موقف ترمب من الجولان يضغط على الديمقراطيين في اجتماع «أيباك»

موقف ترمب من الجولان يضغط على الديمقراطيين في اجتماع «أيباك»

السبت - 17 رجب 1440 هـ - 23 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14725]
واشنطن: إيلي يوسف
طغى إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب نيته الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان السورية المحتلة، على النقاشات والتحضيرات الجارية لعقد المؤتمر السنوي للجنة الشؤون الأميركية - الإسرائيلية (أيباك) في واشنطن، الذي ينعقد الأحد ويستمر 3 أيام.
وفيما كان الحزبان الجمهوري والديمقراطي يسعيان كل على طريقته لإظهار مدى تأييده وانحيازه لإسرائيل، لكن عبر التزامهما بتقليد يبعدهما عن الانحياز إلى أي طرف إسرائيلي، جاء إعلان ترمب وتبنيه رسمياً أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة المقبلة، ليكسر هذا التقليد ويشكل هدية لا تعوض لنتنياهو الذي يواجه تحديات جدية قد تهدد فوزه.
إعلان الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان من المتوقع أن يترك أثراً على العلاقات الأميركية - الإسرائيلية وعلى علاقة الحزبين بإسرائيل، وكذلك على المنطقة، في ظل الحديث عن احتمال إعلان واشنطن عن مشروعها للسلام.
ترمب كان صعد من هجماته على الديمقراطيين وكرر اتهامه لهم أمس، خلال توجهه إلى منتجعه في فلوريدا بأن حزبهم أصبح حزباً معادياً للسامية ومعادياً لليهود وطارداً لهم.
جاء ذلك إثر اتهام النائبة الديمقراطية عن ولاين مينيسوتا إلهان عمر بالتحريض ضد اليهود ومعاداة السامية، وقيام مجلس النواب بإصدار قرار يشمل؛ ليس فقط إدانة معاداة السامية، بل ويدين كل جرائم الكراهية ومعاداة المسلمين.
ويشن الجمهوريون هجمات تستهدف قيادات ورموز الحزب الديمقراطي عبر اتهامهم بمعاداة اليهود، فيما بات يعتبر بأكثر الحملات تركيزاً لاستمالة أكبر لوبي سياسي ومالي في الولايات المتحدة إلى جانبهم، ودعم جهود ترمب لتجديد انتخابه عام 2020.
ويرد الديمقراطيون على تلك الاتهامات عبر إظهار حزبهم بأنه الحزب المفضل لليهود، في ظل استطلاعات رأي قديمة تشير إلى نسبة 1 إلى 2 أو أكثر يؤيدون الحزب الديمقراطي.
وقدم نائبان يهوديان من الديمقراطيين في مجلس النواب مشروع قرار الخميس، يدين حركة المقاطعة ضد إسرائيل، ويؤكد مجدداً دعمهم لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، في خطوة للرد على الادعاءات بأن الحزب منقسم في دعمه إسرائيل. غير أن تأييد ترمب للسيطرة الإسرائيلية الدائمة على مرتفعات الجولان طغى عليه.
في المقابل، يظهر المرشحون الديمقراطيون للرئاسة ثباتاً في تحدي سياسات الحكومة الإسرائيلية في عهد نتنياهو، وعلى رأسهم بيرني ساندرز اليهودي الأصل، الذي «انتقد التعصب الأعمى ومعارضي حل الدولتين». وأعلن غالبيتهم مقاطعة اجتماع «أيباك» بسبب وجود نتنياهو، معتبرين أن مشاركته محاولة لاستخدام المؤتمر في حملته الانتخابية وإظهار نفسه بأنه الشخصية المفضلة في واشنطن.
وبحسب تقارير واستطلاعات نشرتها الصحافة الأميركية، يعتقد عدد قليل من قادة الديمقراطيين بأن الحزب في خطر انشقاق جماعي لليهود، كما يروج له الجمهوريون، وعلى رأسهم ترمب. لكن الكثيرين يقولون إنهم يحتاجون إلى مضاعفة جهودهم للرقابة على الخطاب المعادي للسامية ومنع مزيد من تآكل الدعم لإسرائيل.
وقال النائب جوش غوتهايمر وهو ديمقراطي يهودي معتدل، إن البعض يتساءل عما إذا كانت لدينا مشكلة أم لا، وجوابي أن لدينا بعض الأشخاص على الهامش ولا يمثلون غالبية الحزب، وعلينا العمل لتأكيد ذلك.
وسيحضر اجتماع «أيباك» آلاف الأميركيين اليهود والحلفاء السياسيين لإسرائيل، وعلى رأسهم رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشارلز شومر وزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس النواب ستيني هويير. ويتوقع أن يتولى الديمقراطيون شرح أسباب الاستقطاب والانقسام الذي تطور منذ عام 2015، عندما تحدى نتنياهو علانية الرئيس السابق باراك أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران. وسيؤكدون أهمية الحفاظ على العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من الحزبين. وسعى نواب ديمقراطيون إلى إصدار قرار يدين حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل والدعوة لسحب الاستثمارات وفرض عقوبات عليها، بهدف الضغط لإجبارها على تغيير سياستها تجاه الفلسطينيين. وقالوا إن تلك السياسات ستنهي عملياً هوية إسرائيل وطناً لليهود، وهو ما يؤيده مؤتمر «أيباك»، بحسب ما نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين فيه.
ويتهم قادة الحزب الديمقراطي الرئيس ترمب بمحاولة إحداث اختراق داخل الحزب وبأنه أحد أكبر المساهمين في صعود معاداة السامية في الولايات المتحدة.
وقالت المتحدثة باسم بيلوسي درو هاميل إن رسالة دعمها القوية للعلاقة الأميركية - الإسرائيلية الحيوية ستتحدث عن نفسها، وإن السياسيين الذين يسعون إلى استغلال هذه العلاقة وتحويلها إلى إسفين ليسوا أصدقاء لإسرائيل. في حين قال تشوك شومر إن خطاب ترمب بعد مسيرة المتفوقين البيض في شارلوتسفيل عام 2017 يوضح أن الرئيس مهتم فقط بسياسة الانقسام.
لكن انتخاب ترمب واحتضانه نتنياهو وإلغاءه الاتفاق النووي مع إيران ومن ثم إعلانه نقل السفارة الأميركية إلى القدس ثم تغريدته بشأن سيادة إسرائيل على هضبة الجولان، ستصعب المهمة على الديمقراطيين خلال المؤتمر.
ورغم أن الجمهوريين يصعدون من ادعاءاتهم بأن حزبهم هو الأكثر تأييداً لإسرائيل ويستغلون الجدل الذي أثارته تعليقات النائبة إلهان عمر، فإن استطلاعات الرأي أظهرت أن 16 في المائة فقط من اليهود صوتوا للجمهوريين العام الماضي.
أميركا سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة