النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

تعزز المشاعر الإيجابية وتزيل غالبية سموم الهواء الداخلي في غضون 24 ساعة

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها
TT

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

النباتات المنزلية... فوائد صحية لا غنى عنها

للباحثين عن الهواء المنزلي النقي، وعن تحسين مستوى المزاج النفسي، وتقليل الإصابات بالأمراض، قد يكون وضع عدد من النباتات المنزلية هو السبيل لذلك. ولأماكن العمل الباحثة عن رفع إنتاجية العاملين في مكاتبهم، وتقليل غيابهم عن الحضور، قد تكون إضافة النباتات الداخلية إحدى وسائل ذلك.

- نظرة طبية
خلال العقود الماضية، تم إجراء مئات من الدراسات الطبية حول العلاقة بين صحة الإنسان والنباتات المنزلية، ووجدت نتائج كثير منها أن لها فوائد صحية متعددة من النواحي البدنية والنفسية، وذلك عند العناية بتلك النباتات المنزلية بطريقة صحيحة.
وفي نتائج بعض تلك الدراسات، أوصى الباحثون فيها بأن يكون هناك نبات واحد في كل 100 قدم مربع (9.3 متر مربع) ليشعر المرء بمزاياها في تنقية الهواء المنزلي. وتفيد المصادر الصحية بأن وضع النباتات، خصوصاً تلك ذات الأوراق الواسعة، قرب المكتب أو في ممرات المنزل وأروقته، يساعد في تكوين الرطوبة في الهواء وزيادة مستويات المشاعر الإيجابية، حيث تساعد مشاهدة أجزاء الطبيعة الخضراء في الشعور بالراحة والهدوء وسرعة الشفاء من الأمراض، وهو ما دلت عليه نتائج كثير من الدراسات الطبية حول تأثيرات مشاهدة المرضى لحدائق المستشفيات في فترة النقاهة بعد العمليات الجراحية.
ولذا، ففي النظرة الطبية، تمثل النباتات المنزلية وسيلة جيدة لتحسين وحفظ صحة ساكني المنزل، وليس فقط إضافة ديكورية وتحسين منظر جماله البصري. أما لماذا؟ فلأن وجودها يُقدّم لنا خدمات صحية مفيدة في نقاء الهواء الذي نتنفسه، وفي حصول تغيرات هرمونية وعصبية إيجابية بالجسم، وفي تحسين حالة المزاج النفسي، وفي مستوى النشاط لإنجاز المهام اليومية، خصوصاً مع الحرص على انتقاء أنواع من النباتات المنزلية الفاعلة في أداء تلك المهمة، من نواحي نوعيتها وحجم أوراقها، ومع الحرص على العناية بها وبتربتها وترويتها بطريقة صحيحة، كي تمنع أن تكون بؤرة لتراكم تكوين الميكروبات ونموها، والفطريات منها بالذات.

- دراسة صينية
وتحت عنوان «الأدوار الأساسية للنباتات الداخلية في صحة وراحة الإنسان» في عدد ديسمبر (كانون الأول) الماضي من مجلة «علوم البيئة وبحوث التلوث» (Environmental Science and Pollution Research)، نشر باحثون صينيون مراجعتهم العلمية حول هذا الأمر. وقال الباحثون في ملخص دراستهم العلمية: «نظراً لأن الناس يقضون ما بين 80 و90 في المائة من وقتهم في البيئة الداخلية بالمنزل أو مكان العمل، فإن البيئة الداخلية مهمة جداً لصحتهم».
وتشكل النباتات الداخلية جزءاً من البيئة الداخلية الطبيعية. وتقدم هذه المراجعة ملخصاً شاملاً لدور وأهمية النباتات الداخلية في صحة الإنسان وراحته في الآثار النفسية وتنقية الهواء. وثبت أن للنباتات الداخلية تأثيراً نفسياً، غير مباشر ولا يتم إدراكه بشكل مباشر، على قدرات أداء المهام ومستوى الصحة ومستويات التوتر. والنباتات الداخلية يمكن أن تكون بمثابة أجهزة تنقية هواء داخلية، وهي وسيلة فعالة للحد من الملوثات داخل المباني وتقليل تعرض الإنسان لها، وقد تمت دراستها على نطاق واسع في هذا الصدد. كما أن للنباتات الداخلية تطبيقات محتملة في مجالات أخرى، بما في ذلك الطاقة الشمسية وصحة وراحة الإنسان، والاستفادة الكاملة من الآثار المختلفة في النباتات تفيد صحة الإنسان وراحته.

- تنقية الهواء
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن لتلوث الهواء الداخلي أن يزيد من مخاطر إصابة المرء بالسكتة الدماغية بنسبة 34 في المائة، والإصابة بمرض شرايين القلب بنسبة 26 في المائة، والإصابة بمرض الانسداد الرئوي المزمن بنسبة 22 في المائة، والتهابات الجهاز التنفسي لدى الأطفال بنسبة 12 في المائة، وسرطان الرئة بنسبة 6 في المائة. وتعد النباتات، الخارجية أو المنزلية، أول جهاز لتنقية الهواء في الطبيعة، ويمكنها أن تساعد في إزالة المركبات الضارة المتطايرة من الوقود والمفروشات والملابس. وعلى سبيل المثال، كشفت الأبحاث المكثفة التي أجرتها وكالة ناسا للفضاء، أن النباتات المنزلية يمكنها إزالة ما يصل إلى 87 في المائة من سموم الهواء في غضون 24 ساعة.
وتظهر نتائج عدد من الدراسات التي أجرتها مجموعة «بحوث النبات وجودة البيئة المنزلية الداخلية» (Plant and Indoor Environmental Quality Research) في جامعة سيدني للتكنولوجيا، أن وجود النباتات الداخلية يُسهم في الحدّ من تلوث الهواء الداخلي المنزلي، وفي أماكن العمل، إذ يرفع من مستوى الأداء ويُسهم في تقليل المرض وتقليل الإجازات المرضية وتقليل التوتر والسلبية، وتعزيز صورة العمل مع العملاء المحتملين. كما أنها لا تصنع مشكلات العفن غير الصحية.
وتضيف مجموعة البحث موضحة أن الاهتمام بجودة الهواء الداخلي أمر مهم، لأن تلوثه يُسهم في الإصابة بمتلازمة «مرض المباني» (Sick - Building – Syndrome)، التي من أعراضها السعال والصفير، والصداع، والتهاب العينين أو الأنف أو الحلق، وفقدان التركيز والغثيان. ومع أن مكيفات الهواء تقوم عادة بتصفية جسيمات الغبار من الهواء الوارد، لكن لا تقوم بإزالة الملوثات الغازية، والنباتات الداخلية تنقي من جميع أنواع ملوثات الهواء.
وضمن عدد 8 يناير (كانون الثاني) الماضي من مجلة «علوم وتكنلوجيا البيئة» (Environmental Science & Technology)، نشر الباحثون من جامعة واشنطن نتائج دراستهم للتعديل الوراثي في أنواع النباتات المنزلية لرفع كفاءتها في تنقية الهواء الداخلي لعدد من المواد الكيميائية المحمولة بالهواء الشائعة في المنزل التي تم ربطها بالسرطان.

