تحف «الجوهرة البيضاء» تعلن بدء مرحلة جديدة في تاريخ النحت السعودي

قبيل افتتاح سمبوزيوم طويق الدولي الأول

أحد الأعمال الفنية  -  أحد المشاركين ينفذ منحوتته
أحد الأعمال الفنية - أحد المشاركين ينفذ منحوتته
TT

تحف «الجوهرة البيضاء» تعلن بدء مرحلة جديدة في تاريخ النحت السعودي

أحد الأعمال الفنية  -  أحد المشاركين ينفذ منحوتته
أحد الأعمال الفنية - أحد المشاركين ينفذ منحوتته

لأول مرة في السعودية يعرض 23 نحاتاً عالمياً أعمال مجسمات جمالية تحاكي الضوء والظل في تناسق مع بيئة المملكة الصحراوية، وفي رسالة تواصل ومؤازرة من النحت العالمي للانفتاح الثقافي والفني الذي تعيشه البلاد.
ومن خلال تشكيلات فنية نحتت على صخور «الجوهرة البيضاء» القادمة من سلطنة عمان، يحاول النحاتون العالميون بمشاركة نظرائهم السعوديين خلق علاقة بصرية جمالية بين الناس وهذه المنحوتات.
وبحسب حديث النحات العراقي علي جبار المشرف على المشروع لـ«الشرق الأوسط» فإن 23 من كبار النحاتين في العالم يلتقون لأول مرة في سمبوزيوم طويق الدولي الأول للنحت 2019 ويعرضون 20 تحفة فنية، في دلالة واضحة للمسؤولين والمهتمين على بداية قوية ومثمرة لهذا الفن في السعودية على حد تعبيره.
وأضاف جبار القادم من مدينة الضباب لندن «وجود الفنانين يمثل رسالة جميلة من النحت العالمي إلى هذا البلد ورسالة تواصل ومؤازرة للانفتاح الثقافي والفني وأعتقد أننا جميعاً في الاتجاه الصحيح، الهدف هو خلق علاقة بصرية جمالية بين الناس وهذه المنحوتات».
وعن سمبوزيوم طويق الدولي الأول للنحت يوضح الفنان العراقي بأنه عبارة عن «مجموعة مجسمات جمالية تصلح أن تكون في الضوء والظل من خلال اختيار اللون الأبيض الذي يتلاءم مع الأرض والبيئة السعودية وفيه القليل من الحمرة».
وتابع علي جبار حديثه بينما هو منهمك في الإشراف على عمله الفني بقوله «أغلب الأعمال من الأشكال المدورة وهي معقدة تكنيكياً، الأشكال الحادة عبارة عن قص مستقيم، بينما المدورة معقدة جداً وهي تشبه دورة الشمس حول المجرة، أو دورة الأرض حول نفسها، تحصل فيها تحولات في الضوء والظل».
ويشير جبار إلى أن فن النحت يشكل علاقة مستمرة بين الناس والمنحوتات، كما يؤدي إلى تثقيفهم بصرياً، وقال «الآلاف من الناس يسيرون في الشارع ومع السنوات يحدث وعي بهذا الفن وتتطور الحركة الفنية، وعندما تنصب هذه الأعمال في المدن السعودية ستشكل مرحلة مهمة في تاريخ النحت السعودي».
ويفسر الفنان علي جبار السر خلف جلب الأحجار البيضاء من سلطنة عمان تحديداً وقصها بطول ثلاثة أمتار هناك قبل وصولها الرياض لتشكيلها ونحتها بقوله «هذه النوعية من الأحجار لا توجد في المملكة واخترت الأبيض لقربها من الثوب الأبيض حيث تعيش مع البيئة والصحراء، تخيل كتلة بيضاء من القطن في الصحراء مشهدها جميل فيها رقة وشفافية وباردة الإحساس، منحوتة، اسم هذه الأحجار الجوهرة البيضاء، وجلبناها من عمان لسهولة النقل عبر الطريق البري، كما أن معامل عمان تقصها ثلاثة أمتار بينما في السعودية كان من الصعب ذلك، كذلك هذا الحجر عملنا عليه من قبل في عدة دول ولدينا دراية جيدة به».
ولفت المشرف على المشروع بأن النحات العراقي الشهير ضياء العزاوي سيكون ضيف شرف سمبوزيوم طويق الدولي الأول، قائلاً «رغبنا في مشاركته في هذا الملتقى المهم بعد الانفتاح الكبير في الحياة الثقافية والاجتماعية السعودية، وأن يعرض عمل لهذا الفنان العربي الكبير في المملكة».
