بومبيو سيناقش مع الحكومة اللبنانية التهديد الإيراني

الكونغرس يعد حزمة عقوبات جديدة على «حزب الله»

الحريري التقى أمس السفيرة الأميركية لدى لبنان تمهيداً لزيارة بومبيو إلى بيروت (دالاتي ونهرا)
الحريري التقى أمس السفيرة الأميركية لدى لبنان تمهيداً لزيارة بومبيو إلى بيروت (دالاتي ونهرا)
TT

بومبيو سيناقش مع الحكومة اللبنانية التهديد الإيراني

الحريري التقى أمس السفيرة الأميركية لدى لبنان تمهيداً لزيارة بومبيو إلى بيروت (دالاتي ونهرا)
الحريري التقى أمس السفيرة الأميركية لدى لبنان تمهيداً لزيارة بومبيو إلى بيروت (دالاتي ونهرا)

تكتسب زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الكويت وإسرائيل ولبنان، أهمية خاصة في ظل الإعلان عن أن هدفها العمل على مواجهة القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية المرتبطة بها.
لكن محطته اللبنانية قد تكون بالغة الأهمية في ظل الحديث عن تصاعد التوتر بين واشنطن وعدد من المسؤولين اللبنانيين على خلفية التعامل مع «حزب الله» ودوره السياسي والعسكري.
بومبيو أوضح قبل توجهه إلى المنطقة أنه «سيناقش مطولا مع الحكومة اللبنانية كيفية مساعدتها للانفصال عن التهديد الذي تمثله إيران وكذلك (حزب الله)، وعن المسائل الخطيرة المالية والاقتصادية وكل المساعدات التي قدمناها للقوات المسلحة اللبنانية».
لكن اللغة التي سيستخدمها في لبنان قد تكون شبيهة بالتي يستخدمها مع العراق، والتي أثارت توترا مع قادة هذا البلد في ظل الضغوط التي تمارسها واشنطن لإنهاء فترة السماح التي أعطيت للعراق للحصول على الطاقة الكهربائية من إيران، وتصنيف الكثير من الميليشيات الشيعية كتنظيمات إرهابية واحتمال إعلان فصائل أخرى وكذلك «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني تنظيمات إرهابية بناء لتوصية بومبيو، الذي لم يشأ الكشف عن تفاصيل هذا الاقتراح، في ظل تحفظات من قادة البنتاغون وأجهزة الاستخبارات، خوفا على سلامة القوات الأميركية وحرية حركتها في العراق، بحسب أوساط إعلامية أميركية.
وأعلنت الخارجية الأميركية في بيان أنها أدرجت 40 جهة مرتبطة بـ«حزب الله» في العام 2018، وهذا العدد الأعلى خلال سنة واحدة، متعهدة بمواصلة العمل لكشف وتعطيل الشبكات التي يستخدمها الحزب لتمويل عملياته وزعزعة الاستقرار في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك لبنان.
في هذا الوقت قالت أوساط في الكونغرس إن عددا من أعضائه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعدون قائمة عقوبات جديدة ضد «حزب الله» لإقرارها في الأسابيع المقبلة.
وفيما أعلنت الخارجية الأميركية أن الوزير بومبيو سيؤكد أهمية العمل مع المؤسسات المالية اللبنانية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي، أبدت أوساط الكونغرس ارتياحها لنتائج العقوبات التي فرضت على طهران والتي بدأت آثارها بالظهور بعد تصريحات أمين عام «حزب الله» الأخيرة التي طلب فيها من مناصريه الصبر وشد الحزام، مشيرة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية طلبت من المصارف اللبنانية المزيد من التشدد في مكافحة تبييض الأموال التي ينشط من خلالها كل من «حزب الله» وإيران للالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران.
مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية كان أوضح في حوار مغلق مع عدد من الصحافيين، أن بومبيو سيعرض وجهة نظر الإدارة الأميركية بشأن حاجة لبنان إلى التقدم على مسار الازدهار والسلام والأمن المستدام كدولة قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة بالنيابة عن الشعب اللبناني. وأضاف أن الوزير سيناقش بشكل مباشر التحديات التي تطرحها إيران وأنشطتها غير الشرعية وإجراءاتها التهديدية ودور «حزب الله» وأنشطته غير الشرعية، وتأثير كل ذلك على مستقبل الشعب اللبناني.
