الكرملين: موقف الرئيس الأميركي يهدد استقرار الشرق الأوسط

الكرملين: موقف الرئيس الأميركي يهدد استقرار الشرق الأوسط

السبت - 16 رجب 1440 هـ - 23 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14725]
موسكو: رائد جبر
انتقدت موسكو، بقوةٍ، أمس، تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حول الجولان، وحذر الكرملين من مخاطر «تأجيج أسوأ للأوضاع في المنطقة المتوترة أصلاً»، فيما أكدت الخارجية الروسية رفض الدعوات الأميركية للاعتراف بقرار ضم الجولان إلى إسرائيل، وأكدت تمسكها بـ«الوضع القانوني للجولان أرضاً سورية محتلة وفقاً للقرارات الدولية».

وتوالت ردود الفعل الروسية، أمس، على مستويات عدة، ما عكس الحرص الروسي على توجيه رسالة قوية إلى واشنطن بأن المضي في تنفيذ الدعوات التي أطلقها ترمب بالاعتراف بضم الجولان ستكون له عواقب سيئة، وسوف يُواجه بموقف حازم من جانب روسيا وبلدان أخرى.

ورأى الناطق باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، أن تصريحات ترمب بشأن مرتفعات الجولان «تهدد الاستقرار في الشرق الأوسط». وحذر من أن «هذه الدعوات قد تسفر عن تأجيج الأوضاع، والمزيد من زعزعة الموقف المتوتر أصلاً في الشرق الأوسط بشكل جدي. وفي أي حال من الأحوال لا تتفق هذه الفكرة بصورة أو بأخرى مع أهداف التسوية في الشرق الأوسط، بل بالعكس من ذلك فهي تؤدي إلى مفاقمة الموقف».

وعلى الرغم من هذه اللهجة القوية، لكن الكرملين ترك الباب موارباً لتراجع ترمب عن توجهاته، مشيراً إلى أن «تصريحات الرئيس الأميركي هي دعوة فقط، ونأمل أن تبقى مجرد دعوة».

وأوضحت الخارجية الروسية، في بيان، أن الموقف الروسي حيال وضع الجولان «يظل ثابتاً»، لجهة أن «الجولان أرض سورية احتلتها إسرائيل». وأفاد البيان بأن «موسكو بلا شك تعد مرتفعات الجولان أرضاً سورياً احتلتها إسرائيل أثناء حرب عام 1967 وضمتها بعد 14 عاماً»، مشدداً على «تمسك روسيا بالقرار الأممي رقم 494 لعام 1981 الذي يعتبر قرار إسرائيل بنشر قوانينها وسيادتها على هذه الأراضي السورية غير شرعي، وليست له أي قوة قانونية». وأضاف بيان الوزارة أن «الغالبية الساحقة من أعضاء المجتمع الدولي تتمسك بهذا الموقف أيضاً. ولتأكيد ذلك يُتخذ سنوياً قرار دولي حول مرتفعات الجولان السورية»، في إطار البحث الدوري للبند الـ55 على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولفتت الخارجية الروسية إلى أن توقيت التصريحات الأميركية يضر بعملية التسوية المنشودة في سوريا، وشددت في بيانها على «اهتمام روسيا بالحفاظ على الهدوء في هذه المنطقة. وأن عودة قوات المراقبة الأممية إلى مرتفعات الجولان، التي أصبحت ممكنة بفضل الجهود الروسية، تعد خطوة مهمة على طريق إحلال الاستقرار في المنطقة».

في الأثناء، حذرت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا، من أن محاولة تغيير صفة مرتفعات الجولان بالالتفاف على مجلس الأمن يعد انتهاكاً مباشراً للقرارات الأممية. وقالت إن لدى بلادها «موقفاً مبدئياً حيال تبعية الجولان لسوريا، وحيال رفض أي خطوات أحادية، بما في ذلك قرارات الضم والإلحاق التي رفضها كذلك المجتمع الدولي في قرارات مجلس الأمن».

على صعيد آخر، واصلت موسكو مساعيها لممارسة أوسع ضغط ممكن على واشنطن لتسوية ملف مخيم الركبان الذي تطالب روسيا بتفكيكه، ونقل نحو 40 ألف لاجئ فيه إلى مناطق تقع تحت سيطرة الحكومة السورية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن مركز التنسيق الروسي - السوري المشترك في ملف اللاجئين دعا إلى عقد اجتماع الثلاثاء المقبل، لبحث مسألة تفكيك مخيم الركبان، بمشاركة الولايات المتحدة والأردن. وأفاد بيان أصدره المركز بأن الجانبين لا يستبعدان احتمال تأجيل هذا الاجتماع إلى الـ2 أو الـ9 من أبريل (نيسان) المقبل في حال عجزت الأطراف المعنية عن تنظيمه الأسبوع المقبل، في محاولة بدت أنها تهدف إلى منح الوقت الكافي للتوصل مع الجانبين الأردني والأميركي إلى توافق حول عقد هذا الاجتماع.

وزاد أن «الدعوة وُجهت إلى الولايات المتحدة للمشاركة في هذا الاجتماع لصياغة خطوات يتفق عليها بهدف تفكيك المخيم». كما لفت إلى أن المركز المشترك ينوي تنظيم زيارة إلى مخيم الركبان تشارك فيها مجموعة عمل تضم ممثلين من كل من سوريا وروسيا والولايات المتحدة والأردن والأمم المتحدة، متعهداً بـ«ضمان أمن المجموعة في منطقة التنف باستخدام الطائرات المسيرة والقوات الجوية الروسية والأميركية».

وجدد ممثل وزارة الخارجية الروسية في المركز إيغور تساريكوف، الدعوة الروسية إلى الأمم المتحدة بعدم توجيه قوافل مساعدات إنسانية إلى المنطقة، ورأى أن «القوافل الإنسانية المحملة بالغذاء والدواء لن تصحح الوضع الحرج في مخيم الركبان. وزاد: «نعتقد أن الإجراءات الملطفة، وبالدرجة الأولى إرسال قوافل الغذاء والدواء إلى هناك لن تضمن تصليح الوضع الإنساني في الركبان، لا سيما أن الأغلبية الساحقة من سكانه يريدون مغادرته بأسرع وقت ممكن».

وشدد الدبلوماسي الروسي على أن «الحل الوحيد لـ(قضية الركبان) هو التفكيك السريع للمخيم وإعادة توطين سكانه»، مؤكداً «استعداد السلطات السورية لضمان الظروف المعيشية الضرورية لهم».
روسيا سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة