أكراد سوريا يحتفلون بـ«نوروز»... ويطالبون بدستور ورعاية دولية

«الشرق الأوسط» ترصد قلق مناطق شرق الفرات من هجوم دمشق

من احتفالات «عيد نوروز» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
من احتفالات «عيد نوروز» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
TT

أكراد سوريا يحتفلون بـ«نوروز»... ويطالبون بدستور ورعاية دولية

من احتفالات «عيد نوروز» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
من احتفالات «عيد نوروز» شرق سوريا (الشرق الأوسط)

يحتفل أكراد سوريا بـ«عيد نوروز» (رأس السنة الكردية)، ويعني بالعربية «اليوم الجديد»، الذي يصادف اليوم، 21 مارس (آذار)، وأحيت مناطق شمال شرقي سوريا الاحتفالات عشية العيد بإطلاق المسيرات وإشعال النيران وحرق الإطارات عند غروب الشمس، وإحياء الطقوس التقليدية لمراسم العيد، وسط مخاوف من المكوّن العربي، لتنامي دور الأكراد عسكرياً، بعد بسط سيطرتهم على كامل مناطق شرق نهر الفرات.
في سوق القامشلي المركزية، بدت مظاهر الاحتفالات من خلال رفع أعلام كردية ورايات القوات العسكرية التي شكّلها الأكراد بعد اندلاع الأزمة السورية، ربيع 2011. وعبّر سكفان (32 سنة) المتحدّر من مدينة القامشلي الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، عن فرحته بالاحتفال، وقال: «(نوروز) بالنسبة لنا بداية فصل الربيع، هو احتفال قومي حُرمنا من ممارسته إبان الحكومات المتعاقبة على سدّة الحكم في سوريا».
أما بيريفان (26 سنة)، التي كانت تلبس زياً كردياً فلكلورياً طغى عليها الألوان الزاهية الخاصة بالعيد، شاركت بالاحتفالات مع أكثر من 5 آلاف شخص تجمعوا بالقرب من مدينة القامشلي، فقد أعربت عن فرحتها، وارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة، لتقول: «شعور جميل الاحتفال بيوم العيد والربيع يعمّ كل مكان. ننتظر هذا اليوم من كل عام. نأمل أن تنتهي هذه الحروب ويعمّ السلامُ شعبَنا».
وحتى عام 2011، كان الاحتفال بـ«عيد نوروز» غير معترف به رسمياً، وممنوعاً، باعتباره عيداً قومياً كردياً يعزز الروابط القومية لدى أكراد سوريا، وغالباً ما ترافق باعتقالات للنشطاء والسياسيين ومنظمي الحفلات ومطلقي المسيرات وحتى حاملي المشاعل.
وشارك جمشيد (45 سنة) ويعمل مدرساً بإحدى مدارس الإدارة الذاتية التي فرضت منهاجاً كردياً، برفقة أسرته في الاحتفالات، وعبّر عن سعادته لسماعه الأغاني الكردية والرقصات الفلكلورية الخاصة بهذا اليوم، وقال: «هذا اليوم كردي بامتياز، اللباس والغناء والرقص، نحن شعب نعيش في هذه الدولة، ونختلف عن باقي المكونات بخصوصيتنا القومية، لكننا مواطنون في هذه الدولة».
بينما اعتبر زيدان (35 سنة) المتحدر من مدينة القامشلي، ويمتلك متجراً لبيع الأدوات الكهربائية بسوق القامشلي، أنّ «اليوم هو عيد الأم، ورسمياً يحتفل به كل السوريين»، مشيراً إلى تنامي دور حزب «الاتحاد الديمقراطي» و«قوات سوريا الديمقراطية»، منوهاً بأن «هذه الجهات فرضت السيطرة عسكرياً على المنطقة، وهناك ترقب وخوف من أن تكون المعركة القادمة بينها وبين القوات النظامية».
وتعهدت الحكومة السورية باستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة، وقال وزير الدفاع السوري العماد علي عبد الله أيوب خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق مع نظيريه العراقي والإيراني، الاثنين الماضي: «الورقة المتبقية مع القوات الأميركية هي قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وسنتعامل معهم، إما بالمصالحات وإما بتحرير الأرض بالقوة».
وفي ردّه على تصريحات وزير الدفاع السوري، يرى شاهوز حسن رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، أحد أبرز الأحزاب السياسية التي تدير مناطق شرق الفرات، أن الإدارة الذاتية مع لغة الحوار، وليس التهديد العسكري، وقال: «دمشق تتهرب من الحلول السلمية الديمقراطية»، مؤكداً أنهم مع الحوار... «حوارنا سيكون على أساس التفاوض حول تشكيل دستور جديد يحفظ حقوق جميع المكونات، وأنوه بأنه لن يكون على حساب ثوابتنا الوطنية والديمقراطية».
ويرى حسن أن إصرار الإدارة الذاتية على التفاوض مع دمشق دون شروط، مردّه وضع حد للنزاع الدائر الذي دخل عامه التاسع، مضيفاً: «أي مفاوضات يجب أن تكون بضمانات دولية، نتحدث عن خريطة طريق تمهّد للبدء بمفاوضات الحل السوري الشامل».
