أكراد سوريا يحتفلون بـ«نوروز»... ويطالبون بدستور ورعاية دولية

«الشرق الأوسط» ترصد قلق مناطق شرق الفرات من هجوم دمشق

من احتفالات «عيد نوروز» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
من احتفالات «عيد نوروز» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
TT

أكراد سوريا يحتفلون بـ«نوروز»... ويطالبون بدستور ورعاية دولية

من احتفالات «عيد نوروز» شرق سوريا (الشرق الأوسط)
من احتفالات «عيد نوروز» شرق سوريا (الشرق الأوسط)

يحتفل أكراد سوريا بـ«عيد نوروز» (رأس السنة الكردية)، ويعني بالعربية «اليوم الجديد»، الذي يصادف اليوم، 21 مارس (آذار)، وأحيت مناطق شمال شرقي سوريا الاحتفالات عشية العيد بإطلاق المسيرات وإشعال النيران وحرق الإطارات عند غروب الشمس، وإحياء الطقوس التقليدية لمراسم العيد، وسط مخاوف من المكوّن العربي، لتنامي دور الأكراد عسكرياً، بعد بسط سيطرتهم على كامل مناطق شرق نهر الفرات.
في سوق القامشلي المركزية، بدت مظاهر الاحتفالات من خلال رفع أعلام كردية ورايات القوات العسكرية التي شكّلها الأكراد بعد اندلاع الأزمة السورية، ربيع 2011. وعبّر سكفان (32 سنة) المتحدّر من مدينة القامشلي الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، عن فرحته بالاحتفال، وقال: «(نوروز) بالنسبة لنا بداية فصل الربيع، هو احتفال قومي حُرمنا من ممارسته إبان الحكومات المتعاقبة على سدّة الحكم في سوريا».
أما بيريفان (26 سنة)، التي كانت تلبس زياً كردياً فلكلورياً طغى عليها الألوان الزاهية الخاصة بالعيد، شاركت بالاحتفالات مع أكثر من 5 آلاف شخص تجمعوا بالقرب من مدينة القامشلي، فقد أعربت عن فرحتها، وارتسمت على وجهها ابتسامة عريضة، لتقول: «شعور جميل الاحتفال بيوم العيد والربيع يعمّ كل مكان. ننتظر هذا اليوم من كل عام. نأمل أن تنتهي هذه الحروب ويعمّ السلامُ شعبَنا».
وحتى عام 2011، كان الاحتفال بـ«عيد نوروز» غير معترف به رسمياً، وممنوعاً، باعتباره عيداً قومياً كردياً يعزز الروابط القومية لدى أكراد سوريا، وغالباً ما ترافق باعتقالات للنشطاء والسياسيين ومنظمي الحفلات ومطلقي المسيرات وحتى حاملي المشاعل.
وشارك جمشيد (45 سنة) ويعمل مدرساً بإحدى مدارس الإدارة الذاتية التي فرضت منهاجاً كردياً، برفقة أسرته في الاحتفالات، وعبّر عن سعادته لسماعه الأغاني الكردية والرقصات الفلكلورية الخاصة بهذا اليوم، وقال: «هذا اليوم كردي بامتياز، اللباس والغناء والرقص، نحن شعب نعيش في هذه الدولة، ونختلف عن باقي المكونات بخصوصيتنا القومية، لكننا مواطنون في هذه الدولة».
بينما اعتبر زيدان (35 سنة) المتحدر من مدينة القامشلي، ويمتلك متجراً لبيع الأدوات الكهربائية بسوق القامشلي، أنّ «اليوم هو عيد الأم، ورسمياً يحتفل به كل السوريين»، مشيراً إلى تنامي دور حزب «الاتحاد الديمقراطي» و«قوات سوريا الديمقراطية»، منوهاً بأن «هذه الجهات فرضت السيطرة عسكرياً على المنطقة، وهناك ترقب وخوف من أن تكون المعركة القادمة بينها وبين القوات النظامية».
وتعهدت الحكومة السورية باستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة، وقال وزير الدفاع السوري العماد علي عبد الله أيوب خلال مؤتمر صحافي عقده في دمشق مع نظيريه العراقي والإيراني، الاثنين الماضي: «الورقة المتبقية مع القوات الأميركية هي قسد (قوات سوريا الديمقراطية) وسنتعامل معهم، إما بالمصالحات وإما بتحرير الأرض بالقوة».
وفي ردّه على تصريحات وزير الدفاع السوري، يرى شاهوز حسن رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي السوري، أحد أبرز الأحزاب السياسية التي تدير مناطق شرق الفرات، أن الإدارة الذاتية مع لغة الحوار، وليس التهديد العسكري، وقال: «دمشق تتهرب من الحلول السلمية الديمقراطية»، مؤكداً أنهم مع الحوار... «حوارنا سيكون على أساس التفاوض حول تشكيل دستور جديد يحفظ حقوق جميع المكونات، وأنوه بأنه لن يكون على حساب ثوابتنا الوطنية والديمقراطية».
ويرى حسن أن إصرار الإدارة الذاتية على التفاوض مع دمشق دون شروط، مردّه وضع حد للنزاع الدائر الذي دخل عامه التاسع، مضيفاً: «أي مفاوضات يجب أن تكون بضمانات دولية، نتحدث عن خريطة طريق تمهّد للبدء بمفاوضات الحل السوري الشامل».
وعَقَد ممثلو «مجلس سوريا الديمقراطية» الذراع السياسية لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، مع مسؤولين أمنيين من النظام السوري محادثات رسمية، منتصف العام الماضي، بطلب من الأخير، وجاءت المحادثات بعد تهديدات الرئيس السوري بشار الأسد لـ«قوات سوريا الديمقراطية»: «إمَّا الجلوس إلى طاولة المفاوضات أو الحسم العسكري»، وذلك عبر مقابلة تلفزيونية بُثَّت، بداية يونيو (حزيران) 2018.
ويحث قادة الأكراد الذين أزعجهم قرار واشنطن بالانسحاب من سوريا، موسكو وحليفتها دمشق، على إرسال قوات لحماية الحدود من التهديدات التركية، والأخيرة تطالب بمنطقة آمنة على طول حدودها الجنوبية مع سوريا، والمنطقة المعرضة للتهديد تمتد لتشمل نحو ثلث البلاد، معظمها يقع شرق نهر الفرات، إلى جانب مدينتي منبج الواقعة غرب الفرات، والطبقة، وتقع جنوب الفرات.
ويرى الدكتور شوقي محمد الخبير في اقتصادات الطاقة والنفط أنّ الحل الأمثل التفاوض بين الإدارة الذاتية الحكومة السورية برعاية دولية «خصوصاً روسيا لعلاقاتها المتميزة مع دمشق، وبناء أرضية سليمة للتفاوض عبر رسائل ثقة والتعامل بمبدأ الوطنية لا العقلية الأمنية أو العروبية».
وإذا أُبرم الاتفاق بين ممثلي «مجلس سوريا الديمقراطية» والحكومة السورية فإنه سيوحِّد مجدداً أكبر منطقتين في البلد الذي مزقته الحرب الدائرة، وسيترك منطقة واحدة في شمال وغرب البلاد في أيدي جهات إسلامية وفصائل المعارضة المسلحة المناهضة للأسد والمدعومة من تركيا.
وذكر الخبير شوقي محمد أنّ وثائق وأدبيات حزب الاتحاد الديمقراطي والإدارة الذاتية لم تحتوِ على الانفصال، منوهاً بأنه «لطالما كرَّر مسؤولوها حرصهم على وحدة الأراضي السورية، والتمسك بالحوار السوري - السوري، فضلاً عن أن الأكراد لا يجدون أنفسهم خارج حدود الوطن»، مشيراً إلى أنّ الفرصة متاحة للتوصل إلى اتفاق بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية، وإنْ حدث فسيخدم الطرفين «لحماية قوات (قسد) من التهديدات التركية واجتياح المنطقة وإنهاء وجودهم، كما يخدم الحكومة السورية من خلال عودتها للمنطقة الثرية والغنية بالموارد، وبسط سيطرتها على الثروات المائية والحقول النفطية».
وعلى الرغم من أن الحكم الذاتي الذي يريده الأكراد يتعارض بشكل واضح مع ما تريده دمشق، فقد تجنبت القوات الكردية إلى حد بعيد الصراع المباشر مع القوات الحكومية الموالية للأسد خلال الحرب الدائرة منذ 8 سنوات، بل وفي بعض الأحيان كانت تقاتل خصوماً مشتركين، كتنظيم «داعش» الإرهابي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة في معركة الباغوز، شرق سوريا.
بدوره، يرى محمد إسماعيل عضو المجلس الرئاسي لـ«المجلس الوطني الكردي» المعارض، أن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري وبشكل منفرد تواصل مع روسيا للتوسط لدى النظام الحاكم، وقال: «مساعي حزب الاتحاد تهدف للمحافظة على بقائه بأي ثمن، أما النظام فليست لديه أي مرونة تجاه حقوق الشعب الكردي أو باقي المكونات»، ولفت إلى أن تجارب جميع المناطق التي عقدت مصالحات وتسويات مع النظام: «أثبتت أنه يريد المواطن (الصالح) وإعادة الحكم إلى ما قبل 2011، وكأن شيئاً لم يكن، وهذا الأمر غير واقعي».
وهددت تركيا مراراً بشن عملية عسكرية في شرق الفرات، بعد تصاعد نفوذ «وحدات حماية الشعب» الكردية، التي تشكل العماد العسكرية لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، وشدّد القيادي محمد إسماعيل على أنّ تركيا قلقة من وجود حزب «الاتحاد الديمقراطي السوري» وقواته العسكرية على حدودها الجنوبية مع سوريا. وقال: «تركيا لها دور مؤثر وفاعل في سوريا، لذلك لن تسمح باستمرار بقاء الحزب، كما أن لديها مشكلات داخلية من حزب العمال الكردستاني المتداخلة مع حزب الاتحاد»، ويرى أن تركيا لا تستطيع التدخل دون توافق دولي، لا سيما من الجانب الأميركي، منوهاً بأنه «لا بد أن يكون هناك مخرج لدرء المخاطر بإيجاد بدائل تتوافق عليها جميع الأطراف المعنية من جميع مكونات المنطقة، عوضاً عن الحل العسكري الذي من شأنه أن يحرق الأخضر واليابس».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.