أعظم ست مواجهات بين ألمانيا وهولندا

من نهائي كأس العالم عام 1974 وصولاً إلى مباراة المنتخبين في دوري الأمم الأوروبية

بيكنباور وخلفه كرويف في نهائي كأس العالم عام 1974  -  فرانك ريكارد نجم هولندا الأسطوري (غيتي)
بيكنباور وخلفه كرويف في نهائي كأس العالم عام 1974 - فرانك ريكارد نجم هولندا الأسطوري (غيتي)
TT

أعظم ست مواجهات بين ألمانيا وهولندا

بيكنباور وخلفه كرويف في نهائي كأس العالم عام 1974  -  فرانك ريكارد نجم هولندا الأسطوري (غيتي)
بيكنباور وخلفه كرويف في نهائي كأس العالم عام 1974 - فرانك ريكارد نجم هولندا الأسطوري (غيتي)

تلعب كرة القدم دوراً اجتماعياً وثقافياً فاعلاً لكنها مع ذلك تتأثر بالعوامل السياسية والتاريخية وتصبح منافسات كرة القدم مؤثرة ومسألة كرامة لا تقبل المساومة، وهذا ما يتجلى في مباريات الجارتين ألمانيا وهولندا. عداوة بني أساسها على الكره والمشاعر الوطنية التي انتشرت بسبب الحرب العالمية الثانية والتنافس الكروي لفرض الهيمنة الأوروبية خصوصاً بعدما توج بايرن ميونيخ ممثل ألمانيا بدوري أبطال أوروبا في 1974، 1975، 1976، بعدما احتكرها أياكس أمستردام الهولندي في الأعوام الثلاثة السابقة، وخسارة الهولنديين أمام ألمانيا الغربية في نهائي 1974 بعد أن كان الفوز في متناول أيديهم لتخطفه الجارة الألمانية. وبدءا من نهائي كأس العالم عام 1974 وصولا إلى مباراة المنتخبين في دوري الأمم الأوروبية اليوم، وقبل مواجهة المنتخبين اليوم في كأس الأمم الأوروبية اخترنا ست مباريات رائعة بين المنتخبين العملاقين.
1- نهائي كأس العالم 1974:
هولندا 1 - 2 ألمانيا الغربية (ميونيخ)
يختلف المؤرخون حول مسؤولية احتلال ألمانيا لهولندا لمدة خمسة أعوام خلال الحرب العالمية الثانية عن العداوة بين الدولتين، لكن الأمر المؤكد هو أن المباراة النهائية لكأس العالم 1974 كانت هي أول مباراة تنافسية بين المنتخبين منذ عام 1945، وكان المنتخب الهولندي يضم الأسطورة يوهان كرويف، وكان لا يزال قوة صاعدة في عالم كرة القدم آنذاك. ولم يكن الهولنديون يتوقعون الفوز على منتخب ألمانيا القوي في ذلك الوقت، لكنهم يعتقدون أن الحكم الإنجليزي جاك تايلور قد تعرض للخداع من قبل اللاعب الألماني بيرند هولزنباين في ركلة الجزاء التي سمحت لألمانيا بإحراز هدف التعادل، قبل أن يسجل جيرد مولر هدف الفوز.
2- الدور الثاني لكأس العالم 1978:
ألمانيا الغربية 2 - 2 هولندا (قرطبة)
التقى الفريقان مرة أخرى في مرحلة دور المجموعات في كأس العالم التالية عام 1978، لذلك كان التعادل نتيجة مرضية لكلا الجانبين. تم طرد اللاعب الهولندي ديك نانينغا قرب نهاية المباراة بسبب تدخله على هولزنباين، الذي ادعى أنه تعرض للضرب في معدته.
ومن دون كرويف، الذي بقي في منزله لأسباب شخصية، وصلت هولندا للمباراة النهائية لكأس العالم مرة أخرى وخسرت أمام البلد المضيف الأرجنتين. أما ألمانيا الغربية فودعت البطولة بعد الخسارة أمام النمسا بثلاثة أهداف مقابل هدفين.
ويعتقد كثيرون أن هولندا كانت هي الفريق الأفضل في هذه البطولة رغم عدم حصولها على اللقب.
3- دور المجموعات بيورو 1980:
ألمانيا الغربية 3 - 2 هولندا (نابولي)
سجل كلاوس ألوفز ثلاثة أهداف لصالح منتخب ألمانيا ليقود منتخب بلاده للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وهي النتيجة التي كانت كفيلة بخروج منتخب هولندا من بطولة كأس الأمم الأوروبية التي استضافتها إيطاليا. وشهدت هذه المباراة أول مشاركة دولية للنجم الألماني لوثار ماتيوس، الذي لعب كبديل، قبل أن يواصل اللعب مع الماكينات الألمانية في 150 مباراة دولية. وتدخل اللاعب الهولندي ريني فان دير كيركوف بقوة على بيرند شوستر، ووقعت مشادة بين الحارس الألماني توني شوماخر والمدافع الهولندي هوب ستيفنز، تحت أنظار الحكم الفرنسي الذي كان متساهلا للغاية مع لاعبي الفريقين. وبعد تسعة أعوام، تسببت لافتة هولندية في إحدى مباريات تصفيات كأس العالم في غضب كبير بسبب تشبيهها اللاعب ماتيوس بأدولف هتلر.
4- نصف نهائي يورو 1988:
ألمانيا الغربية 1 - 2 هولندا (هامبورغ)
كانت هذه مناسبة جيدة للغاية للمنتخب والجمهور الهولندي بعدما نجحوا في الفوز على ألمانيا في الدور نصف النهائي لكأس الأمم الأوروبية التي أقيمت في ألمانيا ليثأروا من خسارتهم في نهائي كأس العالم 1974 ويواصلون التقدم حتى الفوز بلقب البطولة.
وكان المنتخب الهولندي يضم كوكبة من أفضل اللاعبين في عالم كرة القدم في ذلك الوقت، ويأتي على رأسهم رود خوليت وفرانك ريكارد وماركو فان باستن. وكانت العداوة بين المنتخبين قد بلغت أشدها في ذلك الوقت.
ورغم أن رونالد كومان قد تبادل قميصه مع أولاف ثون، فإنه أساء إلى ألمانيا عندما استخدم القميص بشكل ساخر لمسح ظهره. وبعد فوز هولندا على الاتحاد السوفياتي في المباراة النهائية للبطولة، تحدث المدير الفني للمنتخب الهولندي، رينوس ميكيلز، إلى المشجعين عن هذا الإنجاز قائلا: «لقد فزنا بالبطولة، لكننا نعرف جميعاً أن مباراة نصف النهائي كانت هي النهائي الحقيقي للبطولة».
5- الدور الثاني لكأس العالم 1990:
ألمانيا الغربية 2 - 1 هولندا (ميلان)
فيما يتعلق بالتغطية التلفزيونية والصور الفوتوغرافية، ربما تكون هذه هي أول بطولة يتذكرها الجميع. فاز المنتخب الألماني، الذي حصل على لقب المونديال في نهاية المطاف، بهدفين مقابل هدف. أحرز هدفي ألمانيا أندرياس بريمي ويورغن كلينسمان، في حين قلص كومان النتيجة بهدف من ركلة جزاء في وقت متأخر من المباراة. لكن المباراة لم تكن ممتعة من الناحية الكروية وشهدت توترا شديدا، سواء داخل الملعب أو حتى في المدرجات.
6- دوري الأمم الأوروبية 2018:
هولندا 3 - 0 ألمانيا (أمستردام)
أصبح المنتخب الهولندي الحالي بقيادة المدير الفني رونالد كومان هو أول منتخب هولندي يفوز على ألمانيا بفارق ثلاثة أهداف، عندما سحق ألمانيا بثلاثية نظيفة وضاعف من معاناة الألمان بعد النتائج السيئة التي تلت الخروج المخيب للآمال من كأس العالم 2018 بروسيا.
وبهذه النتيجة، تأهلت هولندا للدور نصف النهائي لدوري الأمم الأوروبية وستواجه إنجلترا الصيف المقبل. وكانت هولندا قد فشلت في التأهل لنهائيات كأس العالم 2018، في حين ذهب المنتخب الألماني للمونديال بقيادة مديره الفني يواخيم لوف وهو حامل للقب، لكن يبدو أن المنتخب الهولندي قد وصل للقمة الآن، ويضم لاعبين مميزين مثل نجمي ليفربول فيرجيل فان دايك وجورجينيو فينالدوم، اللذين سجلا في مرمى ألمانيا في المباراة التي أقيمت في أمستردام، بالإضافة إلى النجم المنتقل حديثا إلى برشلونة فرانكي دي يونغ. ربما لا يكون دوري الأمم الأوروبية بالقوة التي تثير الكراهية بين المنتخبين على أي حال، لكن الشعور المعادي لألمانيا في هولندا كان عادة ما يكون أقوى عندما كان يتم النظر إلى ألمانيا على أنها منافس لا يُقهر.


