علي جبار: السعودية على أعتاب مرحلة تاريخية في مستقبل الفنون والثقافة

النحات العراقي العالمي علي جبار يعرض أحد أعماله في الرياض
النحات العراقي العالمي علي جبار يعرض أحد أعماله في الرياض
TT

علي جبار: السعودية على أعتاب مرحلة تاريخية في مستقبل الفنون والثقافة

النحات العراقي العالمي علي جبار يعرض أحد أعماله في الرياض
النحات العراقي العالمي علي جبار يعرض أحد أعماله في الرياض

أكد النحات العراقي العالمي علي جبار أن السعودية على أعتاب مرحلة تاريخية في مستقبل الفنون والثقافة، مطالباً الفنانين السعوديين الشباب بالخروج عن المألوف والتقليدية إذا ما أرادوا تحقيق النجاح والنتائج الإيجابية، مبيناً أن التقنيات مع الإبداع والموهبة تصنع الفنان.
وقال جبار في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في سمبوزيوم طويق الدولي الأول للنحت 2019 «أتمنى على النحاتين السعوديين ألا يخافوا أو يكونوا محدودين، الفنان يتحدى نفسه للوصول إلى نتائج». وأضاف «المملكة تحتاج اليوم إلى معاهد للفنون وأكاديميات، آن الأوان لتأسيس معهد فنون، ومتحف خاص بالفن وأنا على يقين بأن هذه المشاريع قادمة في المستقبل».
ويؤكد النحات العراقي الأصل الدنماركي الجنسية أنه «عندما تفتح المعاهد ثم يتم إرسال مجموعات صغيرة من الشباب إلى دول مختلفة في ملتقيات دولية لاكتساب الخبرة، فإن التقنيات مع الإبداع والموهبة يصنعان الفنان».
وتابع «النحت تاريخياً جزء من ثقافة الشعب والبلد، بدون الفن الحياة عبارة عن فقاعة فارغة، نحن لسنا مقيدين للعمل وجمع النقود فقط، علينا التمتع بالموسيقى والفن والغناء، وهو متلازم ضروري لوجود الإنسان على الأرض».
عن البدايات يقول علي جبار بأنه بدأ رحلة النحت منذ الطفولة التي عاشها في بغداد واكتشف حينها أساتذته في المدرسة موهبته في الرسم والنحت، ويضيف «بعدها درست في معهد الفنون الجميلة في بغداد خمس سنوات، ثم كلية الفنون الجميلة أربع سنوات ثم غادرت العراق عام 1991م بعد الحرب وعشت في رومانيا وحصلت على جنسيتها وأكملت دراساتي العليا في التصميم، حيث مزجت ما بين النحت والتصميم في أعمالي».
يكمل جبار قصته بقوله «أقمت 12 معرضاً شخصياً حول العالم ولدي 90 مشاركة جماعية، وحصلت على جائزة الرسم مرتين في العراق والدنمارك، وجوائز النحت أربع مرات ونظمت ملتقيات فنية في كل من السويد وإسبانيا ومستمر في العمل كنحات ومنظم مشاريع فنية».
ويصف علي جبار الملقب بصاحب «التكوينات الغريبة» سمبوزيوم طويق الدولي الأول للنحت 2019 بأنه الأكبر والأميز مشاركة لفنانين عالميين متمرسين في هذا المجال.
وفي رده على سؤال حول الاهتمام بفن النحت في العالم العربي ومقارنته بأوروبا حيث عاش عقوداً، يقول جبار «فن النحت ثقافة مجتمع، الثقافة تبدأ من المدارس والطفولة تثقفهم على المنحوتات والرسم، في مدارسنا العربية هي عبارة عن درس في الرسم فقط وليس لدينا درس في النحت فيما عدا التخصصات في المعاهد العليا، أما في أوروبا يهتمون بالأشياء بشكل احترافي، تجلس المؤسسات والأكاديميات والبلديات ويناقشون المشروع ويستمر النقاش فترة طويلة ويتخذون القرارات، النقاش الأولي مهم جداً لاختيار الأشياء».
ولفت علي جبار بأنه حرص على اختيار نخبة من الفنانين العالميين للمشاركة في هذا الحدث الأول بالسعودية ليوصل رسالة للجميع بأن هذا المشروع الفني في السعودية بدأ بقوة، وتابع «نريد أن نقول بأن الخطوة الأولى كانت مثمرة وقوية وجلبنا أسماء مهمة وهم فنانون كبار في دولهم».
ويتذكر الفنان العراقي قصة أحدثت تحولاً في حياته عندما كان طفلاً بقوله «كانت لدينا منحوتة في حديقة الأمة في بغداد للفنان خالد الرحال كنت أشاهدها يومياً عندما أذهب للمدرسة وأستغرب كيف عملها وبقي شكلها في ذهني للأبد، وبقيت في منطقة اللاوعي وفي أول ملتقى عام 2000 ببيروت خرجت إحدى القطع الفنية التي عملتها تشبه بشكل متطابق لمنحوتة الفنان خالد الرحال».
وأضاف «المنحوتات تشكل علاقة جمالية مستمرة مع الناس، وهي تثقيف بصري، الآلاف يسيرون في الشارع ومع مرور السنوات يحدث وعي بهذا الفن وتتطور الحركة الفنية، وأؤكد لكم عندما تنصب هذه الأعمال في المدن السعودية ستشكل مرحلة مهمة في تاريخ النحت السعودي».



