خامنئي يتهم أوروبا بـ«طعن إيران من الظهر» في الاتفاق النووي

روحاني دعا في خطاب رأس السنة إلى نبذ الخلافات... وترمب يتعهد بسماع نداءات الشعب الإيراني من أجل الحرية

خامنئي يتهم أوروبا بـ«طعن إيران من الظهر» في الاتفاق النووي
TT

خامنئي يتهم أوروبا بـ«طعن إيران من الظهر» في الاتفاق النووي

خامنئي يتهم أوروبا بـ«طعن إيران من الظهر» في الاتفاق النووي

اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، الدول الغربية بـ«طعن إيران في الظهر»، بعد الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وقلل من أهمية الآلية المالية الأوروبية لمواجهة العقوبات، وشدد على أن طهران عازمة على تعزيز قدراتها الدفاعية، رغم الضغوط المتزايدة من واشنطن وحلفائها لكبح برنامج طهران الخاص بالصواريخ الباليستية. وتعهَّد الرئيس الإيراني حسن روحاني بالسيطرة على الأسعار المرتفعة، وإعادة الاستقرار للعملة المحلية، وخلق فرص العمل في نهاية عام شهد أزمة اقتصادية تفاقمت مع فرض العقوبات الأميركية مجدداً على البلاد.
وشبّه خامنئي الآلية المالية الخاصة التي أطلقتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بـ«المزحة»، وقال إن الدول الأوروبية الموقّعة على الاتفاق النووي المبرَم عام 2015 أخفقت في الحفاظ على المصالح الإيرانية، مضيفاً: «لقد طعنوا إيران في الظهر... الدول الغربية أثبتت أنه لا يمكن الوثوق بها»، بحسب «رويترز».
وقال خامنئي إن الأوروبيين «لم يعملوا بواجباتهم في الاتفاق النووي تحت ذرائع مختلفة... وطالبوا إيران البقاء في الاتفاق»، قبل أن تزداد حدة عباراته عندما وصف المسؤولين الأوروبيين بـ«المتوحشين من الداخل بمعنى الكلمة على الرغم من البدلات والعطور و(الكروات) وحقيبة (السامسونايت)»، وفقاً لوكالة «تسنيم».
لكن خامنئي نفى في الوقت نفسه أن تكون انتقاداته «دعوة لقطع العلاقات»، وقال: «لا مشكلة... العلاقات لا مشكلة... إنما المشكلة في التبعية والثقة»، مشيراً إلى أن المسؤولين الحكوميين «توصلوا إلى النتيجة ذاتها، وربما تتغير المعاملة».
ومع ذلك، هاجم خامنئي في أول خطاباته السنوية وسائل الإعلام، واتهم أطرافاً بـ«تجميل صورة الغرب في وسائل الإعلام»، وأشار إلى أنها «تضخ الآراء الغربية بشكل دائم في البلاد، وتعيد إنتاجها، وهو الأسلوب الذي يُتبع في الجامعات والمراكز العلمية».
وقال خامنئي إن وعود الدول الغربية لإقامة علاقات تجارية مع إيران عبر الآلية المالية الخاصة تشبه «المزحة»، وأقرّ مرة أخرى بالوضع الاقتصادي الحرج الذي تسببت فيه العقوبات، لكنه قال: «نحتاج لنقل إيران إلى نقطة يدرك عندها الأعداء أنهم لا يستطيعون تهديدها... عقوبات أميركا ستجعل إيران مكتفية ذاتياً».
وجاءت تصريحات خامنئي بعد يومين من إعلان طهران تدشين آلية متطابقة للآلية الأوروبية «إينس تكس»، بموازاة مفاوضات تجري بين طهران والدول الأوروبية حول ملفات إقليمية. وفتحت فرنسا وألمانيا وبريطانيا، التي لا تزال ملتزمة بالاتفاق النووي، قناة جديدة للتجارة من دون الدولار مع إيران في يناير (كانون الثاني) لحماية نشاطها مع طهران من العقوبات الأميركية، لكنها رهنت تفعيل المبادرة بانضمام طهران إلى اتفاقيات دولية، منها «اتفاقية مجموعة العمل المالي»، التي تراقب أنشطة البنوك وتكافح غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتوجه خامنئي إلى مشهد، شمال شرقي البلاد، لإلقاء خطابه التقليدي الأول في رأس السنة الإيرانية.
وتمر إيران بأوضاع اقتصادية صعبة على خلفية الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، وإعادة العقوبات، منذ أغسطس (آب) الماضي، ولا تزال الأطراف الموقعة الأخرى ملتزمة بالاتفاق على الرغم من مخاوفها إزاء دور إيران الإقليمي وتطوير برنامج الصواريخ الباليستية، وهي الأسباب التي دفعت دونالد ترمب للخروج من الاتفاق.
وقبل خطابه بساعات، بث التلفزيون الإيراني في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل خطاباً مسجلاً بمناسبة رأس السنة الإيرانية، وقال فيه إن إيران نجحت في مقاومة العقوبات الأميركية، ودعا الحكومة لتعزيز الإنتاج المحلي لمواجهة ضغوط «الأعداء».
وقال خامنئي في الخطاب المسجل الذي بثه التلفزيون الرسمي: «أبدى الشعب الإيراني رد فعل قوياً ومؤثراً على مستوى السياسة والاقتصاد في مواجهة عقوبات قاسية وغير مسبوقة بالنسبة له من أميركا وأوروبا». وأضاف: «المشكلة الرئيسية في البلد هي المشكلة الاقتصادية... وهذا يرجع في جزء منه لسوء الإدارة».
وللعام الثالث على التوالي، أطلق خامنئي شعاراً اقتصادياً على العام الإيراني الجديد تحت عنوان «عام نمو الإنتاج»، وشدد على أن «مفتاح حل كل تلك المشكلات يكمن في تنمية الإنتاج الوطني»، وذلك في سياق مطالبته بـ«تفعيل سياسة الاقتصاد المقاوم» على مدى عامين قبل إعادة العقوبات الأميركية، وهو ما اعتبره آنذاك محللون تمهيداً من خامنئي لعقوبات جديدة.
وقال خامنئي إن «المشكلات المعيشية للمواطنين تزايدت، خصوصاً في الأشهر الأخيرة»، مضيفاً: «الأولوية العاجلة والقضية الجادة للبلاد هي قضية الاقتصاد»، متحدثاً عن تراجع قيمة العملة الوطنية والقدرة الشرائية للمواطنين، وتراجع الإنتاج، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
بدوره، دافع الرئيس الإيراني حسن روحاني عن سجله، في رسالة منفصلة بثها التلفزيون، بعد خطاب خامنئي مباشرة، قال فيها إن المشكلة الاقتصادية نتجت في المقام الأول عن العقوبات الأميركية.
وقال روحاني: «العام الجديد هو عام زيادة الإنتاج وخلق فرص عمل لشبابنا الأعزاء. العام الجديد هو عام السيطرة على التضخم وتحقيق التوازن في سوق العملة الأجنبية وتعزيز الصداقة مع البلدان المجاورة».
وقال روحاني: «قد سأل البعض: إلى متى ستستمر هذه العقوبات والمشكلات؟!»، مضيفاً: «هذه المشكلات بدأت مع مَن نكث العهود»، في إشارة إلى المسؤولين الأميركيين. وتابع: «لكن الحل بين أيدينا من أجل وضع حد لذلك».
ودعا الفصائل السياسية في البلاد لإنهاء التناحر بينها، والتوحد في مواجهة الأعداء الخارجيين، قائلاً: «كلما ترسخت وحدتنا، أدرك العدو أن هذه العقوبات تعزز اللحمة في بلادنا، وأُصِيب بالندم».
وحض كل القطاعات الحكومية، وكذلك القوات المسلحة، وجميع الإيرانيين، على وضع خلافاتهم جانباً للتغلب على المشكلات الاقتصادية.
وكانت العقوبات الأميركية من ضمن أسباب هبوط الريال الإيراني، وهو ما أدى لزيادة التضخم. وقبل ساعات، وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف العقوبات الأميركية بأنها «لم يسبق لها مثيل وغير إنسانية وغير قانونية». وقال إن طهران ستتغلب على مثل هذه «الأساليب التي تعود للقرون الوسطى»، والتي تتبناها واشنطن.
وأضاف ظريف في حسابه على «تويتر»: «نعتمد فحسب على شعبنا للتغلب على أي تحديات، لكننا نرحّب أيضاً بالشراكة البناءة مع عدد كبير من الدول التي تعاني وسئمت على نحو مماثل من الترهيب الأميركي».
في المقابل، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة التهنئة للإيرانيين، إنه «من المؤسف أن الشعب الإيراني لم يتمكن من المشاركة الكاملة في هذه الفرحة»، وقال إن الإيرانيين على غرار العقود الأربعة الماضية «انتظروا وصول الربيع تحت عبء اضطهاد نظام بلادهم القاسي والفاسد».
وسار ترمب على خلاف سلفه باراك أوباما الذي كان يطالب الإيرانيين بتطبيع العلاقات، وأشار إلى تباين بين النظام والشعب الإيراني الذي يريد استعادة تاريخ بلاده في الثقافة والفن، والمكانة الصحيحة على المسرح العالمي.
وشدد ترمب على مواصلة إدانة التضامن مع الشعب الإيراني، و«إدانة النظام الإيراني الديكتاتوري»، وتعهّد بـ«سماع نداءات الشعب الإيراني من أجل الحرية وكفاحه المستمر من أجل حقوق الإنسان».



إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
TT

إيران تعلن فتح مضيق «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وترمب يرحّب

سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)
سفينة شحن في مياه الخليج العربي (أ.ب)

أعلنت إيران، اليوم (الجمعة)، إعادة فتح مضيق «هرمز» بشكل كامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، وذلك عقب موافقة إسرائيل على هدنة مع «حزب الله» في لبنان، في حين رحَّبت الولايات المتحدة بالإعلان، مؤكدة في الآن نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية.

جاء ذلك بينما يناقش الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في باريس، مع قادة دول حليفة تشكيل قوة متعددة الأطراف؛ لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها. وأكدت الجمعة أنَّه سيتواصل حتى التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

مضيق «هرمز» كما يظهر في صورة قمر اصطناعي وزَّعتها الوكالة الأميركية للطيران والفضاء «ناسا» (د.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي: «في ظلِّ وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقَّى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنَّ ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أنَّ عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدِّد عراقجي عن أي مهلة يتحدَّث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاقٌ لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، دخل حيز التنفيذ ليل 7 - 8 أبريل (نيسان)، بينما بدأ وقف إطلاق النار في لبنان ليل الخميس إلى الجمعة، ولمدة 10 أيام.

ولم يتأخر ردُّ الفعل الأميركي كثيراً بعد إعلان عراقجي، إذ رحَّب الرئيس دونالد ترمب بإعلان فتح المضيق الذي شكَّل نقطةً رئيسيةً في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وقال ترمب في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»: «أعلنت إيران للتو أن مضيق هرمز مفتوح بالكامل وجاهز لعبور كامل. شكراً!».

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) قرابة الساعة 13.10 (بتوقيت غرينتش) بنسبة 10.42في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار)، فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.

رغم الإعلان الإيراني، فإنَّ الولايات المتحدة لم تقدم على خطوة مماثلة فيما يتعلق بحصارها المفروض على الموانئ الإيرانية، إذ أكد الرئيس الأميركي استمراره حتى إيجاد تسوية للنزاع.

وكتب على «تروث سوشيال» أن «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أنَّ إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

وقلل صندوق النقد الدولي، هذا الأسبوع، من توقعات نمو الاقتصاد العالمي، وحذَّر من احتمال الانزلاق إلى ركود إذا طال أمد الحرب.

من اليمين: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في باريس (أ.ف.ب)

قوة محتملة لتأمين «هرمز»

في الأثناء، يستضيف الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في باريس اجتماعاً يضم حضورياً وعبر الفيديو نحو 30 من قادة دول أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية؛ للبحث في تشكيل قوة متعددة الأطراف لضمان الأمن وحرية التجارة في مضيق «هرمز» فور ترسيخ وقف إطلاق النار.