مقالات ذات صلة

«البريميرليغ»: ثنائية جاكسون تقود أستون فيلا لايقاف انتصارات سيتي

رياضة عالمية السنغالي نيكولاس جاكسون يحتفل بهدفيه في سيتي (رويترز)

«البريميرليغ»: ثنائية جاكسون تقود أستون فيلا لايقاف انتصارات سيتي

أنهى أستون فيلا سلسلة انتصارات مانشستر سيتي المتتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم بفوزه 2-1 على أرضه في المباراة التي جمعت بين الفريقين السبت.

«الشرق الأوسط» (برمنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية نجم ليفربول الشاب ريو نغوموها (إ.ب.أ)

إيراولا: على نغوموها «تجاهل الضجة الإعلامية»

حث أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق ليفربول الإنجليزي، اللاعب الشاب ريو نغوموها على تجاهل الاهتمام المتزايد الذي يحظى به، والتركيز على أدائه داخل الملعب.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية المدرب البرتغالي روبن أموريم (رويترز)

أموريم: لن نكرر أخطاء مواجهة بورنموث

يأمل المدرب البرتغالي روبن أموريم أن يتمكن فريقه ميلان الإيطالي من التعافي سريعاً بعد الهزيمة المذلة أمام بورنموث الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا يغيب لأشهر عن سان جيرمان بداعي الإصابة (أ.ب)

إنريكي: كفاراتسخيليا «سيعود أقوى»

أكد مدرب باريس سان جيرمان الإسباني لويس إنريكي، السبت، أن مهاجم الفريق الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا المصاب بركبته سيعود أقوى لأنه محارب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية مدافع برشلونة الفرنسي جولز كوندي (أ.ف.ب)

ضربة جديدة لبرشلونة... جولز كوندي خارج الكلاسيكو

سيغيب المدافع الفرنسي جولز كوندي، المصاب في كاحله الأيسر عن الكلاسيكو أمام ريال مدريد، وفق ما أكد مدرب برشلونة الألماني هانزي فليك، السبت.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.