مصر: اكتشاف ألسنة وأظافر ذهبية من العصر البطلمي بالمنيا

مجموعة من اللقى الأثرية المكتشفة في البهنسا بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مجموعة من اللقى الأثرية المكتشفة في البهنسا بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر: اكتشاف ألسنة وأظافر ذهبية من العصر البطلمي بالمنيا

مجموعة من اللقى الأثرية المكتشفة في البهنسا بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مجموعة من اللقى الأثرية المكتشفة في البهنسا بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، عن اكتشاف ألسنة وأظافر ذهبية وعدد من المقابر تعود للعصر البطلمي، مزينة بنقوش وكتابات ملونة، بداخلها مجموعة من المومياوات والهياكل العظمية والتوابيت، وغيرها من اللقى الأثرية.

وتوصلت البعثة المشتركة بين مصر وإسبانيا من خلال جامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم، إلى هذا الكشف الأثري أثناء عمليات التنقيب بمنطقة البهنسا في محافظة المنيا (251 كيلومتراً جنوب القاهرة).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر الدكتور محمد إسماعيل خالد، أهمية هذا الكشف، واعتبره سابقة في الاكتشافات الأثرية، قائلاً: «للمرة الأولى يتم العثور بمنطقة البهنسا الأثرية على بقايا آدمية بداخلها 13 لساناً وأظافر آدمية ذهبية لمومياوات من العصر البطلمي، بالإضافة إلى عدد من النصوص والمناظر ذات الطابع المصري القديم، والتي يظهر بعضها لأول مرة في منطقة البهنسا؛ مما يُمثل إضافة كبيرة لتاريخ المنطقة، ويسلط الضوء على الممارسات الدينية السائدة في العصر البطلمي»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

لوحات ومناظر تظهر لأول مرة في البهنسا بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وأوضح أستاذ الآثار بجامعة القاهرة ومدير حفائر البعثة المشتركة الدكتور حسان إبراهيم عامر، أنه تم العثور على جعران القلب موجود في مكانه داخل المومياء، في إحدى المقابر المكتشفة، بالإضافة إلى العثور على 29 تميمة لـ«عمود جد»، وجعارين وتمائم لمعبودات مثل «حورس» و«جحوتي» و«إيزيس». في حين ذكر رئيس البعثة من الجانب الإسباني الدكتور أستر بونس ميلادو، أنه خلال أعمال الحفائر عثرت البعثة على بئر للدفن من الحجر المستطيل، تؤدي إلى مقبرة من العصر البطلمي تحتوي على صالة رئيسة تؤدي إلى ثلاث حجرات بداخلها عشرات المومياوات متراصّة جنباً إلى جنب؛ مما يشير إلى أن هذه الحجرات كانت قد استُخدمت كمقبرة جماعية.

وأضاف رئيس البعثة أنه «إلى جانب هذه البئر تم العثور على بئر أخرى للدفن تؤدي إلى ثلاث حجرات، ووجدوا جدران إحدى هذه الحجرات مزينة برسوم وكتابات ملونة، تمثل صاحب المقبرة الذي يُدعى (ون نفر) وأفراد أسرته أمام المعبودات (أنوبيس) و(أوزوريس) و(آتوم) و(حورس) و(جحوتي)».

إلى جانب ذلك، تم تزيين السقف برسم للمعبودة «نوت» (ربة السماء)، باللون الأبيض على خلفية زرقاء تحيط بها النجوم والمراكب المقدسة التي تحمل بعض المعبودات مثل «خبري» و«رع» و«آتوم»، حسب البيان.

مناظر عن العالم الآخر في مقابر البهنسا بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وكان اللافت للانتباه، وفق ما ذكرته البعثة، هو «وجود طبقة رقيقة من الذهب شديدة اللمعان على وجه المومياء التي يقوم بتحنيطها (أنوبيس)، وكذلك على وجه (أوزوريس) و(إيزيس) و(نفتيس) أمام وخلف المتوفى». وأوضحت أن «هذه المناظر والنصوص تمثل صاحب المقبرة وأفراد أسرته في حضرة معبودات مختلفة، وهي تظهر لأول مرة في منطقة البهنسا».

وقال الخبير الأثري المصري الدكتور خالد سعد إن «محتويات المقبرة توضح مدى أهمية الشخص ومستواه الوظيفي أو المادي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر وجدت الكثير من الدفنات المماثلة من العصرين اليوناني والروماني، وكانت الدفنة سليمة؛ لم يتم نبشها أو العبث بها».

ويوضح الخبير الأثري أن «الفكر الديني في ذلك الوقت كان يقول بوضع ألسنة ذهبية في فم المومياوات حتى يستطيع المتوفى أن يتكلم كلاماً صادقاً أمام مجمع الآلهة».

ألسنة ذهبية تم اكتشافها في المنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

أما بالنسبة لتلابيس الأصابع (الأظافر الذهبية)، فهذا تقليد كان ينتهجه معظم ملوك الدولة الحديثة، وتم اكتشافها من قبل في مقبرة «توت عنخ آمون»، وكانت مومياؤه بها تلابيس في أصابع اليد والقدم، وفي البهنسا تدل التلابيس والألسنة الذهبية على ثراء المتوفى.

وتعدّ قرية البهنسا (شمال المنيا) من المناطق الأثرية الثرية التي تضم آثاراً تعود للعصور المختلفة من المصري القديم إلى اليوناني والروماني والقبطي والإسلامي، وقد عثرت فيها البعثة نفسها في يناير (كانون الثاني) الماضي على عدد كبير من القطع الأثرية والمومياوات، من بينها 23 مومياء محنطة خارج التوابيت، و4 توابيت ذات شكل آدمي.

مناظر طقوسية في مقابر منطقة البهنسا بالمنيا (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وفسّر الخبير الأثري العثور على مجموعة من الأواني الكانوبية في المقابر بأنها «تحفظ أحشاء المتوفى، وهي أربعة أوانٍ تمثل أربعة من أولاد (حورس) يرفعون أطراف الكون الأربعة، وفقاً لعقيدة الأشمونيين، ويتمثلون في ابن آوى والقرد والإنسان والصقر، ويوضع في هذه الأواني المعدة والأمعاء والقلب والكبد، وكانت على درجة عالية من الحفظ، نظراً للخبرة التي اكتسبها المحنّطون في السنوات السابقة».

وأشار إلى أن «اللقى الأثرية الأخرى الموجودة بالكشف الأثري مثل الأواني الفخارية والمناظر من الجداريات... تشير إلى أركان طقوسية مرتبطة بالعالم الآخر عند المصري القديم مثل الحساب ووزن القلب أمام ريشة (ماعت)؛ مما يشير إلى استمرارية الديانة المصرية بكافة أركانها خلال العصر اليوناني والروماني، بما يؤكد أن الحضارة المصرية استطاعت تمصير العصر اليوناني والروماني».

بدورها، أشارت عميدة كلية الآثار بجامعة أسوان سابقاً الدكتورة أماني كرورة، إلى أهمية منطقة البهنسا، واعتبرت أن الكشف الجديد يرسخ لأهمية هذه المنطقة التي كانت مكاناً لعبادة «الإله ست» في العصور المصرية القديمة، وفق قولها، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنطقة كانت تضم العديد من المعابد والمنشآت العامة، فهناك برديات تشير إلى وجود عمال مكلفين بحراسة المنشآت العامة بها؛ مما يشير إلى أهميتها».