واستقبل ماكرون ستارمر في قصر الإليزيه لمحادثات ثنائية قبل أن يبدأ الاجتماع الأوسع نطاقاً، والذي يشارك فيه حضورياً المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

ومن المقرَّر أن يناقش المجتمعون «وضع خطة لنشر مهمة متعددة الأطراف ودفاعية بحتة، عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك؛ لضمان حرية الملاحة»، وفقاً للدعوة التي وجَّهها قصر الإليزيه.

وأكد المسؤولون أنَّ هذه القوة لن تُنشر إلا بعد انتهاء الحرب. وستشمل المهام الرئيسية المحتملة إزالة الألغام، وضمان عدم فرض أي رسوم على المرور.

وسيؤكد ستارمر، مع ماكرون، التزامهما الواضح «بإطلاق مبادرة متعددة الأطراف لحماية حرية الملاحة»؛ لضمان حركة الشحن التجاري ودعم عمليات إزالة الألغام، وفق بيان صادر عن رئاسة الوزراء البريطانية.

وقال مسؤول في الرئاسة الفرنسية، طلب عدم الكشف عن اسمه: «على الحلفاء التأكد من وجود التزام إيراني بعدم إطلاق النار على السفن العابرة، والتزام أميركي بعدم منع أي سفن من مغادرة أو دخول مضيق هرمز».

وتضم المحادثات بحسب قصر الإليزيه «دولاً غير منخرطة في النزاع»، ما يعني عدم مشاركة إيران أو إسرائيل أو الولايات المتحدة.

ويتناول الاجتماع أيضاً المخاوف بشأن أكثر من 20 ألف بحار عالقين على متن مئات السفن المُحاصَرة، بحسب الرئاسة الفرنسية.

على صعيد متصل، وافقت شركات تأمين الشحن البحري في لندن على توفير مليار دولار تغطيةً إضافيةً للسفن التي تعبر مضيق «هرمز»؛ من أجل «الحفاظ على استمرار حركة التجارة العالمية».


وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران إثر الحرب التي استمرت نحو 40 يوماً قبل التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان) الحالي.

هذه الزيارة، في أعقاب محطة لعبد العاطي في واشنطن، تحمل فرصاً جديدة للتنسيق والتشاور بشأن قضايا الساعة في المنطقة سواء المتعلقة بحرب إيران أو تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحسب خبير في الشؤون الإقليمية، تحدث لـ«الشرق الأوسط».

اجتماعات إقليمية

أفادت «الخارجية المصرية»، الجمعة، بأن عبد العاطي توجه إلى تركيا، للمشاركة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده السبت والأحد، على أن يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي الذي يضم وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وباكستان وتركيا، لبحث مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسبل خفض التصعيد بالمنطقة.

كما يشارك الوزير المصري في الاجتماع الوزاري الثماني المعني بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، ويعقد لقاءات ثنائية مع كبار المسئولين على هامش مشاركته في المنتدى لتبادل الرؤى حول سبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ودعم الأمن والاستقرار بالمنطقة، وفق بيان الخارجية، الجمعة.

وسبق تلك الجولة، زيارة لعبد العاطي إلى واشنطن، شملت لقاءات مع أعضاء بالكونغرس الأميركي، بخلاف وزير الخارجية ماركو وربيو، كان آخرها، الخميس، لقاء عبد العاطي النائب «ماريو دياز - بالارت» رئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية، والنائب «توم كول» رئيس لجنة الاعتمادات، والنائب «كين كالفيرت» رئيس اللجنة الفرعية لاعتمادات الدفاع، وفق بيان ثانٍ للخارجية، الجمعة.

واستعرض عبد العاطي «الدور الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى «الجهود التي تبذلها لاحتواء التصعيد الراهن واحتواء التوتر، من خلال الدفع بالحلول السياسية والدبلوماسية، والاتصالات المكثفة التي تجريها مصر لسرعة استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن محددات الموقف المصري من التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية».

مشاورات مصرية تركية مرتقبة بشأن ملفي غزة وإيران (الخارجية المصرية)

ويرى الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب مدير تحرير مجلة «الديمقراطية»، كرم سعيد، أن زيارة وزير الخارجية المصري، بالأساس لحضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي، لكنها تأتي في سياق تطورات إقليمية ودولية مهمة، ومن ثم فلها مجموعة من الأهداف الاستثنائية، بالإضافة إلى تعميق العلاقات الثنائية ما بين مصر وتركيا.

ويعتقد سعيد أن الزيارة لا تنفصل عن مساعي تركيا لتأسيس منصة أمنية إقليمية جديدة، تجمع في طياتها السعودية وتركيا وباكستان، وهناك اتجاه لضم مصر إليها، لافتاً إلى أن هذه المحاولة التركية تأتي في إطار تعزيز الاصطفاف الإقليمي في مواجهة الطموحات الإسرائيلية في المنطقة، ومساعيها لإعادة هندسة الإقليم.

ومن ضمن أهداف الزيارة التي تأتي بعد جولة هامة لواشنطن، بحسب كرم سعيد، «مناقشة تطورات الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران». ومعلوم أن مصر وتركيا ومعهما باكستان تلعب دوراً محوريا في تقارب أو محاولة إنهاء هذه الحرب، حيث تقود باكستان زمام المفاوضات، وبالتوازي تلعب تركيا ومصر من وراء الستار لردم الفجوات ما بين إيران والولايات المتحدة، وهم قوة دعم مباشرة من الخلف لإتمام هذه المفاوضات.

اتصالات متواصلة

ومع اندلاع حرب إيران، تصاعدت وتيرة الاتصالات التركية المصرية، بشأن التنسيق لخفض التصعيد في المنطقة، لا سيما على مستوى وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي ونظيره التركي، هاكان فيدان، بحسب رصد لبيانات وزارة الخارجية المصرية.

وسبق أن نجحت القاهرة وأنقرة بجانب واشنطن والدوحة في إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويعتقد كرم سعيد، أن التنسيق المصري - التركي مهم في ظل مساعٍ للجم التحركات الإسرائيلية التي تسعى إلى إعادة هندسة المنطقة، وفقاً لطموحات إسرائيلية خالصة، خاصة في ضوء دعم أميركي مطلق للتحركات الإسرائيلية، سواء في إيران أو في قطاع غزة أو حتى في لبنان.

وفي ظل التحركات الإسرائيلية، يرى سعيد أن التنسيق المصري التركي أمر مهم خصوصاً في ظل حملة شرسة من العداء ما بين إسرائيل وتركيا، بعد تصريحات إسرائيلية تتحدث عن أنه ربما تكون تركيا هي المحطة اللاحقة بعد إيران، وهناك قناعة لدى أنقرة بأن محيطها الإقليمي هو الأولى وهو الأقرب، وهو الذي يمكن البناء عليه لمواجهة التداعيات والمخاطر الخارجية.


ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران لن تحصل على أموال في أي اتفاق... ونمنع إسرائيل من ضرب لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الإخباري عن درس واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «ستحصل الولايات المتحدة على كل (الغبار) النووي الذي تسببت به قاذفاتنا العظيمة من طراز (بي-2). لن تتغير ملكية الأموال بأي طريقة أو شكل».

وأكد ترمب أن إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن، وأن أي اتفاق أميركي مع إيران لا يتوقف على ما سيحدث في لبنان. وأضاف: «لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. الولايات المتحدة الأميركية تمنعها من ذلك. كفى إلى هذا الحد!»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه رفض مقترحاً من دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد إعلان إيران إعادة فتح المضيق.

وقال: «الآن وقد انتهت مسألة مضيق هرمز، تلقيت اتصالاً من حلف شمال الأطلسي يطلب ما إذا كنا نحتاج إلى مساعدة. طلبت منهم البقاء بعيداً إلا إذا أرادوا ملء سفنهم بالوقود»، مضيفاً: «إنهم عديمو الفائدة عندما نحتاج إليهم، نمر من ورق!».

وأشار ترمب، في وقت سابق اليوم، إلى أن الحصار الأميركي على موانئ إيران سيستمر إلى حين توصل البلدين إلى اتفاق يضع حداً للحرب في الشرق الأوسط، رغم إعلان طهران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة وقف إطلاق النار.

وكتب الرئيس الأميركي: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل في ما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع إيران بنسبة 100 في المائة».

وقال ترمب إن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من مضيق هرمز.