدة الرئيسي لبنك اليابان في الاجتماعات القادمة في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان).

وقد رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً، مسجلاً 0.75 في المائة في يناير. وأشار البنك المركزي إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض إذا أحرز معدل التضخم الأساسي، أو نمو الأسعار الناتج عن الطلب المحلي، تقدماً نحو تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

ومع تزايد الضغوط التضخمية نتيجة ضعف الين، تتوقع الأسواق احتمالاً بنسبة 80 في المائة تقريباً لرفع سعر الفائدة بحلول أبريل.

وقال تامورا إن التضخم أصبح «داخلياً ومستقراً»، حيث تحول محركه الرئيسي من ارتفاع أسعار المواد الخام إلى ارتفاع تكاليف العمالة، مما يعكس ضيق سوق العمل. وأضاف أن فجوة الإنتاج في اليابان إيجابية بالفعل، وأن نقص الطاقة الإنتاجية يضغط على الأسعار نحو الارتفاع، مما يجعل الشركات أكثر حرصاً على تحميل المستهلكين التكاليف.

وأضاف: «لا أعتقد شخصياً أن اليابان تحقق استقراراً في الأسعار»، حيث تعاني العديد من الأسر والشركات من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار المدخلات.

وأوضح أنه بينما يجب على بنك اليابان تجنب التشديد النقدي المبكر، فإنه يحتاج أيضاً إلى منع اليابان من التعرض لتضخم مستمر لا يمكن وصفه بالمعتدل.

وكرر تامورا رأيه بأن سعر الفائدة المحايد في اليابان، أو المستوى الذي لا يؤدي إلى فرط النشاط الاقتصادي ولا إلى تباطئه، يبلغ حوالي 1 في المائة على الأقل، مع ملاحظته أن التقديرات تختلف اختلافاً كبيراً اعتماداً على المنهجية المستخدمة.

وقال: «لذلك، في رأيي، فإن الطريقة الوحيدة لتحديد مستوى سعر الفائدة المحايد هي دراسة استجابة النشاط الاقتصادي والأسعار لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة».