الأدباء... وأمهاتهم

لهن عبر الثقافات والأزمنة تأثير فاصل على حياتهم سلباً أو إيجاباً

شكسبير  -  جبران خليل جبران  -  فيليب لاركن  -  بودلير  -  صموئيل بيكيت
شكسبير - جبران خليل جبران - فيليب لاركن - بودلير - صموئيل بيكيت
TT

الأدباء... وأمهاتهم

شكسبير  -  جبران خليل جبران  -  فيليب لاركن  -  بودلير  -  صموئيل بيكيت
شكسبير - جبران خليل جبران - فيليب لاركن - بودلير - صموئيل بيكيت

سواء أكان حضورهن طاغياً، إيجاباً أم سلباً، أم غياباً أكثر طغياناً من الحضور، فلا شك أن لأمهات الأدباء دورا شاهقا في صياغة ذلك المسّ الجنّي، الذي يذهب بالبعض إلى أقاصي حدود الخلق الفاتن والإبداع، بينما يبقى آخرون مرتاحين لحياتهم الباردة قانعين بترك أنفسهم إلى تيار الحياة يأخذهم حيث أراد. وقد أصبح التشوق لفكّ شيفرة هذا التحليق موضع تنقيب كثير، وللحق فالمسألة ما زالت غامضة، إذ كما يبدو لا توجد وصفة مشتركة تفسّر جلّ الحالات «السحريّة» تلك.
عاش جون راسكين، الأديب المعروف، معظم حياته في علاقة خانقة مع أمّه مارغريت راسكين، التي كانت سيّدة شديدة التديّن قويّة الشكيمة وحاولت غاية جهدها فرض عقيدتها على ابنها مذ كان صبيّاً متأملة أن يسلك يوماً طريق الكهنوت ويكرّس حياته من أجل الكنيسة. نعرف الآن مقاومته لذلك، وأن أمّه أفسدت حياته كلها حتى كتب عمّا يتذكره من طفولته أنّه «لم يكن لديه شيء يحبّه»، وعندما قبل الدراسة بجامعة أكسفورد عام 1837 انتقلت للسّكن معه هناك متسببة في فشل كل علاقاته بنساء أخريات لينتهي مثلياً، إلا أن الدراسة المكثّفة للكتاب المقدّس التي أخضعته لها صغيراً تركت أثراً لا يمحى في ذهنه، فطبعت ما أبدعه لاحقاً طوال حياته بميسم توراتي خاص، وجعلت نصوصه وكأنها إملاءات نبي من أنبياء العهد القديم.
هذه العلاقة الملتبسة بين أم وولدها، وبغضّ النظر عن تفاصيلها التاريخيّة وأبعادها السيكولوجيّة، ربما تكون ممراً ينبغي لنا عبوره في كلّ مرّة قصدنا فيها أن نفهم سرّ العمليّة الإبداعيّة عند راسكين، الذي يبدو كأن حياته كلّها لم تكن سوى استجابة جدليّة الطابع لتلك العلاقة.
راسكين وأمه ليسا حالة فريدة بالطبع، فكثير من الأدباء والشعراء المعروفين الذين تحدّثوا عن تاريخ علاقاتهم بأمهاتهم المحوا إلى تأثيرات طاغية لتلك السيّدات – سلباً أو إيجاباً، تعلقاً أو كراهيّة – في تشكيل وعيهم وذائقتهم الأدبيّة، وربما كنّ - بشكل أو بآخر - سر قدرتهم على اجتراح معجزة نظم الكلم شعراً أو نثراً.