إلى ذلك، أوضح الفنان فكتار كوباج من بلاروسيا بأن مشاركته في سمبوزيوم طويق الدولي تمثل فرصة رائعة للتعرف على الثقافة السعودية وتبادل الخبرات مع الفنانين الآخرين.
وتحدث كوباج الذي شارك في أكثر من 70 ملتقى دوليا من قبل بأنه يشارك بعمل بعنوان «دورة الطبيعة» أو «دورة الماء»، وأضاف «المياه هي رمز مهم في الحياة خاصة هنا في السعودية، من الصعب خلق الماء في المواد الصلبة، حاولت إعطاء رمز لفهم ما يحصل، مثل الدورة التي يمر بها الماء».
وأشار الفنان البيلاروسي بأن هنالك فرصة كبيرة لتطور فن النحت في السعودية لا سيما أنها تحتوي على العديد من المدن الكبيرة وتملك رصيداً زاخراً من الثقافة، وتابع «النحت عبارة عن ثقافة وما يؤمن الناس به من قيم، النحت فن مناسب للتعريف بثقافتك وتاريخك ونقله للشعوب الأخرى، مثل تمثال الحرية في الولايات المتحدة، ومايكل أنجلو في إيطاليا وغيرهما».
بدوره، علق الفنان السعودي الشاب طلال الطخيس على مشاركته في سمبوزيوم طويق الدولي بالتأكيد على أن هذا الملتقى هو الأكبر في السعودية على مدى السنوات العشر الماضية.
وأشار الطخيس وهو مساعد المشرف على المشروع بأن التحضيرات بدأت مبكراً وأخذت وقتاً طويلاً، وقال «دائماً المعارض تحتاج لوقت وجهد عاليين يتجاوز خمسة إلى ستة أشهر، من اختيار الفنانين، والأحجار وقصها، إلى تهيئة المكان والعدة والأدوات كل ذلك أمر شاق وكبير جداً».
ويعبر طلال الطخيس عن سعادته بمشاركة هذه النخبة من النحاتين العالميين وقدومهم للسعودية، مضيفاً «الفنانون المشاركون على مستوى عال ووجودهم الدولي دائم وتكاد المعارض الدولية لا تخلو من أحدهم، هذا الأمر أدى لاختيارهم إضافة إلى أعمالهم الجميلة والمشهورة، وتعدد الجنسيات هو للاستفادة من البعض أثناء الورشة وتبادل الخبرات والآراء بحيث يستفيد الجميع».
وتابع «الأعمال المشاركة مقاساتها كبيرة وللفنان حرية اختيار مقاس الكتلة بحسب التصاميم والخط الواضح في أعماله الفنية، وفي المجمل توجد 23 منحوتة تنتهي بعد أيام قليلة وتزين مدينة الرياض».
وعن عمله بيّن الطخيس أنه بعنوان «صراع مع نقطة» وهو إعادة تنفيذ لأحد أعمالي السابقة الذي نفذته في 2012م على قطعة صغيرة، ولكن شعرت أنه يستحق الإعادة على كتلة أكبر مع بعض التجديد، وقال «يظل فيه روح الحرف العربي والهوية العربية، لإضافة تغيير على الأعمال المعاصرة الموجودة».
من جهتها، تحدثت الفنانة آنه كورفر من نيوزيلندا عن سعادتها للمشاركة في هذا الملتقى الدولي الأول في السعودية، مبينة أنها حرصت على أن يكون عملها عن المرأة وهو عمل تجريدي تهديه للمرأة السعودية.
بدوره، أكد النحات المكسيكي كارلوس مونخه أن التعاون والمساعدة التي وجدها الفنانون أثناء التحضير للعمل أذهله وهو ما انعكس على جودة الأعمال بحسب تعبيره. وأضاف «أعتبر نفسي محظوظا للمشاركة في هذا المعرض، عندما عرض علي زميلي علي جبار المشروع وافقت مباشرة، كانت لدي معلومات بسيطة عن السعودية لكنني الآن أتطلع للتعرف على الثقافة والشعب السعودي أكثر». وتابع «أمر جميل أن يرى الناس أعمالنا في الشوارع والحدائق السعودية من قبل العائلات والأطفال، وفي الوقت نفسه نحاول نقل الثقافة المكسيكية حول العالم».



