قطاع العقارات في مصر يستعد لموسم الصيف بالإسكان الاجتماعي

عروض لفترات سداد أطول ودون مقدمات مع الفرش لتسويق الوحدات الفاخرة

وحدات إسكان اجتماعي أنشأتها الحكومة المصرية لمحدودي الدخل (رويترز)
وحدات إسكان اجتماعي أنشأتها الحكومة المصرية لمحدودي الدخل (رويترز)
TT

قطاع العقارات في مصر يستعد لموسم الصيف بالإسكان الاجتماعي

وحدات إسكان اجتماعي أنشأتها الحكومة المصرية لمحدودي الدخل (رويترز)
وحدات إسكان اجتماعي أنشأتها الحكومة المصرية لمحدودي الدخل (رويترز)

بينما بلغت الأرباح لبعض شركات العقارات في مصر مستهدفاتها المالية خلال الربع الأول من العام الحالي، رغم زيادة المعروض الذي عده مطورون «تنظيف السوق» من «مستجدين»، يستعد القطاع لموسم الصيف الذي عادة ما تزيد فيه حركة البيع والشراء، بعروض تتناسب مع متغيرات الوضع الاقتصادي للبلاد.
زادت فترة السداد إلى 15 عاماً ودون دفعة مقدمة، مع عدم احتساب فوائد طوال فترة التقسيط، هذه أحدث طرق شركات العقارات لجذب عملاء جدد في سوق متخمة بالمعروض، حتى إن شركة بورتو غروب العقارية تعرض فرش الوحدة دون مقابل.
وإن كان المطورون العقاريون يرجعون ما يحدث حالياً إلى دخول «مستجدين» في السوق دون خبرة حقيقية، فإن هذا لا يمنع تأثرهم بالفعل، وهو ما يوضح حجم أعداد «المستجدين»، بيد أن تزامن دخولهم السوق مع الإصلاحات الاقتصادية زاد من تأثيرهم على كبرى الشركات، مع الاحتفاظ بحق العميل في تنوع.
وبين كبار المطورين وصغار الشركات «المستجدين»، فإن ما يحدث في القطاع، يلائم كثيراً من مشتري الوحدات العقارية، لزيادة التنوع والخيارات والعروض أمامه، ومع التشابه الكبير في أسعار الوحدات السكنية وارتفاعاتها وتصميماتها للمنطقة نفسها، بدا التنافس في جذب العميل المعضلة الكبرى للشركات.
فمن الاشتراك في معرض دولي لتصدير العقار، إلى استطلاعات رأي الجمهور، استعد القطاع العقاري لموسم الصيف، بعقد الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أمس (الجمعة)، اجتماعاً مع أعضاء بعثة البنك الدولي، وعدد من المطورين العقاريين، بحضور قيادات صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، ومسؤولي الوزارة، لبحث مبادرات وآليات جديدة لإشراك المطورين العقاريين في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي، والمشروعات الأخرى التي تنفذها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بما يُسهم في توسيع قاعدة المشاركة، وتعظيم الدور الإيجابي للمطورين، لتلبية احتياجات المواطنين في قطاع الإسكان.
وأكد الجزار أن طرح الأراضي بنظام الشراكة يعكس الثقة المتبادلة بين الحكومة والقطاع الخاص، ويؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الحكومة تدرك أهمية دور القطاع الخاص في المشاركة بعملية التنمية التي تشهدها مصر حالياً في مختلف المجالات، مشدداً على أن الوزارة تريد إفساح المجال للمطورين للاشتراك في تنفيذ برنامج الإسكان الاجتماعي بشرط وصول الوحدات إلى الفئات المستهدفة، وكذا ضرورة وجود عدد من المحاور المختلفة للشراكة بما يتناسب مع حجم كل مطور وقدراته.
ووحدات الإسكان الاجتماعي تواجه شحاً في السوق، نظراً لاهتمام الشركات العقارية بفئة الطبقة المتوسطة لزيادة الأرباح، ومن شأن تعاون القطاع الخاص مع الحكومة في توفير وحدات لمحدودي الدخل، زيادة انتعاش المبيعات، وهو ما يُخرج القطاع من تباطؤ استمر عامين على الأقل.
غير أن وزير الإسكان قال إن «فكرة الشراكة مع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة تعتمد على تخصيص أرض لشركة تطوير عقاري كبرى، مشهود لها بالكفاءة، ولها سابقة خبرة كبيرة في المجال العقاري، وتقوم الهيئة بتقديم تسهيلات في سداد قيمة الأرض، ويكون ذلك على مراحل سداد مختلفة، وبصور متنوعة للسداد (نقدي وعيني)، ويقابل هذه التسهيلات أن تكون للهيئة حصة من وحدات المشروع (السكنية والخدمية) تقوم الهيئة بتحديدها». وهو ما يعني استبعاد الشركات الصغرى من المنافسة على هذه الوحدات.
