إردوغان يستغل هجوم نيوزيلندا لإنقاذ حزبه في الانتخابات المحلية

عرض فيديو المجزرة رغم حذفه من شبكات التواصل الاجتماعي

TT

إردوغان يستغل هجوم نيوزيلندا لإنقاذ حزبه في الانتخابات المحلية

استحوذ الهجوم الإرهابي على مسجدين في نيوزيلندا، يوم الجمعة الماضي، بشكل تام على أجندة الحملة الانتخابية التي يخوضها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بنفسه، في مسعى لتثبيت شعبية حزبه في الانتخابات المحلية التي تشهدها تركيا في 31 مارس (آذار) الجاري، والتي يواجه فيها الحزب موقفاً صعباً بسبب الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد والتي لم تشهد لها مثيلاً منذ عام 2001، قبل مجيء حزب «العدالة والتنمية» إلى سدة الحكم.
ومنذ وقوع الهجوم الإرهابي على المسجدين في نيوزيلندا، كثّف إردوغان من هجومه على منفّذ المذبحة المروعة التي راح ضحيتها أكثر من 50 شخصاً، وسعى لتصوير الأمر على أنه استهداف لتركيا وله شخصياً بسبب بعض العبارات التي جاءت في بيان منفذ الهجوم، التي أظهر فيها عداءً للدولة العثمانية ولتركيا.
وطالب الرئيس التركي، في تجمع انتخابي في ولاية زونجولداغ، غربي البحر الأسود شمال تركيا، أمس، بأن يدفع الإرهابي منفذ مجزرة نيوزيلندا ثمن جريمته الشنعاء، مؤكداً أن تركيا ستحاسبه، بأي شكل من الأشكال، إن لم تحاسبه نيوزيلندا على ذلك. وتوجه إردوغان بحديثه إلى منفّذ هجوم مسجدي مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا الإرهابي الأسترالي بيرنتون هاريسون تارانت، الذي مثُل أمام المحكمة السبت، ووجهت إليه اتهامات بالقتل العمد، قائلاً: «عليك أن تدفع ثمن ما اقترفت يداك، وإن لم تحاسبك نيوزيلندا، فنحن نعرف كيف نحاسبك بشكل من الأشكال... من أنت يا عديم الأخلاق؟ لقد قتلت 50 شخصاً من إخوتنا الذين كانوا يؤدون العبادة، بكل خسة ووقاحة ودناءة، ولكنك ستدفع ثمن فعلتك».
وكان إردوغان قد استعاد ذكرى معركة غاليبولي التي دارت في أثناء الحرب العالمية الأولى (1915)، وفشلت خلالها القوات الأسترالية والنيوزيلندية والبريطانية والفرنسية في السيطرة على شبه جزيرة غاليبولي، في محاولة للدخول إلى إسطنبول، العاصمة العثمانية آنذاك. وقال في خطاب جماهيري في تجمع انتخابي، أول من أمس، في جناق قلعة (شمال غربي تركيا) موقع معركة غاليبولي، إن «أي شخص جاء إلى تركيا لأسباب معادية للمسلمين، رجع منها في تابوت... وتركيا ستكتب التاريخ مرة أخرى إذا وقف أي شخص ضد الأتراك والمسلمين وكل المظلومين».
وردّ على العبارات التي وردت في رسالة الإرهابي الأسترالي قبل تنفيذ الهجوم على المسجدين، قائلاً: «لقد جاء أجدادك وعادوا في توابيت. إذا أتيت مثل أجدادك، فتأكد أنك ستعود مثلهم». وكان الإرهابي قد كتب على إحدى البنادق التي استخدمها في الهجوم على المسجدين تاريخ «1571»، في إشارة إلى «معركة ليبانتو» البحرية، التي خسرتها الدولة العثمانية.
ولم يكتفِ إردوغان بالرد على هذه العبارات المتطرفة، بل استغل الهجوم على المسجدين في نيوزيلندا خلال خطابه، وعرض فيديو المجزرة الذي بثه الإرهابي على الإنترنت على الرغم من حذفه من شبكات التواصل الاجتماعي بسبب بشاعته. ودعا نيوزيلندا إلى التعامل بجدية مع الهجوم الإرهابي، وألا تتساهل مع القضية «كما تفعل الدول الغربية عادةً». وقال إن تركيا التي عانت الكثير من الإرهاب ومستعدةً للتعاون والعمل مع الحكومة النيوزيلندية.
وأثارت هذه التعليقات غضب حكومة نيوزيلندا، التي اعتبرت أن إردوغان يوظف المجزرة البشعة التي شهدتها البلاد، توظيفاً سياسياً لكسب الأصوات لصالح حزبه في الانتخابات المحلية. واستنكر وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز، تصرف إردوغان واستخدامه فيديو الهجوم على المسجدين، الذي اعتبره نوعاً من التحريض ضد بلاده. وقال إنه أخبر وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو، الذي زار نيوزيلندا ضمن وفد تركي برئاسة فؤاد أوكطاي نائب الرئيس التركي، بخطورة ذلك على نيوزيلندا. وقال الوزير النيوزيلندي إن ذلك «يعرّض للخطر مستقبل وسلامة الشعب في نيوزيلندا والخارج، وهو غير منصف إطلاقاً»، معلناً أنه سيتوجه إلى تركيا هذا الأسبوع بدعوة من تركيا لحضور اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي.
