النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

تعزز المشاعر الإيجابية وتزيل غالبية سموم الهواء الداخلي في غضون 24 ساعة

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها
TT

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

للباحثين عن الهواء المنزلي النقي، وعن تحسين مستوى المزاج النفسي، وتقليل الإصابات بالأمراض، قد يكون وضع عدد من النباتات المنزلية هو السبيل لذلك. ولأماكن العمل الباحثة عن رفع إنتاجية العاملين في مكاتبهم، وتقليل غيابهم عن الحضور، قد تكون إضافة النباتات الداخلية إحدى وسائل ذلك.

- نظرة طبية
خلال العقود الماضية، تم إجراء مئات من الدراسات الطبية حول العلاقة بين صحة الإنسان والنباتات المنزلية، ووجدت نتائج كثير منها أن لها فوائد صحية متعددة من النواحي البدنية والنفسية، وذلك عند العناية بتلك النباتات المنزلية بطريقة صحيحة.
وفي نتائج بعض تلك الدراسات، أوصى الباحثون فيها بأن يكون هناك نبات واحد في كل 100 قدم مربع (9.3 متر مربع) ليشعر المرء بمزاياها في تنقية الهواء المنزلي. وتفيد المصادر الصحية بأن وضع النباتات، خصوصاً تلك ذات الأوراق الواسعة، قرب المكتب أو في ممرات المنزل وأروقته، يساعد في تكوين الرطوبة في الهواء وزيادة مستويات المشاعر الإيجابية، حيث تساعد مشاهدة أجزاء الطبيعة الخضراء في الشعور بالراحة والهدوء وسرعة الشفاء من الأمراض، وهو ما دلت عليه نتائج كثير من الدراسات الطبية حول تأثيرات مشاهدة المرضى لحدائق المستشفيات في فترة النقاهة بعد العمليات الجراحية.
ولذا، ففي النظرة الطبية، تمثل النباتات المنزلية وسيلة جيدة لتحسين وحفظ صحة ساكني المنزل، وليس فقط إضافة ديكورية وتحسين منظر جماله البصري. أما لماذا؟ فلأن وجودها يُقدّم لنا خدمات صحية مفيدة في نقاء الهواء الذي نتنفسه، وفي حصول تغيرات هرمونية وعصبية إيجابية بالجسم، وفي تحسين حالة المزاج النفسي، وفي مستوى النشاط لإنجاز المهام اليومية، خصوصاً مع الحرص على انتقاء أنواع من النباتات المنزلية الفاعلة في أداء تلك المهمة، من نواحي نوعيتها وحجم أوراقها، ومع الحرص على العناية بها وبتربتها وترويتها بطريقة صحيحة، كي تمنع أن تكون بؤرة لتراكم تكوين الميكروبات ونموها، والفطريات منها بالذات.

- دراسة صينية
وتحت عنوان «الأدوار الأساسية للنباتات الداخلية في صحة وراحة الإنسان» في عدد ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة «علوم البيئة وبحوث التلوث» (Environmental Science and Pollution Research)، نشر باحثون صينيون مراجعتهم العلمية حول هذا الأمر. وقال الباحثون في ملخص دراستهم العلمية: «نظراً لأن الناس يقضون ما بين 80 و90 في المائة من وقتهم في البيئة الداخلية بالمنزل أو مكان العمل، فإن البيئة الداخلية مهمة جداً لصحتهم».
وتشكل النباتات الداخلية جزءاً من البيئة الداخلية الطبيعية. وتقدم هذه المراجعة ملخصاً شاملاً لدور وأهمية النباتات الداخلية في صحة الإنسان وراحته في الآثار النفسية وتنقية الهواء. وثبت أن للنباتات الداخلية تأثيراً نفسياً، غير مباشر ولا يتم إدراكه بشكل مباشر، على قدرات أداء المهام ومستوى الصحة ومستويات التوتر. والنباتات الداخلية يمكن أن تكون بمثابة أجهزة تنقية هواء داخلية، وهي وسيلة فعالة للحد من الملوثات داخل المباني وتقليل تعرض الإنسان لها، وقد تمت دراستها على نطاق واسع في هذا الصدد. كما أن للنباتات الداخلية تطبيقات محتملة في مجالات أخرى، بما في ذلك الطاقة الشمسية وصحة وراحة الإنسان، والاستفادة الكاملة من الآثار المختلفة في النباتات تفيد صحة الإنسان وراحته.

- تنقية الهواء
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن لتلوث الهواء الداخلي أن يزيد من مخاطر إصابة المرء بالسكتة الدماغية بنسبة 34 في المائة، والإصابة بمرض شرايين القلب بنسبة 26 في المائة، والإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بنسبة 22 في المائة، والتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال بنسبة 12 في المائة، وسرطان الرئة بنسبة 6 في المائة. وتعد النباتات، الخارجية أو المنزلية، أول جهاز لتنقية الهواء في الطبيعة، ويمكنها أن تساعد في إزالة المركبات الضارة المتطايرة من الوقود والمفروشات والملابس. وعلى سبيل المثال، كشفت الأبحاث المكثفة التي أجرتها وكالة ناسا للفضاء، أن النباتات المنزلية يمكنها إزالة ما يصل إلى 87 في المائة من سموم الهواء في غضون 24 ساعة.
وتظهر نتائج عدد من الدراسات التي أجرتها مجموعة «بحوث النبات وجودة البيئة المنزلية الداخلية» (Plant and Indoor Environmental Quality Research) في جامعة سيدني للتكنولوجيا، أن وجود النباتات الداخلية يُسهم في الحدّ من تلوث الهواء الداخلي المنزلي، وفي أماكن العمل، إذ يرفع من مستوى الأداء ويُسهم في تقليل المرض وتقليل الإجازات المرضية وتقليل التوتر والسلبية، وتعزيز صورة العمل مع العملاء المحتملين. كما أنها لا تصنع مشكلات العفن غير الصحية.
وتضيف مجموعة البحث موضحة أن الاهتمام بجودة الهواء الداخلي أمر مهم، لأن تلوثه يُسهم في الإصابة بمتلازمة «مرض المباني» (Sick - Building – Syndrome)، التي من أعراضها السعال والصفير، والصداع، والتهاب العينين أو الأنف أو الحلق، وفقدان التركيز والغثيان. ومع أن مكيفات الهواء تقوم عادة بتصفية جسيمات الغبار من الهواء الوارد، لكن لا تقوم بإزالة الملوثات الغازية، والنباتات الداخلية تنقي من جميع أنواع ملوثات الهواء.
وضمن عدد 8 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «علوم وتكنلوجيا البيئة» (Environmental Science & Technology)، نشر الباحثون من جامعة واشنطن نتائج دراستهم للتعديل الوراثي في أنواع النباتات المنزلية لرفع كفاءتها في تنقية الهواء الداخلي لعدد من المواد الكيميائية المحمولة بالهواء الشائعة في المنزل التي تم ربطها بالسرطان.

- إزالة الملوثات الخطيرة
وأفاد الباحثون بما ملخصه أن الهواء في المنزل يمكن أن يؤثر على صحة ساكنيه، وأنه قد تم ربط بعض المواد الكيميائية المحمولة بالهواء التي تسمى «المركبات العضوية المتطايرة»، بالسرطان، خصوصاً أن المركبات العضوية المتطايرة ذات علاقة أعلى خطورة (معروفة علمياً) بالسرطان، وهي الفورمالديهايد والبنزين والكلوروفورم. وأضاف الباحثون جيناً (له علاقة بإنتاج أنزيم يساعد على إزالة السموم) في النباتات المنزلية لجعلها أعلى قدرة في تنقية الهواء من هذه المركبات العضوية المتطايرة. ووجد الباحثون أن النباتات المعدلة وراثياً تضاعف تطهيرها للهواء من البنزين بمقدار 4.7 مرة مقارنة بالنباتات البرية، كما نجحت النباتات المعدلة وراثياً في تقليل تركيز الكلوروفورم بنسبة 82 في المائة خلال الأيام الثلاثة الأولى تقريباً.
وعلق الدكتور ستيوارت ستراند، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «هذه جميعها مركبات مستقرة، لذلك من الصعب حقاً التخلص منها. ودون تحطيم هذه الجزيئات بأنزيم بروتيني فإنه يتعين علينا استخدام عمليات ذات طاقة عالية للقيام بذلك. إن من الأسهل والأكثر استدامة وضع هذه البروتينات معاً في نباتات منزلية». وأضاف: «هذا الأنزيم يُمكن أن يكون مفيداً للنبات أيضاً، لأنه يساعد النبات على تحويل الكلوروفورم إلى ثاني أكسيد الكربون وأيونات الكلوريد، وتحويل البنزين إلى مادة كيميائية تسمى الفينول. والنباتات تستخدم ثاني أكسيد الكربون لصنع طعامها، وتستخدم الفينول للمساعدة في صنع مكونات جدران خلاياها».

- غرف النوم... نباتات منزلية ملائمة لنوم مريح
عندما تتنفس النباتات بالنهار مع حصول عمليات التمثيل الضوئي، تستهلك من الهواء ثاني أكسيد الكربون وتلفظ فيه غاز الأكسجين، ما يجعله هواء أكثر جودة. ولكن غالبية النباتات تفعل عكس ذلك بالليل.
ولذا فإن السؤال: هل معنى هذا ألا توضع نباتات منزلية في حجرة النوم؟
والإجابة هي: لا، لأنه حتى لغرف النوم، يُمكن اختيار النباتات المنزلية المناسبة للنوم الليلي الهادئ والمريح، لأن ثمة نباتات تقوم بالشيء نفسه في الليل كما في النهار، أي تستهلك ثاني أكسيد الكربون وتعطي الأكسجين للهواء المحيط بها.
من أمثلة تلك النباتات نبات وزهور الأوركيد (Orchids) المعروفة التي توضع في غرف النوم بالفنادق، وشجر النييم (Neem Tree)، وشجر أثاب الهند (Peepal Tree) ذو الأوراق الكبيرة والمنتشرة في كثير من مدن الشرق الأوسط، والريحان (Holy Basil / Tulsi) المعروف بطيب رائحته وطرده للحشرات، وصبار الثعبان (Snake Plant) المعروف ذو السيقان الورقية الملونة بمزيج مرقط من اللون الأخضر الغامق والفاتح مع حواف طرفية صفراء، وصبار ألوي فيرا (Aloe Vera) المشهور، ونبات غربارة ذو الزهور البرتقالية (Orange Gerbera)، ونخلة الأريكا المنزلية (Areca Palm)، وغيرها من النباتات الداخلية الشائعة والملائمة للوضع في حجرات النوم، بما يعطي لها جمالاً دون أن تكون سبباً في تدني أكسجين حجرة النوم بالليل.

- النباتات الداخلية في أماكن العمل إنتاجية وتفكير أفضل
أفادت نتائج كثير من الدراسات الصحية والعلمية بأن النباتات الداخلية تُحسن التركيز والإنتاجية بنسبة تصل إلى 15 في المائة عند وضعها في المكاتب، وتقلل من مستويات التوتر وتعزز المزاج الإنتاجي بشكل إيجابي، ما يجعلها مثالية ليس فقط في المنزل ولكن في مساحات مكاتب العمل أيضاً.
وفي تقريرها العلمي بعنوان «النباتات الداخلية في العمل» وتحت عنوان «النباتات المكتبية تعزز الرفاهية الصحية للموظف»، قالت مجموعة البحث الأسترالية بجامعة سيدني للتكنولوجيا ما ملخصه إن «النباتات الداخلية تعوض أكثر من تكلفة الاحتفاظ بها، ذلك أنه وضمن نتائج عدد من الدراسات الأوروبية والأميركية، تبين أن وجود النباتات الداخلية يُسهم في خفض معدلات الإجازات المرضية بنسبة تراوحت بين 20 و60 في المائة». كما ذكرت نتائج بعض الدراسات تلك انخفاض معدلات السعال وصفير الصدر بمعدل 35 في المائة، وانخفاض حالات جفاف العين والأنف والحنجرة بنسبة 20 في المائة، وتقليل مستويات التوتر والقلق بنسبة 37 في المائة.