وفيما أكد هذا المسؤول دعم واشنطن القوي ومشاركتها المتواصلة مع قوات الأمن اللبنانية وخصوصا الجيش اللبناني، قال بيان الخارجية إن الولايات المتحدة هي الشريك الأبرز للبنان، وقدمت دعما له أكثر من أي بلد في العالم، إذ قدمت له أكثر من 800 مليون دولار في مجال الأمن والتنمية والمساعدة الإنسانية في العام 2018، واستثمرت منذ العام 2005 أكثر من 2.2 مليار دولار في الجيش اللبناني، ما أفاد مصالح أميركا في المنطقة.
لكن مصادر عسكرية قالت إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ جراء تمكن «حزب الله» من السيطرة على المخابرات العسكرية، وعلى مفاصل مهمة في سلطة القرار الأمني. وأضافت أن سيطرة «حزب الله» على المعابر الحدودية وعلى المرافئ والمطارات، فضلا عن إعاقته عمل الجيش في منطقة الشريط الحدودي مع إسرائيل، والذي أدى إلى تعارض في التقارير التي تناولت التحقيق في الأنفاق التي حفرها الحزب نحو إسرائيل مع تقارير «قوات اليونيفيل»، ومحاولته تقييد مناطق عمله تلك القوات، تطرح تحديات جدية وتؤثر على التعاون القائم مع لبنان.
من ناحية أخرى أكد المسؤول في الخارجية الأميركية أنه لن يحصل أي التفاف حول مسألة مشاركة «حزب الله» في البرلمان والحكومة اللبنانية، وأن بومبيو سيتطرق إلى هذه المسألة بشكل واضح في اجتماعاته. وقال إن المشكلة لا تتمثل بهذا الواقع، بل في كيفية تصرف «حزب الله» إزاء هذه المشاركة. والسؤال المطروح: ما هو تأثير نفوذ «حزب الله» وإيران على مستقبل لبنان؟ وأضاف هذا المسؤول أن بومبيو لن يجتمع بقادة «حزب الله» والسياسة الأميركية لا تلحظ ذلك، لا في لبنان ولا في أي مكان آخر في العالم، مشيرا إلى أن الدعم الأميركي للقوات الأمنية اللبنانية يعود إلى نظرة الشعب اللبناني الذي يعتبرها الجهة الشرعية للدفاع عنه، بخلاف الوجود الأمني غير الشرعي لـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان.
وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة، كما كانت في السنوات الأخيرة، لتسهيل المحادثات بين حكومتي لبنان وإسرائيل وممثليهما للتوصل إلى حل يفيد الطرفين في النزاع على الموارد البحرية المحتملة. وفيما تتقدم دول شرقي البحر المتوسط في مسألة استكشاف هذه الموارد واستغلالها بما يفيد شعوبها، مثل اليونان وقبرص وتركيا ومصر وإسرائيل، سيكون من المؤسف أن يُمنع الشعب اللبناني من الاستفادة منها أيضا بسبب «حزب الله» وجهات أخرى.
ونفى المسؤول أن تكون الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة أي نوع من القواعد العسكرية في لبنان، وهو ما كانت بعض الأوساط قد ألمحت إليه في معرض التحريض على دور واشنطن في لبنان. وأكد المسؤول أن واشنطن لديها هدف إقليمي ومحلي يتمثل في الحد من مغامرات القوات الإيرانية وتأثيرها ووجودها، وكذلك القوات المرتبطة بها في مختلف أرجاء المنطقة وكبح جماحها إلى حين التوصل إلى وقفها بالكامل. وهذا الهدف يشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن وينبغي النظر إلى زيارة الوزير بومبيو كجزء من تلك العملية.
وأوضح المسؤول أنه ومساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل خلال زيارتهما إلى بيروت الأسبوع الماضي، عرضا مخاوف واشنطن إزاء حصول «حزب الله» على أموال الدولة اللبنانية أو أموال المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي يتم تقديمها من خلال أي مؤسسة تابعة للدولة اللبنانية. وأضاف أن «واشنطن تراقب هذه المسألة وكنا شفافين بشأنها ونتابعها عن كثب، وإذا وجدنا أي إشارة موثوق بها عن إساءة في توجيه الأموال أو تخصيصها بموجب القانون فإننا لسنا فقط ملزمين بالتحرك وحسب، بل هذه هي سياستنا أيضا».



إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي مدعوم عربياً وترحيب صيني بالولاية الجديدة.

ويُعد إعلان تلك الولاية رسمياً بمثابة تقليص فعلي لذرائع الانفصال في شمال البلاد، حيث توجد بجوار الإقليم الانفصالي وتعزز فرص وحدة البلاد والاستعداد لأي مخاطر تهددها في المستقبل، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط».

وفي 30 أغسطس (آب) 2025، انتخب برلمان ولاية شمال شرق الصومال عبد القادر أحمد أو علي، رئيساً للولاية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2025 و2030، بعد فوزه في الجولة الثانية من الانتخابات التي جرت في لاسعانود عاصمة الولاية.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، السبت، في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال، أو علي، ونائبه عبد الرشيد يوسف جبريل، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية».

وأضاف: «شمال شرق الصومال ولاية تابعة لجمهورية الصومال الفيدرالية، ولها جميع الحقوق التي تتمتع بها الولايات الأخرى في البلاد، وأدعو إدارة هرغيسا (الإقليم الانفصالي) إلى الاستجابة لرغبة إخوانهم في الشمال الشرقي في السلام والأخوة، فنحن لا نفترق، وقد أثبتنا ذلك»، داعياً المجتمع الدولي للتعاون مع حكومة شمال شرق البلاد، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» للبلاد السبت.

مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال (وكالة الأنباء الصومالية)

وأدان الرئيس الصومالي في كلمته من العاصمة لاسعانود اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، وحذَّر من التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للصومال، مضيفاً: «أقولها بصوت عالٍ، إنه من المستحيل على إسرائيل أن تقيم حكومة في الصومال أو أن تنفذ استراتيجياتها التخريبية هنا».

وتعد لاسعانود عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي؛ فيما تعد زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023، فيما تضم ولاية شمال شرق الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

وسارع أرض الصومال، الإقليم المنفصل عن الحكومة منذ 1991، للرد؛ إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي جزء من أرض الصومال، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم الإعلان عن تأسيس الإدارة الإقليمية لشمال شرق الصومال، فإن مراسم تنصيب رئيسها جاءت في توقيت مهم بعد الاعتراف بأجزاء من الأقاليم الشمالية لجمهورية الصومال الفيدرالية، وفق ما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية علي محمود كلني، الذي أشار إلى أن حضور الرئيس إلى مدينة لاسعانود، عاصمة الإدارة الإقليمية الجديدة، يحمل رمزية سياسية وسيادية بالغة الأهمية.

وحملت مراسم التنصيب، بحسب كلني، رسائل سياسية وأمنية واجتماعية متعددة الاتجاهات، فقد وُجّهت رسالة مباشرة إلى إسرائيل مفادها أن وحدة الأراضي الصومالية تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، كما وجَّهت المناسبة رسائل غير مباشرة إلى دول أخرى قد تكون تراقب المشهد من الخلفية، بهدف اختبار مدى تماسك الدولة الصومالية وردود فعل شعبها ومؤسساتها.

وجاءت تلك الزيارة وفقاً لـ«كلني»، ضمن مجمل التحركات الدبلوماسية التي انتهجتها الحكومة الصومالية خلال هذه المرحلة ضد خطوة أرض الصومال، بدءاً من الخطاب الحازم الذي ألقاه السفير أبو بكر بالّي أمام مجلس الأمن الدولي، مروراً بسلسلة الاتصالات والزيارات الرسمية المتتابعة إلى عدد من الدول، وصولاً إلى الخطابات المتعددة التي وجَّهها الرئيس حسن شيخ محمود وتؤكد عدم تفريط الحكومة الصومالية في الفرص السياسية والدبلوماسية التي أتاحتها هذه المرحلة الحساسة، لكبح أطماع بعض قيادات الإدارة الانفصالية في أرض الصومال، بما يضمن الحفاظ على سيادة ووحدة البلاد.

