تحليل: 10 دلالات في «واقعية» تغريدة الجولان

تحليل: 10 دلالات في «واقعية» تغريدة الجولان

الأحد - 17 رجب 1440 هـ - 24 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14726]
طفلة خلال مظاهرة في الجولان السوري ضد إعلان ترمب أمس (رويترز)
لندن: إبراهيم حميدي
تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاعتراف بـ«السيادة الإسرائيلية الكاملة» على الجولان السوري المحتل، تضمنت الكثير من الدلالات المتعلقة بالسياسة الأميركية والقانون الدولي ودور الأمم المتحدة المتعارف عليها خلال العقود الماضية.

رغم صدور ردود فعل عربية ودولية رافضة للإعلان، فإن ردود الفعل السورية والعربية والدولية رسميا وشعبياً كانت خجولة قد يكون بعضها مرتبطا بانتظار مضمون القرار النهائي الذي سيصدر في واشنطن سواء لجهة الطرف الذي سيصدره وما إذا كان بيانا سياسيا من الرئيس ترمب أو قانونا في الكونغرس. لكن يمكن الحديث عن 10 دلالات سياسية وقانونية:

أولا، القانون الدولي: تتجاوز تغريدة ترمب مبدأ أساسيا في ميثاق الأمم المتحدة الذي يقوم على «عدم جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة»، إضافة إلى مبدأ آخر برز بعد الحرب العالمية الأولى بـ«عدم جواز تغيير الحدود بين الدول» إلا بموجب اتفاق بين الدول المعنية.

ثانياً، مرجعية عملية السلام: شكل القرار 242 مرجعية رئيسية لمفاوضات السلام العربية - الإسرائيلية بمراحلها المختلفة بعد حرب العام 1967. ونص البند الأول فيه على تأكيد مجلس الأمن «عدم القبول بالاستيلاء على أراض بواسطة الحرب. والحاجة إلى العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة» وضرورة «انسحاب القوات المسلحة من أراض (الأراضي) التي احتلتها في النزاع» في إشارة إلى «نكسة» يونيو (حزيران) 1967.

ثالثاً، قرار الضم: في 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981 أقر الكنيست «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على الجولان»، الأمر الذي رفضه مجلس الأمن في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1981. وتتبنى الجمعية العامة سنوياً قراراً «حول الجولان السوري المحتل يؤكد عدم شرعية الاحتلال وضرورة الانسحاب الإسرائيلي منه حتى خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وفقا للقرارين 242 و338».

رابعاً، الراعي الأميركي: منذ انطلاق مؤتمر مدريد للسلام في أكتوبر (تشرين الأول) 1991 رعت أميركا مفاوضات السلام السورية - الإسرائيلية بتعاقب الإدارات الأميركية حتى بداية العام 2011. لكن القرار إذا اتخذ ينقل واشنطن من دور «الوسيط» أو «الراعي» إلى الطرف المنحاز لموقف إسرائيل ما يعقد أو يغلق الباب أمام عودة أميركا إلى لعب هذا الدور خصوصاً إذا صدر الموقف الأميركي بقانون من الكونغرس ما يجعله ملزماً لأي إدارة. كما أنه يعقد إمكانية قيام واشنطن برعاية مفاوضات فلسطينية - إسرائيلية. وقال المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف بأن موقف أميركا «يقوض احتمالات التسوية ومبدأ الأرض مقابل السلام».

خامساً، إرث المفاوضات: خلال عقود من المفاوضات السورية - الإسرائيلية نجحت دمشق بالحصول على اعتراف إسرائيلي بالاستعداد لـ«الانسحاب الكامل» من الجولان ووصل الحد إلى ترسيم «خط 4 حزيران» مكان وجود القوات قبل حرب الـ1967 وإجراءات الأمن وترتيبات الحدود.

سادساً، ملف أمني: تحول ملف الجولان من سياسي يتعلق بالانسحاب مقابل السلام إلى ملف أمني يهيمن عليه «اتفاق فك الاشتباك» للعام 1974 الذي تنفذه «القوات الدولية لفك الاشتباك» (اندوف). وبعد قمة ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي في منتصف يوليو (تموز) الماضي وحديثهما عن «ضمان أمن إسرائيل»، أعيد العمل بقوات «اندوف» برعاية روسية في الجولان. أثار هذا تساؤلات حول حصول تفاهمات حول الجولان والقرم بين موسكو وواشنطن.

سابعاً، سيادة القرم: قبل أيام في الذكرى السنوية لضم روسيا للقرم، جدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو القول بأن القرم «منطقة أوكرانية وهي تحت الاحتلال الروسي». وقال في بيان: «الولايات المتحدة تجدد موقفها الثابت بأن القرم أوكرانية ويجب أن تعود إلى سلطة أوكرانيا». وجدد بومبيو رفض بلاده ادعاء موسكو بسيادة روسيا على القرم. لكن اتخاذ واشنطن قرارا بقبول «سيادة إسرائيل على الجولان» سيجعل المطالب الأميركية إزاء القرم والعقوبات موضع تساؤل وتعقيد.

ثامناً، سابقتان دوليتان: يعتقد خبراء في القانون الدولي، باحتمال قيام الصين بخطوة مشابهة في بحر الصين الجنوبي بعد سابقتي القرم والجولان القائمتين على تجاوز مبدأ أساسي منذ عقود بـ«عدم قبول جواز الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة». وقال أستاذ في القانون الدولي بأن هذا قد يفتح الباب للسير باتجاه قواعد جديدة للعلاقات الدولية والوصول إلى نظام عالمي جديد مختلف عن الذي نعرفه منذ الحرب العالمية الثانية.

تاسعاً، طموحات تركية: بموجب اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا جرى تطبيق اتفاق «خفض التصعيد» منذ سبتمبر (أيلول) الماضي. كما أدى تفاهم بين موسكو وأنقرة إلى إقامة منطقتي «درع الفرات» و«غضن الزيتون» شمال سوريا. الخطوتان الروسية والأميركية، في حال إعلان الأخيرة رسميا، تشجعان أنقرة على تثبيت وجودها العسكري في نقاط المراقبة الـ12 و«غصن الزيتون» و«درع الفرات». كانت تركيا حصلت بتفاهم مع فرنسا الانتدابية على سوريا على إجراء استفتاء في لواء إسكندرون في 1939 أدى إلى ضم المنطقة وباتت تسمى «هاتاي».

عاشرا، مطالب كردية: تزامنت تغريدة ترمب مع قرب إعلان النصر الكامل على «داعش» شرق سوريا. وبالتزامن مع الاحتفال بالقضاء على آخر جيوب التنظيم، طالبت «الإدارة الكردية» التي تسيطر على ثلث مساحة سوريا (البالغة 185 ألف كيلومتر مربع) وتحظى بغطاء جوي من التحالف الدولي ودعم بري من أميركا، الحكومة السورية بـ«الاعتراف» وبدء حوار لقبول الإدارة الذاتية وهي أوسع من الإدارات المحلية أو اللامركزية.

في المقابل، اختصر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، موقف ادارته، قائلا إن تصريحات ترمب حول الجولان تعكس الواقع وتزيد من فرصة الاستقرار في الشرق الأوسط. وأضاف لـ«سكاي نيوز عربية»: «ما فعله الرئيس بشأن هضبة الجولان هو إدراك الواقع على الأرض}.
سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة