«مهرجانات بيت الدين» في عيدها الـ35 تستعيد فناني الاغتراب

غابريل يارد مع ياسمينة حفيدة أسمهان في الافتتاح

TT

«مهرجانات بيت الدين» في عيدها الـ35 تستعيد فناني الاغتراب

الدورة الخامسة والثلاثون لـ«مهرجانات بيت الدين» ليست كسابقاتها، لا من حيث البرنامج ولا المؤتمر الصحافي ولا الفنانين المشاركين. هكذا يطّور المهرجان أداءه بليونة طيعة، تبعاً للوضع الاقتصادي الذي يزداد صعوبة، من خلال استعادة الفنانين اللبنانيين الذين باتت لبعضهم شهرة عالمية في المغتربات. ويعكف المهرجان على ابتكار برنامجه، بالتعاون مع مواهب كبيرة، لا تزال قليلة الحضور على المسارح اللبنانية، ويستفيد من حالة يفترض أنها سلبية للاستثمار في نتاجات محلية.
خمسة وثلاثون عاماً... يبدو أن اللجنة المنظمة أرادت المناسبة مفصلاً، وتخلت عن المؤتمر الصحافي الكلاسيكي، وحولت اللقاء مع الإعلام إلى حفل صغير لكنه دال للتعريف الحي بالحفلات والفنانين الشباب الذين سيكونون نجوم صيف 2019. كل التفاصيل درست بعناية من المنزل القديم والأنيق إلى المنصة الصغيرة ومكان جلوس الحضور، امتداداً إلى القاعة المجاورة التي ازدانت ببعض البوسترات لتصلح كخلفية للقاءات الصحافية، والبيانو الذي جعل العزف الحي جزءاً من هذا التقديم يتجاوز الشفاهة في القول وعرض الأفلام المختصرة التي تعرف بالبرنامج إلى وصلات صغيرة وعينات فنية عما سيشاهده المتفرج في بيت الدين. ولهذه الغاية حضر فنانون من فرنسا ولندن وربما أماكن أخرى للمشاركة في الحفل العيّنة.
وزير السياحة أفيديس كيدانيان، له رأي في المهرجانات لا يبدو أنه إيجابي ولم يفصح عنه، لكنه مع ذلك داعم. وهو على أي حال منذ توليه مسؤولية الوزارة، لم يظهر حماساً، خاصة أنه فوجئ بتزايد عدد المهرجانات فيما الميزانية تشح والمطالب تتكاثر وعليه أن يوزع بالعدل والقسطاس. وزير الثقافة محمد داود في أول مؤتمر صحافي لمهرجان يحضره أثنى على بيت الدين واعتبره «أهم المهرجانات وأكثرها غنى»، مع تحية إلى رئيستها نورا جنبلاط لـ«شغفها وتفانيها في تقديم الأرقى ووضعها في مستويات عالمية باستقطاب نجوم من مختلف المهرجانات».
وقبل أن تعرض نورا جنبلاط البرنامج تحدثت بإيجاز شديد وبكلمات قليلة عن صعوبات 35 سنة من الثقافة والفنون كانت عبارة عن «مواجهة اليأس بالأمل والانغلاق بالانفتاح».
وفي قصر الأمير بشير الشهابي التاريخي في بيت الدين كالمعتاد ستنطلق المهرجانات هذه السنة في الثامن عشر من يوليو (تموز) وتستمر حتى العاشر من أغسطس (آب) بوتيرة متسارعة لعشرة عناوين على البرنامج، حيث سيكون الافتتاح مع عرض لغابريـال يارد الذي كان حاضراً في المؤتمر والمغنية ذات الصوت الحنون ياسمينة جنبلاط حفيدة الفنانة الراحلة أسمهان، ترافقهما الأوركسترا الفيلهارمونيّة اللبنانيّة. وعزف يارد مقطوعة مقتطعة من الحفل خلال المؤتمر الصحافي، وغنت جنبلاط، لجدتها أسمهان «يا حبيبي تعالى الحقني شوف إيه الي جرى لي من حبك». ليشرح كل بدوره كيف تمت هذه الشراكة التي تختمر منذ سنين إلى أن تفتقت عن مجموعة من تسع أغنيات كتبتها جنبلاط بنفسها ستغنيها في هذا الحفل، إضافة إلى أغنيات مختارة من ريبرتوار أسمهان. ويارد هو مؤلف موسيقي لبناني مقيم خارج وطنه منذ خمسين سنة حائز على جائزة أوسكار ومؤلف لموسيقى تصويرية سينمائية شهير ومعروف. وحفله مع هذه الشابة المغامرة تجربة منتظرة لمن يحبون المزج المحترف والعميق بين الموسيقات الشرقية والغربية.
شرح يارد: «التقيت بياسمينة جنبلاط يوم كنت مقيماً في لندن قبل 15 عاماً. كانت مهتمّة بإعادة إحياء أغنيات جدّتها أسمهان. وكنت في تلك الحقبة منشغلاً بصناعة الأفلام ولم أك واثقا من كوني الشخص المناسب لمساعدتها، نظراً لإلمامي القليل بالموسيقى الشرقيّة. ولكنّ صداقة وطيدة نشأت بيننا وأصبحنا نلتقي بين الحين والآخر. بعد مضي 13 عاماً، قررت أن أسجّل بصوت ياسمينة أغنية أسمهان (يا حبيبي تعالى الحقني) دون أي مرافقة موسيقيّة فأذهلني نقاء صوتها البلوّري الأنيق الفريد من نوعه وبدأت أؤلّف وأوزّع وأعدّل الأغنية الأصليّة لكي تتخذ شكلاً فريداً».
وفي العشرين من يوليو (تموز) أي بعد يومين من حفل يارد وياسمينة، حفل لجيرار دوبارديو هذه المرة بعيداً عن شهرته السينمائية ليغني على المسرح أغنيات صديقته باربارة، ويرافقه في العزف على البيانو جيرار داغير.
وقد تكون المفاجأة هي عودة جبران خليل جبران إلى المهرجانات في ميوزيكل لكن هذه المرة بالإنجليزية عبر كتابه «الأجنحة المتكسرة»، وباللغة الإنجليزية، ومع الفنانين نديم نعمان ذي الأصول اللبنانية الآتي من بريطانيا، ودانا الفردان التي تأتي هي الأخرى وفي جعبتها تجربتها الخاصة في التأليف الموسيقي.
وتصل المسرحية إلى مسقط رأس جبران بعد جولة ناجحة في لندن بمواكبة من فريق عمل وست أند وأسرة العرض. وهي من إعداد نديم نعمان ودانا الفردان أخرجها بروناغ وأنتجها علي مطر وأشرف على هندستها جو دايفسون. وتحدث نعمان خلال المؤتمر عن تجربته، وغنى إحدى الأغنيات، وقال إنه يقدم العمل بالإنجليزية «لأن الشرق لا يحتاج إلى دروس من جبران، لكن الغرب يحتاج إلى ذلك». وفي الثلاثين من يوليو لمحبي الموسيقى الكلاسيكية نجمان من نجوم الاغتراب يعودان للقاء الجمهور حيث يقدم عبد الرحمن الباشا وبيلي عيدي حفلاً موسيقياً مزدوجاً بالعزف على البيانو. وبالطبع وللسنة العشرين سيعود كاظم الساهر إلى بيت الدين، للقاء الجماهير العريضة التي تتقاطر سنوياً لسماعه. والموعد هذه السنة هو أيام الأول والثاني والثالث من أغسطس. وفي السادس من أغسطس نجم شاب جديد صاعد من العائلة الرحبانية الذي بات معروفاً رغم عمره الفني القصير. عمر الرحباني حضر المؤتمر ومعه والده عدي ووالدته احتفاء به. تحدث عمر عن أنه سيقدم في حفله الموسيقي جزءاً من أسطوانته التي لقيت إعجاباً في لبنان وبريطانيا «باسبور» وكذلك باقة من الأغنيات الرحبانية. وفي الثامن من أغسطس حفل لمحبي البلوز مع فرقة «مونداي بلوز باند» المؤلفة من محترفين وهواة. وقدم كمال بدارو من الفرقة مقطعاً موسيقياً فرحاً وبهيجاً أثار حبوراً في القاعة، قائلا إنه «يريد أن يثبت للجميع أن البلوز ليست موسيقى حزينة أبداً» وقد نجح في مهمته ونال تصفيقاً حاراً. ولمحبي الطرب العربي وعشاق عبد الحليم حافظ تحديداً حفل الختام في العاشر من أغسطس يحييه الفنان المغربي عبده شريف، ترافقه الأوركسترا اللبنانية الشرقية، وذلك احتفالاً بمرور 90 سنة على ولادة العندليب الأسمر.
وككل سنة إلى جانب الحفلات ثمة معارض تستمر طوال فترة الحفلات، وهذه السنة معرض صور عن الطائفة الدرزية لجاك داباغيان بالتعاون مع «المعهد الفرنسي» في دير القمر، ومعرض للفنان المصور المعروف عمار عبد ربه، عنوانه «سوريا، بلدي الذي لم يعد موجوداً».
وهكذا يكون الإعلان عن برنامج «بيت الدين» هو فاتحة الإعلانات لموسم الصيف المهرجاني المنتظر.


مقالات ذات صلة

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

يوميات الشرق أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

برحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق صنّاع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

المخرج الفرنسي آلين غوميز: فكرة «داو» بدأت من جنازة والدي

قال المخرج الفرنسي - السنغالي آلين غوميز إن فكرة فيلم «داو» الذي عُرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي» تولدت خلال جنازة والده.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف المسابقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق صور المخرج مع رفاقه ومعارفه في الإقليم (الشركة المنتجة)

إليزي سواسوا: «طفح الكيل» يوثق شهادة جيل وُلد تحت النار في بلدي

في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حيث تتقاطع الثروات المعدنية الهائلة مع أطول الحروب المنسية في أفريقيا، يقدَّم فيلم «طفح الكيل» بوصفه أكثر من عمل وثائقي.

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق المخرجة التشيكية خلال تسلم الجائزة في برلين (إدارة المهرجان)

بيبا لوبوجاكي: «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» امتداد لسيرة عائلتي

قالت المخرجة التشيكية، بيبا لوبوجاكي، إن فيلمها الوثائقي «لو تحولت الحمائم إلى ذهب» لم يكن اختياراً تقليدياً لقصة بقدر ما كان امتداداً مباشراً لسيرتها العائلية.

أحمد عدلي (القاهرة )

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.