الحذر يخيم على الأسواق العالمية في انتظار «وضوح الرؤية»

غلب الحذر على التعاملات في أسواق المال أمس ترقباً لمزيد من الوضوح حول سياسات الفيدرالي الأميركي ومباحثات التجارة بين واشنطن وبكين (رويترز)
غلب الحذر على التعاملات في أسواق المال أمس ترقباً لمزيد من الوضوح حول سياسات الفيدرالي الأميركي ومباحثات التجارة بين واشنطن وبكين (رويترز)
TT

الحذر يخيم على الأسواق العالمية في انتظار «وضوح الرؤية»

غلب الحذر على التعاملات في أسواق المال أمس ترقباً لمزيد من الوضوح حول سياسات الفيدرالي الأميركي ومباحثات التجارة بين واشنطن وبكين (رويترز)
غلب الحذر على التعاملات في أسواق المال أمس ترقباً لمزيد من الوضوح حول سياسات الفيدرالي الأميركي ومباحثات التجارة بين واشنطن وبكين (رويترز)

استقرت مؤشرات الأسواق الكبرى إلى حد بعيد، أمس، بينما كان المستثمرون يترقبون بحذر مزيداً من الوضوح لآفاق السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) هذا العام، بينما تستمر المخاوف التجارية المتعلقة بغموض المحادثات التجارية بين أميركا والصين.
وعصر أمس، قال متعاملون إن المستثمرين ما زالوا يتوخون الحذر قبل قرار «الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية، إذ يتوقع كثيرون أن يؤكد البنك المركزي على موقفه الذي يميل إلى التيسير النقدي.
وقبل إعلان القرار، قال هيرويوكي أونو، كبير خبراء الاستراتيجية في «سوميتومو ميتسوي ترست إست مانجمنت»: «هناك إجماع في السوق على أن مجلس (الفيدرالي) سيتبنى موقفاً متأنياً تجاه أسعار الفائدة، ولكن لا نعلم كيف سيكون رد فعل السوق تجاه النتيجة»، «قد تسود السوق حالة من الارتياح، لكن يمكن أن تضع السوق ما سيسفر عنه الاجتماع في الاعتبار سريعاً، وتنزل الأسهم بسبب جني الأرباح».
وكان من المتوقع على نطاق واسع أن يقلص «المركزي» توقعات صانعي السياسات بشأن أسعار الفائدة، التي أُعلنت في ديسمبر (كانون الأول)، حين كان متوسط التوقعات لرفع أسعار الفائدة مرتين هذا العام. ونزل المؤشر «ستاندرد آند بورز» 500 بمقدار 1.23 نقطة، أو 0.04 في المائة، إلى 2831.34 نقطة. وانخفض المؤشر «ناسداك» المجمع 1.99 نقطة، أو 0.03 في المائة، إلى 7721.95 نقطة. وتراجع المؤشر «داو جونز» الصناعي 19.59 نقطة، أو ما يعادل 0.08 في المائة، مسجلاً 25867.79 نقطة.
وفي أوروبا، تراجعت الأسهم أمس من أعلى مستوى في 6 أشهر تقريباً، وقادت الأسهم الألمانية الخسائر مع انخفاض سهم «باير» لإنتاج الكيماويات 10 في المائة، بعد حكم قضائي أميركي جديد بشأن صلة مبيد «روانداب» للحشائش بمرض السرطان. ومع تركز الأنظار على بيان «الفيدرالي»، وتراجع الأسهم الآسيوية بصفة عامة، هبط المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.3 في المائة، مع بيع المستثمرين للأسهم لجني الأرباح، بعد مكاسب استمرت على مدى 5 جلسات. وقاد أيضاً انخفاض في أسهم شركات إنتاج السيارات تراجعاً نسبته 0.7 في المائة في المؤشر «داكس» الألماني. وحقق قطاع السيارات أفضل أداء يومي في أكثر من 3 أشهر مسجلاً قفزة نسبتها 2.4 في المائة يوم الثلاثاء. كما تأثر المؤشر «داكس» سلباً بانخفاض سهم «ميونيخ ري» 1.3 في المائة، بعد أن أصدرت الشركة توقعات حذرة للأرباح. وخسر المؤشر «فايننشال تايمز 100» البريطاني 0.2 في المائة، بعدما ضغط عليه تراجع أسهم الموارد اثنين في المائة في أنحاء أوروبا. آسيوياً، سجل المؤشر «نيكي» الياباني مكاسب محدودة الأربعاء، بينما هوى سهما «سوني» و«نينتندو» بعد أنباء عن تدشين «غوغل» أنشطة ألعاب. وأغلق المؤشر «نيكي» القياسي مرتفعاً 0.2 في المائة إلى 21608.92 نقطة، بعد أن تراجع في التعاملات المبكرة، ولكنه ظل أعلى من المتوسط المتحرك في 25 يوماً عند 21420.48 نقطة. وزاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 0.3 في المائة إلى 1614.39 نقطة.
وفي سوق العملات، ارتفع الدولار أمس جاذباً المستثمرين الباحثين عن الملاذات الآمنة بعد تقارير عن توترات جديدة في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، غير أن مكاسب العملة الأميركية كانت طفيفة، إثر توقعات بأن يتوخى «الفيدرالي» الحذر بشأن السياسة النقدية.
وزادت المراهنات على خفض أسعار الفائدة بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع عن قطاع الصناعات التحويلية يوم الجمعة. ورغم الآفاق القاتمة، ارتفع الدولار الأميركي أمس أمام نظيريه الأسترالي والكندي والين الياباني. وتراجع الدولار الأسترالي، وهو مؤشر على المخاطر المرتبطة بالصين بسبب اعتماد أستراليا على الطلب الصيني على صادراتها، نحو 0.25 في المائة إلى 0.7070 دولار أميركي.
وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداءه مقابل سلة من العملات الرئيسية المنافسة، 0.1 في المائة، إلى 96.454 بعد أن بلغ أدنى مستوياته منذ أول مارس (آذار) عند 96.291 الليلة قبل الماضية.



السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».