- إزالة الملوثات الخطيرة
وأفاد الباحثون بما ملخصه أن الهواء في المنزل يمكن أن يؤثر على صحة ساكنيه، وأنه قد تم ربط بعض المواد الكيميائية المحمولة بالهواء التي تسمى «المركبات العضوية المتطايرة»، بالسرطان، خصوصاً أن المركبات العضوية المتطايرة ذات علاقة أعلى خطورة (معروفة علمياً) بالسرطان، وهي الفورمالديهايد والبنزين والكلوروفورم. وأضاف الباحثون جيناً (له علاقة بإنتاج أنزيم يساعد على إزالة السموم) في النباتات المنزلية لجعلها أعلى قدرة في تنقية الهواء من هذه المركبات العضوية المتطايرة. ووجد الباحثون أن النباتات المعدلة وراثياً تضاعف تطهيرها للهواء من البنزين بمقدار 4.7 مرة مقارنة بالنباتات البرية، كما نجحت النباتات المعدلة وراثياً في تقليل تركيز الكلوروفورم بنسبة 82 في المائة خلال الأيام الثلاثة الأولى تقريباً.
وعلق الدكتور ستيوارت ستراند، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «هذه جميعها مركبات مستقرة، لذلك من الصعب حقاً التخلص منها. ودون تحطيم هذه الجزيئات بأنزيم بروتيني فإنه يتعين علينا استخدام عمليات ذات طاقة عالية للقيام بذلك. إن من الأسهل والأكثر استدامة وضع هذه البروتينات معاً في نباتات منزلية». وأضاف: «هذا الأنزيم يُمكن أن يكون مفيداً للنبات أيضاً، لأنه يساعد النبات على تحويل الكلوروفورم إلى ثاني أكسيد الكربون وأيونات الكلوريد، وتحويل البنزين إلى مادة كيميائية تسمى الفينول. والنباتات تستخدم ثاني أكسيد الكربون لصنع طعامها، وتستخدم الفينول للمساعدة في صنع مكونات جدران خلاياها».

- غرف النوم... نباتات منزلية ملائمة لنوم مريح
عندما تتنفس النباتات بالنهار مع حصول عمليات التمثيل الضوئي، تستهلك من الهواء ثاني أكسيد الكربون وتلفظ فيه غاز الأكسجين، ما يجعله هواء أكثر جودة. ولكن غالبية النباتات تفعل عكس ذلك بالليل.
ولذا فإن السؤال: هل معنى هذا ألا توضع نباتات منزلية في حجرة النوم؟
والإجابة هي: لا، لأنه حتى لغرف النوم، يُمكن اختيار النباتات المنزلية المناسبة للنوم الليلي الهادئ والمريح، لأن ثمة نباتات تقوم بالشيء نفسه في الليل كما في النهار، أي تستهلك ثاني أكسيد الكربون وتعطي الأكسجين للهواء المحيط بها.
من أمثلة تلك النباتات نبات وزهور الأوركيد (Orchids) المعروفة التي توضع في غرف النوم بالفنادق، وشجر النييم (Neem Tree)، وشجر أثاب الهند (Peepal Tree) ذو الأوراق الكبيرة والمنتشرة في كثير من مدن الشرق الأوسط، والريحان (Holy Basil / Tulsi) المعروف بطيب رائحته وطرده للحشرات، وصبار الثعبان (Snake Plant) المعروف ذو السيقان الورقية الملونة بمزيج مرقط من اللون الأخضر الغامق والفاتح مع حواف طرفية صفراء، وصبار ألوي فيرا (Aloe Vera) المشهور، ونبات غربارة ذو الزهور البرتقالية (Orange Gerbera)، ونخلة الأريكا المنزلية (Areca Palm)، وغيرها من النباتات الداخلية الشائعة والملائمة للوضع في حجرات النوم، بما يعطي لها جمالاً دون أن تكون سبباً في تدني أكسجين حجرة النوم بالليل.

- النباتات الداخلية في أماكن العمل إنتاجية وتفكير أفضل
أفادت نتائج كثير من الدراسات الصحية والعلمية بأن النباتات الداخلية تُحسن التركيز والإنتاجية بنسبة تصل إلى 15 في المائة عند وضعها في المكاتب، وتقلل من مستويات التوتر وتعزز المزاج الإنتاجي بشكل إيجابي، ما يجعلها مثالية ليس فقط في المنزل ولكن في مساحات مكاتب العمل أيضاً.
وفي تقريرها العلمي بعنوان «النباتات الداخلية في العمل» وتحت عنوان «النباتات المكتبية تعزز الرفاهية الصحية للموظف»، قالت مجموعة البحث الأسترالية بجامعة سيدني للتكنولوجيا ما ملخصه إن «النباتات الداخلية تعوض أكثر من تكلفة الاحتفاظ بها، ذلك أنه وضمن نتائج عدد من الدراسات الأوروبية والأميركية، تبين أن وجود النباتات الداخلية يُسهم في خفض معدلات الإجازات المرضية بنسبة تراوحت بين 20 و60 في المائة». كما ذكرت نتائج بعض الدراسات تلك انخفاض معدلات السعال وصفير الصدر بمعدل 35 في المائة، وانخفاض حالات جفاف العين والأنف والحنجرة بنسبة 20 في المائة، وتقليل مستويات التوتر والقلق بنسبة 37 في المائة.

- بكتيريا النباتات المنزلية تنقي الهواء
الإشكالية في الهواء المنزلي الداخلي أنه دائماً أكثر تلوثاً من الهواء الطلق، لأن هناك مصادر داخلية تعطي مزيداً من التلوث، مثل المواد التركيبية والبلاستيكية في الأثاث والمفروشات والدهانات والمذيبات وأجهزة الكومبيوتر، إلخ.
وملوثات الهواء المنزلي تتكون من 5 مجموعات رئيسية، وهي:
> مركبات أكسيد الكبريت والنيتروجين.
> غازات ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون.
> المركبات العضوية المتطايرة (VOCs) التي تنبعث من المواد البلاستيكية والأثاث والدهان والمذيبات والكومبيوترات والأجهزة المنزلية والأسلاك وغيرها.
> الجسيمات الدقيقة للغبار وغيره.
> الأوزون.
وهذه المجموعات الخمس من ملوثات الهواء تتعامل معها النباتات المنزلية بآليات مختلفة للتخلص منها وضبط معدلاتها.
وتظهر البحوث العلمية أن الوسيلة الرئيسية للنباتات المنزلية في إزالة «المركبات العضوية المتطايرة» هي مستعمرات «البكتيريا» التي تستوطن منطقة الجذور الطبيعية للنبات (Root - Zone Bacteria). وهذه المركبات العضوية التي تمتصها النباتات (Absorbed VOCs) لا تتراكم فيها، بل يتم تفتيتها من قبل البكتيريا لإنتاج ثاني أكسيد الكربون والماء، وهي عملية تحصل في الليل والنهار.
ووجدت مجموعة البحث الأسترالية في نتائج إحدى دراساتها أن وجود ما بين 3 و6 نباتات في الغرفة أو المكتب، يُبقي مستويات المركبات العضوية المتطايرة أقل مما بين 100 و200 جزء في المليار (ppb)، وهي نتيجة ممتازة لأن الحد الأقصى الصحي المسموح به لوجود تلك المركبات في البيئة الداخلية (ecommended Total VOC Max) يجب أن يكون أقل من 500 جزء في المليار. كما أظهرت خفض تركيز ثاني أكسيد الكربون بنسبة 10 في المائة.


مقالات ذات صلة

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

صحتك امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

فحوصات الدم... نهج استباقي للحفاظ على صحة القلب

ثمة عدة عناصر في دمك تُساعد في تشخيص أي مشكلات قلبية كامنة قد تكون لديك، أو التنبؤ بمدى احتمالات خطر إصابتك بأمراض القلب.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
TT

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات غالباً بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد. غير أنّ مراجعة علمية حديثة قدّمت رؤية أكثر توازناً، موضّحةً أن للكولاجين فوائد حقيقية تتعلق بمرونة الجلد وترطيبه، لكنه لا يرقى إلى كونه علاجاً يمنع ظهور التجاعيد أو يوقف آثار الشيخوخة بشكل كامل.

