بومبيو سيناقش مع الحكومة اللبنانية التهديد الإيراني

الكونغرس يعد حزمة عقوبات جديدة على «حزب الله»

الحريري التقى أمس السفيرة الأميركية لدى لبنان تمهيداً لزيارة بومبيو إلى بيروت (دالاتي ونهرا)
الحريري التقى أمس السفيرة الأميركية لدى لبنان تمهيداً لزيارة بومبيو إلى بيروت (دالاتي ونهرا)
TT

بومبيو سيناقش مع الحكومة اللبنانية التهديد الإيراني

الحريري التقى أمس السفيرة الأميركية لدى لبنان تمهيداً لزيارة بومبيو إلى بيروت (دالاتي ونهرا)
الحريري التقى أمس السفيرة الأميركية لدى لبنان تمهيداً لزيارة بومبيو إلى بيروت (دالاتي ونهرا)

تكتسب زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الكويت وإسرائيل ولبنان، أهمية خاصة في ظل الإعلان عن أن هدفها العمل على مواجهة القوات الإيرانية والميليشيات الشيعية المرتبطة بها.
لكن محطته اللبنانية قد تكون بالغة الأهمية في ظل الحديث عن تصاعد التوتر بين واشنطن وعدد من المسؤولين اللبنانيين على خلفية التعامل مع «حزب الله» ودوره السياسي والعسكري.
بومبيو أوضح قبل توجهه إلى المنطقة أنه «سيناقش مطولا مع الحكومة اللبنانية كيفية مساعدتها للانفصال عن التهديد الذي تمثله إيران وكذلك (حزب الله)، وعن المسائل الخطيرة المالية والاقتصادية وكل المساعدات التي قدمناها للقوات المسلحة اللبنانية».
لكن اللغة التي سيستخدمها في لبنان قد تكون شبيهة بالتي يستخدمها مع العراق، والتي أثارت توترا مع قادة هذا البلد في ظل الضغوط التي تمارسها واشنطن لإنهاء فترة السماح التي أعطيت للعراق للحصول على الطاقة الكهربائية من إيران، وتصنيف الكثير من الميليشيات الشيعية كتنظيمات إرهابية واحتمال إعلان فصائل أخرى وكذلك «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني تنظيمات إرهابية بناء لتوصية بومبيو، الذي لم يشأ الكشف عن تفاصيل هذا الاقتراح، في ظل تحفظات من قادة البنتاغون وأجهزة الاستخبارات، خوفا على سلامة القوات الأميركية وحرية حركتها في العراق، بحسب أوساط إعلامية أميركية.
وأعلنت الخارجية الأميركية في بيان أنها أدرجت 40 جهة مرتبطة بـ«حزب الله» في العام 2018، وهذا العدد الأعلى خلال سنة واحدة، متعهدة بمواصلة العمل لكشف وتعطيل الشبكات التي يستخدمها الحزب لتمويل عملياته وزعزعة الاستقرار في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك لبنان.
في هذا الوقت قالت أوساط في الكونغرس إن عددا من أعضائه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعدون قائمة عقوبات جديدة ضد «حزب الله» لإقرارها في الأسابيع المقبلة.
وفيما أعلنت الخارجية الأميركية أن الوزير بومبيو سيؤكد أهمية العمل مع المؤسسات المالية اللبنانية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي، أبدت أوساط الكونغرس ارتياحها لنتائج العقوبات التي فرضت على طهران والتي بدأت آثارها بالظهور بعد تصريحات أمين عام «حزب الله» الأخيرة التي طلب فيها من مناصريه الصبر وشد الحزام، مشيرة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية طلبت من المصارف اللبنانية المزيد من التشدد في مكافحة تبييض الأموال التي ينشط من خلالها كل من «حزب الله» وإيران للالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران.
مسؤول رفيع في الخارجية الأميركية كان أوضح في حوار مغلق مع عدد من الصحافيين، أن بومبيو سيعرض وجهة نظر الإدارة الأميركية بشأن حاجة لبنان إلى التقدم على مسار الازدهار والسلام والأمن المستدام كدولة قادرة على اتخاذ قرارات مستقلة بالنيابة عن الشعب اللبناني. وأضاف أن الوزير سيناقش بشكل مباشر التحديات التي تطرحها إيران وأنشطتها غير الشرعية وإجراءاتها التهديدية ودور «حزب الله» وأنشطته غير الشرعية، وتأثير كل ذلك على مستقبل الشعب اللبناني.
وفيما أكد هذا المسؤول دعم واشنطن القوي ومشاركتها المتواصلة مع قوات الأمن اللبنانية وخصوصا الجيش اللبناني، قال بيان الخارجية إن الولايات المتحدة هي الشريك الأبرز للبنان، وقدمت دعما له أكثر من أي بلد في العالم، إذ قدمت له أكثر من 800 مليون دولار في مجال الأمن والتنمية والمساعدة الإنسانية في العام 2018، واستثمرت منذ العام 2005 أكثر من 2.2 مليار دولار في الجيش اللبناني، ما أفاد مصالح أميركا في المنطقة.
لكن مصادر عسكرية قالت إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ جراء تمكن «حزب الله» من السيطرة على المخابرات العسكرية، وعلى مفاصل مهمة في سلطة القرار الأمني. وأضافت أن سيطرة «حزب الله» على المعابر الحدودية وعلى المرافئ والمطارات، فضلا عن إعاقته عمل الجيش في منطقة الشريط الحدودي مع إسرائيل، والذي أدى إلى تعارض في التقارير التي تناولت التحقيق في الأنفاق التي حفرها الحزب نحو إسرائيل مع تقارير «قوات اليونيفيل»، ومحاولته تقييد مناطق عمله تلك القوات، تطرح تحديات جدية وتؤثر على التعاون القائم مع لبنان.
من ناحية أخرى أكد المسؤول في الخارجية الأميركية أنه لن يحصل أي التفاف حول مسألة مشاركة «حزب الله» في البرلمان والحكومة اللبنانية، وأن بومبيو سيتطرق إلى هذه المسألة بشكل واضح في اجتماعاته. وقال إن المشكلة لا تتمثل بهذا الواقع، بل في كيفية تصرف «حزب الله» إزاء هذه المشاركة. والسؤال المطروح: ما هو تأثير نفوذ «حزب الله» وإيران على مستقبل لبنان؟ وأضاف هذا المسؤول أن بومبيو لن يجتمع بقادة «حزب الله» والسياسة الأميركية لا تلحظ ذلك، لا في لبنان ولا في أي مكان آخر في العالم، مشيرا إلى أن الدعم الأميركي للقوات الأمنية اللبنانية يعود إلى نظرة الشعب اللبناني الذي يعتبرها الجهة الشرعية للدفاع عنه، بخلاف الوجود الأمني غير الشرعي لـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني في لبنان.
وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة، كما كانت في السنوات الأخيرة، لتسهيل المحادثات بين حكومتي لبنان وإسرائيل وممثليهما للتوصل إلى حل يفيد الطرفين في النزاع على الموارد البحرية المحتملة. وفيما تتقدم دول شرقي البحر المتوسط في مسألة استكشاف هذه الموارد واستغلالها بما يفيد شعوبها، مثل اليونان وقبرص وتركيا ومصر وإسرائيل، سيكون من المؤسف أن يُمنع الشعب اللبناني من الاستفادة منها أيضا بسبب «حزب الله» وجهات أخرى.
ونفى المسؤول أن تكون الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة أي نوع من القواعد العسكرية في لبنان، وهو ما كانت بعض الأوساط قد ألمحت إليه في معرض التحريض على دور واشنطن في لبنان. وأكد المسؤول أن واشنطن لديها هدف إقليمي ومحلي يتمثل في الحد من مغامرات القوات الإيرانية وتأثيرها ووجودها، وكذلك القوات المرتبطة بها في مختلف أرجاء المنطقة وكبح جماحها إلى حين التوصل إلى وقفها بالكامل. وهذا الهدف يشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن وينبغي النظر إلى زيارة الوزير بومبيو كجزء من تلك العملية.
وأوضح المسؤول أنه ومساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل خلال زيارتهما إلى بيروت الأسبوع الماضي، عرضا مخاوف واشنطن إزاء حصول «حزب الله» على أموال الدولة اللبنانية أو أموال المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، التي يتم تقديمها من خلال أي مؤسسة تابعة للدولة اللبنانية. وأضاف أن «واشنطن تراقب هذه المسألة وكنا شفافين بشأنها ونتابعها عن كثب، وإذا وجدنا أي إشارة موثوق بها عن إساءة في توجيه الأموال أو تخصيصها بموجب القانون فإننا لسنا فقط ملزمين بالتحرك وحسب، بل هذه هي سياستنا أيضا».



الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.


«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
TT

«فجر اليمن» تكثف ضرباتها الجوية والبرية لإنهاك القدرات الحوثية

قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)
قوات من ألوية العمالقة الجنوبية في طريقها لتعزيز جبهات غرب لحج (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها العاشر، الأربعاء، وسط استمرار المواجهات الأعنف في جبهات محافظة تعز (جنوب غرب)، إضافة إلى جبهات مأرب، والجوف، مع اشتداد الضربات الجوية والبرية التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين المدعومين من إيران، وقطع خطوط إمدادهم، في وقت تتزايد فيه الخسائر البشرية، وموجات النزوح، وتتفاقم الضغوط على المستشفيات، والأسواق، والخدمات الأساسية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 2200 عملية استهداف دقيقة، بمشاركة الطيران الحربي، والمسيّر، ومدفعية الميدان، والراجمات، ووحدات القناصة خلال 24 ساعة، وقالت إن التقديرات الميدانية الأولية تشير إلى تحييد نحو 1200 عنصر حوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من 440 آلية وعربة ووسيلة عسكرية في مختلف محاور القتال.

وأوضح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات ركزت على مراكز القيادة والسيطرة، والتحصينات، ومصادر النيران، ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد، ومستودعات الأسلحة، والذخائر، ووسائط النقل، والإمداد، والأهداف العسكرية التي وصفها بأنها عالية القيمة.

وأضاف أن القوات الحكومية واصلت تطوير عملياتها الهجومية في الجبهتين الشرقية، والجنوبية، محققة تقدماً ميدانياً تحت إسناد نيراني مكثف، فيما استهدفت الضربات في تعز تجمعات المقاتلين، والتعزيزات الحوثية، بهدف تعطيل قدرتها على إسناد مواقعها، وإعادة تنظيم صفوفها.

وتقول مصادر ميدانية إن الجماعة تتكبد يومياً خسائر بشرية تشمل قتلى، وجرحى، وأسرى، بينهم قيادات ميدانية، حيث تشير التقديرات إلى خسارة الجماعة نحو 15 ألف عنصر بين قتيل وجريح خلال 10 أيام، بينما لا تعلن الجماعة حصيلة شاملة لخسائرها.

معارك متعددة الجبهات

في تعز، تركزت المواجهات خلال الساعات الأخيرة في جبهات جنوب المدينة، وشرقها، وغربها، مع تجدد الاشتباكات في الأقروض، حيث أفادت مصادر عسكرية باندلاع معارك في مناطق الصراري، وذي البرح، وضحيح، عقب محاولات حوثية لمهاجمة مواقع القوات الحكومية.

وقالت المصادر إن القوات الحكومية أجبرت المقاتلين الحوثيين على التراجع من منطقة الصراري في مديرية صبر الموادم، فيما استهدفت غارات جوية تجمعاً ومقراً تابعاً للجماعة في منطقة الحوبان شرقي المدينة.

صورة ليلية لمدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (فيسبوك)

وفي الجبهة الغربية، استمرت المواجهات في محيط جبل هان، والصياحي، وجبل حذران، ضمن نطاق جبهة الضباب المطلة على الطريق الرئيس المؤدي إلى المدينة. وامتدت الاشتباكات إلى جبهتي الشقب، والأقروض جنوب شرقي تعز، وذلك بالتزامن مع احتدام القتال في مناطق المحاولة، والأغابرة ضمن محور الوازعية، جنوب غربي المحافظة، واستمرار المواجهات في جبهة المضاربة بمحافظة لحج المجاورة.

وتعمل وحدات الهندسة العسكرية، وفق البيان الحكومي، على إزالة الألغام والعبوات الناسفة من المواقع المستعادة في الجبهة الغربية، وتأمين الطرق، والممرات، في مسعى لحماية المدنيين، وتسهيل عودتهم إلى المناطق التي غادروها.