وكان مستوى المشاركة العربية والتركية في إعلان ولاية شمال شرق رسمياً، مستوى لافتاً، بجانب مشاركة رئيس البلاد ورئيس الوزراء حمزة عبدي بري وكبار المسؤولين في الحكومة الصومالية ودبلوماسيين من عدة دول ووفود من الدول المجاورة في حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال.

وبحسب «وكالة الأنباء الصومالية»، شارك في الحدث سفير تركيا لدى الصومال، ألبر أكتاش، وسفير السعودية، أحمد بن محمد المولد، وسفير السودان عبد الرحمن أفندي، بالإضافة إلى دبلوماسيين يمثلون دول الجوار والدول الصديقة، بجانب وفد من حكومة جيبوتي.

وهنأت السفارة الصينية لدى الصومال في بيان، الأحد، عبد القادر أحمد أو علي بمناسبة تنصيبه رئيساً لولاية شمال شرق الصومال خلال مراسم جرت في مدينة لاسعانود، عاصمة الولاية، ووصفت مراسم التنصيب بالناجحة، بحسب الوكالة ذاتها.

ويعتقد كلني أن مشاركة دول مؤثرة على الساحة الإقليمية والدولية، مثل تركيا ومصر والسعودية والسودان والصين، أمراً «يحمل دعماً واضحاً ومهماً للصومال ويسهم ضمن خطوات أخرى في إفشال المشروع الإسرائيلي في المنطقة، في مرحلة دقيقة تتطلب إسناداً دولياً واضحاً».


زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
TT

زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)
الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع أصدقائه عن هموم تتشابه وتفاصيل حياة لم تعد كما كانت.

ويُعدّ بو سبعة من قدامى سكان المدينة الساحلية، وقد ارتبط رزقه ورزق أسرته ببحر العرب، الذي يعانق جبال المكلا شرق اليمن، ويمنح الصيادين ما تجود به أمواجه؛ يوماً بعد آخر.

قدم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» أكثر من 200 قارب للصيادين في المكلا (الشرق الأوسط)

يستعيد برك، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، ملامح الحياة القديمة في المكلا، قائلاً إن «الأيام كانت أبسط وأجمل»، مضيفاً: «الناس كانوا طيبين... لا يميلون إلى المشكلات، ويحبون الضيف ويكرمونه».

وأثناء احتسائه الشاي بالحليب، يتابع بو سبعة حديثه عن العادات اليومية قائلاً: «كما ترى، يبدأ الناس صباحهم هنا بالباخمري والمطبق (من الأكلات الشعبية)، فيما تختلف الطقوس بعد الظهر، حيث يتناولون الأرز الصيادية، ويشتهر بها عمر عبود باسعد».

برك بو سبعة أحد قدامى الصيادين في مدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

ولا يزال بعض المظاهر القديمة حاضراً في ذاكرة بو سبعة، ومنها جلسات العصر التي كان الناس يلتفون فيها لسماع قصص عنترة، تُروى على شكل حلقات متتابعة تمتد أياماً عدة. ويقول: «من أشهر من كان يروي هذه القصص عبد أحمد، وكان الناس ينتظرون جلساته بشغف».

ويشير بو سبعة إلى المكان الذي كانت تُعقد فيه تلك الجلسات، خلف سدة يعقوب باوزير، وهي مقبرة كبيرة في المكلا القديمة، لافتاً إلى أن بعض الروايات تقول إن يعقوب باوزير قدم إلى المدينة من العراق.

وعن هموم الصيادين اليوم، يختصرها بو سبعة في 3 عناوين رئيسية: «غلاء المعيشة، وصعوبة توفير المحروقات، وارتفاع أسعار معدات الصيد»، مؤكداً أن هذه التحديات باتت تثقل كاهل من لا يزالون يعتمدون على البحر مصدراً وحيداً للرزق.

«كونتينر الريان»

تدخّل صياد آخر في الحديث قائلاً: «تحسّن وضع الصيادين الآن بعد مغادرة الإماراتيين». سألته كيف؟ فطلب عدم ذكر اسمه، موضحاً: «كانت هناك مناطق يُحظر علينا الصيد فيها من قبل القوة الإماراتية التي كانت موجودة».

وأضاف: «مُنعنا الصيد في منطقة شحير القريبة من مطار الريان، وكذلك في منطقة الضبة. اليوم تنفّسنا الصعداء بعد مغادرتهم».

وكان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، طلب في 30 ديسمبر (كانون أول) الماضي، مغادرة ⁠كل ​القوات ‌الإماراتية ومنسوبيها جميع الأراضي اليمنية في غضون 24 ⁠ساعة.

الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

غير أن الرجل، الذي يبدو في عقده الرابع، تحدث بمرارة عمّا يُعرف بـ«كونتينر الصيادين». اعتدل في جلسته، ثم واصل حديثه قائلاً: «كان هناك كونتينر خصصه الإماراتيون في مطار الريان لاحتجاز الصيادين المخالفين تعليماتهم».

وتابع: «كما كانت تُحتجز الهواري (القوارب) لفترات قد تصل أحياناً إلى شهر، وهو أمر كارثي بالنسبة إلى صياد يعتمد في قوت عائلته على صيده اليومي».

وأشار الصياد إلى ملاحظة أخرى وصفها باللافتة، قائلاً: «بعض الصيادين كانت تُصرف لهم رواتب شهرية من قبل الإمارات مقابل الامتناع عن الصيد، وعند تسلمهم تلك الرواتب فوجئوا بأن أسماءهم مُسجّلة في الكشوفات المالية بوصفهم (جنوداً) لدى القوة الإماراتية».

ووفق تقديرات محلية، يبلغ عدد الصيادين في مدينة المكلا نحو 3 آلاف صياد، يتوزعون على عدد من مناطق المدينة. ووفقاً لأحدهم، فقد قدّم «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، قبل نحو عامين، أكثر من 200 قارب دعماً للصيادين في المكلا، في إطار الدعم التنموي المستمر الذي تقدمه المملكة للشعب اليمني في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.


سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
TT

سكان عدن يرحبون بخطوة إخراج المعسكرات من المدينة

«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)
«تحالف دعم الشرعية» يواصل جهوده لتعزيز الطابع المدني لعدن (إعلام حكومي)

أثار إعلان السلطة المحلية وقوات «تحالف دعم الشرعية» في اليمن عن المصادقة على خطة إخراج المعسكرات من مدينة عدن، التي تُتخذ عاصمة مؤقتة للبلاد، حالة من الارتياح لدى سكان المدينة التي عانت من الصراعات في السابق، وطالبوا بتحويل المعسكرات إلى حدائق ومدارس، عادّين ذلك خطوة مهمة لتجنيب المدينة أي صراعات مستقبلية.

وعبّر سكان في المدينة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن سعادتهم بهذه الخطوة، ورأوا أن تحويل المعسكرات إلى حدائق عامة ومدارس سيخدم السكان، ويسهم في تجنيب المدينة الصراعات لتكون آمنة ومستقرة، قائلين إنهم كانوا يتطلعون منذ مدة طويلة إلى مثل هذه الخطوة التي أثّرت على الدور الفاعل للمدينة ودورها الاقتصادي.

وقال صهيب، وهو معلم، إنهم يتطلعون إلى «مزيد من القرارات الجادة التي تصب في مصلحة سكان المدينة وتلبي تطلعاتهم المشروعة؛ لأن سكان عدن دفعوا عبر سنوات طويلة ثمن الصراعات التي أثّرت بشكل واضح على الطابع المدني الذي عُرفت به، وعلى الدور الاقتصادي المنشود بصفتها أكبر موانئ البلاد والعاصمة الاقتصادية لها».