وأظهرت مراجعة علمية حديثة أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يُسهم في تجديد البشرة من خلال تعزيز مرونتها وتحسين مستوى ترطيبها، لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد، وفقاً لتقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

وقد قام الخبراء بتحليل الأدلة العلمية المتاحة، وأعربوا عن ثقة كبيرة في أن تناول حبوب أو مسحوق الكولاجين بانتظام يُحسّن صحة البشرة بشكل ملحوظ، مؤكدين في الوقت ذاته أنه ليس حلاً سريعاً تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها.

فوائد محتملة تتجاوز البشرة

تشير نتائج 113 تجربة علمية شملت ما يقارب 8 آلاف شخص إلى أن مكملات الكولاجين قد تساعد أيضاً في التخفيف من آثار الإجهاد والتعب، إضافة إلى تقليل آلام المفاصل وتيبّسها. ويعكس هذا العدد الكبير من الدراسات اهتماماً متزايداً بدراسة تأثيرات الكولاجين على الصحة العامة، لا سيما في ما يتعلق بالشيخوخة الصحية.

الكولاجين نوع من البروتين يُنتجه الجسم طبيعياً، ويؤدي دوراً أساسياً في دعم الجلد وتقويته، فضلاً عن تعزيز صحة الأظافر والعظام والأنسجة الضامة، بما في ذلك الأوتار والغضاريف. غير أن إنتاج الجسم لهذا البروتين يبدأ في التراجع منذ بداية مرحلة البلوغ، كما يتسارع تحلّل الكولاجين الموجود مع مرور الوقت.

وتتفاقم هذه العملية بفعل عوامل خارجية، مثل التدخين والتعرّض المفرط لأشعة الشمس، ما يُسرّع من فقدان البشرة لمرونتها. ومع اقتراب سنّ اليأس، أي عند توقّف الدورة الشهرية لدى النساء، تفقد البشرة نحو ثلث كمية الكولاجين الموجودة فيها، بحسب الباحثين الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة Aesthetic Surgery Journal Open Forum.

تتوافر في الأسواق أنواع مختلفة من مكملات الكولاجين، من بينها الكولاجين البحري والبقري والنباتي. إلا أن الدراسة لم تتمكّن من الجزم بما إذا كان أحد هذه الأنواع أكثر فعالية من غيره، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث المقارنة.

تحذير من المبالغة في الوعود التسويقية

أكد باحثون من جامعة أنجليا روسكين في بريطانيا أن عدداً من الدراسات المتعلقة بمكملات الكولاجين كان ممولاً من شركات تصنيع هذه المنتجات، مشيرين إلى أن «ادعاءات مبالغاً فيها» قد رُوّجت حول فوائد الكولاجين في مكافحة الشيخوخة. وأوضحوا أن المراجعة الحالية لم تتلقَّ أي تمويل من تلك الشركات، في محاولة لضمان الحياد العلمي.

وقال البروفسور لي سميث، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة: «تجمع هذه الدراسة أقوى الأدلة المتوفرة حتى الآن حول مكملات الكولاجين. الكولاجين ليس علاجاً شافياً لجميع الأمراض، لكنه يُظهر فوائد موثوقة عند استخدامه بانتظام على المدى الطويل، لا سيما للبشرة والتهاب المفاصل. وتُظهر نتائجنا فوائد واضحة في مجالات رئيسية للشيخوخة الصحية، كما تُفنّد بعض الخرافات المرتبطة باستخدامه».

يرى الباحثون أن الكولاجين قد يكون أكثر فاعلية عندما يُستخدم كجزء من منظومة عناية شاملة بالبشرة المتقدمة في السن أو المتضرّرة من أشعة الشمس، بدلاً من اعتباره علاجاً مباشراً للتجاعيد.

ويضيف سميث: «إذا عرّفنا مكافحة الشيخوخة بأنها منتج أو تقنية تهدف إلى الحد من ظهور علامات التقدم في السن، فإن نتائجنا تدعم هذا الادعاء في بعض الجوانب». وأوضح أن تحسّن لون البشرة وزيادة رطوبتها يرتبطان بمظهر أكثر شباباً، وهو ما يُفسّر الاهتمام المتزايد بمكملات الكولاجين ضمن استراتيجيات العناية بالبشرة.

وبذلك، تخلص الدراسة إلى أن الكولاجين قد يقدّم فوائد ملموسة وموثوقة عند استخدامه بانتظام، غير أنه لا يُعدّ حلاً سحرياً يمنع التجاعيد أو يُوقف عملية الشيخوخة، بل يُمثّل عنصراً داعماً ضمن نهج صحي متكامل.


دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

وقال موقع «ساينس أليرت» إن تلك الأصوات قد لا تكون بريئة كما تبدو، حيث وجد باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية، بالتعاون مع باحثين من أوروبا وكندا، أن الضوضاء الوردية قد تضر بجودة النوم في الواقع.

ووفقاً للدراسة، فقد استقطب الباحثون 25 بالغاً للدراسة، تتراوح أعمارهم بين 21 و41 عاماً، لا يعانون من اضطرابات النوم أو لديهم تاريخ في استخدام الضوضاء وسيلةَ مساعدة على النوم، وأمضى هؤلاء المشاركون سبع ليالٍ متتالية في مختبر للنوم، محاولين النوم لمدة 8 ساعات في ظل ظروف مختلفة تحت إشراف الباحثين.

وبعد ليلة واحدة خالية من الضوضاء للتأقلم مع أماكن إقامتهم الجديدة، تعرّض المشاركون لحالة صوتية مختلفة كل ليلة، واختلف ترتيب الأصوات بين المجموعات، ففي إحدى الليالي، استمعوا إلى مزيج من الأصوات المحيطة، بما في ذلك مرور الطائرات والمركبات وبكاء طفل؛ وفي ليلة أخرى استمعوا إلى الضجيج الوردي فقط، أما في الليالي الأخرى، فقد حظوا بليلة هادئة كمجموعة ضابطة، أو ناموا مع ضوضاء محيطة، بالإضافة إلى الضجيج الوردي، أو مع ضوضاء محيطة بالإضافة إلى سدادات الأذن، وأكمل المشاركون استبيانات لتقييم جودة نومهم، وأجروا اختبارات قبل وبعد كل ليلة، وذلك لإثراء البيانات التي جُمعت أثناء نومهم.

النوم مفيد للصحة (بيكسلز)

مقارنةً بالليالي الهادئة، قضى النائمون الذين تعرضوا لضوضاء عالية ما معدله 23 دقيقة أقل في الليلة في مرحلة النوم العميق، كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها بمستوى 50 ديسيبلاً بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة في الليلة مقارنةً بالتعرض للضوضاء البيئية.

ووجد الباحثون أن كلاً من نوم حركة العين السريعة والنوم العميق كان أقصر بشكل ملحوظ في الليالي التي شهدت ضوضاء بيئية ووردية مقارنةً بالليالي الهادئة، كما قضى المشاركون وقتاً أطول مستيقظين في الليالي التي شهدت كلا النوعين من الضوضاء، وهو ما لم يحدث مع أي منهما على حدة.

بشكل عام، بدا أن جودة النوم تتأثر سلباً في الليالي الأكثر ضوضاءً، بما في ذلك تلك التي شهدت ضوضاء وردية، إلا أن هناك استثناءً واحداً: الليالي الصاخبة التي استُخدمت فيها سدادات الأذن.

ولم يُظهر الأشخاص الذين استخدموا سدادات الأذن نفس الاختلافات في جودة النوم في الليالي التي تعرضوا فيها للضوضاء الوردية، أو الضوضاء البيئية، أو كليهما، مما يشير إلى أن سدادات الأذن قد تُوفر بديلاً أكثر أماناً للأصوات واسعة النطاق.