وعَقَد ممثلو «مجلس سوريا الديمقراطية» الذراع السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، مع مسؤولين أمنيين من النظام السوري محادثات رسمية، منتصف العام الماضي، بطلب من الأخير، وجاءت المحادثات بعد تهديدات الرئيس السوري بشار الأسد لـ«قوات سوريا الديمقراطية»: «إمَّا الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو الحسم العسكري»، وذلك عبر مقابلة تلفزيونية بُثَّت، بداية يونيو (حزيران) 2018.
ويحث قادة الأكراد الذين أزعجهم قرار واشنطن بالانسحاب من سوريا، موسكو وحليفتها دمشق، على إرسال قوات لحماية الحدود من التهديدات التركية، والأخيرة تطالب بمنطقة آمنة على طول حدودها الجنوبية مع سوريا، والمنطقة المعرضة للتهديد تمتد لتشمل نحو ثلث البلاد، معظمها يقع شرق نهر الفرات، إلى جانب مدينتي منبج الواقعة غرب الفرات، والطبقة، وتقع جنوب الفرات.
ويرى الدكتور شوقي محمد الخبير في اقتصادات الطاقة والنفط أنّ الحل الأمثل التفاوض بين الإدارة الذاتية الحكومة السورية برعاية دولية «خصوصاً روسيا لعلاقاتها المتميزة مع دمشق، وبناء أرضية سليمة للتفاوض عبر رسائل ثقة والتعامل بمبدأ الوطنية لا العقلية الأمنية أو العروبية».
وإذا أُبرم الاتفاق بين ممثلي «مجلس سوريا الديمقراطية» والحكومة السورية فإنه سيوحِّد مجدداً أكبر منطقتين في البلد الذي مزقته الحرب الدائرة، وسيترك منطقة واحدة في شمال وغرب البلاد في أيدي جهات إسلامية وفصائل المعارضة المسلحة المناهضة للأسد والمدعومة من تركيا.
وذكر الخبير شوقي محمد أنّ وثائق وأدبيات حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية لم تحتوِ على الانفصال، منوهاً بأنه «لطالما كرَّر مسؤولوها حرصهم على وحدة الأراضي السورية، والتمسك بالحوار السوري - السوري، فضلاً عن أن الأكراد لا يجدون أنفسهم خارج حدود الوطن»، مشيراً إلى أنّ الفرصة متاحة للتوصل إلى اتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية، وإنْ حدث فسيخدم الطرفين «لحماية قوات (قسد) من التهديدات التركية واجتياح المنطقة وإنهاء وجودهم، كما يخدم الحكومة السورية من خلال عودتها للمنطقة الثرية والغنية بالموارد، وبسط سيطرتها على الثروات المائية والحقول النفطية».
وعلى الرغم من أن الحكم الذاتي الذي يريده الأكراد يتعارض بشكل واضح مع ما تريده دمشق، فقد تجنبت القوات الكردية إلى حد بعيد الصراع المباشر مع القوات الحكومية الموالية للأسد خلال الحرب الدائرة منذ 8 سنوات، بل وفي بعض الأحيان كانت تقاتل خصوماً مشتركين، كتنظيم «داعش» الإرهابي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في معركة الباغوز، شرق سوريا.
بدوره، يرى محمد إسماعيل عضو المجلس الرئاسي لـ«المجلس الوطني الكردي» المعارض، أن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري وبشكل منفرد تواصل مع روسيا للتوسط لدى النظام الحاكم، وقال: «مساعي حزب الاتحاد تهدف للمحافظة على بقائه بأي ثمن، أما النظام فليست لديه أي مرونة تجاه حقوق الشعب الكردي أو باقي المكونات»، ولفت إلى أن تجارب جميع المناطق التي عقدت مصالحات وتسويات مع النظام: «أثبتت أنه يريد المواطن (الصالح) وإعادة الحكم إلى ما قبل 2011، وكأن شيئاً لم يكن، وهذا الأمر غير واقعي».
وهددت تركيا مراراً بشن عملية عسكرية في شرق الفرات، بعد تصاعد نفوذ «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تشكل العماد العسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وشدّد القيادي محمد إسماعيل على أنّ تركيا قلقة من وجود حزب «الاتحاد الديمقراطي السوري» وقواته العسكرية على حدودها الجنوبية مع سوريا. وقال: «تركيا لها دور مؤثر وفاعل في سوريا، لذلك لن تسمح باستمرار بقاء الحزب، كما أن لديها مشكلات داخلية من حزب العمال الكردستاني المتداخلة مع حزب الاتحاد»، ويرى أن تركيا لا تستطيع التدخل دون توافق دولي، لا سيما من الجانب الأميركي، منوهاً بأنه «لا بد أن يكون هناك مخرج لدرء المخاطر بإيجاد بدائل تتوافق عليها جميع الأطراف المعنية من جميع مكونات المنطقة، عوضاً عن الحل العسكري الذي من شأنه أن يحرق الأخضر واليابس».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».