وتعرّض الوفد التركي الذي سافر إلى نيوزيلندا، لموقف محرج بعدما رفض مسلمو نيوزيلندا استقبالهم، ولم يرحب بهم أحد. وقالت تقارير إعلامية إن نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، وباقي الوفد التركي لم يجدوا أي ترحيب من أي شخص، إذ تم إغلاق المسجد ولم يخرج أحد للوقوف أو السلام أو الترحيب بهم.
واضطر الوفد التركي إلى المغادرة بصحبة طاقم سفارة تركيا، وبعض ممثلي وسائل الإعلام التركية والتوجه لزيارة بعض المصابين الأتراك في الهجوم الإرهابي ولقاء عائلاتهم والتصوير معهم، حسب التقارير. ولم يتوقف إردوغان في تعليقاته على الهجوم الإرهابي في أوساط الناخبين، على نيوزيلندا فقط، بل وسّع دائرة الهجوم إلى الدول الأوروبية، مشيراً إلى الحوادث الإرهابية التي تقع فيها، وقال إنهم «يدفعون الثمن لكونهم غير صادقين».
كما لمّح بشكل مباشر إلى أميركا بقوله: «الذين يلطخون منطقتنا بالدماء ويشعلونها بالنيران تحت ذريعة محاربة (داعش) الإرهابي، يحملون الغاية نفسها (قتل المسلمين)».
ورصدت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها، أسلوب إردوغان الانتخابي، مشيرةً إلى أنه منذ وصوله إلى الحكم عام 2003 يعتمد على مهاراته الكلامية، مستخدماً تعابير محبوكة وقصائد وطنية وحكماً بليغة، يحسده عليها خصومه، والغناء أيضاً لاجتذاب الناخبين.
وفي أوجّ حملة الانتخابات المحلية التي ستجري في 31 مارس، أضاف أمراً جديداً لترسانته الكلامية وهو الغناء، حيث يبدأ إردوغان المعروف بكلامه شديد اللهجة، منذ أسابيع تجمعاته الانتخابية بالترنم بأغنية لإشاعة الحماسة بين أنصاره.
ومع أن الموسيقى مستخدمة منذ أمد بعيد من قِبل السياسيين من كل المشارب في تركيا، فإن حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بزعامة إردوغان جعل منها سلاحاً أساسياً. وفي وقت تمر فيه تركيا بفترة صعبة اقتصادياً، مع دخولها مرحلة ركود للمرة الأولى منذ عشر سنوات، يرفع حزب إردوغان وتيرته أملاً باجتذاب ناخبين تأثرت قدراتهم الشرائية، حسب التقرير.
تكرار إردوغان توظيف بعض القضايا الدينية والخارجية في حملاته الانتخابية ومنها حملة الانتخابات المحلية المقبلة، دفع المعارضة إلى توجيه انتقادات حادة إليه، مشيرةً إلى أنه يتغافل عن الأزمة الاقتصادية الخانقة في البلاد، ويتحدث عن قضايا أخرى ليتهرب من المسؤولية ويخدع الشعب.
ولفت مسؤولون في حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، إلى أن إردوغان يشعر بالخوف الشديد من الخسارة في الانتخابات المحلية المقبلة، ولذلك يقوم بزيارة ولايتين أو ثلاثاً من ولايات البلاد كل يوم مع أن ما يجري الإعداد له هو مجرد انتخابات محلية وليست برلمانية أو رئاسية.


مقالات ذات صلة

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

شمال افريقيا مقاتل ليبي خلال المواجهات ضد «داعش» في سرت عام 2015 (أرشيفية-رويترز)

عودة «داعش» تجدد قلق الليبيين على وقع تحذير أميركي

عاد «شبح داعش» ليثير قلقاً بين الليبيين بعد عشر سنوات على سقوط ما كانت تعرف بـ«إمارة التنظيم» في سرت، مدفوعاً بتحذيرات أميركية

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من مناورات للجيش الموريتاني على الحدود في أكتوبر الماضي (الجيش الموريتاني)

مقتل 8 موريتانيين على الحدود مع مالي

قال سكان محليون إن 8 موريتانيين، قتلوا أمس (الخميس) داخل أراضي دولة مالي، حيث كانوا يعملون في رعاية قطعان من الماشية خلال رحلة انتجاع عبر الحدود.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.