ويقول ماتياس باسنر، الباحث في مجال النوم بجامعة بنسلفانيا، إنه على الرغم من أن هذه الدراسة المخبرية قد تكون محدودة النطاق، إلا أن نتائجها تُشكك في الفوائد المزعومة لاستخدام الضوضاء الوردية للمساعدة على النوم، خصوصاً في ضوء ما نعرفه عن أهمية نوم حركة العين السريعة والنوم العميق لصحة الدماغ.

وأضاف: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة مهماً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ، لذا تُشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الأصوات واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، خاصةً للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو والذين يقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنةً بالبالغين».

وكما يُشير الباحثون، فإن ملايين الأشخاص يُشغّلون أصواتاً أثناء نومهم، وبينما قد يُفيد ذلك البعض، فإن الأبحاث حتى الآن غير حاسمة، وهناك أدلة كافية على الأقل تدعو إلى توخي الحذر.

ويقول باسنر: «بشكل عام، تحذر نتائجنا من استخدام الضوضاء واسعة النطاق، خصوصاً للأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار، وتشير إلى حاجتنا إلى مزيد من الأبحاث على الفئات الأكثر عرضةً للخطر، حول الاستخدام طويل الأمد، وأنواع الضوضاء واسعة النطاق المختلفة، ومستويات الضوضاء الآمنة المتعلقة بالنوم».


حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
TT

حين تتحوّل الزينة إلى علاج: أسرار النباتات المنزلية الصحية

جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)
جل الصبار يُعتبر من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ النباتات المنزلية أكثر من مجرد عناصر جمالية تُزيّن أركان البيوت والمكاتب؛ فهي تسهم بدورٍ فعّال في تعزيز الصحة الجسدية والنفسية على حدٍّ سواء. وقد أثبتت الدراسات أن وجود النباتات في الأماكن المغلقة ينعكس إيجاباً على جودة الهواء، والمزاج العام، بل وحتى على جودة النوم.

ومن أبرز فوائد النباتات المنزلية، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

تخفيف الحساسية

أظهرت الأبحاث أن الغرف التي تحتوي على نباتات تضمّ كميات أقل من الغبار والعفن مقارنةً بالغرف الخالية منها. وتقوم أوراق النباتات وأجزاؤها المختلفة بدور المرشّحات الطبيعية، إذ تلتقط مسببات الحساسية والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء. وتُعدّ نباتات الزينة المنزلية التي تتحمّل الإضاءة الخافتة، مثل الأغلاون الصيني وزنبق السلام، من النباتات الفعّالة في أداء هذه المهمة. كما أن النباتات ذات الأوراق الخشنة، مثل البنفسج، قد تكون أكثر قدرة على التقاط هذه الجسيمات وتنقية الهواء منها.

نباتات تظهر على مكتب (بيكسلز)

أزهار تُبهج النفس وتحسّن المزاج

لا تقتصر فوائد النباتات على إضفاء لمسة جمالية على المكان، بل تمتدّ لتشمل التأثير الإيجابي في الحالة النفسية. فقد لُوحظ أن الموظفين الذين يعملون في مكاتب مُزيّنة بالنباتات يشعرون براحة أكبر تجاه وظائفهم، ويعانون مستويات أقل من القلق، كما تنخفض معدلات غيابهم عن العمل بسبب المرض. وتُعدّ الأزهار، على وجه الخصوص، وسيلة فعّالة في تحسين المزاج وبثّ الشعور بالبهجة والحيوية.