قرار مواصلة العملية

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن عملية «فجر اليمن» ماضية نحو هدفها المعلن المتمثل في إنهاء انقلاب الحوثيين، واستعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية.

وقال العليمي، في خطاب بمناسبة الذكرى الثالثة والستين لثورة 14 أكتوبر، إن القوات المسلحة حققت أداءً جيداً منذ انطلاق العملية، وإن التغيرات المؤقتة على الأرض لن تثني الدولة عن مواصلة مسؤولياتها، بدعم من الأشقاء، والأصدقاء.

مدير شرطة تعز يتفقد الأوضاع الأمنية في المدينة (إعلام حكومي)

وأضاف أن التهديد الحوثي لا يقتصر على محافظة أو منطقة بعينها، بل يمتد إلى أمن اليمنيين، ومستقبلهم في الشمال، والجنوب، مشدداً على أن ما يجري في تعز ومأرب يرتبط بأمن عدن، وحضرموت، وسائر المحافظات.

وبرر العليمي إطلاق العملية باستنفاد فرص التهدئة، واستمرار الهجمات الحوثية على المدن، والقرى، ودول الجوار، والممرات المائية الدولية، مؤكداً أن قرار استعادة مؤسسات الدولة نافذ، ولا رجعة عنه.

تحذيرات إنسانية

تزامن اتساع العمليات العسكرية مع تحذيرات دولية من تداعياتها على المدنيين، خصوصاً في ظل ارتفاع أعداد الجرحى، والنازحين، وتراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، إن المستشفيات في أنحاء اليمن تواجه صعوبات متزايدة في التعامل مع الارتفاع الحاد في أعداد المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن بعض المرافق الصحية الواقعة على خطوط المواجهة في مأرب وتعز وساحل البحر الأحمر استقبلت أكثر من 700 مصاب خلال أسبوع واحد.

أشخاص يركبون دراجة نارية ينظرون إلى الدخان الأسود بعد ضرب موقع للحوثيين في الحديدة (رويترز)

وقال فراس أبو سمرة، منسق قسم الصحة في اللجنة، إن أطقم الرعاية الطبية تتعرض لضغوط هائلة، في وقت لا تستطيع فيه سوى نسبة ضئيلة من المرافق الصحية العاملة توفير رعاية متكاملة للمصابين.

وحذرت المنظمة من نقص المستلزمات الجراحية، والتخدير، والأكسجين، والأدوية، ومن محدودية قدرة النظام الصحي المنهك على استيعاب موجة جديدة من الإصابات الجماعية إذا اتسعت المواجهات.

وفي ملف النزوح، أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأنها رصدت 217 ألفاً و303 نازحين، يمثلون 36 ألفاً و216 أسرة، حتى 12 أكتوبر الحالي. ويتركز نحو 55 في المائة من النازحين في محافظة تعز، فيما سجلت لحج أكثر من 45 ألف متضرر، وعدن أكثر من 26 ألفاً.

ولا تقتصر التداعيات على النزوح، والإصابات؛ إذ حذرت الأمم المتحدة من تراجع الإمدادات الأساسية في مدينة تعز، مع احتمال نفاد مخزونات القمح والدقيق خلال أقل من ثلاثة أسابيع، وفق إفادات شركائها في المجال الإنساني.

تحذيرات أممية من نقص الغذاء في مدنية تعز جراء حصار الحوثيين (رويترز)

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوغاريك، إن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنحو 50 في المائة، فيما بلغت أسعار البنزين ثلاثة أمثال مستوياتها السابقة، وأصبح غاز الطهي غير متاح إلى حد كبير. كما أدى نقص الوقود إلى تهديد إمدادات المياه، وسط اكتظاظ مواقع النزوح، ومحدودية الحصول على المياه النظيفة، وضعف الخدمات الصحية.

وتزيد هذه الظروف من مخاطر تدهور الأمن الغذائي والصحي في مدينة يقطنها أكثر من 1.5 مليون نسمة، وتعاني منذ سنوات قيوداً حوثية على الحركة، والإمدادات، بسبب الحصار المفروض على منافذها.