«توجس» البنوك المركزية يحبط الأسواق

«الفيدرالي» لن يرفع الفائدة هذا العام... و«البريطاني» يترقب «بريكست»

«الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي)
«الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي)
TT

«توجس» البنوك المركزية يحبط الأسواق

«الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي)
«الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي)

رغم أن قرارات كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ونظيره البريطاني بنك إنجلترا، بتثبيت معدل الفائدة لكليهما في ختام اجتماعيهما للشهر الحالي كانت متوقعة على نطاق واسع... فإن التوجهات المستقبلية لكلا البنكين، ورؤيتهما المتشائمة التي تظهر قلقاً واسعاً حيال الاقتصاد خلال الفترة المقبلة، أصابت الأسواق بالإحباط.
وفي ختام اجتماعه مساء الأربعاء، أبقى «الفيدرالي» على أسعار الفائدة من دون تغيير، ونبذ صانعو السياسة النقدية توقعات لمزيد من زيادات الفائدة هذا العام، مع تحذير البنك المركزي الأميركي من تباطؤ متوقع في اقتصاد الولايات المتحدة. وفي تغيير رئيسي لنظرته، يتوقع «الفيدرالي» الآن أيضاً رفع تكاليف الاقتراض مرة واحدة فقط حتى عام 2021، ولم يعد يتوقع الحاجة إلى درء التضخم من خلال سياسة نقدية متشددة.
كما خفض البنك توقعاته للناتج المحلي الإجمالي إلى 2.1 في المائة في عام 2019، مقابل توقعات سابقة عند 2.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. قال رئيس الفيدرالي جيروم باول: إن الاقتصاد الأميركي في وضع جيد، وإن سوق العمل قوية للغاية، إلا أن الاقتصادات الصينية والأوروبية التي تباطأت بشكل كبير تقف رادعاً ضد النمو في الولايات المتحدة.
وبعد اجتماع استمر يومين للجنته للسياسة النقدية، قال المجلس أيضاً، إنه سيبطئ الخفض الشهري لحيازاته من سندات الخزانة من نحو 30 مليار دولار، إلى ما يصل إلى 15 مليار دولار اعتباراً من مايو (أيار) المقبل. وأضاف، إنه سينهي خفض ميزانيته العمومية في سبتمبر (أيلول)، شريطة أن يتطور الاقتصاد وأوضاع سوق المال وفقاً للتوقعات.
وقال المجلس في بيان، إنه أبقى سعر الفائدة القياسي للإقراض لليلة واحدة، أو سعر فائدة الأموال الفيدرالية، في نطاق من 2.25 في المائة إلى 2.50 في المائة، وإن «نمو النشاط الاقتصادي تباطأ من وتيرته القوية في الربع الرابع»، مشيراً إلى أن «أحدث المؤشرات تشير إلى تباطؤ نمو إنفاق الأسر والاستثمار الثابت للشركات في الربع الأول... وإجمالي التضخم تراجع».
وقال باول، في المؤتمر الصحافي بعد الاجتماع: إن الاقتصاد الأميركي «في مكانة جيدة»، مشيراً إلى «الأسس الاقتصادية الأساسية القوية»، حيث معدل البطالة أقل من 4 في المائة، والتضخم أقل من 2 في المائة. وأضاف: إن النظرة المستقبلية للجنة السوق المفتوحة في المجلس «إيجابية» بالنسبة للعام الحالي، لكنه أشار إلى تباطؤ الاقتصاد منذ أواخر العام الماضي. وتابع: «ما زلنا نتوقع استمرار نمو الاقتصاد الأميركي بوتيرة جيدة خلال 2019 رغم التباطؤ المحتمل مقارنة بالنمو القوي في 2018»، مشيراً إلى أن «أياً من البيانات الاقتصادية الصادرة لا تشير إلى احتمال اتجاه المجلس نحو زيادة أسعار الفائدة».
وبدوره، قرر بنك إنجلترا، أمس، تثبيت معدل الفائدة عند مستوياتها نفسها البالغة 0.75 في المائة، والإبقاء على مشترياته من السندات بالوتيرة نفسها، في خطوة وافقت توقعات المحللين. وصوّت جميع أعضاء البنك التسعة بالكامل لصالح تثبيت معدل الفائدة.
وكشف بيان السياسة النقدية للبنك، أمس، عن أنه قرر الاستمرار في مشتريات السندات الحكومية وديون الشركات عند مستويات 435 ملياراً، و10 مليارات جنيه إسترليني على الترتيب. وأوضح البيان، أن توقعات الاقتصاد ستستمر في اعتمادها بشكل كبير على طبيعة وتوقيت الخروج من الاتحاد الأوروبي، والاتفاقيات التجارية الجديدة بين الاتحاد وبريطانيا. كما توقع «المركزي» البريطاني أن يبقى معدل التضخم في المملكة المتحدة عند مستويات قريبة من 2 في المائة على مدار الأشهر المقبلة.
لكن البنك أظهر قلقاً بالغاً، حين حذر من أن حالة عدم اليقين بشأن «بريكست» كانت أكبر من أن تقدم دليلاً بشأن التوقعات الاقتصادية؛ ما تسبب في بقائه في وضع «الانتظار والترقب» خلال اجتماع مارس (آذار) بشأن معدلات الفائدة. كما أظهر البيان، أن غالبية الشركات تعتقد أنها مستعدة لخروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي دون صفقة، وأن استثمارات الشركات يبدو أنها تتعرض إلى ضربة أخرى.
وأشار صناع السياسة في بريطانيا إلى أن حالات عدم اليقين بشأن «بريكست» تستمر كذلك في التأثير على الثقة والأنشطة الاقتصادية على المدى القصير. وبحسب البيان، فإن «قيام الشركات والأسر بعمليات التخزين استعداداً لـ«بريكست» الفوضوي قد يؤدي إلى تقديم البيانات الاقتصادية على المدى القصير إشارات أقل من المتعاد بشأن توقعات النمو الاقتصادي على المدى المتوسط».
وأدت التقارير المتوجسة لكلا البنكين إلى حالة من الإحباط في الأسواق، وفتحت مؤشرات الأسهم الرئيسية في بورصة وول ستريت على تراجع الخميس. وهبط المؤشر داو جونز الصناعي 57.23 نقطة، أو ما يعادل 0.22 في المائة، مسجلاً 25688.44 نقطة. ونزل المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 4.51 نقطة، أو 0.16 في المائة، إلى 2819.72 نقطة. وانخفض المؤشر ناسداك المجمع 23.54 نقطة، أو 0.30 في المائة، إلى 7705.43 نقطة. وفي أوروبا، انخفضت أسواق الأسهم عند الفتح، أمس، حيث طغى تأثر البنوك برسالة التيسير النقدي من مجلس الفيدرالي على أثر أي دفعة تلقتها المعنويات عموماً من تخلي «المركزي» عن رفع أسعار الفائدة مجدداً هذا العام.
وتراجع المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.3 في المائة، مدفوعاً بانخفاضات في باريس ومدريد وفرانكفورت، على العكس من رد الفعل القوي في الأسواق الآسيوية على بيان «المركزي» الأميركي ومؤتمره الصحافي.
وتصدّر المؤشر «داكس الألماني» التراجعات بانخفاض نسبته 0.5 في المائة متأثراً بتراجع أسهم البنوك واحداً في المائة. وكان المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني الوحيد الذي خالف الاتجاه العام بصعوده 0.3 في المائة مع استفادة شركات التعدين من ارتفاع أسعار النحاس بفعل تراجع الدولار.


مقالات ذات صلة

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

الاقتصاد حقل غرب القرنة النفطي في البصرة جنوب شرقي بغداد (رويترز)

النفط في أعلى مستوياته من 7 أشهر وسط توترات إيران

اقتربت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، من أعلى مستوياتها في 7 أشهر، حيث يُقيّم المتداولون المخاطر الجيوسياسية قبيل جولة جديدة من المحادثات بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عمال على خط إنتاج شركة «Kids2» الأميركية لتصنيع منتجات وألعاب الأطفال في مصنع بمدينة جيوجيانغ الصينية (رويترز)

قرار المحكمة العليا: الصين والهند أكثر الرابحين... وبريطانيا تدفع الثمن

شهد العالم تحولاً دراماتيكياً وضع الهند والصين في قائمة أكبر الرابحين من قرار المحكمة العليا الأميركية إبطال الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بعد حكم المحكمة العليا بإلغاء رسومه الجمركية يوم 20 فبراير 2026 (رويترز)

ضبابية الرسوم تعود من جديد... والشركات عالقة في «دوامة التخطيط»

مع استمرار الغموض بشأن معدلات الرسوم الجمركية الأميركية، عاد عدم اليقين ليخيّم مجدداً على المشهد الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، الاثنين، بفعل قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي)، يوم الثلاثاء، موافقتها على بيع رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لشركة «ميتا بلاتفورمز» على مدى خمس سنوات، في صفقة استراتيجية تمنح مالكة «فيسبوك» خيار شراء ما يصل إلى 10 في المائة من أسهم شركة الرقائق.

وقفز سهم «إيه إم دي» بأكثر من 10 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن أغلق عند 196.60 دولار في الجلسة السابقة، في إشارة إلى ترحيب المستثمرين بالاتفاق، وفق «رويترز».

وكانت الشركة قد وقّعت اتفاقية مماثلة مع «أوبن إيه آي» العام الماضي، عُدّت آنذاك بمثابة تصويت ثقة قوي في رقائقها وبرمجياتها، وأسهمت في دفع سهمها إلى مستويات أعلى. وتؤكد سلسلة صفقات توريد الرقائق الأخيرة حجم الطلب المتسارع على المعالجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت «ميتا» قد أبرمت أيضاً صفقة منفصلة مع «إنفيديا»، المنافس الأكبر لـ«إيه إم دي»، لشراء ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه الشراكة الضوء على تعمّق العلاقات المتبادلة بين أبرز شركات قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من طبيعة الصفقات المتداخلة بين كبار اللاعبين في القطاع.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستصبح «ميتا» و«أوبن إيه آي» مالكتين لحصص في أحد أهم مورديهما، بينما تسعى «إنفيديا»، المنافسة في صناعة الرقائق، إلى الاستثمار في بعض أكبر عميلاتها، من بينها الشركة المطوّرة لتطبيق «تشات جي بي تي».

وقالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، خلال مؤتمر صحافي، إن الشركة ستزود «ميتا» برقائق بقدرة إجمالية تصل إلى ستة غيغاواط، بدءاً بغيغاواط واحد من شريحة «إم آي 450» الرائدة المرتقبة في النصف الثاني من هذا العام.

وتتزامن هذه الصفقة مع تنامي قلق المستثمرين بشأن المدة الزمنية اللازمة لتحقيق عوائد ملموسة من الإنفاق الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى في توسيع البنية التحتية لمراكز البيانات.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لشركات «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» نحو 630 مليار دولار على الأقل هذا العام، يذهب الجزء الأكبر منه إلى بناء مراكز البيانات وشراء رقائق الذكاء الاصطناعي.

وبالإضافة إلى وحدات معالجة الرسومات المتقدمة من «إيه إم دي»، تعتزم «ميتا» شراء معالجات مركزية، من بينها نسخة مخصصة لتلبية احتياجات منصاتها الاجتماعية.

وأوضحت سو أن وحدة المعالجة المركزية المخصصة ستُضبط لتحقيق أداء قوي مع الحفاظ على أدنى مستوى ممكن من استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن الصفقة تشمل جيلين من معالجات «إيه إم دي».

وأضافت، في إشارة إلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»: «لا شك أن مارك يتمتع بطموحات كبيرة، ونحن نسعى لتسخير كل جوانب تقنيتنا لمساعدة (ميتا) على تحقيق تلك الأهداف».

وساهمت «ميتا» في تصميم معالج «إم آي 450» المحسّن لعمليات الاستدلال، وهي العملية التي تستجيب خلالها نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، لاستفسارات المستخدمين. ويتوقع محللو الصناعة أن يتجاوز حجم سوق أجهزة الاستدلال حجم سوق المعدات المخصصة لتدريب النماذج الضخمة.

وكجزء من الاتفاق، ستصدر «إيه إم دي» ضمانات لشراء 160 مليون سهم بسعر ممارسة يبلغ سنتاً واحداً للسهم. وسيتم استحقاق هذه الضمانات تدريجياً على مدى مدة الصفقة، شريطة بلوغ سهم «إيه إم دي» أهداف أداء تصاعدية تصل إلى 600 دولار، إضافة إلى استيفاء شروط فنية وتجارية محددة لكل شريحة.

وقالت سو: «إن (ميتا) تراهن بقوة على (إيه إم دي)».

من جهته، أوضح سانتوش جاناردان، رئيس قسم البنية التحتية في «ميتا»، في اتصال هاتفي مع الصحافيين، أن الشركة ستواصل شراء الرقائق من موردين آخرين، إلى جانب تطوير معالجاتها الخاصة. وأشارت مصادر إلى أن «ميتا» تجري محادثات مع «غوغل» لاستخدام وحدات المعالجة الخاصة بها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكد جاناردان أن حجم البنية التحتية ومراكز البيانات التي تبنيها «ميتا» يتطلب تنويع مصادر التوريد واعتماد استراتيجيات متعددة.

وقال: «في نهاية المطاف، لكل مصنع رقائق دور يؤديه في هذه المنظومة».


رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمقرر إطلاقه في أقرب وقت الأسبوع المقبل، قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل»، وهي أحدث شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية. وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة تعتقد أن شركة «ديب سيك» ستزيل المؤشرات التقنية التي قد تكشف استخدامها لرقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، مضيفاً أن رقائق «بلاكويل» من المرجح أن تكون موجودة في مركز بياناتها في منغوليا الداخلية، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في الصين. وامتنع المصدر عن الإفصاح عن كيفية حصول الحكومة الأميركية على هذه المعلومات، أو كيفية حصول «ديب سيك» على الرقائق، لكنه أكد أن سياسة الولايات المتحدة هي: «لن نشحن رقائق (بلاكويل) إلى الصين». وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين تعارض «رسم الخطوط الآيديولوجية، وتوسيع مفهوم الأمن القومي، والاستخدام المفرط لضوابط التصدير، وتسييس القضايا الاقتصادية، والتجارية، والتكنولوجية». ورداً على سؤال حول تقرير «رويترز» خلال إحاطة إعلامية دورية لوزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء، صرّح المتحدث باسم الوزارة، ماو نينغ، بأنهم لم يكونوا على علم بالظروف، وأن الصين سبق أن أوضحت موقفها مراراً وتكراراً بشأن تعامل واشنطن مع صادرات الرقائق الأميركية إلى الصين. وقد يزيد تأكيد الحكومة الأميركية حصول شركة «ديب سيك» على هذه الرقائق من حدة الانقسام بين صانعي السياسات في واشنطن، في ظل سعيهم لتحديد حدود وصول الصين إلى أهم تقنيات أشباه الموصلات الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويرى ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، أن شحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين سيثني المنافسين الصينيين، مثل «هواوي»، عن مضاعفة جهودهم للحاق بركب تقنيات «إنفيديا»، و«إيه إم دي». لكن المتشددين تجاه الصين يخشون من إمكانية تحويل هذه الرقائق بسهولة من استخداماتها التجارية لتعزيز القدرات العسكرية الصينية، وتهديد هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال كريس ماكغواير، الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «هذا يُظهر مدى خطورة تصدير أي رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين». وأضاف: «بالنظر إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة تنتهك بشكل صارخ ضوابط التصدير الأميركية، فمن الواضح أننا لا نتوقع منها الامتثال للشروط الأميركية التي تمنعها من استخدام الرقائق لدعم الجيش الصيني».

• المخاوف الأميركية. وتحظر ضوابط التصدير الأميركية، التي تشرف عليها وزارة التجارة، حالياً شحنات رقائق «بلاكويل» إلى الصين. وفي أغسطس (آب) الماضي فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام شركة «إنفيديا» لبيع نسخة مصغرة من رقائق «بلاكويل» في الصين. لكنه تراجع لاحقاً عن موقفه، مُشيراً إلى ضرورة حصر رقائق الشركة الأكثر تطوراً على الشركات الأميركية، ومنع دخولها إلى الصين. وأثار قرار ترمب في ديسمبر (كانون الأول) السماح للشركات الصينية بشراء ثاني أحدث رقائق «إنفيديا»، المعروفة باسم «إتش 200»، انتقادات حادة من دعاة مكافحة العولمة الصينية، إلا أن شحنات هذه الرقائق لا تزال متوقفة بسبب القيود المفروضة على الموافقات.

وقال سيف خان، الذي شغل منصب مدير التكنولوجيا والأمن القومي في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «إن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على رقائق (بلاكويل) المهربة يُبرز النقص الهائل لديها في رقائق الذكاء الاصطناعي المصنعة محلياً، ولذا فإن الموافقة على رقائق (إتش 200) ستمثل شريان حياة لها». وامتنع المسؤول عن التعليق على كيفية تأثير هذه الأخبار الأخيرة على قرار إدارة ترمب بشأن السماح لشركة «ديب سيك» بشراء رقائق «إتش 200». مضيفاً أنه «من المرجح أن النموذج الذي ساعدوا في تدريبه اعتمد على التعلم من نماذج طورتها شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك (أنثروبيك)، و(غوغل)، و(أوبن إيه آي)، و(إكس إيه آي)، وهو ما يتردد صداه مع مزاعم (أوبن إيه آي)، و(أنثروبيك)». وتتضمن تقنية التعلم والاستنساخ استخدام نموذج ذكاء اصطناعي أقدم، وأكثر رسوخاً وقوة لتقييم جودة الإجابات الصادرة عن نموذج أحدث، ما ينقل فعلياً ما تعلمه النموذج الأقدم. وقد أحدثت شركة «ديب سيك»، ومقرها هانغتشو، ضجة في الأسواق مطلع العام الماضي بمجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي نافست بعضاً من أفضل العروض الأميركية، مما أثار مخاوف في واشنطن من إمكانية لحاق الصين بركب سباق الذكاء الاصطناعي رغم القيود المفروضة. وسبق أن أفادت صحيفة «ذا إنفورميشن» بأن «ديب سيك» هرّبت رقائق إلكترونية إلى الصين لتدريب نموذجها التالي.


سوق الأسهم السعودية تتراجع 0.7 % وتصل إلى 10906 نقاط

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تتراجع 0.7 % وتصل إلى 10906 نقاط

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية، الثلاثاء، بنسبة بلغت 0.7 في المائة إلى 10906 نقاط، وسط تداولات وصلت قيمتها إلى 3.9 مليار ريال (مليار دولار).

وانخفض سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، بنسبة 0.5 في المائة إلى 25.84 ريال. كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«المصافي» بنسبة 1 في المائة، إلى 88.9 و47.3 ريال على التوالي.

وتراجع سهم «سابك» بنسبة 1 في المائة، إلى 55.4 ريال. في المقابل، ارتفع سهم البنك «الأهلي» بنسبة 1 في المائة إلى 42.74 ريال. وتصدرت شركة «رعاية» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بنسبة 3.8 في المائة عند 128.4 ريال، ثم سهم «سهل» بنسبة 3 في المائة إلى 16.7 ريال.