«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.


أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
TT

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)
زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام. وتضافرت عوامل التربة الرطبة، ووفرة أشعة الشمس، وغياب الصقيع، لتمنح بعض النباتات بدايةً مبكرةً ملحوظة. وأفادت حدائق جنوب إنجلترا، على وجه الخصوص، بتفتح الأزهار قبل أسابيع من الموعد المعتاد.

أما في الشمال، جاء الربيع بخطى أبطأ قليلاً في بدايته، مع استمرار الطقس البارد والممطر لفترة أطول.

ويعرف الربيع بأنه فصل انتقالي؛ إذ تتلاشى آثار الشتاء تدريجياً ليحل محلها دفء متزايد، وتطول الأيام، وترتفع الشمس في السماء، فتستجيب النباتات لزيادة ضوء الشمس وارتفاع درجات الحرارة. تفسح زهور التوليب والجريس المجال لزهور الثلج والنرجس. وبوجه عام، يتأثر معدل وكثافة أزهار الربيع بشكل كبير بالطقس.

وبدأت معظم أنحاء المملكة المتحدة هذا العام فصل الربيع بتربة غنية بالرطوبة بعد شتاء أكثر مطراً من المعتاد. تُظهر أرقام مكتب الأرصاد الجوية أن مارس (آذار) شهد طقساً دافئاً بشكل ملحوظ في إنجلترا وويلز بشكل خاص، بجانب الكثير من أشعة الشمس.

وفي حدائق (هول بارك) في مقاطعة كنت، وصف مالكها إدوارد بارام عرض زهور الجريس الأزرق هذا العام بأنه «رائع، وربما من أفضل العروض في السنوات الأخيرة». وتعود سجلاتهم إلى عقود مضت. وقال لـ«بي بي سي»: «هذا بالتأكيد أبكر وقت شهدنا فيه تفتح زهور الجريس الأزرق، قبل موعدها بأسبوعين على الأقل، وقد بلغ ذروته بفضل الطقس الدافئ جداً في فترة عيد الفصح».

ويذكر أن المملكة المتحدة شهدت منذ بداية فصل الربيع المناخي في الأول من مارس تبايناً ملحوظاً في الأحوال الجوية بين الشمال والجنوب. وتسببت أنظمة الضغط المنخفض المتتالية في هطول أمطار غزيرة على أجزاء من اسكوتلندا وآيرلندا الشمالية وشمال غرب إنجلترا. أما في الجنوب، فقد أدى ارتفاع الضغط الجوي إلى طقس أكثر جفافاً.

في منتصف فصل الربيع، كان من المتوقع أن نشهد نحو 50 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي، إلا أن كينلوشيو في اسكتلندا تلقت 110 في المائة من هذا المعدل حتى الآن، بينما لم تشهد شوبورينس في إسكس سوى 11 في المائة من معدل هطول الأمطار الربيعي المتوقع. كما تُظهر درجات الحرارة في أبريل (نيسان) تبايناً إقليمياً، فعلى سبيل المثال، كانت درجات الحرارة في آيرلندا الشمالية أقل من المعدل بمقدار 0.4 درجة مئوية حتى الآن هذا الشهر، بينما كانت في إنجلترا أعلى من المعدل بمقدار 0.8 درجة مئوية.


النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
TT

النوم بكثرة خلال النهار قد يُخفي أمراضاً كامنة

القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)
القيلولة هي فترة نوم قصيرة تؤخذ خلال النهار لاستعادة النشاط (موقع هيلث)

حذَّرت دراسة أميركية من أن الإفراط في القيلولة خلال النهار لدى كبار السن قد يكون مؤشراً مبكراً على وجود اضطرابات صحية غير ظاهرة، أو بداية تدهور تدريجي في الحالة الصحية.

وأوضح الباحثون في مستشفى «بريغهام آند ويمنز» في بوسطن أن النتائج تفتح الباب أمام استخدام أنماط النوم بوصفها أداة للتشخيص المبكر للأمراض. ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «JAMA Network Open».

والقيلولة هي فترة نوم قصيرة تُؤخذ خلال النهار، عادة بين الظهر والعصر، بهدف استعادة النشاط وتقليل الشعور بالتعب. وقد تكون مفيدة إذا كانت معتدلة وقصيرة؛ إذ تساعد على تحسين التركيز والمزاج. لكن الإفراط فيها أو زيادتها بشكل ملحوظ قد يشير أحياناً إلى اضطرابات في النوم أو مشكلات صحية أخرى.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 1338 شخصاً من كبار السن لمدة تصل إلى 19 عاماً، لرصد عادات القيلولة وتأثيرها في الصحة العامة ومعدلات الوفاة.

واعتمد الباحثون على بيانات دقيقة جُمعت عبر قياسات موضوعية من أجهزة مراقبة النشاط التي تُرتدى على المعصم، مما أتاح قياس أنماط القيلولة من حيث مدتها وتكرارها وتوقيتها، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية. واستندت الدراسة إلى مشروع بحثي يركّز على فهم التدهور المعرفي مع التقدم في العمر.

وحسب النتائج، تبيّن أن القيلولة الطويلة والمتكررة، خصوصاً في ساعات الصباح، ترتبط بزيادة ملحوظة في خطر الوفاة.

وأظهرت البيانات أن كل ساعة إضافية من القيلولة اليومية تزيد هذا الخطر بنحو 13 في المائة، في حين يؤدي تكرار القيلولة إلى ارتفاعه بنسبة 7 في المائة لكل مرة إضافية يومياً. كما أن الأشخاص الذين ينامون في الصباح كانوا أكثر عرضة للوفاة بنسبة 30 في المائة مقارنة بمن يأخذون قيلولة بعد الظهر.

أمراض القلب

وقال الباحث الرئيسي للدراسة، الدكتور تشينلو غاو في مستشفى «بريغهام آند ويمنز»، إن القيلولة المفرطة في مراحل متقدمة من العمر ارتبطت سابقاً بأمراض التنكس العصبي وأمراض القلب والأوعية الدموية، غير أن معظم الدراسات اعتمدت على بيانات ذاتية، في حين اعتمدت هذه الدراسة على قياسات موضوعية لأنماط النوم، بما في ذلك توقيت القيلولة وانتظامها.

وأضاف، عبر موقع المستشفى، أن هذه النتائج تبرز أهمية تتبع أنماط القيلولة، واستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النوم خلال النهار بوصفها أداةً بسيطة وفعالة في الرعاية الصحية لكبار السن.

وأشار إلى أن القيلولة المفرطة لا تُعد سبباً مباشراً للوفاة، بل هي على الأرجح مؤشر على وجود أمراض مزمنة كامنة، مثل اضطرابات النوم، أو أمراض القلب والأوعية الدموية، أو الخلل في الساعة البيولوجية، أو حتى بدايات الأمراض العصبية التنكسية.

ويأمل الباحثون أن تسهم هذه النتائج في تعزيز استخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمراقبة القيلولة خلال النهار، مما قد يساعد الأطباء على التنبؤ بالحالات الصحية مبكراً والتدخل قبل تفاقمها.