إدانة سياسيين بالسجن النافذ تثير جدلاً في المغرب

إدانة سياسيين بالسجن النافذ تثير جدلاً في المغرب

خبير: الحكم القضائي تنفيذ لشعار ربط المسؤولية بالمحاسبة
الجمعة - 16 رجب 1440 هـ - 22 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14724]
الرباط: «الشرق الأوسط»
قضت محكمة الاستئناف بمدينة فاس المغربية (قسم جرائم الأموال)، أول من أمس، بأحكام تراوحت بين الحبس النافذ سنة وسنتين، في حق كل من عمر حجيرة عمدة مدينة وجدة (شرق)، والقيادي في حزب الاستقلال المعارض، وعبد النبي بعيوي، رئيس جهة الشرق، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة المعارض، وذلك في القضية المعروفة بملف «تبديد أموال عمومية»، وهو ما أثار جدلا حول المغزى من هذه الأحكام.
وقضت غرفة الجنايات الاستئنافية بإلغاء القرار المستأنف فيما قضى به من براءة المتهمين العمدة حجيرة، وسلفه لخضر حدوش من جناية تبديد أموال عمومية، والحكم عليهما من جديد بإدانتهما من أجلها بـ«سنتين اثنتين حبسا نافذا، وأداء غرامة نافذة قدرها عشرون ألف درهما (نحو ألفي دولار). كما ألغت المحكمة الحكم الابتدائي والقاضي ببراءة الموظفين المتهمين عبد الحميد بكوش، وأحمد كبارة، ورمضان زردة، ومحمد التومي من جناية تبديد أموال عمومية، والحكم من جديد بإدانتهم بجناية المشاركة في تبديد أموال عمومية بعد إعادة التكييف، ومعاقبة كل واحد منهم بسنة واحدة حبسا نافذا، وأداء غرامة قدرها 20 ألف درهم نافذة (نحو ألفي دولار). كما قررت المحكمة ذاتها أيضا إلغاء الحكم الابتدائي، القاضي ببراءة المقاولين المتهمين محمد رشدي، وعبد النبي بعيوي، والحسين الويزي من جناية المشاركة في تبديد أموال عمومية، والحكم من جديد بإدانتهم من أجلها، ومعاقبة كل واحد منهم بسنة واحدة حبسا نافذا، وأداء غرامة نافذة قدرها عشرون ألف درهما (نحو ألفي دولار). أما بخصوص المتهم نور الدين سملاني، الذي برأته المحكمة ابتدائيا من جناية المشاركة في تبديد أموال عمومية، وجنحة منح شهادة تتضمن وقائع غير صحيحة، فقد حكمت غرفة الجنايات الاستئنافية من جديد بإدانته من أجلها، ومعاقبته مدة سنة واحدة حبسا نافذا وأداء غرامة نافذة قدرها عشرون ألف درهم. كما قررت المحكمة تأييد الحكم الابتدائي في باقي مقتضياته، وتحميل المحكوم عليهم الصائر تضامنا، والإجبار في الحد الأدنى في حق عمر حجيرة ورمضان زردة، وعبد النبي بعيوي، وإرجاع مبلغ الكفالات بعد استخلاص الغرامة والصائر.
وأثار الحكم القضائي الجديد موجة من الردود داخل الوسط السياسي المغربي؛ حيث علق عادل بن حمزة، القيادي في حزب الاستقلال على الحكم قائلا إن «هناك انتقائية غير مقبولة في التعاطي مع القضاء في بلادنا، فكلما صدر حكم على أحد السياسيين أو المنتخبين، وحتى دون الاطلاع على الأحكام وعلى تفاصيل القضايا التي توبعوا بها، نجد طيفا واسعا يعتبر تلك الأحكام دليل فساد السياسيين والمنتخبين. فهؤلاء أصبح الفساد مرتبطا بهم بصورة آلية، سواء عن حق أو باطل».
وأضاف بن حمزة أن تمييع السياسة والأحزاب وتشويه السياسيين والمنتخبين «كان منذ زمان عملا موجها ومقصودا»، موجها انتقادا واضحا للحكم القضائي الصادر في حق زميله في الحزب. واعتبر المتحدث ذاته أن الحكم الاستئنافي والقاضي بالسجن النافذ لسنتين على حجيرة، شكل «تحولا غير مفهوم في القضية، ومن هنا يأتي التضامن مع الأخ حجيرة، على أمل أن يتدارك القضاء العدالة في مرحلة النقض».
ورأى الخبير والمحلل السياسي المغربي محمد شقير أن الحكم القضائي، الذي أدان القيادي في حزب الاستقلال، ومعه رئيس جهة الشرق المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة: «سيحدث خلخلة في المشهد السياسي بالبلاد، وسيعكس بشكل عملي تنزيل شعار ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي ترفعه الدولة وقيادتها».
وأضاف شقير في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن العادة جرت في المغرب بأن قادة الأحزاب السياسية «كانوا يتمتعون بنوع من الحصانة السياسية غير المعلنة»، معتبرا أنه في حال ما إذا تم تنفيذ الحكم وتطبيق العقوبة الحبسية على المدانين «ستكون سابقة سياسية في البلاد».
وذهب شقير في قراءته السياسة للحكم القضائي، بأنه رسالة شديدة اللهجة للسياسيين المشرفين على الشأن العمومي، سترغمهم على ضرب ألف حساب قبل اتخاذ أي قرار، أو عملية مخالفة للقانون ومرتبطة بالفساد السياسي. كما سجل بأن الحكم القضائي رسالة إلى كل المسؤولين والمنتخبين بالمنطقة الشرقية التي عرفت مجموعة من الاحتجاجات الاجتماعية في السنتين الماضيتين كحراك جرادة وجزء من الريف.
المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة