الرئيس الصيني يصطحب معه إلى إيطاليا وفداً يضم 500 من مديري الشركات

روما تتجاهل تحذيرات واشنطن وبروكسل... وترد بأن مذكرة التفاهم فيها ما يكفي من ضمانات لمصالح إيطاليا وشركائها

زيارة الرئيس الصيني لروما اعتبرها شركاء إيطاليا الأوروبيون والأميركيون بمثابة حصان طروادة في قلب إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي وللثقافة الغربية (أ.ف.ب)
زيارة الرئيس الصيني لروما اعتبرها شركاء إيطاليا الأوروبيون والأميركيون بمثابة حصان طروادة في قلب إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي وللثقافة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الصيني يصطحب معه إلى إيطاليا وفداً يضم 500 من مديري الشركات

زيارة الرئيس الصيني لروما اعتبرها شركاء إيطاليا الأوروبيون والأميركيون بمثابة حصان طروادة في قلب إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي وللثقافة الغربية (أ.ف.ب)
زيارة الرئيس الصيني لروما اعتبرها شركاء إيطاليا الأوروبيون والأميركيون بمثابة حصان طروادة في قلب إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي وللثقافة الغربية (أ.ف.ب)

شُلَّت الحركة في العاصمة الإيطالية منذ أن وصلها الرئيس الصيني شي جينبينغ بعد ظهر الخميس، على رأس وفد يضمّ 500 من كبار المسؤولين ومديري الشركات الكبرى، للتوقيع على مذكّرة تفاهم تنضم بموجبها إيطاليا إلى مشروع طريق الحرير الجديدة (مبادرة الحزام والطريق)، الذي يثير تحفظات وانتقادات شديدة في العواصم الغربية. وقد وصف رئيس الجمهورية الإيطالية سرجيو ماتّاريلّا العلاقات بين بلاده والصين بالممتازة، ودعا إلى تعزيزها «ضمن مذكرة التفاهم التي تشكّل إطاراً مثالياً للتعاون بين الطرفين»، وأضاف: «إن طريق الحرير الجديدة يجب أن تكون سبيلاً للتبادل في الاتجاهين، وألا تقتصر على البضائع والسلع، بل أن تشمل الثقافة والفنون والأفكار».
ورد الرئيس الصيني بدوره، بعد اللقاء الذي جمعه بماتّاريلّا في قصر الكويرينالي، قائلاً: «أشكر الرئيس على هذه الحفاوة الرائعة في بلد تربطنا به علاقة صداقة قديمة، رغم البعد الجغرافي. كان اللقاء مثمراً، تخلله توافق واسع، ونحن نريد تبادلاً تجارياً وتدفقاً للاستثمارات في الاتجاهين». وأضاف جينبينغ: «هدفنا استراتيجي بعيد المدى في العلاقات الصينية - الإيطالية. نريد تعزيز الشراكة، وترسيخ الثقة السياسية، والتنسيق في كل المجالات...كما نسعى إلى التآزر بين الاستراتيجيات الإنمائية للطرفين في مجالات البنى التحتية والموانئ والدعم اللوجيستي والنقل البحري وزيادة التبادل والاستثمارات في الاتجاهين».
ويذكر أن الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس صيني إلى إيطاليا كانت منذ عشر سنوات، عندما شارك هو جينتاو في قمة الدول الصناعية الثماني التي عقدت في مدينة آكويلا في عهد سيلفيو برلسكوني، لكن الوضع يختلف كلياً مع هذه الزيارة التي يعتبرها شركاء إيطاليا الأوروبيون والأميركيون بمثابة حصان طروادة في قلب إحدى الدول المؤسسة للاتحاد الأوروبي وللثقافة الغربية.
وقد تجاهلت الحكومة الإيطالية الانتقادات والتحذيرات المتكررة التي وجهتها إليها واشنطن وبروكسل بسبب إقدامها على هذه الخطوة، وأكدت أن مذكرة التفاهم فيها ما يكفي من الضمانات للحفاظ على المصالح الحيوية والاستراتيجية لإيطاليا وشركائها. وكان لافتاً أن رئيس الجمهورية الإيطالي، المعروف بمواقفه الحذرة ودفاعه عن المصالح الأوروبية، لم يتردد في تأييد مذكرة التفاهم، والدفاع عنها.