الأزهار تعتبر وسيلة فعّالة في تحسين المزاج (بيكسلز)

نباتات العنكبوت وترطيب الهواء

تؤدي أجهزة التدفئة والتكييف إلى خفض مستوى الرطوبة داخل المنازل، لا سيما خلال فصل الشتاء، مما قد يزيد من احتمالية الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا، ويسبّب جفاف الجلد وحكّته. وتُسهم النباتات المنزلية في زيادة نسبة الرطوبة في الهواء. وقد بيّنت إحدى الدراسات أن وجود مجموعة من نباتات العنكبوت في غرفة النوم رفع نسبة الرطوبة النسبية من 20 في المائة إلى 30 في المائة، وهي نسبة أكثر ملاءمة وراحة للجسم.

تنقية الهواء من الملوثات

تُطلق السجاد والدهانات والمنظفات وأحبار الطابعات وغيرها من المواد المستخدمة داخل المنزل ملوّثات تُعرف باسم المركبات العضوية المتطايرة، وهي مواد قد تتراكم في الهواء وتؤدي إلى تهيّج العينين والجلد، وتفاقم أعراض الربو، أو التسبّب بصعوبة في التنفّس. وتمتلك بعض النباتات المنزلية قدرة على امتصاص هذه المركبات والمساعدة في تحسين جودة الهواء. ومن أبرز النباتات المعروفة بفاعليتها في تنقية الهواء: اللبلاب الإنجليزي، وسرخس الهليون، وشجرة التنين.

بعض النباتات المنزلية تمتلك قدرة على المساعدة في تحسين جودة الهواء (بيكسلز)

أعشاب لتحسين الهضم

يساعد النعناع على التخفيف من الانتفاخ والغازات وغيرها من المشكلات التي قد تظهر بعد تناول الطعام. كما يُعرف الريحان، وهو من الأعشاب الشائعة في الطهي، بدوره في تهدئة المعدة وتعزيز الراحة الهضمية. ويمكن الاستفادة منه عبر نقع أوراقه في الماء الساخن وشربه كمشروب عشبي دافئ.

نبات النعناع يظهر داخل إناء (بيسكلز)

الخزامى المهدّئ للأعصاب

يُعدّ الخزامى، أو اللافندر، من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة. ويمكن الاستفادة من فوائده عبر استنشاق زيته العطري أو تدليكه على فروة الرأس، كما يمكن غلي أوراقه لتحضير شاي مهدّئ. وتشير بعض الدراسات إلى أن الخزامى قد يسهم في تهدئة الأعصاب والتخفيف من القلق والتوتر.

الخزامى من الأعشاب الطبية المعروفة منذ قرون بخصائصها المهدّئة (بيكسلز)

الصبار للإسعافات الأولية

يُعتبر جل الصبار من أشهر العلاجات المنزلية الطبيعية، إذ يُستخدم في علاج حروق الشمس والحروق الطفيفة الأخرى، كما يساعد في التخفيف من أعراض الصدفية وبعض المشكلات الجلدية المختلفة، بفضل خصائصه المهدّئة والمرطّبة للبشرة.

نوم هانئ وجودة أفضل للراحة

تمتصّ النباتات ثاني أكسيد الكربون وتُطلق الأكسجين خلال عملية تُعرف بالتمثيل الضوئي، حيث تحوّل ضوء الشمس إلى طاقة وغذاء. وبعض النباتات، مثل زهور الجربيرا، تستمر في إطلاق الأكسجين حتى بعد غروب الشمس. لذلك، فإن وضع بعض هذه النباتات في غرفة النوم قد يُسهم في تحسين جودة الهواء، مما يساعد على نومٍ أعمق وأكثر راحة.

تخفيف التوتر وتعزيز الاسترخاء

إذا كنت تشعر بثقل ضغوط الحياة اليومية، فإن إضافة نباتات داخلية مثل نبات الفيلوديندرون ذي الأوراق القلبية أو نبات الثعبان إلى ديكور منزلك قد يساعدك على الشعور بالاسترخاء والسكينة. فوجود النباتات في المحيط القريب يُضفي إحساساً بالهدوء والاتصال بالطبيعة، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية العامة.