- بكتيريا النباتات المنزلية تنقي الهواء
الإشكالية في الهواء المنزلي الداخلي أنه دائماً أكثر تلوثاً من الهواء الطلق، لأن هناك مصادر داخلية تعطي مزيداً من التلوث، مثل المواد التركيبية والبلاستيكية في الأثاث والمفروشات والدهانات والمذيبات وأجهزة الكومبيوتر، إلخ.
وملوثات الهواء المنزلي تتكون من 5 مجموعات رئيسية، وهي:
> مركبات أكسيد الكبريت والنيتروجين.
> غازات ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون.
> المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) التي تنبعث من المواد البلاستيكية والأثاث والدهان والمذيبات والكومبيوترات والأجهزة المنزلية والأسلاك وغيرها.
> الجسيمات الدقيقة للغبار وغيره.
> الأوزون.
وهذه المجموعات الخمس من ملوثات الهواء تتعامل معها النباتات المنزلية بآليات مختلفة للتخلص منها وضبط معدلاتها.
وتظهر البحوث العلمية أن الوسيلة الرئيسية للنباتات المنزلية في إزالة «المركبات العضوية المتطايرة» هي مستعمرات «البكتيريا» التي تستوطن منطقة الجذور الطبيعية للنبات (Root - Zone Bacteria). وهذه المركبات العضوية التي تمتصها النباتات (Absorbed VOCs) لا تتراكم فيها، بل يتم تفتيتها من قبل البكتيريا لإنتاج ثاني أكسيد الكربون والماء، وهي عملية تحصل في الليل والنهار.
ووجدت مجموعة البحث الأسترالية في نتائج إحدى دراساتها أن وجود ما بين 3 و6 نباتات في الغرفة أو المكتب، يُبقي مستويات المركبات العضوية المتطايرة أقل مما بين 100 و200 جزء في المليار (ppb)، وهي نتيجة ممتازة لأن الحد الأقصى الصحي المسموح به لوجود تلك المركبات في البيئة الداخلية (ecommended Total VOC Max) يجب أن يكون أقل من 500 جزء في المليار. كما أظهرت خفض تركيز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

صحتك مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طبيب ينظر إلى فحوص تصوير مقطعي للدماغ (أ.ب)

بروتين يحمي خلايا الدماغ من الشيخوخة... هل يفتح الطريق لعلاج ألزهايمر؟

اكتشف باحثون بروتيناً يحمي الخلايا المناعية في الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر، وهو ما قد يمهد الطريق لابتكار علاجات مستقبلية لمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يعاني ما لا يقل عن 3.8 مليون شخص حول العالم من مرض التهاب الأمعاء (رويترز)

قبل عقد من ظهور الأعراض... إشارات في الدم قد تنذر بالإصابة بالتهاب الأمعاء

كشفت دراسة جديدة أن أنماط الأجسام المضادة في دم الإنسان قد تتنبأ بظهور مرض التهاب الأمعاء قبل عقد كامل من تشخيصه، مما يفتح باب الأمل للكشف المبكر عن هذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
صحتك قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس والتعب المستمر وتورم القدمين والكاحلين (بيكسلز)

5 علامات مبكرة لضعف القلب لا تتجاهلها

قد تشمل العلامات المبكرة لضعف القلب ضيق التنفس، والتعب المستمر، وتورم القدمين والكاحلين، وتسارع ضربات القلب، والدوخة أو الإغماء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد أدوية السكري والسمنة في علاج الإدمان؟

حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)
حقنة أوزمبيك أحد مصادر أدوية «جي إل بي -1» (أرشيفية - رويترز)

تمثل اضطرابات تعاطي المواد عبئاً صحياً عالمياً كبيراً. ومع ارتفاع معدلات الانتكاس ومحدودية الخيارات الدوائية المتاحة لعلاج الإدمان على بعض المواد، تبرز الحاجة إلى علاجات إضافية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى العلاجات المعتمدة.

وفي هذا السياق، يدرس الباحثون إمكانية استخدام أدوية السمنة «جي إلى بي -1» (GLP-1)، التي تُستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والسمنة، في علاج الإدمان؛ نظراً إلى تأثيراتها في دوائر المكافأة في الدماغ. لكن استخدامها لهذا الغرض لا يزال قيد البحث، ولم تتأكد بعد فاعليتها السريرية.

كيف يمكن أن تؤثر أدوية «GLP-1» في الإدمان؟

طُوّرت هذه الأدوية في الأصل لعلاج الاضطرابات الأيضية، من خلال محاكاة عمل هرمون «GLP-1» الطبيعي، وتحسين تنظيم مستويات السكر في الدم، وتعزيز الشعور بالشبع. وتساعد مدة تأثيرها الطويلة على استمرار مفعولها العلاجي. ويُنتج الجسم هرمون «جي إلى بي -1» في خلايا الأمعاء، وكذلك في بعض الخلايا العصبية في منطقة جذع الدماغ.

وتشير الأبحاث إلى أن الإشارات التي ينقلها هذا الهرمون تؤثر في شبكات الدماغ المسؤولة عن المكافأة والتحكم المعرفي، بما في ذلك المسارات التي تربط المنطقة السقيفية البطنية والنواة المتكئة والقشرة الجبهية الأمامية. ويستند جانب كبير من الأدلة المتعلقة بهذه التأثيرات إلى دراسات أُجريت على الحيوانات.

وتؤثر دورات الإدمان في هذه المسارات، بما ينعكس على القدرة على التحكم في السلوك، وإشارات الدوبامين، والاستجابة للتوتر والمحفزات المرتبطة بالمواد المخدرة.

وقد تساعد أدوية «جي إلى بي -1» على تعديل بعض هذه العمليات. وأظهرت دراسات على الحيوانات انخفاض استجابات الدوبامين الناجمة عن تعاطي المواد، كما أدى دواء إكسيناتيد، في نموذج لدراسة الكوكايين، إلى تقليل إشارات الالتهاب العصبي المرتبطة بعامل نووي يُعرف باسم NF-κB في النواة المتكئة، وفق ما أفادت موقع «نيوز ميديكال».

وتشير أبحاث حديثة في مجال الاضطرابات العصبية والنفسية إلى وجود مسارات مشتركة للمكافأة والتحكم المعرفي بين الإدمان وبعض أشكال السمنة. وقد أظهرت دراسات أن الأشخاص المصابين بالسمنة لديهم اتصال وظيفي أقل بين المنطقة السقيفية البطنية والقشرة الجبهية الأمامية، لكن هذه النتائج لا تثبت أن السمنة والإدمان ينشآن عن آليات مرضية متطابقة.

كما كشفت دراسات جينية عن أساس وراثي متعدد الجينات مشترك بين اضطراب تعاطي الكحول ومؤشر كتلة الجسم، مع وجود بعض المتغيرات الجينية المشتركة التي تؤثر بصورة متعاكسة في كل منهما.

التأثير في المكافأة والرغبة في التعاطي

حددت الدراسات ما قبل السريرية إشارات هرمون «GLP-1» بوصفها أحد العوامل التي تعدّل معالجة الدماغ للمكافأة. ويقيّم الباحثون تأثيراتها السلوكية من خلال قياس استهلاك المواد طوعاً، والاستجابة للمحفزات المرتبطة بها، وعودة الرغبة في البحث عنها بعد الامتناع عنها.

وفي تجربة بشرية على أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكحول، قلل دواء إكسيناتيد استجابة مناطق في المخ، تشمل الجسم المخطط البطني والحاجز الدماغي، للمحفزات المرتبطة بالكحول. لكن هذه النتيجة، التي رُصدت باستخدام التصوير العصبي، لم تصاحبها انخفاضات عامة في استهلاك الكحول؛ لذلك لا يمكن عدّ تراجع الاستجابة للمحفزات دليلاً على الوقاية من الانتكاس.

وتشير هذه النتائج مجتمعة إلى أن العلاجات القائمة على ناهضات مستقبلات «GLP-1» قد تؤثر في استجابة الدماغ للمكافأة والرغبة في التعاطي. لكن التغيرات التي تُرصد في السلوك التجريبي أو نشاط الدماغ تحتاج إلى تأكيد من خلال نتائج سريرية ملموسة، مثل الانخفاض المستمر في تعاطي المواد ومعدلات الانتكاس.

ماذا أظهرت الدراسات على الحيوانات؟

تشير أدلة متزايدة من الدراسات ما قبل السريرية إلى أن أدوية «GLP-1» قد تقلل استهلاك المواد أو قدرتها على تعزيز السلوك الإدماني، أو تحد من عودة البحث عنها، في نماذج تجريبية تتناول الكحول والنيكوتين والكوكايين والمواد الأفيونية.

ويقصد بعودة البحث عن المادة استئناف هذا السلوك بعد إيقافه تجريبياً.

وفي دراسات على القوارض والرئيسيات غير البشرية، أدت أدوية عدة، من بينها سيماغلوتايد وليراغلوتايد وإكسندين-4، إلى تقليل شرب الكحول أو السلوكيات الشبيهة بالانتكاس، مع اختلاف النتائج حسب الجرعة والمركب الدوائي والنموذج التجريبي. فعلى سبيل المثال، أدى حقن إكسندين-4 مباشرة في مناطق مرتبطة بالمكافأة، بما فيها النواة المتكئة والمنطقة السقيفية البطنية، إلى تقليل استهلاك الكحول لدى القوارض.

ورصدت بعض التجارب هذا الانخفاض من دون تغيرات مماثلة في استهلاك الماء أو الوظائف الحركية، لكن مدى خصوصية التأثير اختلف بين الدراسات.

وفي نماذج اضطراب تعاطي التبغ، نشّط النيكوتين الخلايا العصبية المنتجة لهرمون «GLP-1» في نواة السبيل المنفرد في جذع الدماغ. وعززت إشارات الهرمون عبر مسارات الحُبَين تجنب النيكوتين، في حين قلل دواء ليراجلوتايد من الإدارة الذاتية للنيكوتين، أي تناوله طوعاً في بيئة تجريبية، ومن عودة سلوك البحث عنه.

ماذا تقول التجارب السريرية على البشر؟

لم يجد تحليل تجميعي لثلاث تجارب عشوائية محكومة، شملت 430 بالغاً ودرست نتائج مرتبطة بالكحول، انخفاضاً إجمالياً ذا دلالة إحصائية في استهلاك الكحول بعد العلاج بأدوية «GLP-1». كما لم تُظهر النتائج المجمعة انخفاضاً ذا دلالة إحصائية في عدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب أو في الرغبة في تناول الكحول.

ومن المهم الإشارة إلى اختلاف الفئات المشاركة في الدراسات؛ إذ جاءت نتائج دواء دولاجلوتايد من تجربة للإقلاع عن التدخين، وليس من تجربة صُممت أساساً لعلاج اضطراب تعاطي الكحول. كما أن التحليل التجميعي وصف هذه العينة بصورة غير متسقة بصفتها من المصابين باضطراب تعاطي الكحول؛ ما يعقد تفسير نتائجه المجمعة.

ولم تجد تجربة خاصة بدواء إكسيناتيد فائدة عامة في خفض استهلاك الكحول. لكن تحليلاً ثانوياً أظهر انخفاض الاستهلاك لدى المشاركين المصابين بالسمنة أيضاً، التي عُرّفت بأنها مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 كيلوغراماً لكل متر مربع أو أكثر. وتحتاج هذه النتيجة الاستكشافية إلى تأكيد، ولا تثبت أن السمنة مؤشر موثوق لتوقع الاستجابة للعلاج.

وفي تجربة منفصلة استمرت تسعة أسابيع، أدى سيماجلوتايد إلى خفض استهلاك الكحول في المختبر، وعدد المشروبات لكل يوم من أيام الشرب، والرغبة في تناول الكحول، مقارنة بالعلاج الوهمي. ولم تُجرَ مقارنة مباشرة بين سيماجلوتايد وإكسيناتيد؛ ولذلك لا يمكن الاستنتاج من هاتين التجربتين أن أحد الدواءين يتفوق على الآخر.

أما نتائج دراسات الإقلاع عن التدخين، فجاءت متباينة. فقد أظهرت تجربة صغيرة أن إضافة إكسيناتيد إلى لصقات النيكوتين حسّنت الامتناع عن التدخين وقللت زيادة الوزن بعد الإقلاع عنه.

لكن تجربة أكبر اختبرت إضافة دولاجلوتايد إلى فارينيكلين لم تجد تحسناً في معدلات الامتناع عن التدخين، رغم انخفاض زيادة الوزن خلال فترة العلاج. ولم يستمر هذا الأثر المتعلق بالوزن خلال المتابعة الأطول.

كذلك، لم تجد دراسة صغيرة استخدمت جرعة واحدة من إكسيناتيد لدى أشخاص يعانون اضطراب تعاطي الكوكايين انخفاضاً في الاستهلاك الذاتي للكوكايين أو في آثاره التي أبلغ عنها المشاركون.

لا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى فعالية أدوية «GLP-1» في علاج اضطرابات تعاطي المواد، وتقييم سلامتها على المدى الطويل، ومعرفة الفئات التي قد تستفيد منها، قبل التوصل إلى استنتاجات بشأن إمكانية استخدامها علاجاً للإدمان.


كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
TT

كم ساعة نشاط بدني أسبوعياً تبطئ تقدم مرض باركنسون؟

مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)
مرض باركنسون هو اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي (أ.ف.ب)

يُعرف مرض باركنسون بأنه اضطراب تنكسي مزمن في الجهاز العصبي المركزي يؤثر تدريجياً على الحركة والتحكم العضلي.

وتشير الدراسات إلى أن ممارسة النشاط البدني بانتظام قد تساعد على إبطاء تراجع القدرات الحركية وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بمرض باركنسون. ويُنصح غالباً بممارسة نحو 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين المناسبة للحالة، مع تمارين التوازن والقوة، بعد استشارة الطبيب. لكن لا توجد مدة محددة ثبت أنها توقف تطور المرض أو تبطئه بشكل مؤكد.

ما هو مرض باركنسون؟

• يحدث نتيجة تلف أو موت الخلايا العصبية في جزء من الدماغ يُسمى «المادة السوداء».

• تتوقف هذه الخلايا عن إنتاج الدوبامين، وهو ناقل عصبي مهم ينظم حركة الجسم وتوازنه.

• يُعد التقدم في العمر هو عامل الخطر الأبرز، وغالباً ما تبدأ الأعراض في الظهور بعد سن الخمسين.

مستويات النشاط البدني:

نشاط منخفض:

مستويات قليلة من الحركة أسبوعياً.

نشاط متوسط:

مستويات معتدلة من النشاط البدني التي أظهرت الدراسات ارتباطها بتباطؤ واضح في التدهور الإدراكي والحركي.

نشاط مرتفع:

مستويات عالية من النشاط البدني، حيث تشير بعض الملاحظات إلى أن زيادة المجهود المفرط قد لا تعطي بالضرورة فوائد إضافية مضاعفة للذاكرة والتفكير مقارنة بالنطاق المعتدل.

تشير التوصيات العامة إلى أن الحفاظ على مستوى منتظم من النشاط البدني أسبوعياً يساعد في الحفاظ على الصحة البدنية وتقليل حدة الأعراض.


لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
TT

لماذا يُنصح بعدم تناول الطعام قبل الخضوع لأي جراحة؟

الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)
الامتناع عن الطعام قبل الجراحة خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض(رويترز)

قد يبدو الامتناع عن الطعام والشراب قبل الخضوع للجراحة إجراءً روتينياً مزعجاً؛ خصوصاً عند تحديد موعد العملية في ساعات الصباح الباكر، ولكنه في الواقع خطوة أساسية لتقليل مخاطر التخدير والمضاعفات التي قد تهدد حياة المريض.

وتختلف مدة الصيام المطلوبة وفقاً لنوع الطعام والشراب، والحالة الصحية للمريض، وطبيعة العملية والتخدير المستخدم، حسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي.

فلماذا يجب الامتناع عن الطعام قبل الجراحة؟

يتمثل السبب الرئيسي للصيام قبل الجراحة في تقليل خطر الشفط الرئوي، وهي حالة ترتد فيها محتويات المعدة، مثل الطعام أو السوائل، إلى القصبة الهوائية والرئتين بدلاً من انتقالها عبر الجهاز الهضمي بصورة طبيعية، ما قد يؤدي إلى التهابات ومشكلات خطيرة في التنفس، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى مضاعفات تهدد الحياة.

وفي الظروف المعتادة، يمتلك الجسم ردود فعل وقائية، مثل السعال والبلع، تساعد على منع دخول الطعام والسوائل إلى الجهاز التنفسي. ولكن أدوية التخدير العام تؤدي إلى فقدان الوعي وإضعاف هذه الآليات الوقائية، كما قد ترخي العضلات التي تساعد على منع ارتداد محتويات المعدة إلى المريء.

لماذا تختلف مدة الصيام من طعام إلى آخر؟

تظل الأطعمة داخل المعدة فترة تختلف حسب نوعها وكميتها، قبل انتقالها تدريجياً إلى الأمعاء الدقيقة.

وتحتاج الوجبات الدسمة والغنية بالدهون إلى وقت أطول للهضم ومغادرة المعدة مقارنة بالسوائل الصافية، وهو ما يفسر اختلاف فترات الامتناع عن الطعام والشراب قبل العمليات.

وبالنسبة إلى كثير من البالغين الأصحاء الذين يخضعون لعمليات اختيارية، تتضمن الإرشادات الشائعة للتخدير الفترات التالية:

السوائل الصافية:

يمكن عادة تناولها حتى ساعتين قبل التخدير، وتشمل الماء والعصائر المصفاة، والشاي أو القهوة من دون حليب.

الوجبات الخفيفة:

تتطلب عادة الامتناع عن الطعام لمدة 6 ساعات على الأقل قبل التخدير.

الوجبات الثقيلة أو الغنية بالدهون:

قد تتطلب صياماً لمدة 8 ساعات أو أكثر، نظراً إلى بطء إفراغ المعدة بعد تناولها.

وتظل هذه المدد إرشادات عامة وليست قواعد تنطبق على جميع المرضى؛ إذ قد تستلزم بعض الحالات الصحية احتياطات مختلفة، ولذلك ينبغي الالتزام بالتعليمات المحددة التي يقدمها فريق الجراحة والتخدير.

ماذا يحدث إذا تناول المريض الطعام قبل العملية؟

في هذه الحالة، يقيِّم طبيب التخدير مقدار الخطر وفقاً لنوع الطعام أو الشراب الذي تناوله المريض، وكميته، والوقت المنقضي منذ تناوله، إلى جانب حالته الصحية ونوع التخدير المخطط له.

وقد يقرر الفريق الطبي تأجيل العملية أو إعادة جدولتها إذا رأى أن المعدة لم تفرغ بصورة كافية، وأن استمرار الجراحة في موعدها قد يعرض المريض لمخاطر إضافية.

لكن تناول الطعام قبل العملية لا يعني بالضرورة حدوث مضاعفات؛ إذ يعتمد القرار على تقييم الحالة. والأهم هو إبلاغ الفريق الطبي بكل دقة عن أي طعام أو شراب تم تناوله عن طريق الخطأ، وعدم إخفاء هذه المعلومات، حتى لو كانت الكمية صغيرة.