ويقول المطلعون على نصّ المذكرة التي سيوقعها الطرفان الصيني والإيطالي اليوم (السبت) إن تعديلات كثيرة قد أضيفت إليها في الأيام الأخيرة، تجاوباً مع تحذيرات الشركاء، والتحفـظات الشديدة التي أبدتها رابطة الشمال داخل الحكومة، ومن أبرزها تحييد قطاع الاتصالات وتقنية 5G عن مشاريع التعاون بين الطرفين، وتعديل الاتفاق الذي كانت بكين ترمي من خلاله إلى امتلاك حصة كبيرة في ميناء «Trieste»، أهم الموانئ التجارية في إيطاليا.
المحطة الثانية في زيارة الرئيس الصيني إلى إيطاليا ستكون جزيرة صقلية التي يصل عاصمتها باليرمو بعد ظهر اليوم، عقب التوقيع على مذكرة التفاهم مع رئيس الوزراء الإيطالي جيوزيبي كونتي. وينتظر أن يقوم جينبينغ خلال وجوده في باليرمو بزيارة عدد من الموانئ التي تنوي الصين الاعتماد عليها في مبادلاتها التجارية المتزايدة منذ سنوات مع القارة الأفريقية.
وتجدر الإشارة إلى أنه عندما كانت طائرة الرئيس الصيني تحط في مطار فيوميتشينو بروما، كان رئيس الوزراء الإيطالي يشارك في القمة الأوروبية المنعقدة في بروكسل، التي خُصِّص نصفها لأزمة «بريكست»، والنصف الآخر لوضع استراتيجية موحدة للتعامل مع «مبادرة الحزام والطوق» الصينية.
وفيما أشار البيان الذي صدر عن قمة بروكسل إلى الصين على أنها «خصم بنيوي» و«منافس اقتصادي»، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «يرد» على الخطوة الإيطالية، بدعوة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك، إلى المشاركة في القمة التي سيعقدها يوم الثلاثاء المقبل في باريس مع الرئيس الصيني. ومن المنتظر أن يتوجه جينبينغ بعد زيارته إيطاليا إلى موناكو، حيث يلتقي بالأمير ألبرت الثاني، ومنها إلى العاصمة الفرنسية.
وكان لافتاً عند وصول الرئيس الصيني إلى روما وجود المنظر اليميني المعروف ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي عقد مؤتمراً صحافياً في العاصمة الإيطالية، حذر فيه من «مخاطر الهجوم الصيني على أوروبا»، ومن أن بكين هي العدو الحقيقي للغرب، مؤكداً «أن شي جينبينغ لم يأت إلى روما بحثاً عن مرفأ في المتوسط، بل لأنه يحمل في جعبته استراتيجية كاسرة للسيطرة على العالم».
نقاط في مذكرة التفاهم الإيطالية ـ الصينية
> من الاتفاقات التي تشملها مذكرة التفاهم الإيطالية - الصينية اتفاق لشراء الصين كامل منتوجات مجموعة من البساتين في جزيرة صقلية، من برتقال تاروكو الشهير لمدة خمسين عاماً، وآخر لإجراء إحدى مباريات الدوري الإيطالي لكرة القدم في بكين مرة في السنة.
كما خصصت السلطات الإيطالية برنامجاً حافلاً لعقيلة الرئيس الصيني بنغ ليينان التي ترافقه في كل زياراته الرسمية، والتي سبق لها أن صرحت مراراً بمدى إعجابها بالثقافة والمأكولات الإيطالية. والسيدة ليينان مغنية أوبرا معروفة، التحقت في سن مبكرة بجوقة جيش التحرير الشعبي، وتدرجت إلى أن وصلت إلى رتبة لواء، عندما تعرفت على جينبينغ، وتزوجت منه. وإلى جانب زيارتها لعدد من المعالم السياحية الشهيرة في روما، نظمت لها الحكومة الإيطالية حفلة خاصة تستمع خلالها إلى المطرب الشهير آندريا بوتشلي.
الاهتمام المعروف الذي يبديه الإيطاليون بالسيارات، والذي يبلغ حد الهوس بين كل الأعمار والأجناس، دفع وسائل الإعلام إلى تخصيص مساحات واسعة في الصحف ونشرات الأخبار التلفزيونية لسيارة الرئيس الصيني الرسمية التي يبلغ ثمنها 800 ألف دولار، ولا يعرف شيء عن المواصفات والمزايا التكنولوجية والأمنية التي تتمتع بها.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.