النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

تعزز المشاعر الإيجابية وتزيل غالبية سموم الهواء الداخلي في غضون 24 ساعة

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها
TT

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

للباحثين عن الهواء المنزلي النقي، وعن تحسين مستوى المزاج النفسي، وتقليل الإصابات بالأمراض، قد يكون وضع عدد من النباتات المنزلية هو السبيل لذلك. ولأماكن العمل الباحثة عن رفع إنتاجية العاملين في مكاتبهم، وتقليل غيابهم عن الحضور، قد تكون إضافة النباتات الداخلية إحدى وسائل ذلك.

- نظرة طبية
خلال العقود الماضية، تم إجراء مئات من الدراسات الطبية حول العلاقة بين صحة الإنسان والنباتات المنزلية، ووجدت نتائج كثير منها أن لها فوائد صحية متعددة من النواحي البدنية والنفسية، وذلك عند العناية بتلك النباتات المنزلية بطريقة صحيحة.
وفي نتائج بعض تلك الدراسات، أوصى الباحثون فيها بأن يكون هناك نبات واحد في كل 100 قدم مربع (9.3 متر مربع) ليشعر المرء بمزاياها في تنقية الهواء المنزلي. وتفيد المصادر الصحية بأن وضع النباتات، خصوصاً تلك ذات الأوراق الواسعة، قرب المكتب أو في ممرات المنزل وأروقته، يساعد في تكوين الرطوبة في الهواء وزيادة مستويات المشاعر الإيجابية، حيث تساعد مشاهدة أجزاء الطبيعة الخضراء في الشعور بالراحة والهدوء وسرعة الشفاء من الأمراض، وهو ما دلت عليه نتائج كثير من الدراسات الطبية حول تأثيرات مشاهدة المرضى لحدائق المستشفيات في فترة النقاهة بعد العمليات الجراحية.
ولذا، ففي النظرة الطبية، تمثل النباتات المنزلية وسيلة جيدة لتحسين وحفظ صحة ساكني المنزل، وليس فقط إضافة ديكورية وتحسين منظر جماله البصري. أما لماذا؟ فلأن وجودها يُقدّم لنا خدمات صحية مفيدة في نقاء الهواء الذي نتنفسه، وفي حصول تغيرات هرمونية وعصبية إيجابية بالجسم، وفي تحسين حالة المزاج النفسي، وفي مستوى النشاط لإنجاز المهام اليومية، خصوصاً مع الحرص على انتقاء أنواع من النباتات المنزلية الفاعلة في أداء تلك المهمة، من نواحي نوعيتها وحجم أوراقها، ومع الحرص على العناية بها وبتربتها وترويتها بطريقة صحيحة، كي تمنع أن تكون بؤرة لتراكم تكوين الميكروبات ونموها، والفطريات منها بالذات.

- دراسة صينية
وتحت عنوان «الأدوار الأساسية للنباتات الداخلية في صحة وراحة الإنسان» في عدد ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة «علوم البيئة وبحوث التلوث» (Environmental Science and Pollution Research)، نشر باحثون صينيون مراجعتهم العلمية حول هذا الأمر. وقال الباحثون في ملخص دراستهم العلمية: «نظراً لأن الناس يقضون ما بين 80 و90 في المائة من وقتهم في البيئة الداخلية بالمنزل أو مكان العمل، فإن البيئة الداخلية مهمة جداً لصحتهم».
وتشكل النباتات الداخلية جزءاً من البيئة الداخلية الطبيعية. وتقدم هذه المراجعة ملخصاً شاملاً لدور وأهمية النباتات الداخلية في صحة الإنسان وراحته في الآثار النفسية وتنقية الهواء. وثبت أن للنباتات الداخلية تأثيراً نفسياً، غير مباشر ولا يتم إدراكه بشكل مباشر، على قدرات أداء المهام ومستوى الصحة ومستويات التوتر. والنباتات الداخلية يمكن أن تكون بمثابة أجهزة تنقية هواء داخلية، وهي وسيلة فعالة للحد من الملوثات داخل المباني وتقليل تعرض الإنسان لها، وقد تمت دراستها على نطاق واسع في هذا الصدد. كما أن للنباتات الداخلية تطبيقات محتملة في مجالات أخرى، بما في ذلك الطاقة الشمسية وصحة وراحة الإنسان، والاستفادة الكاملة من الآثار المختلفة في النباتات تفيد صحة الإنسان وراحته.