يقول المؤرخون الأدبيّون مثلاً بأن وجود السيّدة ماري أردين شكسبير بقلبِ حياة ابنها وليم ملموس وظاهر بما ترك من أعمال لم ولن تموت في المسرح العالميّ، وأنّ العمق المذهل الذي وصف به العلاقات الإنسانيّة وتقلبات القلوب كان مديناً به لعلاقته بأمه تحديداً قبل أي شخص آخر. كما أنّ سيرة حياة الروائي المعروف إيان مكواين وما تغلب عليها ثورته الدّائمة على اللهجة الشعبيّة والتي أخذها عن أمّه الفقيرة والمتواضعة اجتماعياً لدرجة أنّه كان يطلب من أصدقائه إيقافه كلما انزلق لسانه تجاه تلك اللهجة، ومع ذلك استعار كثيراً من طريقة أمّه لمنح بعض شخصيات رواياته الأشهر ألسنة بوصفهم من عامة الناس، ناهيك عن إظهار غالبيّة شخصياته النسائيّة في وجه الخير المطلق مقابل الشخصيات الذكوريّة التي تقصر دائماً عن ذلك. كذلك كانت علاقة الروائي إي.إم فورستر مع أمه (ليلي فورستر) عاصفة صداميّة وكتب «أنها خنقت موهبته ودمرت مهنته ومنعته من بناء علاقات صحيّة مع الآخرين»، وهو حرق كل رسائلها له ومذكراتها كي يخرجها من تاريخه بالكامل، ومع ذلك لم ينكر بعد موتها أنها وفرت له كل متطلبات الرّاحة للتركيز على إنتاجاته. وفي الحد الأقصى من التناقض تبدو سيرة الكاتب مارتن إيمس الذي دخل في علاقة ملتبسة مع زوجة أبيه الثانية الروائيّة إليزابيث جين - هاورد التي شغفت به حبّاً، وكان لها الفضل وحيدة بانتشاله من حياة التبطّل والتيه والتسكع في نوادي المراهنات مع زمر الفاشلين، وأعادته إلى دراسته، وكانت مصدر إلهامه وإبداعه وأستاذته الأدبيّة الأولى، ومن دونها لكان حتماً انتهى سكيراً أو مجرماً صغيراً كما غالبية رفاقه. وهناك عشرات الرسائل المنشورة لأدباء مشهورين كشارل بودلير، وغوستاف فلوبير وأندريه جيد، ومارسيل بروست، وويليام فولكنر، وإرنست همنغواي وجان كوكتو وكلّها تشير إلى ثقل تلك العلاقة بين الأم والابن المتراوحة بين الحبّ والتنازع وظلالها الطويلة على حياة ونتاج الابن الأدبيّ.
لا يمكن بالطبع وضع كل علاقات الأدباء بأمهاتهم في نسق أُحادي دوماً. فهناك من مصادر السّير الأدبيّة ما يشير إلى علاقات دعم إيجابي متبادل لا شكّ ساهمت في منح الأبناء منصات للانطلاق والتحليق. فالشاعر البريطاني فيليب لاركن، أحد أهم الشعراء البريطانيين في القرن العشرين، سُئل يوماً عمّا إذا كانت علاقته الوثيقة المديدة بأمه (إيفا لاركن) سبباً في إطلاق ذائقته الشعريّة، أجاب بقوله: «ربّما كنت لا أمانع فيما لو كان في تلك العلاقة شيء من الصّخب»، وذلك يشير بوضوح إلى نجاح أمه ببناء علاقة متوازنة وديّة مع ابنها طوال عقود كثيرة، ويؤكّد على تأثيرها المعروف عليه ببناء أسلوبه الشعري المميز. وقد نشرت مؤخراً مراسلاتهما الكثيفة في مجلّد ضخم، إذ كان لاركن الابن يكتب لأمه يومياً تقريباً ويقضي معها عدة ساعات بعد ظهيرة كل جمعة، وهو استمر في ذلك حتى بعدما لم يعد بمقدورها كتابة الرّدود إليه، ثم عندما عجزت عن القراءة بالكليّة بقي يرسل إليها صوراً من الطبيعة أو حتى للملكة إليزابيث والأميرات إلى أن وافاها الأجل. ومثل لاركن أيضاً، كانت علاقة الأديب أندرو موشن بأمّه المعطاءة والمتقدة التي اعتنت به عندما أقعده المرض صغيراً في البيت فصارا كما صديقين، وتحوّلت حادثة سقوطها عن الفرس وإصابتها بتلف دماغي وغيبوبة لعدة سنوات إلى ما يشبه مصهراً طبع أعماله اللّاحقة بغضب ظاهر على الحظّ السيئ وعشوائيّة الأقدار.
في مكان ما بين حدّي الملائكيّة والشيطنة، تأتي علاقة الكاتب الآيرلندي صمويل بيكيت بأمه (ماي بيكيت) الأشبه بصراع تحكم دائم بين شخصيتين قويتين لا سيّما بعد وفاة والده وتوليها هي المقتّرة والمتقشفة إدارة شؤون العائلة ماديا متسببة في محاولته الهروب إلى لندن بحجة رغبته بدراسة التحليل النفسي الذي كان غير معترف به في مسقط رأسه. لكن كاتبي سيرة بيكيت الابن يقولون إن تلك العلاقة العاصفة بين الأم وابنها تخللها مقطع غريب استمر طوال ثلاثة أسابيع عام 1935 عندما ذهبا معاً في رحلة بسيارة صغيرة مستأجرة متجولين بكل إنجلترا ومعالمها الساحرة وعاشا خلالها وفق رسالة كتبها بيكيت الابن لأحد أصدقائه «حالة انسجام تام». لكن تأثير تلك الرحلة الاستثنائية ما لبث وتلاشى سريعاً، ليعودا مجدداً لأجواء الصراع الدائم مما دفعه لمغادرة آيرلندا نهائياً عام 1937. وقد كتب لاحقاً كيف أنه أحسّ وهو يجمع كتبه ومتعلقاته الشخصيّة هاربا لآخر مرة من البيت ومن تسلطها بأنه «لم يكن سوى نتاج حبّ أمه الوحشي». ومع ذلك فهو وجد كثيرا من السلوى عندما اعتنت به بعد ثلاثة أشهر فقط من هجرته بينما كان وحيداً بمستشفى باريسي مصاباً بطعنة سكين.
عربياً يحجم الأدباء عامة عن ذكر تفاصيل علاقتهم بأمهاتهم ربما لأسباب الثقافة المجتمعيّة الشرقيّة المحافظة، كما أن الرسائل الشخصيّة المنشورة في ذلك السياق تكاد تكون معدومة، لكن شذرات من نصوص الشعراء العرب القدامى وحتى أسمائهم (ابن الزاهدة، ابن الزبيبة، ابن الزبعرى،...) تشي بحضور شاهق لبعض أمهات أولئك المبدعين على حياتهم وإبداعهم. وحديثاً نعلم مثلاً أن والدة جبران خليل جبران التي تولت إدارة شؤون العائلة بعد وفاة زوجها بينما كان جبران صغيراً، واتخذت قراراً بالهجرة بأولادها من الفقر والتعسف العثماني بلبنان إلى الولايات المتحدة، صنعت على مستوى ما كلّ تجربة جبران الإنسانيّة والإبداعيّة، كما أن كاتبة مهاجرة عربيّة (آسيا جبار) وضعت رواية تحكي معاناتها من الضغوط الشديدة التي فرضتها عليها أمها الشرقيّة الهوى للخضوع إلى الثقافة البطريركيّة التقليديّة.
ملائكة كنّ أو شيطانات، فإنه من الجلي أن للأمهات عبر الثقافات والأزمنة تأثيراً فاصلاً في تحويل بعض الأبناء إلى أدباء ومبدعين دون غيرهم، سواء أكان ذلك بفضل تشجيعهنّ ودعمهن أو حتى ربّما بسبب تسلطهن وتملكهن. ولعلنا إن علمنا بذلك، استدعينا الأم مع ابنها كلّما قرأنا واحداً من أسفار الأدب أو الشعر.



«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)
لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

أسدل «مهرجان الجونة السينمائي» الستار على دورته التاسعة (15 - 23 أكتوبر / تشرين الأول 2026)، التي شهدت حضوراً كبيراً من نجوم السينما المصرية والعربية وصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، فيما لُوحظ غياب نجوم السينما العالمية الذين اعتاد المهرجان استضافتهم وتكريم أحدهم بجائزة «إنجاز العمر»، كما في دوراته السابقة، على غرار فورست ويتكر، وسيلفستر ستالون، إلى جانب الاحتفاء بالممثلة كيت بلانشيت.

وأكّد ذلك مدير المهرجان عمرو منسي، في كلمته خلال حفل الختام، إذ قال: «إننا لن ندفع أموالاً لجلب نجوم من الخارج، لا سيما بعدما رسّخ المهرجان حضوره». وأشار إلى أنه لمس تسابق الجمهور إلى مشاهدة الأفلام، بدلاً من حضور الحفلات، وهو ما يستهدفه المهرجان منذ دورته الأولى، وفق قوله.

وفي دورة غاب عنها مؤسِّس المهرجان رجل الأعمال نجيب ساويرس، تمهيداً للدفع نحو استقلال المهرجان وتولّي جيل جديد من العائلة قيادته بعد دورته العاشرة، قال شقيقه مؤسِّس مدينة الجونة سميح ساويرس، خلال حفل الختام: «إن المهرجان يبدو مثل طفل شبّ ولم يعد بحاجة إلى رعاية أبوية، والعام المقبل سنحتفل بالدورة العاشرة، وهو ما يثبت أنّ أنفاسنا طويلة، ولا نحبّ المشروعات سريعة النجاح».

محمد حماد وفريق «خروج آمن» الفائز بذهبية «الجونة» لأفضل فيلم روائي طويل (إدارة المهرجان)

وإلى جانب احتفائه بالتجارب السينمائية المُلهمة التي ينفرد بعرضها، والفعاليات التي تثير نقاشاً وتفاعلاً بين صنّاع الأفلام العرب والأجانب، يعزّز المهرجان حضوره على مدى دوراته بدعم صنّاع الأفلام العرب عبر منصة «سيني جونة»، التي بلغت قيمة جوائزها لمشروعات الأفلام العربية في مرحلتَي «التطوير وما بعد الإنتاج» نحو 350 ألف دولار أميركي، استفاد منها 16 مشروعاً هذا العام من مختلف الدول العربية.

وشهدت الدورة التاسعة عرض نحو 77 فيلماً من مختلف دول العالم، من بينها 13 فيلماً في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة، و10 أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، و19 فيلماً في مسابقة الأفلام القصيرة. وكشفت مسابقة الأفلام الروائية عن استقطاب المهرجان أفلاماً تتّسم بتنوّع لافت، تتقاطع فيها أسئلة الحرب والمنفى والعزلة والعنف الاجتماعي.

وتتجاوز مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة تسجيل الوقائع إلى طرح أسئلة عمّن يملك حق رواية الحكاية، وكيف تتحوّل الكاميرا إلى أداة لمواجهة النسيان وتوثيق الوقائع.

المخرج رشيد مشهراوي يتسلّم جائزتَي فيلم «المواطن أسامة» (إدارة المهرجان)

ويصف الناقد العراقي كاظم السلوم، الذي شارك في لجنة تحكيم جائزة «نيتباك» للأفلام الآسيوية، أفلام هذه الدورة بأنها «جيدة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس من السهل على أيّ مهرجان أن يُقام بهذه الجودة منذ دورته الأولى عام 2017. وأشار إلى أنّ أفلاماً بعينها لفتت نظره، منها الفيلم اللبناني «البارح العين ما نامت»، الذي يتناول قهر النساء في المجتمعات الذكورية، والفيلم الهندي «دمية العجل»، الذي يتناول معاناة المهمّشين في الهند.

ويلفت السلوم إلى تنوّع الأفلام في المسابقتين الوثائقية والروائية، وعروض الأفلام القصيرة، ومن بينها الفيلم السعودي «ولد الحجية»، الذي يعتمد على فكرة بسيطة تتناول مدى ارتباط الأطفال بجدّاتهم، مشيداً بتركيز المهرجان على الأفلام وحُسن تنظيم عروضه.

وتتجلّى خصوصية مسابقة الأفلام القصيرة في تنوّع جغرافي وفنّي يضع الحكايات المحلّية ضمن أسئلة إنسانية أكثر رحابة. ويلفت الناقد المصري عصام زكريا إلى أنّ «تقييم الأفلام مسألة نسبية»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنّ «دورة الجونة التاسعة قدَّمت مجموعة من الأفلام الجيدة، من بينها أعمال حازت جوائز دولية كبرى». وأشار إلى أنّ المسابقة شهدت أعمالاً روائية متميّزة، مثل «أرض الآباء» و«روز»، إلى جانب أفلام عربية جديدة، منها «البارح العين ما نامت» و«حليمة» و«خروج آمن»، وكذلك الفيلم الوثائقي الياباني «فجأة»، الذي يمتدّ لساعات من دون أن يثير الملل، وفق قوله.

ويرى زكريا أنه «من ناحية الأضواء والبريق واللوجستيات، قد لا تكون هذه الدورة مثل السابقة، لكن من ناحية الأفلام، هناك مجموعة من الأفلام المتميزة والمهمّة».

وحقّقت السينما العربية حضوراً لافتاً في جوائز مسابقات المهرجان الثلاث. ففي مسابقة الأفلام الروائية، فاز الفيلم المصري «خروج آمن»، للمخرج محمد حماد، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وفازت الفنانة الأردنية ركين سعد بجائزة «أفضل ممثلة» عن فيلم «بومة». وحصد الفيلم اللبناني «البارحة العين ما نامت»، للمخرج ركان مياسي، جائزة أفضل فيلم عربي طويل، فيما حاز فيلم «كلّ العشاق في الليل»، للمخرجة يوكيكو سودي، «نجمة الجونة الفضية».

بينما فاز الفيلم الإيراني «قليل من النور»، للمخرج علي أصغري، بـ«نجمة الجونة البرونزية»، وحاز الممثل جوفان جينيك جائزة أفضل ممثل عن دوره في الفيلم الصربي «بعد ثلاثة أسابيع»، فيما حصل الفيلم المغربي «حليمة» على تنويه خاص.

الفنانة الأردنية ركين سعد تحصد جائزة «أفضل ممثلة» عن دورها في فيلم «بومة» (إدارة المهرجان)

وفي مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة، فاز الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة»، للمخرج أحمد حسونة، بجائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي، كما حصد جائزة أفضل فيلم وثائقي عربي. وتسلّم الجائزتين منتج الفيلم، المخرج رشيد مشهراوي، الذي أهداهما إلى الصحافيين الفلسطينيين الذين استهدفتهم قوات الاحتلال، والبالغ عددهم 250 صحافياً. في حين حاز فيلم «همسات في مايو» من هونغ كونغ الجائزة الفضية، والفيلم الإيطالي «حرب على النساء» الجائزة البرونزية.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، حاز فيلم «ذكريات مسروقة»، وهو إنتاج نرويجي سويدي مشترك، جائزة «نجمة الجونة الذهبية» لأفضل فيلم، وحصل فيلم «لا أحد يعرف العالم» من بيرو على الجائزة الفضية، فيما حاز الفيلم المصري «الخبيث»، للمخرج جاد شاهين، الجائزة البرونزية. وفاز الفيلم اللبناني «يوماً ما ولد»، للمخرجة ماري روز أسطا، بجائزة أفضل فيلم عربي قصير، فيما نال فيلم «كنتاكي غزة»، للفلسطيني عمر رمال، تنويهاً خاصاً من لجنة التحكيم.

وإذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام، الذي قدّم تحية إلى الموسيقار الراحل هاني شنودة، غنَّت خلالها منى عزيز، مطربة فرقة «المصريين»، أغنية «ماشية السنيورة». كما قُدّمت أغنية جماعية مصوّرة بعنوان «سيدي يا سيدي»، بمشاركة المطرب محمد الشرنوبي وياسمين العبد وجميع نجوم الجونة.


موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
TT

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)
مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور الذين عاصروا أحداث «التلاسن والتراشق» الإعلاميين بين أبطال أبرزهم ياسمين صبري ومحمد سامي من ناحية، وباسم سمرة ومحمد رمضان من ناحية أخرى.

ومن عبارة محمد سامي الشهيرة لياسمين صبري «إن شاء الله ما عجبك» بعد انتقادها نهاية مسلسل «الأسطورة»، الذي شهد اجتماعهما قبل 10 سنوات، وإعلانها عدم العمل معه مجدداً مهما كان حجم المشروع الفني وقيمته؛ يبدو أن موسم دراما رمضان المقبل سيكون فرصة لـ«سد الفجوات» وإنهاء الخصام، بعد إعلان مشاركة ياسمين في مسلسل «تمكين» من إخراج محمد سامي.

ومن سخرية لاذعة وسجال على الهواء، بعد انتشار مقطع فيديو للفنان باسم سمرة وهو يدفع محمد رمضان في إحدى المناسبات الشعبية، وتعليق رمضان على الواقعة بأن سمرة «لم يكن في وعيه»، ورد باسم سمرة بدعوة محمد رمضان إلى الوقوف أمامه في فيلم روائي قصير ويكون الحكم للجمهور حينها على أدائهما؛ قلب إعلان مشاركتهما في مسلسل «عشماوي» كل الموازين، وعاد خصما الأمس ليجتمعا في عمل واحد، وتحول الخلاف الذي كان حديث «السوشيال ميديا» إلى تعاون فني مرتقب.

لم تقتصر «القطيعة الفنية» على الممثلين فقط، لكنها طالت التعاون الإنتاجي بعد انتشار أخبار تفيد بوجود مشكلات إنتاجية بين محمد رمضان والمنتج صادق الصباح بعد تقديمهما مسلسل «ابن حلال» قبل 12 عاماً، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وكان بداية الانطلاقة والبطولة الدرامية لـرمضان، لكن التعاون لم يتكرر بعكس التوقعات، حتى جاء «عشماوي» ليفتح صفحة إنتاجية جديدة.

محمد رمضان وباسم سمرة في «عشماوي» (حساب باسم سمرة على «فيسبوك«)

وفي السياق، تعود الفنانة غادة عبد الرازق إلى العمل مع المنتج ممدوح شاهين في مسلسلَين خلال رمضان، هما «روح وجسد» و«خيوط من ذهب»، رغم ظهوره الإعلامي أخيراً، ووصفها بأنها «مزعجة».

وتتنوع خلافات الفنانين عادة بين أولوية تصدّر «الملصقات الترويجية»، و«ترتيب الأسماء»، وعدم الالتزام بمواعيد التصوير، و«قيمة الأجر»، و«قص المشاهد»، وغيرها من «المناوشات الفنية».

وأجمع نقاد، خلال حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، على أن تنحية الخلافات جانباً والتعاون الفني مجدداً بعد خصام أمران طبيعيان، ويندرجان تحت بند «المصالح تتصالح»، إذ أكد الناقد الفني عماد يسري أن «الخلافات الفنية موجودة في الوسط منذ سنوات طويلة وبأشكال مختلفة، وتنحيتها جانباً يمكن أن ينتج دراما جماهيرية، وإضافة لأطراف عدة بالعمل، وإعادة اكتشاف لموهبة ربما لن تظهر إلا بوجودهما معاً».

بدوره، يرى الناقد الفني طارق الشناوي أن «الخلافات جزء حميم من الحياة الفنية، ولا يمكن فصلها في ظل التنافس والدائرة المشتركة التي تؤدي إلى وجود مشكلات وصراعات»، مضيفاً: «لدينا مثل شهير ينطبق على مجالات عدة، وهو أن (المصالح تتصالح)».

ومن أشهر الخلافات الفنية المعلنة في الوسطَين الفني والإعلامي كان خلاف عادل إمام ونور الشريف مع نادية الجندي، فالأول شاركها بطولة فيلم «خمسة باب»، ولم يكرر التعاون مجدداً رغم مشوارهما السينمائي الطويل، بسبب حديث عن خلافات في كواليس التصوير، وتناول أسباب «منع الفيلم» حينها من العرض، أما خلافها مع نور الشريف الذي دفعه إلى عدم التعاون معها مطلقاً طوال مسيرته فكان بسبب استبعاده من المشاركة في أحد أفلامها بعد تحضيراته، بحجة أنه لا يليق بالشخصية، إلى جانب الخلاف الشهير بين عبد الوهاب وأم كلثوم، والعودة إلى العمل معاً.

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية الدكتورة آمال عثمان «أن الوسط الفني شهد خلافات كثيرة وصلت إلى حد التراشق والتلاسن في العلن وفي الكواليس»، مضيفة: «شاهدنا طي صفحات كثيرة من الخصام، فالمبادئ تتغير أحياناً، وهذا لا يعيب ولا يقلل من قدر أحد». وتابعت: «هناك فارق بين الخصومة الشخصية والخصومة الفنية، والأخيرة يمكن إنهاؤها وزوالها سريعاً ما دام العمل الذي يمكن أن يجمعهما موجوداً».


توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
TT

توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)
توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)

بعد غياب 14 عاماً عن المسرح يعود النجم الأميركي توم هانكس إلى مسارح برودواي بمسرحية من تأليفه تحمل عنوان «عالم الغد». ووفقاً لتقرير موقع «ديدلاين»، سيتعاون هانكس مع كيلي أوهارا، وهي ممثلة مخضرمة في برودواي، وحائزة على جائزة توني عام 2015 عن إعادة تقديمها لمسرحية «The King and I» في المسرحية التي ستُعرض على مسارح برودواي في خريف عام 2027.

يعود الثنائي إلى المسرح معاً بعد نجاح عرض المسرحية خارج برودواي في مسرح «ذا شيد» بنيويورك عام 2025. شارك هانكس في كتابة المسرحية مع جيمس غلوسمان، وسيتولى الإخراج كيني ليون، الحائز على جائزة توني عن إحياء مسرحية «A Raisin in the Sun» عام 2014.

توم هانكس كيلي أوهارا في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (مسرح شيد)

تدور أحداث «عالم الغد» حول بيرت ألينبيري، رجل يعيش في أواخر القرن الحادي والعشرين، يسافر عبر الزمن ليعود إلى يوم واحد في معرض نيويورك العالمي عام 1939 في كوينز، على أمل تغيير مستقبله. ومن خلال هذه الرحلات المتكررة، يكتشف بيرت كيف يمكن لخيارات الناس في الحب أن تُشكّل حياتهم وتفتح أمامهم أبواباً لفرص جديدة.

تستوحي المسرحية أحداثها من قصص قصيرة من مجموعة هانكس القصصية «Uncommon Type» الصادرة عام 2017. يؤدي هانكس دور بيرت، بينما تجسد أوهارا شخصية كارمن، المرأة التي يلتقيها خلال رحلاته.

وفي بيان له، قال المخرج كيني ليون: «أنا متحمس للغاية لمواصلة العمل على هذه المسرحية الأميركية الجديدة الرائعة. لا يوجد وقت أفضل من الآن لاستكشاف قصة الحب والسفر عبر الزمن هذه من غلوسمان وهانكس. أكثر ما أتطلع إليه هو أن يحظى المزيد من الجمهور بفرصة مشاهدة التناغم الرائع بين كيلي أوهارا وتوم هانكس على خشبة المسرح»، كما رحب المنتج برايان أنتوني مورلاند بانتقال المسرحية إلى برودواي، واصفاً تقديمها لجمهور أوسع بأنه شرف كبير، ومسلطاً الضوء على رسالتها عن الحب عبر الزمن.

وفي حديثه مع مجلة «بلايبيل» خلال عرض المسرحية العام الماضي، ناقش هانكس محاورها الرئيسية عندما سُئل عن معناها قائلاً: «لو لم يذهبا إلى المعرض العالمي عام 1939، لما التقيا بحب حياتهما. وأقول لكم الآن، حتى أنتم تمرون بلحظات كهذه في حياتكم. هذا هو جوهر دراسة التاريخ. لطالما أذهلني ذلك الجانب الغريب من السلوك البشري الذي يقول: لا تحدث الأشياء إلا عندما تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب، ولا تدري إن كنت في المكان المناسب أو إن كان الوقت مناسباً للوجود هناك - فالتاريخ هو الذي يقرر ذلك نيابةً عنك. وأعتقد أن هذا أمرٌ رائع».

كان آخر ظهور لهانكس على مسارح برودواي في مسرحية «Lucky Guy»، حيث رُشِّح لجائزة توني عن أدائه فيها. سيشهد إنتاجه القادم أول ظهور له على مسارح برودواي منذ أكثر من 14 عاماً. كما أنه سيؤدي دور أبراهام لينكولن في مسرحية «لينكولن في الباردو»، وهي عمل يجمع بين التمثيل الحي وتقنية إيقاف الحركة، مقتبس من رواية جورج سوندرز.