وقدم ممثلو شركات التطوير العقاري، بعض التوصيات لوزارة الإسكان شملت «إنشاء مناطق تجارية بنسبة 12 في المائة من إجمالي حجم المشروع، وتسهيل إجراءات التسجيل للوحدات مع خفض رسوم التسجيل، وإنشاء مجتمعات سكنية مشتركة تضم وحدات سكنية بمستويات مختلفة؛ اجتماعي ومتوسط وفاخر، تكون قريبة من المناطق الصناعية والمواصلات، وتقليل مساحة الوحدات وزيادة عددها، وإلغاء خطاب الضمان، وإلغاء دعم الفائدة والاعتماد الكلي على الدعم النقدي، وآلية البيع تتم من خلال الحكومة».
واستعرض خبراء البنك الدولي عدداً من النماذج المختلفة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، في مشروعات الإسكان الاجتماعي بالولايات المتحدة، وأبرزها بمدينة نيويورك لتوفير وحدات إسكان اجتماعي للمواطنين محدودي الدخل.
وبينما تعاقدت شركة «أرضك» للتنمية والاستثمار العقاري، مع هيئة المجتمعات العمرانية بوزارة الإسكان على شراء 310 أفدنة بموقع أعلى هضبة بمدينة المنيا الجديدة، لتنفيذ مشروع عمراني متكامل الخدمات بإجمالي استثمارات تقدر بـ15 مليار جنيه، ضخت الشركة مليار جنيه أخيراً استثمارات في مشروع «زيزينيا المستقبل» الفاخر، وانتهت من بيع 60 في المائة منه، رغم أن تسليم المرحلة الأولى والثانية منه سيكون خلال عام 2020.
في غضون ذلك، تتجهز شركة «مدار» للتطوير العقاري، لمشروع سكني ساحلي متكامل، وهو ما يعد باكورة مشروعات الشركة بالعين السخنة (أزهى)، الذي يقام على مساحة 400 فدان تقريباً باستثمارات 13 مليار جنيه. بيد أن ماجد صلاح الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب للشركة، طالب بمزيد من التسهيلات الحكومية للتعاون مع القطاع الخاص في فئة الإسكان الاجتماعي.
وقال صلاح في جولة للصحافيين بموقع المشروع بالعين السخنة، إن من «شأن التعاون مع الدولة لتوفير وحدات إسكان اجتماعي إنعاش السوق، لكن الأمر يحتاج إلى تسهيلات»، مشيراً إلى الانتعاش المتوقع في عدة قطاعات نتيجة التعاون المتوقع، مثل قطاع التشييد والبناء والمقاولات.
وعن حجم عقود المقاولات الحالية لتنفيذ المرحلة الأولى لمشروع «أزهى»، قال إنه يبلغ 3 مليارات جنيه، معلناً موعد تسليم أولى مراحل المشروع خلال الربع الأخير من العام الحالي. بالإضافة للإعلان عن تنفيذ مشروعات جديدة بمدينتي الشيخ زايد ومدينة سفنكس الجديدة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير المالية المصري أحمد كجوك خلال اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «البريكس» بموسكو (الشرق الأوسط)

مصر تستهدف خفض حجم الدين الخارجي في الموازنة الجديدة

أعلن وزير المالية المصري، أحمد كجوك، السبت، ملامح الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، لتحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

مع إعلان هدنة لأسبوعين في الحرب الإيرانية، يأمل المصريون في انتهاء تداعياتها على اقتصادهم والتخفيف من القرارات «الاستثنائية» التي اتخذتها الحكومة.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد ​التقديرات ‌الأولية لشركة «إيني» الإيطالية ‌تشير إلى وجود تريليوني قدم مكعبة من ⁠الغاز ⁠و130 ألف برميل من المكثفات المصاحبة في الكشف الجديد (وزارة البترول المصرية)

«إيني» تعلن عن كشف للغاز قبالة سواحل مصر بحجم تريليوني قدم مكعبة

أعلنت شركة «إيني» الإيطالية، الثلاثاء، عن كشف كبير للغاز في مصر يقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة قبالة الساحل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.