- تنقية الهواء
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن لتلوث الهواء الداخلي أن يزيد من مخاطر إصابة المرء بالسكتة الدماغية بنسبة 34 في المائة، والإصابة بمرض شرايين القلب بنسبة 26 في المائة، والإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بنسبة 22 في المائة، والتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال بنسبة 12 في المائة، وسرطان الرئة بنسبة 6 في المائة. وتعد النباتات، الخارجية أو المنزلية، أول جهاز لتنقية الهواء في الطبيعة، ويمكنها أن تساعد في إزالة المركبات الضارة المتطايرة من الوقود والمفروشات والملابس. وعلى سبيل المثال، كشفت الأبحاث المكثفة التي أجرتها وكالة ناسا للفضاء، أن النباتات المنزلية يمكنها إزالة ما يصل إلى 87 في المائة من سموم الهواء في غضون 24 ساعة.
وتظهر نتائج عدد من الدراسات التي أجرتها مجموعة «بحوث النبات وجودة البيئة المنزلية الداخلية» (Plant and Indoor Environmental Quality Research) في جامعة سيدني للتكنولوجيا، أن وجود النباتات الداخلية يُسهم في الحدّ من تلوث الهواء الداخلي المنزلي، وفي أماكن العمل، إذ يرفع من مستوى الأداء ويُسهم في تقليل المرض وتقليل الإجازات المرضية وتقليل التوتر والسلبية، وتعزيز صورة العمل مع العملاء المحتملين. كما أنها لا تصنع مشكلات العفن غير الصحية.
وتضيف مجموعة البحث موضحة أن الاهتمام بجودة الهواء الداخلي أمر مهم، لأن تلوثه يُسهم في الإصابة بمتلازمة «مرض المباني» (Sick - Building – Syndrome)، التي من أعراضها السعال والصفير، والصداع، والتهاب العينين أو الأنف أو الحلق، وفقدان التركيز والغثيان. ومع أن مكيفات الهواء تقوم عادة بتصفية جسيمات الغبار من الهواء الوارد، لكن لا تقوم بإزالة الملوثات الغازية، والنباتات الداخلية تنقي من جميع أنواع ملوثات الهواء.
وضمن عدد 8 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «علوم وتكنلوجيا البيئة» (Environmental Science & Technology)، نشر الباحثون من جامعة واشنطن نتائج دراستهم للتعديل الوراثي في أنواع النباتات المنزلية لرفع كفاءتها في تنقية الهواء الداخلي لعدد من المواد الكيميائية المحمولة بالهواء الشائعة في المنزل التي تم ربطها بالسرطان.

- إزالة الملوثات الخطيرة
وأفاد الباحثون بما ملخصه أن الهواء في المنزل يمكن أن يؤثر على صحة ساكنيه، وأنه قد تم ربط بعض المواد الكيميائية المحمولة بالهواء التي تسمى «المركبات العضوية المتطايرة»، بالسرطان، خصوصاً أن المركبات العضوية المتطايرة ذات علاقة أعلى خطورة (معروفة علمياً) بالسرطان، وهي الفورمالديهايد والبنزين والكلوروفورم. وأضاف الباحثون جيناً (له علاقة بإنتاج أنزيم يساعد على إزالة السموم) في النباتات المنزلية لجعلها أعلى قدرة في تنقية الهواء من هذه المركبات العضوية المتطايرة. ووجد الباحثون أن النباتات المعدلة وراثياً تضاعف تطهيرها للهواء من البنزين بمقدار 4.7 مرة مقارنة بالنباتات البرية، كما نجحت النباتات المعدلة وراثياً في تقليل تركيز الكلوروفورم بنسبة 82 في المائة خلال الأيام الثلاثة الأولى تقريباً.
وعلق الدكتور ستيوارت ستراند، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «هذه جميعها مركبات مستقرة، لذلك من الصعب حقاً التخلص منها. ودون تحطيم هذه الجزيئات بأنزيم بروتيني فإنه يتعين علينا استخدام عمليات ذات طاقة عالية للقيام بذلك. إن من الأسهل والأكثر استدامة وضع هذه البروتينات معاً في نباتات منزلية». وأضاف: «هذا الأنزيم يُمكن أن يكون مفيداً للنبات أيضاً، لأنه يساعد النبات على تحويل الكلوروفورم إلى ثاني أكسيد الكربون وأيونات الكلوريد، وتحويل البنزين إلى مادة كيميائية تسمى الفينول. والنباتات تستخدم ثاني أكسيد الكربون لصنع طعامها، وتستخدم الفينول للمساعدة في صنع مكونات جدران خلاياها».

- غرف النوم... نباتات منزلية ملائمة لنوم مريح
عندما تتنفس النباتات بالنهار مع حصول عمليات التمثيل الضوئي، تستهلك من الهواء ثاني أكسيد الكربون وتلفظ فيه غاز الأكسجين، ما يجعله هواء أكثر جودة. ولكن غالبية النباتات تفعل عكس ذلك بالليل.
ولذا فإن السؤال: هل معنى هذا ألا توضع نباتات منزلية في حجرة النوم؟
والإجابة هي: لا، لأنه حتى لغرف النوم، يُمكن اختيار النباتات المنزلية المناسبة للنوم الليلي الهادئ والمريح، لأن ثمة نباتات تقوم بالشيء نفسه في الليل كما في النهار، أي تستهلك ثاني أكسيد الكربون وتعطي الأكسجين للهواء المحيط بها.
من أمثلة تلك النباتات نبات وزهور الأوركيد (Orchids) المعروفة التي توضع في غرف النوم بالفنادق، وشجر النييم (Neem Tree)، وشجر أثاب الهند (Peepal Tree) ذو الأوراق الكبيرة والمنتشرة في كثير من مدن الشرق الأوسط، والريحان (Holy Basil / Tulsi) المعروف بطيب رائحته وطرده للحشرات، وصبار الثعبان (Snake Plant) المعروف ذو السيقان الورقية الملونة بمزيج مرقط من اللون الأخضر الغامق والفاتح مع حواف طرفية صفراء، وصبار ألوي فيرا (Aloe Vera) المشهور، ونبات غربارة ذو الزهور البرتقالية (Orange Gerbera)، ونخلة الأريكا المنزلية (Areca Palm)، وغيرها من النباتات الداخلية الشائعة والملائمة للوضع في حجرات النوم، بما يعطي لها جمالاً دون أن تكون سبباً في تدني أكسجين حجرة النوم بالليل.

- النباتات الداخلية في أماكن العمل إنتاجية وتفكير أفضل
أفادت نتائج كثير من الدراسات الصحية والعلمية بأن النباتات الداخلية تُحسن التركيز والإنتاجية بنسبة تصل إلى 15 في المائة عند وضعها في المكاتب، وتقلل من مستويات التوتر وتعزز المزاج الإنتاجي بشكل إيجابي، ما يجعلها مثالية ليس فقط في المنزل ولكن في مساحات مكاتب العمل أيضاً.
وفي تقريرها العلمي بعنوان «النباتات الداخلية في العمل» وتحت عنوان «النباتات المكتبية تعزز الرفاهية الصحية للموظف»، قالت مجموعة البحث الأسترالية بجامعة سيدني للتكنولوجيا ما ملخصه إن «النباتات الداخلية تعوض أكثر من تكلفة الاحتفاظ بها، ذلك أنه وضمن نتائج عدد من الدراسات الأوروبية والأميركية، تبين أن وجود النباتات الداخلية يُسهم في خفض معدلات الإجازات المرضية بنسبة تراوحت بين 20 و60 في المائة». كما ذكرت نتائج بعض الدراسات تلك انخفاض معدلات السعال وصفير الصدر بمعدل 35 في المائة، وانخفاض حالات جفاف العين والأنف والحنجرة بنسبة 20 في المائة، وتقليل مستويات التوتر والقلق بنسبة 37 في المائة.

- بكتيريا النباتات المنزلية تنقي الهواء
الإشكالية في الهواء المنزلي الداخلي أنه دائماً أكثر تلوثاً من الهواء الطلق، لأن هناك مصادر داخلية تعطي مزيداً من التلوث، مثل المواد التركيبية والبلاستيكية في الأثاث والمفروشات والدهانات والمذيبات وأجهزة الكومبيوتر، إلخ.
وملوثات الهواء المنزلي تتكون من 5 مجموعات رئيسية، وهي:
> مركبات أكسيد الكبريت والنيتروجين.
> غازات ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون.
> المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) التي تنبعث من المواد البلاستيكية والأثاث والدهان والمذيبات والكومبيوترات والأجهزة المنزلية والأسلاك وغيرها.
> الجسيمات الدقيقة للغبار وغيره.
> الأوزون.
وهذه المجموعات الخمس من ملوثات الهواء تتعامل معها النباتات المنزلية بآليات مختلفة للتخلص منها وضبط معدلاتها.
وتظهر البحوث العلمية أن الوسيلة الرئيسية للنباتات المنزلية في إزالة «المركبات العضوية المتطايرة» هي مستعمرات «البكتيريا» التي تستوطن منطقة الجذور الطبيعية للنبات (Root - Zone Bacteria). وهذه المركبات العضوية التي تمتصها النباتات (Absorbed VOCs) لا تتراكم فيها، بل يتم تفتيتها من قبل البكتيريا لإنتاج ثاني أكسيد الكربون والماء، وهي عملية تحصل في الليل والنهار.
ووجدت مجموعة البحث الأسترالية في نتائج إحدى دراساتها أن وجود ما بين 3 و6 نباتات في الغرفة أو المكتب، يُبقي مستويات المركبات العضوية المتطايرة أقل مما بين 100 و200 جزء في المليار (ppb)، وهي نتيجة ممتازة لأن الحد الأقصى الصحي المسموح به لوجود تلك المركبات في البيئة الداخلية (ecommended Total VOC Max) يجب أن يكون أقل من 500 جزء في المليار. كما أظهرت خفض تركيز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
TT

هل البيض فعلاً يرفع الكولسترول؟ الحقيقة التي يخطئ فيها الكثيرون

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)
يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى (بيكساباي)

يُعدّ بيض الدجاج مصدراً ميسور التكلفة للبروتين والعناصر الغذائية الأخرى، كما أنه غنيّ بالكولسترول بشكل طبيعي. لكن يبدو أن الكولسترول الموجود في البيض لا يرفع مستويات الكولسترول بالدرجة نفسها كما في بعض الأطعمة الأخرى، مثل تلك الغنية بالدهون المتحولة والدهون المشبعة.

بالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يُعد البيض ضاراً بالكولسترول. فبينما يحتوي صفار البيض على نسبة عالية من الكولسترول الغذائي، تُظهر الأبحاث الحديثة أن للدهون المشبعة تأثيراً أقوى بكثير على رفع مستوى الكولسترول في الدم من الكولسترول الذي نتناوله، وفقاً لما ذكره موقع «مايو كلينك».

البيض والكولسترول والقلب

أظهرت دراسة نُشرت في عدد يوليو (تموز) 2025 من المجلة الأميركية للتغذية السريرية أن البيض قد لا يُسهم في ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) كما كان يُعتقد سابقاً. بل إن كمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي هي مصدر القلق الصحي الأكبر.

طلب الباحثون من 48 بالغاً يعانون من ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) اتباع ثلاثة أنظمة غذائية مختلفة لمدة خمسة أسابيع لكل نظام. شملت هذه الأنظمة نظاماً غنياً بالكولسترول وقليل الدهون المشبعة (يتضمن بيضتين يومياً)، ونظاماً قليل الكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (دون بيض)، ونظاماً غنياً بالكولسترول وغنياً بالدهون المشبعة (يتضمن بيضة واحدة يومياً).

في جميع الأنظمة الغذائية الثلاثة، ارتبط ارتفاع مستويات الكولسترول الضار (LDL) بشكل ملحوظ بتناول الدهون المشبعة، وليس بتناول الكولسترول من البيض. في الواقع، انخفضت مستويات الكولسترول الضار (LDL) لدى الأشخاص الذين تناولوا بيضتين يومياً ضمن نظام غذائي قليل الدهون المشبعة. توجد الدهون المشبعة في أطعمة مثل اللحوم (لحم البقر، ولحم الضأن واللحوم المصنعة)، والزبدة، والجبن، والآيس كريم، وزيت النخيل.

ينصح خبراء الصحة الآن بتقليل استهلاك الكولسترول الغذائي قدر الإمكان، بهدف الحفاظ على الكمية المتناولة أقل من 300 ملليغرام يومياً. تحتوي البيضة الكبيرة على حوالي 186 ملليغراماً من الكولسترول، وكلها موجودة في صفار البيض. إذا كان نظامك الغذائي يحتوي على القليل من الكولسترول، فقد يكون تناول بيضة واحدة يومياً خياراً مناسباً، وفقاً لبعض الدراسات.

إذا كنت تحب البيض ولكنك لا ترغب في الكولسترول، فاستخدم بياض البيض فقط. بياض البيض لا يحتوي على الكولسترول ولكنه يحتوي على البروتين. يمكنك أيضاً استخدام بدائل البيض الخالية من الكولسترول، والمصنوعة من بياض البيض.

على الرغم من أن بعض الدراسات وجدت صلة بين تناول البيض وأمراض القلب، فإن هناك أسباباً أخرى محتملة لهذه النتائج. فالأطعمة التي تُؤكل عادةً مع البيض، مثل اللحم المقدد والنقانق، قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والكولسترول أكثر من البيض نفسه. إضافةً إلى ذلك، قد يكون لطريقة طهي البيض والأطعمة الأخرى - خصوصاً إذا كانت مقلية بالزيت أو الزبدة - دورٌ أكبر في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب من البيض نفسه.

البيض والأمراض المزمنة

يستطيع معظم الأشخاص الأصحاء تناول ما يصل إلى سبع بيضات أسبوعياً دون زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد أظهرت بعض الدراسات أن هذا المستوى من استهلاك البيض قد يساعد في الوقاية من أنواع معينة من السكتات الدماغية ومرض خطير في العين يُسمى التنكس البقعي، الذي قد يؤدي إلى العمى.

لكن إذا كنت مصاباً بداء السكري، فإن عدة أبحاث تشير إلى أن تناول سبع بيضات أسبوعياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. مع ذلك، لم تجد دراسات أخرى الصلة نفسها. وتشير دراسات أخرى إلى أن تناول البيض قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري. هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد العلاقة بين البيض وداء السكري وأمراض القلب.

العناصر الغذائية في البيض

يحتوي البيض على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والبروتين والأحماض الأمينية والدهون. تحتوي البيضة الواحدة الكبيرة على 74 سعراً حرارياً و6 غرامات بروتين و5 غرامات دهون و207 ملليغرامات من الكولسترول و24 ملليغراماً من الكالسيوم و169 ملليغراماً من الكولين و91 ميكروغراماً من فيتامين «أ»، و50 ميكروغراماً من فيتامين «د».

إذا أوصى الطبيب بالحد من تناول الكولسترول، فقد يكون بياض البيض هو الخيار الأفضل. يحتوي بياض بيضة واحدة كبيرة الحجم على 19 سعرة حرارية و4 غرامات من البروتين دون كولسترول.


حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
TT

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)
أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد. تُحفز هذه الحالة استجابة مناعية تجاه جزيء «ألفا-غال» (وهو سكر موجود في معظم الثدييات)، مما يسبب أعراضاً تحسسية شديدة عند تناول اللحوم الحمراء أو منتجات الألبان أو الجيلاتين.

ومن المعروف أن القراد ينقل عدوى تُسبب أمراضاً خطيرة، بما في ذلك داء «لايم». والآن، يسعى مسؤولو الصحة إلى التوعية بمشكلة أقل شيوعاً، ألا وهي حساسية مهددة للحياة تجاه اللحوم، ناجمة عن لدغات القراد.

هذه المشكلة، المعروفة باسم متلازمة ألفا-غال، رُبطت لأول مرة بنوع معين من القراد قبل نحو 15 عاماً. لكن الحالات في ازدياد، حيث يُبلغ المزيد من الأشخاص عن أعراض مثل الإسهال والحكة بعد تناول كمية قليلة من اللحوم، وفي بعض الحالات، منتجات الألبان. لا تؤثر هذه الحساسية على تناول المأكولات البحرية أو الدواجن. الدجاج والديك الرومي والبيض كلها آمنة للأكل.

ولسنوات، كان العلاج القياسي يتضمن تجنب الأطعمة التي تأتي من الأبقار والخنازير والضأن، مع حمل حقنة إبينفرين في حالات الطوارئ الطبية. لكن الجهات التنظيمية وافقت مؤخراً على أول دواء لهذه الحالة، وقد تظهر المزيد من العلاجات قريباً، حسبما أورد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

إليكم ما يجب معرفته عن متلازمة ألفا-غال:

ما الذي يسببه؟

على عكس الأمراض الأخرى التي تنقلها القراد، مثل حمى جبال روكي المبقعة، فإن متلازمة ألفا-غال لا تنتج عن بكتيريا أو فيروس. بل تحدث عندما يُثير جهاز المناعة البشري استجابة تحسسية لنوع من السكر يُعرف باسم ألفا-غال.

يوجد ألفا-غال في لحوم معظم الثدييات، ولكنه غير موجود في البشر أو الرئيسيات الأخرى. كما يوجد أيضاً في لعاب بعض أنواع القراد.

عند تناوله، يكون هذا السكر غير ضار في العادة. ولكن عندما تلدغ القراد الجلد، يمكنها إدخال السكر مباشرة إلى مجرى الدم. وهذا يُحفز إنتاج الأجسام المضادة - وهي بروتينات في جهاز المناعة تُحارب الأجسام الغريبة - التي سرعان ما تتعرف على جزيئات سكر ألفا-غال وتهاجمها.

وفي هذا الصدد، يقول الدكتور سكوت كومينز، الباحث في متلازمة ألفا-غال بجامعة نورث كارولينا: «اتضح أن الجلد وسيلة فعالة لإحداث رد فعل تحسسي. لو كان كل هذا يحدث عن طريق الفم، وكنا نتناول ألفا-غال كما نفعل مع شرائح اللحم أو المشاوي، لما أُصبنا بالحساسية».

غالباً ما يعاني الأشخاص الذين تتكون لديهم الأجسام المضادة من رد فعل تحسسي قوي بعد ساعات قليلة من تناول اللحوم أو منتجات الألبان. لكن قد يستغرق ظهور المشكلة أسابيع أو شهوراً، وتزداد حدة الأعراض مع مرور الوقت.

لماذا يتزايد تشخيص متلازمة ألفا-غال؟

يشير الخبراء إلى ارتفاع مستوى الوعي بين العاملين في المجال الصحي وعامة الناس. وتقول ماريا ديوك-فاسر، الباحثة بجامعة كولومبيا والمتخصصة في دراسة الأمراض المنقولة بالقراد: «أعتقد أن جزءاً من السبب هو ازدياد معرفة الناس بهذه المتلازمة وحرصهم على الانتباه لها».

لكن ارتفاع عدد الحالات يعكس أيضاً اتساع نطاق انتشار قراد النجم الوحيد، المصدر الرئيسي لهذه الحالة في الولايات المتحدة. يُعرف قراد النجم الوحيد عادةً بنقطة بيضاء على ظهره، وهو أكثر شيوعاً في شرق وجنوب الولايات المتحدة. لكن في السنوات الأخيرة، تم الإبلاغ عن وجوده في مناطق جديدة من البلاد، بما في ذلك منطقة البحيرات العظمى، وصولاً إلى أقصى الشمال في مارثا فينيارد بولاية ماساتشوستس.

يخشى الباحثون من أن أنواعاً أخرى من القراد، بما في ذلك قراد الغزلان، قد تساهم أيضاً في انتشار هذه الحالة. بينما تشير تقديرات دراسة أجرتها (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها) عام 2023 إلى أن نحو 450 ألف أميركي أصيبوا بهذه الحساسية.

متى يجب إجراء الفحص؟

عادةً ما يلجأ الناس إلى الرعاية الطبية بعد ظهور أعراض مقلقة، كالحكة، والدوخة، وصعوبة التنفس، وتورم الشفتين، أو الحلق، أو اللسان، أو الجفون. وقد يعاني البعض من مشكلات هضمية فقط، كالإسهال، وآلام المعدة، والقيء، والغثيان.

ويشخص الأطباء الحساسية بناءً على نتائج فحص الدم، والأعراض، وتفاصيل أخرى يذكرها المريض، بما في ذلك ما إذا كان يتذكر أي لدغات حشرات حديثة.

ويكشف فحص الدم عن وجود أجسام مضادة لبروتين ألفا-غال، ولكن ليس كل من يحصل على نتيجة إيجابية يُصاب بالمرض. أحياناً قد تكون نتيجة الفحص خاطئة.

إلى ذلك، يقول كومينز: «فحص الدم بحد ذاته ممتاز، لكن لا يمكن الاعتماد عليه وحده للتشخيص. نحتاج أيضاً إلى الأعراض الفعلية. في مجال الحساسية، نواجه مشكلة كبيرة مع النتائج الإيجابية الخاطئة في فحوصات الدم».

ما هي الأطعمة الممنوعة؟

ينصح الأطباء عموماً مرضاهم بتجنب لحم البقر والخنزير والضأن وأنواع اللحوم الأخرى من الثدييات. لا يزال بإمكان بعض الأشخاص تناول منتجات الألبان من هذه الحيوانات، بما في ذلك الحليب والجبن والزبدة.

أما من يعانون من ردود فعل شديدة، فقد يحتاجون إلى تجنب الأطعمة المصنوعة من مشتقات حيوانية أخرى، مثل الجيلاتين الموجود في حلوى المارشميلو والدببة المطاطية.

كما قد يضطر المصابون بهذه المتلازمة إلى تجنب بعض المنتجات الطبية والغرسات. فعلى سبيل المثال، يتم تصنيع العديد من صمامات القلب من أجزاء الأبقار أو الخنازير.

كم تدوم المتلازمة؟

قد يختفي هذا النوع من الحساسية لدى بعض الأشخاص بعد عدة سنوات. وقد لاحظ كومينز حدوث ذلك لدى ما بين 15 في المائة إلى 20 في المائة من مرضاه. ولكن من الضروري تجنب لدغات القراد الجديدة.

ما هي العلاجات المتاحة؟

في عام 2024، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على دواء يُعطى عن طريق الحقن يُسمى (زولير) لعلاج أنواع مختلفة من حساسية الطعام، بما في ذلك متلازمة «ألفا-غال». لا يُعالج الدواء الحالة، ولكنه يُساعد في تقليل ردود الفعل التحسسية الشديدة بعد التعرض العرضي للحوم.

تمت الموافقة على الدواء لأول مرة منذ أكثر من 20 عاماً لمرضى الربو المُستعصي. ويعمل عن طريق تقليل إفراز المواد الكيميائية الحيوية التي تُسبب الالتهاب وردود الفعل التحسسية الأخرى.


فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
TT

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)
الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا ​​في العمر.

وأضاف أن مع تقدم الجسم في العمر بشكل طبيعي، يتقدم الدماغ في العمر أيضاً؛ إذ يفقد الدماغ من الناحية الهيكلية جزءاً من حجم المادة الرمادية وهي المنطقة المسؤولة عن معالجة المعلومات والحركة والتحكم في العواطف مما قد يصعّب على الدماغ أداء وظائف معينة، مثل تكوين ذكريات جديدة والقيام بمهام متعددة في آن واحد.

وبالإضافة إلى ذلك، يمر الدماغ بتغيرات في خلاياه العصبية ونواقلها الكيميائية، مما قد يؤثر على الترابط العصبي وكيفية استقبال الدماغ للإشارات وإرسالها.

وتشير دراسات إلى أن اتباع نظام غذائي صحي يعزز صحة الدماغ قد يساعد في إبطاء شيخوخة الدماغ والتدهور المعرفي. كما تظهر أبحاث سابقة أن بعض العناصر الغذائية مثل أحماض أوميغا 3 الدهنية، وفيتامينات «ب» والفلافونويدات، والمغنيسيوم، وفيتامين «هـ» وفيتامين «سي» قد تساهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ في أثناء الشيخوخة.

ووجدت دراسة جديدة نُشرت في دورية «PLOS One» أن انخفاض مستويات هذا الفيتامين في بلازما الدم يرتبط بتقلص حجم المادة الرمادية في الدماغ وضعف الترابط العصبي مع التقدم في العمر.

ووجد الباحثون أن المشاركين الذين لديهم مستويات أقل من فيتامين «سي» في بلازما الدم كانوا يعانون بانتظام من انخفاض في حجم المادة الرمادية.

وفي تصريح للموقع قال الدكتور توموهيرو شينتاكو، وهو أستاذ مساعد في قسم الأشعة بكلية الدراسات العليا للطب في جامعة هيروساكي باليابان والباحث الرئيسي في هذه الدراسة: «يُعد فيتامين (سي) مضاداً حيوياً للأكسدة، وتفوق تركيزاته في الدماغ (في السائل الدماغي الشوكي) ضعف تركيزاته في الدم».

تشير الدراسات إلى أن الجمع بين فيتاميني «د 3» و«ك 2» قد يساعد على تعزيز قوة العظام وتحسين كثافتها المعدنية بشكل أكثر فاعلية مقارنةً بتناول أي منهما منفرداً (بيكسباي)

وأشار شينتاكو إلى أن «انخفاض حجم المادة الرمادية يعكس عموماً ضمور الدماغ وفقداناً كبيراً في الخلايا العصبية. وبالإضافة إلى ذلك، تُعد شبكة الوضع الافتراضي وهي شبكة رئيسية للوظائف الإدراكية مثل الذاكرة، ويُعدّ ضعف الاتصال فيها علامة سريرية مبكرة معروفة على التدهور المعرفي».

وأضاف قائلاً: «لذا، تكمن أهمية نتائجنا في أن الحفاظ على مستويات مثالية من فيتامين سي قد يلعب دوراً داعماً في تخفيف التدهور المعرفي المرتبط بالعمر والحفاظ على سلامة شبكات الدماغ الطبيعية».