مقاتل في صفوف «داعش» يخشى وصول نيران «الحر» إلى ريف اللاذقية

«أبو قتادة الليبي» مهندس بحري.. جند أخاه البالغ من العمر 14 عاما للقتال في سوريا

مقاتل في صفوف «داعش» يخشى وصول نيران «الحر» إلى ريف اللاذقية
TT

مقاتل في صفوف «داعش» يخشى وصول نيران «الحر» إلى ريف اللاذقية

مقاتل في صفوف «داعش» يخشى وصول نيران «الحر» إلى ريف اللاذقية

يخشى المقاتل في تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» أبو قتادة الليبي من أن ينقل «الجيش السوري الحر» معاركه ضد «داعش» إلى ريف اللاذقية، حيث يتحصن في أحد معسكرات «التنظيم» بجبل التركمان قرب الحدود التركية، على خلفية المعارك المندلعة في شمال سوريا بين مقاتلي «داعش» والجيش الحر.
انتقل أبو قتادة منذ أكثر من عام إلى سوريا «بهدف إقامة شرع الله»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، انطلاقا من «حاجة أهل الشام للنصرة ضد طواغيت الكفر أولا ومن ثم إقامة الدولة الإسلامية العادلة»، على حد تعبيره.
ورغم أن أبو قتادة (26 عاما) يحمل شهادة جامعية في الملاحة البحرية المدنية من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري في الإسكندرية، فإن ذلك لم يحل من دون انضمامه إلى بقية المقاتلين الأجانب في سوريا، والذين ارتفع عددهم من 3300 إلى 11 ألفا، بحسب تقديرات صادرة عن «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى».
ويؤكد أبو قتادة أن رحلته من ليبيا إلى ريف اللاذقية لم تكن صعبة كثيرا، ويروي في هذا الإطار: «وصلت إلى مدينة إنطاكية التركية ثم ساعدني وسيط سوري لعبور الحدود لأصل بعدها إلى قرية عين البيضة الساحلية وأنضم إلى المقاتلين في صفوف (الدولة الإسلامية)». ويوضح أن «والدي بقي معترضا على السفر إلى سوريا بهدف الجهاد، أما والدتي فقد تمكنت من إقناعها عبر التأكيد لها أن ما أقوم به أمر شرعي وأن الجهاد فرض عين»، مضيفا: «لم يكن بوسعها منعي، ولن أخالف أمر الله لإرضاء أمي».
واللافت أن أبو قتادة لم يكتف بالانضمام إلى صفوف المقاتلين الجهاديين في سوريا لوحده، بل قام بتجنيد أخيه الصغير (14 عاما) الذي جاء إلى زيارته قبل أشهر، مؤكدا أنه «تمكن من إقناع أخيه بالبقاء لينخرط في أحد معسكرات التدريب ويصبح لاحقا مقاتلا في الدول الإسلامية».
وحول سبب اختياره تنظيم «داعش» لينضم إلى صفوفه، يجيب أبو قتادة: «الدولة أعلنت مشروعا واحدا هو تحرير الأمة واستعادة الخلافة، إضافة إلى أنه ليس لها علاقة بمخابرات الطواغيت».
وتتهم المعارضة السورية تنظيم «دولة العراق والشام الإسلامية» بأنها على علاقة بالنظام السوري وتعمل لحسابه داخل «المناطق المحررة».
وفي حين يشدد المقاتل الليبي على أن المعارك في ريف اللاذقية تتركز ضد النظام السوري، مشيرا إلى «مشاركته في خمسة اشتباكات ضد القوات النظامية»، فإن الوقائع الميدانية تؤكد حصول انتهاكات ارتكبها تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ضد الجيش الحر، أبرزها اغتيال كمال حمامي، قائد كتيبة العز بن عبد السلام التابعة للجيش في منتصف شهر يوليو (تموز) الماضي، إثر محاولة عناصر من «الدولة» إزالة حاجز أقامه عناصر الكتيبة في منطقة انتشارها في جبل التركمان شمال مدينة اللاذقية، مما خلق حالة من التوتر بين الطرفين.
ولا يخفي أبو قتادة خشيته من احتمال اندلاع مواجهات بين «الدولة» و«الحر» في ريف اللاذقية على خلفية الحرب الشاملة التي يخوضها الأخير ضد «داعش» في شمال سوريا، نافيا أن يكون «التنظيم الذي يقاتل في صفوفه قد قام بأي انتهاك ضد الحر». ويضيف: «ما حصل بيننا وبين (الحر) أجبرنا عليه ولم نطلبه».
وكان «جيش المجاهدين» المعارض الذي تشكل حديثا أعلن عن تجمع آخر شبيه تشكل في ريف اللاذقية تحت اسم «حركة شباب اللاذقية الأحرار»، ويضم التجمع الجديد عدة كتائب وفصائل عسكرية تسعى لمحاربة (داعش) التي «عاثت فسادا، استكمالا لما بدأه جيش المجاهدين في الشمال»، بحسب بيان صادر عنه.



الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يكثفون انتهاكاتهم بحق الأكاديميين في الجامعات

فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)
فعالية حوثية داخل جامعة صنعاء تضامناً مع «حزب الله» (إعلام حوثي)

كثّفت الجماعة الحوثية استهدافها مدرسي الجامعات والأكاديميين المقيمين في مناطق سيطرتها بحملات جديدة، وألزمتهم بحضور دورات تعبوية وزيارات أضرحة القتلى من قادتها، والمشاركة في وقفات تنظمها ضد الغرب وإسرائيل، بالتزامن مع الكشف عن انتهاكات خطيرة طالتهم خلال فترة الانقلاب والحرب، ومساعٍ حثيثة لكثير منهم إلى الهجرة.

وذكرت مصادر أكاديمية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن مدرسي الجامعات العامة والخاصة والموظفين في تلك الجامعات يخضعون خلال الأسابيع الماضية لممارسات متنوعة؛ يُجبرون خلالها على المشاركة في أنشطة خاصة بالجماعة على حساب مهامهم الأكاديمية والتدريس، وتحت مبرر مواجهة ما تسميه «العدوان الغربي والإسرائيلي»، ومناصرة فلسطينيي غزة.

وتُلوّح الجماعة بمعاقبة مَن يتهرّب أو يتخلّف من الأكاديميين في الجامعات العمومية، عن المشاركة في تلك الفعاليات بالفصل من وظائفهم، وإيقاف مستحقاتهم المالية، في حين يتم تهديد الجامعات الخاصة بإجراءات عقابية مختلفة، منها الغرامات والإغلاق، في حال عدم مشاركة مدرسيها وموظفيها في تلك الفعاليات.

أكاديميون في جامعة صنعاء يشاركون في تدريبات عسكرية أخضعهم لها الحوثيون (إعلام حوثي)

وتأتي هذه الإجراءات متزامنة مع إجراءات شبيهة يتعرّض لها الطلاب الذين يجبرون على حضور دورات تدريبية قتالية، والمشاركة في عروض عسكرية ضمن مساعي الجماعة لاستغلال الحرب الإسرائيلية على غزة لتجنيد مقاتلين تابعين لها.

انتهاكات مروّعة

وكان تقرير حقوقي قد كشف عن «انتهاكات خطيرة» طالت عشرات الأكاديميين والمعلمين اليمنيين خلال الأعوام العشرة الماضية.

وأوضح التقرير الذي أصدرته «بوابة التقاضي الاستراتيجي»، التابعة للمجلس العربي، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للأسرى والمختطفين، قبل أسبوع تقريباً، وغطّي الفترة من مايو (أيار) 2015، وحتى أغسطس (آب) الماضي، أن 1304 وقائع انتهاك طالت الأكاديميين والمعلمين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية التي اتهمها باختطافهم وتعقبهم، ضمن ما سمّاها بـ«سياسة تستهدف القضاء على الفئات المؤثرة في المجتمع اليمني وتعطيل العملية التعليمية».

أنشطة الجماعة الحوثية في الجامعات طغت على الأنشطة الأكاديمية والعلمية (إكس)

ووثّق التقرير حالتي وفاة تحت التعذيب في سجون الجماعة، وأكثر من 20 حالة إخفاء قسري، منوهاً بأن من بين المستهدفين وزراء ومستشارين حكوميين ونقابيين ورؤساء جامعات، ومرجعيات علمية وثقافية ذات تأثير كبير في المجتمع اليمني.

وتضمن التقرير تحليلاً قانونياً لمجموعة من الوثائق، بما في ذلك تفاصيل جلسات التحقيق ووقائع التعذيب.

ووفق تصنيف التقرير للانتهاكات، فإن الجماعة الحوثية نفّذت 1046 حالة اختطاف بحق مؤثرين، وعرضت 124 منهم للتعذيب، وأخضعت اثنين من الأكاديميين و26 من المعلمين لمحاكمات سياسية.

وتشمل الانتهاكات التي رصدها التقرير، الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب الجسدي والنفسي والمحاكمات الصورية وأحكام الإعدام.

عشرات الأكاديميين لجأوا إلى طلب الهجرة بسبب سياسات الإقصاء الحوثية وقطع الرواتب (إكس)

وسبق أن كشف تقرير تحليلي لأوضاع الأكاديميين اليمنيين عن زيادة في طلبات العلماء والباحثين الجامعيين للهجرة خارج البلاد، بعد تدهور الظروف المعيشية، واستمرار توقف رواتبهم، والانتهاكات التي تطال الحرية الأكاديمية.

وطبقاً للتقرير الصادر عن معهد التعليم الدولي، ارتفعت أعداد الطلبات المقدمة من باحثين وأكاديميين يمنيين لصندوق إنقاذ العلماء، في حين تجري محاولات لاستكشاف الطرق التي يمكن لقطاع التعليم الدولي من خلالها مساعدة وتغيير حياة من تبقى منهم في البلاد إلى الأفضل.

إقبال على الهجرة

يؤكد المعهد الدولي أن اليمن كان مصدر غالبية الطلبات التي تلقّاها صندوق إنقاذ العلماء في السنوات الخمس الماضية، وتم دعم أكثر من ثلثي العلماء اليمنيين داخل المنطقة العربية وفي الدول المجاورة، بمنحة قدرها 25 ألف دولار لتسهيل وظائف مؤقتة.

قادة حوثيون يتجولون في جامعة صنعاء (إعلام حوثي)

لكن تحديات التنقل المتعلقة بالتأشيرات وتكلفة المعيشة والاختلافات اللغوية الأكاديمية والثقافية تحد من منح الفرص للأكاديميين اليمنيين في أميركا الشمالية وأوروبا، مقابل توفر هذه الفرص في مصر والأردن وشمال العراق، وهو ما يفضله كثير منهم؛ لأن ذلك يسمح لهم بالبقاء قريباً من عائلاتهم وأقاربهم.

وخلص التقرير إلى أن العمل الأكاديمي والبحثي داخل البلاد «يواجه عراقيل سياسية وتقييداً للحريات ونقصاً في الوصول إلى الإنترنت، ما يجعلهم يعيشون فيما يُشبه العزلة».

وأبدى أكاديمي في جامعة صنعاء رغبته في البحث عن منافذ أخرى قائمة ومستمرة، خصوصاً مع انقطاع الرواتب وضآلة ما يتلقاه الأستاذ الجامعي من مبالغ، منها أجور ساعات تدريس محاضرات لا تفي بالاحتياجات الأساسية، فضلاً عن ارتفاع الإيجارات.

إجبار الأكاديميين اليمنيين على المشاركة في الأنشطة الحوثية تسبب في تراجع العملية التعليمية (إكس)

وقال الأكاديمي الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته خوفاً على سلامته، إن الهجرة ليست غاية بقدر ما هي بحث عن وظيفة أكاديمية بديلة للوضع المأساوي المعاش.

ويقدر الأكاديمي أن تأثير هذه الأوضاع أدّى إلى تدهور العملية التعليمية في الجامعات اليمنية بنسبة تتجاوز نصف الأداء في بعض الأقسام العلمية، وثلثه في أقسام أخرى، ما أتاح المجال لإحلال كوادر غير مؤهلة تأهيلاً عالياً، وتتبع الجماعة الحوثية التي لم تتوقف مساعيها الحثيثة للهيمنة على الجامعات ومصادرة قرارها، وصياغة محتوى مناهجها وفقاً لرؤية أحادية، خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية.

وفي حين فقدت جامعة صنعاء -على سبيل المثال- دورها التنويري في المجتمع، ومكانتها بصفتها مؤسسة تعليمية، تُشجع على النقد والتفكير العقلاني، تحسّر الأكاديمي اليمني لغياب مساعي المنظمات الدولية في تبني حلول لأعضاء هيئة التدريس، سواء في استيعابهم في مجالات أو مشروعات علمية، متمنياً ألا يكون تخصيص المساعدات لمواجهة المتطلبات الحياتية للأكاديميين غير مشروط أو مجاني، وبما لا يمس كرامتهم.