الحلقة الخامسة الوثائق البريطانية: ثاتشر تعبر عن فرحها العميق لانتخاب حليفها ريغان حتى يكملا المشوار معا

الوثائق البريطانية: العلاقات البريطانية ــ الأميركية

علاقة خاصة جمعت ريغان بمارغريت ثاتشر
علاقة خاصة جمعت ريغان بمارغريت ثاتشر
TT

الحلقة الخامسة الوثائق البريطانية: ثاتشر تعبر عن فرحها العميق لانتخاب حليفها ريغان حتى يكملا المشوار معا

علاقة خاصة جمعت ريغان بمارغريت ثاتشر
علاقة خاصة جمعت ريغان بمارغريت ثاتشر

العلاقات البريطانية ــ الأميركية كانت دائما توصف بالخاصة والأقرب بين أي دولتين في دول المعسكر الغربي خلال فترة الحرب الباردة أو بعد انتهائها مع انهيار الاتحاد السوفياتي ودول معسكر أوروبا الشرقية، لكن هذا لا يعني أن علاقاتهما لم يكن يشوبها أحيانا التشنج والتنافس السياسي الذي يفرضه بين الحين والآخر اختلاف المصالح والتناقضات السياسية في العلاقات الدولية، إلا أن فترة الثمانينات شهدت مرحلة متميزة في العلاقات بينهما، بسبب وجود إدارتين وصفتا باليمينيتين في البلدين، حكومة مارغريت ثاتشر في بريطانيا، التي دامت 11 عاما في السلطة (من 1979 إلى 1990)، وإدارة رونالد ريغان في الولايات المتحدة التي حكمت هي الأخرى من 1981 إلى 1989. الوثائق البريطانية المفرج عنها تتناول العلاقات بين البلدين في أوج عزها بسبب هذه العلاقة الخاصة التي جمعت مارغريت ثاتشر مع الرئيس ريغان بعد عدد من السنين خلال وجود كل منهما في السلطة. كما أن الملفات تتناول اللقاء الخاص الذي جمع ثاتشر مع جين كيركباترك المعروفة بشخصيتها القوية، وبعدائها للشيوعية وكانت فترتها كممثلة للولايات المتحدة في الأمم المتحدة مميزة. أحد الملفات يتناول قضايا سباق التسلح و«المبادرة الاستراتيجية الدفاعية»، أو ما أصبح يعرف بـ«حرب النجوم»، التي أطلقها الرئيس ريغان.

على هذه الخلفية جاءت رسالة ثاتشر لريغان بعد فوزه في الانتخابات تفضي فيها بعواطفها الجياشة اتجاهه بعد انتخابه لفترة ثانية. «يا له من انتصار!»، كتبت في رسالة خاصة نشرها الأرشيف الوطني كاملة، مع إعطاء الصحافة الحق بنشر صورة عنها، وهذا عادة لا يسمح به، أي أن يقوم أحد بنشر صور للوثائق.
وتحت «سري وشخصي جدا»، تبدأ الرسالة التي بعثت بها ثاتشر في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1984 إلى الرئيس ريغان تهنئه بفوزه بفترة ثانية في البيت الأبيض، وتخاطبه باسمه الأول المختصر قائلة: «عزيزي رون»، مما يعكس العلاقة الحميمة والشخصية جدا بينهما.

* ثاتشر: يا له من انتصار!