تحقيق الأمن والاستقرار ركيزة أساسية لاستعادة عدن مكانتها الاقتصادية (إعلام محلي)

من جهته، يرى سامي عبد الباسط، وهو طالب جامعي، أن سكان عدن عانوا من الصراعات نتيجة انتشار المعسكرات فيها، وأنه حان الوقت لإغلاق هذه الصفحة من خلال تعزيز دور شرطة المدينة وإخراج المعسكرات منها، مبيناً أن وجود المعسكرات وسط التجمعات السكنية من شأنه أن يفتح الباب أمام أي مغامرة، كما حدث في عامي 2018 و2019.

الأمر ذاته عبّرت عنه نسرين، وهي موظفة حكومية، وأكدت أن الناس يتطلعون إلى أن تعود عدن كما عُرفت؛ مدينة مسالمة ومستقرة ومركزاً للأنشطة الثقافية والفنون، مشيرة إلى أنها بحاجة إلى تحسين الخدمات والفرص الاقتصادية، وأن إخراج المعسكرات سيشكّل خطوة مهمة في دعم وتعزيز الطابع المدني الذي عُرفت به منذ زمن طويل، قبل أن تدفع ثمن الصراعات.

آليات تنفيذية

وكانت قيادة السلطة المحلية بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن، برئاسة وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد عقدت اجتماعاً مشتركاً مع قيادة التحالف الداعم للشرعية في اليمن، ممثلة باللواء الركن فلاح الشهراني، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية؛ لمناقشة خطة إعادة تموضع المعسكرات خارج نطاق المدينة.

وذكر إعلام السلطة المحلية أن الاجتماع ناقش الآليات التنفيذية وخطة إخراج المعسكرات وإعادة تموضعها في المواقع المتفق عليها، على أن يعلَن عن تفاصيل ذلك لاحقاً من قبل الجهات المختصة؛ وذلك في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز الطابع المدني لمدينة عدن وترسيخ الأمن والاستقرار فيها.

وطبقاً لما أوردته المصادر، فإن «تنفيذ خطة إعادة التموضع سيكون على 3 مراحل، وفق خطوات وآليات واضحة جرى التوافق عليها، بما يضمن تحقيق الأهداف الأمنية والتنظيمية المنشودة».

وشدد المجتمعون على أن تحقيق الأمن والاستقرار يمثل ركيزة أساسية لاستعادة مكانة عدن ودورها الريادي، لا سيما في الجوانب الاقتصادية والاستثمارية، بما يسهم في دعم مسار التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

استقرار الوقود

وفي لقاء آخر، ناقشت السلطة المحلية بعدن مع قيادة «تحالف دعم الشرعية»، ممثلة بمستشار قائد القوات المشتركة اللواء الركن فلاح الشهراني، سبل تعزيز استقرار إمدادات الغاز المنزلي والمشتقات النفطية، وتحسين خدمات الطاقة في العاصمة المؤقتة للبلاد والمحافظات المحررة.

وكرّس الاجتماع، الذي حضره وكيل محافظة عدن لشؤون التنمية، عدنان الكاف، ووكيل وزارة النفط والمعادن، طلال بن حيدرة، لمناقشة التحديات المرتبطة بغياب الخزانات الاستراتيجية للغاز وتداعيات توقف الإمدادات مؤخراً، والتوجه إلى إنشاء خزانات استراتيجية تضمن استقرار التموين وتفادي الأزمات مستقبلاً.

حضور فاعل لـ«تحالف دعم الشرعية» في تحسين الخدمات لسكان عدن (إعلام حكومي)

كما ناقش المشاركون آليات تأمين الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة لضمان استمرارية تزويد السوق المحلية بالغاز والحد من أي اختناقات.

وثمن الحاضرون في الاجتماع الدعم الذي تقدمه السعودية في مجال المشتقات النفطية، وما أسهم به في تحسين خدمة الكهرباء واستقرار التيار خلال الأيام الماضية، ضمن الاستعدادات المبكرة لفصل الصيف.