* «يا له من انتصار. إنني عاجز عن أعبر لك عن فرحتي. إن ذلك سيشكل دافعا وطمأنينة لجميع أصدقاء أميركا، ويعطيهم الثقة الكاملة بقيادة الولايات المتحدة. أنا ودنيس (زوج مارغريت ثاتشر) نبعث لك ولنانسي (زوجة ريغان) بأحر التهاني».
الرسالة أخذت الطابع الشخصي جدا وعبرت عن العلاقة التي تطورت بينهما خلال سنين وجودها في الحكم. ولهذا تضيف الرسالة: «إننا الآن دخلنا الفترة الثانية في الحكم ولهذا نواجه معا التحديات الصعبة. أملي الكبير أن نستمر عن قرب في العمل معا، كما عملنا خلال الأعوام الأربعة الماضية، وأن يستشير بعضنا بعضا بصفة شخصية، ولكن بصراحة، حول المشكلات الدولية الكبيرة. عندما التقيت جورج شولتز (وزير الخارجية) في دلهي، أقترح أن تعقد لقاء مصغرا بيننا، في بداية الفترة الثانية من إدارتك، يتناول بالتحديد قضايا سباق التسلح بالتحديد. أنا مستعد لهذا الاقتراح إذا قررت أنت متابعة هذا الموضوع».
وفي الفقرة الأخيرة من الرسالة تبين أنها تريد اللقاء به في أقرب فرصة، إذ تقول: «فورا سأكون في بكين بين 20 و21 ديسمبر (كانون الأول) من أجل التوقيع على اتفاق هونغ كونغ. لو حصل أنك حضرت إلى كاليفورنيا في ذلك الوقت، فسوف أتوقف هناك، خلال رحلة الرجوع إلى لندن، لمدة ساعة أو ساعتين في 22 ديسمبر. ستكون فرصة جيدة لنتكلم. ومرة أخرى، لك أحر التهاني والتمنيات للفترة الثانية».
ووقعت الرسالة بخط يدها واسمها الأول فقط: «المخلصة دائما مارغريت».

* لقاء ثاتشر ـ جين كيركباترك: الاتحاد السوفياتي متخوف من ضربة نووية مفاجئة

* اللقاء بين ثاتشر وكيركباترك سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة يلقي الضوء على أهمية العلاقات بين البلدين. وعلى الرغم من أن ثاتشر التقت كيركباترك في نيويورك قبل فترة قصيرة كما تبين رسالة وزارة الخارجية للسكرتير الشخصي لثاتشر، التي تقول: «إننا لا نطالب ولا نرى أن على رئيسة الوزراء لقاءها، كما أن السفارة الأميركية لم تطالب ذلك»، فإن رئيسة الوزراء وجدت الوقت الكافي، رغم انشغالها في تلك الفترة كما تبين وثائق أخرى، للاجتماع معها خلال وجود كيركباترك في لندن لإلقاء محاضرة حول العلاقات الدولية نظمها منتدى العلاقات الخارجية.
وفي مساء 8 أبريل (نيسان) اجتمعت السيدتان في مقر رئاسة الوزراء، وأول نقطة نوقشت كانت موضوع «الأسلحة الكيماوية». ويقول محضر الجلسة إن «رئيسة الوزراء كانت قلقة جدا من أن الغرب في الوقت الحالي غير قادر على الرد على ترسانة الاتحاد السوفياتي في ما يملكه من أسلحة كيماوية فتاكة، وأن أي استخدام لهذه الأسلحة من قبل الاتحاد السوفياتي سيجبر الغرب على الرد بالأسلحة النووية. وردت كيركباترك قائلة إن وزير الخارجية الفرنسي قال لها إن فرنسا لن تتردد في الرد بأسلحة نووية إذا تعرضت لهجوم كيماوي، مضيفة أن مجلس الأمن القومي الأميركي ناقش حديثا الموضوع واستخلص أن الأسلحة الكيماوية فتاكة ومدمرة بقدر الأسلحة النووية لكنه من الصعب احتواؤها.. الحكومة الأميركية لم تتمكن من إيجاد طريقة يمكن من خلالها التحقيق من القدرات النووية».
وقالت ثاتشر إن الحكومة البريطانية طرحت مفهوم «التحدي بالتفتيش»، وردت كيركباترك بأن الحكومة الأميركية تقبل بهذا الطرح. لكن يقول المحضر إن استخدام العراق للأسلحة النووية برهن على أن المواد المستخدمة في صناعة الأسلحة الكيماوية يمكن الحصول عليها من عدة مصادر، وأصبح من السهل تجميعها، وهذا جعل عملية التحقيق فيها صعبة للغاية.. وقالت ثاتشر: «إن الرأي العام قد يقبل امتلاك الأسلحة النووية من أجل استخدامها كرادع، إذا كان ذلك سيشكل بديلا لاستخدام الأسلحة النووية في الرد».
ثاتشر قالت إنها تعتقد، كما بينت التقارير التي وصلت إليها من لجنة الاستخبارات المشتركة، أن الاتحاد السوفياتي متخوف من أن الولايات المتحد قد توجه ضربة نووية مفاجئة ضده. وأضافت ثاتشر بأنه وصل إليها تقرير من رجل دين (اسمه ميشال بوردو - وحولت نسخة من التقرير للحكومة الأميركية) حول تأثير الحرب الإعلامية على الرأي العام السوفياتي واعتقاده بأن الغرب قد يقوم بتوجيه ضربة نووية ضده. وقالت إنها عندما زارت هنغاريا حاولت إقناع رئيس الوزراء (كادار) بأن «الديمقراطيات الغربية ترغب في السلام، وأن الرئيس ريغان يفضل السلام والحد من الأسلحة النووية، لكن انطباعها أن المضيف لم يقتنع بالموقف. ولهذا يجب علينا أن نأخذ هذه المخاوف بجدية، ونحاول أن نبدد هذه المخاوف لدى الاتحاد السوفياتي والدول الشرقية».

* أي تدخل في الخليج يجب أن يكون فقط لحماية الممرات المائية

* وتناول النقاش بعد ذلك دور الاتحاد السوفياتي في منطقة الخليج. وقالت ثاتشر إنها «سألت اخيرا وزير الدفاع الأميركي كاسبر وينبيرغر إذا اتصل مع الأميركان حول الوضع في منطقة الخليج». وقالت إنه «من المهم جدا إيصال رسالة واضحة إلى موسكو أن أي تدخل في منطقة الخليج هو فقط لتأمين الممرات المائية والملاحة في الخليج وليس من أجل أن يكون للغرب اليد العليا على حساب الاتحاد السوفياتي» في المنطقة. في نفس الفترة، كما بينت الوثائق أمس وقبل أمس، فإن بريطانيا بدأت نقاشا جديا مع الولايات المتحدة حول خطة للتدخل في منطقة الخليج في حالة تدهور الأوضاع بسبب الحرب وانقطاع إمدادات البترول.
وردت كيركباترك قائلة إنها لاحظت أن «الصحافة في نيكاراغوا نشرت بيانا موقعا من قبل إيران ونيكاراغوا، بعد أن قام أحد أعضاء الطغمة العسكرية الحاكمة بزيارة طهران»، مضيفة أن «الأهمية ليست بمحتوى البيان وإنما بالتوقيع عليه»، وأن «الولايات المتحدة قلقة من النفوذ السوفياتي في إيران، وهنا تكمن أهمية العامل النيكاراغوي في الموضوع». وقبلت كيركباترك بالموقف البريطاني وهو توخي الحذر في التعامل مع موسكو. «يجب أن نتوخى الحذر في تعاملنا مع الاتحاد السوفياتي هذه الأيام، لأن مزاج موسكو يبدو غريبا هذه الأيام». وقالت إن «السفير السوفياتي الذي اعتاد ولعدد من السنين حضور عشاء سنوي في واشنطن، على غير عادته اعتذر الحضور هذا العام قبل 24 ساعة من الحدث دون أن يعطي أي أسباب لذلك. وفي نفس الأسبوع اعتذرت موسكو عن استقبال الجنرال سكوكروفت. لم نفهم الأسباب، وقد يعني صراع قوى داخل موسكو».
وقالت لثاتشر في اجتماعها معها في أبريل 1984 إن الغرب لم يكن يعرف الكثير عن فترة يوري أندروبوف (نوفمبر 1982 إلى فبراير (شباط) 1984) «لم نكن نعرف إذا كان متزوجا أم لا، أو حالته الصحية، أو طبيعة مرضه، وبعد ثلاثة شهور من وجوده في الحكم قالت (سي آي إيه) إنها لاحظت أن الاتحاد السوفياتي قد صعد من حملاته التضليلية في المعلومات».
وقالت إن استخدام موسكو لحق الفيتو بخصوص «قرار لبنان» كان أيضا غريبا، وكان التقييم الأميركي يقول إن موسكو لن تستخدم الفيتو بخصوص القرار، وكان السفير السوفياتي في باريس قد قال قبل التصويت إن موسكو ستمتنع. وحتى ممثل موسكو في نيويورك قال نفس الشيء قبل يومين من التصويت، كما جاء على لسان هنري كيسنجر.
وقدمت ثاتشر شرحا واسعا لضيفتها حول زيارتها الأخيرة لهنغاري. وسألت كيركباترك رئيسة الوزراء إذا كانت تعتقد بأن موسكو بإمكانها الاعتماد على دول أوروبا الشرقية في أي حرب، وهل يعتقد الاتحاد السوفياتي أنه قادر على أن يعتمد على هذه الدول أن تأخذ جانبه؟ وقالت ثاتشر إن هذا سؤال تصعب الإجابة عليه، لكن وجود قوات سوفياتية في هنغاريا يعني أن موسكو تشك بذلك.

* الخلافات حول سباق التسلح في الفضاء الخارجي وبرنامج حرب النجوم

* يتناول الملف الموقف البريطاني تجاه خطاب الرئيس ريغان في مارس (آذار) 1983 والذي تضمن خططه لتطوير منظومة دفاعية في الفضاء الخارجي، الذي أصبح يعرف بحرب النجوم، وهذا لم تكن راضية عنه بريطانيا. وصيغت ورقة مشتركة من قبل وزارتي الدفاع والخارجية البريطانيتين تقول إن الغرب سيخسر الكثير في سباق تسلح من هذا النوع والذي يفتح المجال للجميع ويصبح «الفضاء لم يرغب». وتضيف الوثيقة بأن هذا النوع من الأنظمة الدفاعية البالستية لن يقلل من خطر الأسلحة النووية التي تحملها الغواصات النووية والطائرات. وتقول الورقة إن وجهة النظر العلمية في أوروبا والولايات المتحدة تميل إلى أن هذه الأنظمة الدفاعية المقترحة لن تشكل رادعا لاستخدام الأسلحة النووية وإنما ستزيد من سباق التسلح، «ولن يكون هناك نظام دفاعي محكم، وهذا من الصعب إيجاده». وكتب مستشار مارغريت ثاتشر للشؤون الخارجية السير بيرسي كرادوك يعلق أن الاستراتيجية الدفاعية الأميركية، التي أصبحت معروفة بحرب النجوم هي مجرد تكهنات دفاعية وليست استراتيجية، أضف إلى ذلك أنها مكلفة جدا، وستشكل عاملا للزعزعة بين القوى العظمى وليس عامل توازن.
رئيسة الوزراء كانت حذرة ولا تريد الظهور بأنها على خلاف مع الولايات المتحدة وإدارة الرئيس ريغان المفضلة لديها. وفي اجتماع في يوليو (تموز) 1984 قالت إنها «لا تريد أن تظهر وكأنها تملي على الولايات المتحدة بشروطها في هذا المجال العلمي الذي يتفوق فيه الأميركان على غيرهم، وفي النهاية ستغضبهم دون أن يكون هناك سبب وجيه».
وتقول مذكرة لوزارة الخارجية إن خطاب الرئيس ريغان في مارس 1983، عندما أعلن عن خططه: «جاءت مثل الصاعقة على دول المعسكر الغربي والمستشارين في الوزارة». وتضيف المذكرة: «وبخط قلم ودون أي مشاورات مع حلفاء أميركا قدم الرئيس مقترحات راديكالية تنسف التفكير الأميركي والعقيدة المعمول بها».

الرسالة التي بعثت بها ثاتشر إلى ريغان تهنئه على انتخابه لفترة ثانية (الأرشيف الوطني البريطاني)

الحلقة الأولى : ثاتشر تبنت «الواقعية» مع ليبيا.. وتركت «القاتل» يغادر السفارة
الحلقة الثانية: الوثائق البريطانية: الملك حسين كان يعتقد أن عناصر أميركية «هندست» الثورة الإيرانية
الحلقة الثالثة: صدام قال للوفد البريطاني: رجال الدين الإيرانيون متعطشون للسلطة
الحلقة الرابعة: القذافي يتفاوض مع تشيكوسلوفاكيا لتدريب مجموعات لمهاجمة محطات الطاقة في الغرب

 



أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
TT

أول ظهور للمشتبه به في «هجوم بونداي» نافيد أكرم أمام المحكمة

رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)
رسم تخطيطي يُظهر المتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم وهو يمثل عبر رابط فيديو أمام محكمة داونينغ سنتر المحلية في سيدني (أ.ف.ب)

مَثُل المشتبه به في هجوم شاطئ بونداي في سيدني نافيد أكرم الاثنين أمام محكمة أسترالية عبر رابط فيديو للمرة الأولى منذ أسوأ حادثة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ ثلاثة عقود.

وأطلق نافيد أكرم ووالده ساجد النار على حشد كان يحتفل بعيد «حانوكا» اليهودي على شاطئ بونداي الشهير في سيدني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وقُتل الأب برصاص الشرطة بينما اتُهم نافيد بالإرهاب والقتل.

وتتهم السلطات نافيد أكرم ووالده ساجد بإطلاق النار الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات، في أسوأ اعتداء تشهده البلاد منذ قرابة ثلاثة عقود.

وظهر نافيد لخمس دقائق تقريباً عبر رابط فيديو من السجن، وفقاً لبيان صادر عن المحكمة ووسائل إعلام محلية.

وركّزت جلسة الاستماع بشكل أساسي على مسائل تقنية مثل إخفاء هوية بعض الضحايا، بحسب وسائل الإعلام، وبحسب ما ورد، لم ينطق إلا بكلمة واحدة هي «نعم» عندما سأله القاضي عما إذا كان قد سمع نقاشاً حول تمديد أوامر حظر نشر الهويات. وسيَمْثُل أكرم أمام المحكمة في التاسع من مارس (آذار)، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال محامي أكرم بن أرشبولد من خارج المحكمة، إن موكله محتجز في «ظروف قاسية للغاية» بحسب «إي بي سي» مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان أكرم سيقر بالذنب أم لا.

بن أرشبولد محامي المساعدة القانونية للمتهم بإطلاق النار في بونداي نويد أكرم يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج مركز داونينغ في سيدني (أ.ب)

وأثارت حادثة إطلاق النار الجماعي جدلاً وطنياً بشأن «معاداة السامية»، وغضباً إزاء الفشل في حماية اليهود الأستراليين من الأذى، ووعوداً بتشديد قوانين الأسلحة.

تدريبات على الأسلحة

وكان نافيد لفترة من الفترات في 2019 تحت مراقبة الاستخبارات الأسترالية لكنها توقّفت عن مراقبته بعدما اعتبرت أنه لا يشكّل خطراً وشيكاً.

وأظهرت وثائق للشرطة أن المتهمَين «تدربا على الأسلحة النارية» في ريف ولاية نيو ساوث ويلز قبل الهجوم. ونشرت صوراً يظهر فيها المتهمان وهما يطلقان النار من بنادق، ويتحركان بأسلوب وصفته الشرطة بـ«التكتيكي». وأشارت الشرطة إلى أن المتهمَين «خططا للهجوم بدقة شديدة» على مدى أشهر.

صورة نشرتها وسائل إعلام أسترالية لنافيد أكرم خلال الهجوم على شاطئ بونداي (أرشيفية)

وأفادت الشرطة كذلك بأن الرجلين سجَّلا في أكتوبر (تشرين الأول) مقطع فيديو ينددان فيه بـ«الصهاينة» قبل تنفيذ هجومهما. وهما ظهرا في تسجيل فيديو عثر عليه في هاتف أحدهما، جالسين أمام راية تنظيم «داعش» وهما يتلوان آيات من القرآن ثم يتحدثان عن «دوافعهما وراء هجوم بونداي».

وعقب هجوم بونداي، أعلنت الحكومة سلسلة من التدابير الوطنية فيما يخصّ حيازة الأسلحة وخطاب الكراهية، متعهِّدة بفرض قوانين وغرامات أكثر صرامة.

وكشف رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي عن خطّة واسعة لإعادة شراء الأسلحة من أصحابها «بغية التخلُّص من المسدَّسات في الشوارع». وهي أوسع خطّة مماثلة منذ 1996 عندما قرَّرت السلطات الأسترالية احتواء انتشار الأسلحة النارية إثر عملية قتل جماعي أودت بحياة 35 شخصاً في بورت آرثر.


رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يسعى لصلاحيات أكبر لتنظيم استخدام الإنترنت

 رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر متحدثاً في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

سيسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إلى الحصول على صلاحيات أوسع لتنظيم الوصول إلى ​الإنترنت، وهو ما قال اليوم الأحد إنه ضروري لحماية الأطفال من المخاطر الرقمية سريعة التغير.

وقالت الحكومة البريطانية الشهر الماضي إنها ستجري مشاورات حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي على غرار النموذج الأسترالي للأطفال دون سن ‌16 عاما. ‌ومنذ ذلك الحين، ​أعلنت ‌إسبانيا ⁠واليونان ​وسلوفينيا عزمها فرض ⁠حظر مماثل.

وقال ستارمر في بيان «التكنولوجيا تتطور بسرعة كبيرة، ويتعين أن تواكبها القوانين».

من المرجح أن تؤدي الصلاحيات الجديدة إلى تقليل الرقابة البرلمانية على القيود المستقبلية. وقال مكتب ستارمر ⁠إن هذا ضروري حتى «نتمكن بعد ‌المراجعة من ‌التحرك بسرعة بناء على ​نتائجها في غضون أشهر، ‌بدلا من الانتظار لسنوات حتى ‌صدور تشريع أساسي جديد كلما تطورت التكنولوجيا».

وقالت الحكومة إن المزيد من روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي ستخضع أيضا لحظر إنشاء ‌صور جنسية دون موافقة الشخص المعني، بعد اتخاذ إجراءات ضد ⁠روبوت ⁠الدردشة جروك التابع لإيلون ماسك.

وسيتم إدخال هذه الإجراءات كتعديل على التشريعات الحالية المتعلقة بالجريمة وحماية الأطفال التي ينظر فيها البرلمان.

على الرغم من أن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية الأطفال، إلا أنها غالبا ما يكون لها آثار غير مباشرة على خصوصية البالغين وقدرتهم على الوصول إلى الخدمات، وأدت ​إلى توتر ​مع الولايات المتحدة بشأن القيود على حرية التعبير ونطاق التنظيم.


أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
TT

أربع خلاصات من «مؤتمر ميونيخ للأمن»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

سلّط «مؤتمر ميونيخ للأمن» في نسخته الأخيرة الضوء على قضايا أساسية عدة، أبرزها ظهور أميركا على أنّها أكثر حرصاً من دون أن تبدّد شكوك حلفائها بشأن مدى التزامها تجاههم، وإبداء أوروبا ميلاً أكبر للاعتماد على نفسها، وخصوصاً على المستوى الدفاعي.

وفي مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، فصّلت راشيل إليهوس المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) هاتين النقطتين، مشيرة أيضاً إلى بروز السعي الصيني للتقرّب من الأوروبيين و«شغل المقعد الذي تخليه واشنطن»، وعدم اقتناع الأوروبيين بإمكان التوصل إلى نهاية وشيكة للحرب في أوكرانيا.

تطمينات أميركية قصيرة الأجل

وفق إليهوس، بعد عام من الخطاب الناري لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أرسلت الولايات المتحدة «الناضجين في إدارة (الرئيس) دونالد ترمب؛ أي وزير الخارجية ماركو روبيو، ومساعد الوزير لشؤون الدفاع إلدريج كولبي» لإلقاء خطابات مدروسة بشكل أكبر أمام مؤتمر ميونيخ.

وقالت إنّ الأميركيين «أوضحوا أنّهم يعتبرون أوروبا بمنزلة شريك، وأنّ الولايات المتحدة تعتبر أنّ (حلف شمال الأطلسي/ ناتو) مفيد بالنسبة إليها، وأنّها تريد إنجاح هذه الشراكة»، في حال أخذ الأوروبيون زمام الأمور بأيديهم.

وأشارت إلى أنّ كولبي أدلى بتصريحات «صريحة للغاية، أكد فيها أنّ الولايات المتحدة لديها الكثير من المسؤوليات، وأن الأوروبيين يتمتعون بثروة كبيرة، وحان الوقت كي تتولى أوروبا زمام المبادرة في عمليات الدفاع التقليدية ضمن (حلف شمال الأطلسي)»، مضيفة أنّه «من المهم التأكيد على أنّهم لم يقولوا إنّ الولايات المتحدة مستعدة للتخلي عن مظلّتها النووية».

مع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات كبيرة لدى العديد من الأوروبيين بشأن مستوى الثقة التي يمكن منحها لواشنطن.

وفي هذا السياق، قالت راشيل إليهوس: «شاركتُ في اجتماعات مع دول الشمال، لا تزال هذه الدول قلقة للغاية بشأن خطر عودة رغبة ترمب في شراء جزيرة غرينلاند، واحتمال حدوث مفاجآت أخرى».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (أ.ب)

من جهة أخرى، قالت إنّ كولبي «استخدم مصطلح (الواقعية المرنة)»، مضيفة: «لا أفهم تماماً كيف يمكن أن تكون الواقعية مرنة»، ومتسائلة: «هل يعني هذا أنّه يمكننا اختيار متى نريد احترام مبادئ الواقعية؟».

وأعربت عن قلقها من أنّ الولايات المتحدة تميّز «أعضاء (الناتو) الجيدين، الذين بذلوا جهوداً مثل ألمانيا والنرويج، على أنّهم يستحقون الدفاع عنهم أكثر من غيرهم» ممن بذلوا جهداً أقل في إطار زيادة الإنفاق الدفاعي، مثل إسبانيا.

وأشارت المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة إلى «سبب آخر يدعو للقلق، يتمثّل في إشارات روبيو العديدة إلى القيَم المسيحية، والروابط الحضارية بين الولايات المتحدة وأوروبا»، معتبرة أنّ هذه الإشارات تثير مخاوف من تدخل أميركي في الانتخابات الأوروبية لصالح حركات اليمين المتطرّف.

الأوروبيون حسموا أمرهم ظاهرياً

بحسب إليهوس، فقد قدم المستشار الألماني فريدريش ميرتس في خطابه «دفعاً قوياً للغاية باتجاه (ناتو) أكثر أوروبية»، مضيفة أنّ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «أبدى رغبته في علاقات أوثق مع أوروبا القارية والاتحاد الأوروبي، وهو ما وجدته جريئاً للغاية على المستوى السياسي». وأشارت إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحدث عن «دفاع أوروبي، وليس عن مجرد دفاع للاتحاد الأوروبي، بل دفاع أكثر شمولاً يضم دولاً مثل النرويج وتركيا والمملكة المتحدة».

وأكدت أنّ «كل هذا يشكّل خطوات جيدة إلى الأمام، بحيث تتقارب الدول الأوروبية الكبرى بشكل أوثق لصالح الدفاع الأوروبي، بما في ذلك على الجبهة النووية». ولكنها لفتت النظر إلى عقبات يجب التغلّب عليها، تتمثل في أنّ فرنسا والمملكة المتحدة تواجهان أوضاعاً مالية سيئة تحدّ من قدرتهما الاستثمارية، في حين تستغرق زيادة الإنفاق الدفاعي التي تقرّرت في إطار «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) وقتاً أكبر، إضافة إلى صعوبة تنفيذ مشاريع التعاون الدفاعي، وغيرها من المسائل.

الصين بالمرصاد

اقترح وزير الخارجية الصيني وانغ يي تعزيز العلاقات مع ألمانيا، و«استئناف» العلاقات مع كندا، كما أبدى استعداداً لتقديم «مساعدات إنسانية جديدة» لأوكرانيا، في ظل مواصلة الغزو الروسي.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال كلمته في «مؤتمر ميونيخ للأمن» (رويترز)

واعتبرت إليهوس أنّ بكين «ستكون سعيدة بشغل المقعد الذي تعمل الولايات المتحدة على إخلائه، وبتقديم نفسها على أنّها حارس للتعددية». وقالت: «لا أحد يصدق ذلك، ولكنّهم (الصينيين) أظهروا وجهاً ودوداً للغاية قد يكون مغرياً للبعض».

وأوردت أنّ الأوروبيين «يدركون المخاطر، ولكنّهم قد ينجذبون إلى الفوائد الاقتصادية لعلاقة أوثق مع الصين، وربما يعتقدون أنّهم قادرون على إدارة الآثار السلبية، ليرتكبوا بذلك الخطأ نفسه الذي ارتكبته الولايات المتحدة قبل سنوات».

مفاوضات بشأن أوكرانيا

لا يعتقد الأوروبيون أنّ وقف إطلاق النار أمر وشيك في أوكرانيا. ورأت إليهوس أنّ «الشعور السائد هو أنّ روسيا لم تكن صادقة بشأن إنهاء الحرب، وأنّ المفاوضات الحالية ليست سوى محاولة من جانبها لكسب الوقت ومواصلة القتال».

غير أنّها لفتت النظر إلى أنّ كثراً منهم «حاولوا دحض السردية القائلة إنّ الروس ينتصرون»، عبر الإشارة إلى الخسائر الفادحة التي تكبّدوها مقابل مكاسب ميدانية ضئيلة وتدهور اقتصادي وضغوط على المجتمع الروسي. وقالت: «هذا ليس انتصاراً بالمعنى الحرفي للكلمة».