ديشامب يحذر أبطال العالم من فخ مولدافيا... ولوف يغامر من أجل إنقاذ سمعة ألمانيا

ساوثغيت مدرب إنجلترا يضم أودوي مواصلاً سياسته المعتمدة على الشباب قبل انطلاق تصفيات أمم أوروبا الجمعة

لاعبو المنتخب الألماني خلال التدريبات قبل مواجهة صربيا اليوم (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الألماني خلال التدريبات قبل مواجهة صربيا اليوم (إ.ب.أ)
TT

ديشامب يحذر أبطال العالم من فخ مولدافيا... ولوف يغامر من أجل إنقاذ سمعة ألمانيا

لاعبو المنتخب الألماني خلال التدريبات قبل مواجهة صربيا اليوم (إ.ب.أ)
لاعبو المنتخب الألماني خلال التدريبات قبل مواجهة صربيا اليوم (إ.ب.أ)

حذر مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب، أبطال العالم، من الاختبار الأول الذي ينتظرهم في تصفيات كأس أوروبا 2020، الجمعة، ضد مولدافيا في شيسيناو، وذلك في افتتاح منافسات المجموعة الثامنة.
وتعتبر فرنسا، التي حلت ثانية في مجموعتها ضمن النسخة الأولى من دوري الأمم الأوروبية خلف هولندا، بعد خسارتها مباراتها الأخيرة أمام منتخب «الطواحين» بهدفين نظيفين، المرشحة الأوفر حظاً لتصدر مجموعتها في تصفيات كأس أوروبا 2020 أمام مولدافيا وإيسلندا وتركيا وألبانيا وأندورا.
لكن ديشامب قال مشدداً: «يجب أن نكون حذرين، لا توجد هناك مباراة سهلة. ندرك تماماً أن الأمر سيكون مرتبطاً بنا، هذا الفريق المولدافي سيختبر حظوظه على أرضه». وتحتل مولدافيا المركز 170 في التصنيف العالمي، ولم تفز بأي مباراة في مسابقة رسمية منذ 2013 باستثناء اثنتين العام الماضي في دوري الأمم الأوروبية ضد سان مارينو المتواضعة. وتوقع ديشامب ألا تكون هناك على الأرجح الكثير من المساحات. وقال: «سبق لنا أن واجهنا هذا النوع من المواقف، والأمور ليست سهلة. تتخطى امتحانات من هذا النوع بالدقة والتحرك والتنوع. الأمور ليست سهلة، لكننا نعلم ما يجب أن نتوقعه». ويعود إلى تشكيلة المنتخب الفائز الصيف الماضي بلقبه العالمي الثاني، جناح بايرن ميونيخ الألماني كينغسلي كومان للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، وذلك بسبب الإصابات التي لاحقته. وعلق ديشامب على عودة لاعب يوفنتوس الإيطالي السابق بالقول: «عانى من إصابة خطيرة، ثم مر بسلسلة من الإصابات التي أثرت عليه. كان لاعباً مهماً جداً لبايرن ميونيخ هذا الموسم». وخاض كومان 6 من المباريات السبع لفرنسا في كأس أوروبا 2016 على أرضها، بينها 62 دقيقة في المباراة النهائية التي خسرتها أمام البرتغال صفر - 1 بعد وقت إضافي، لكن ابن الـ22 عاماً لم يشارك سوى في 4 مباريات منذ حينها. ورأى ديشامب أن كومان كان غير محظوظ قبل كأس العالم، بسبب تعرضه لإصابة خطيرة. وقال: «مرت فترة طويلة منذ أن كان كينغسلي معنا. أظهر قدراته في كأس أوروبا 2016».
وتخوض فرنسا مباراتها الثانية في التصفيات، الاثنين المقبل، في باريس ضد إيسلندا، وذلك في إعادة لمواجهتهما في الدور ربع النهائي لكأس أوروبا 2016، حين فاز «الديوك» 5 - 2.
على جانب آخر، يبحث يواكيم لوف مدرب ألمانيا، عن إسكات منتقديه بعد إبعاد ثلاثة كوادر دولية مهمة قبل المواجهة مع صربيا ودياً اليوم في فولفسبورغ استعداداً لانطلاق مشواره في تصفيات كأس أوروبا 2020 بمواجهة من العيار الثقيل أمام هولندا. ويأمل لوف الذي وصل متأخراً إلى فولفسبورغ، بسبب جراحة في أسنانه هذا الأسبوع، في الانطلاق برحلة التعويض عن سنة 2018 المخيبة، التي شهدت توديعه المؤلم من دور المجموعات لمونديال روسيا وفقدان لقب مونديال البرازيل 2014، وهبوطه من المستوى الأول لمسابقة دوري الأمم الأوروبية.
وتعد ودية صربيا تحضيراً لانطلاق تصفيات كأس أوروبا 2020 بالنسبة لألمانيا على أرض جارتها هولندا القوية، حيث يسعى لوف ورجاله إلى الثأر لخسارتهم أمام «منتخب الطواحين» صفر - 3 في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في أمستردام (تعادلا في ألمانيا إياباً 2 - 2) في دوري الأمم. وفي ظل الخريف الذي عاشه المنتخب الألماني العام الماضي، وقع لوف (59 عاماً)، تحت الضغوط لإظهار قدرته على بناء فريق ناجح جديد نواته من جيل الشباب.
لكن سهام النقد صُوِّبت نحوه مجدداً بسبب طريقة إبعاده ثلاثة من كوادره، المدافعان ماتس هومليس وجيروم بواتنغ ولاعب الوسط الهجومي توماس مولر. وكتبت مجلة «كيكر»: «لوف يغامر على طريقة لعبة البوكر».
لكن لوف يصر على أن خياراته مبنية على مجريات السنة الماضية، وأوضح: «تعين علينا التفكير منذ كأس العالم. يجب أن نكون أسرع، أكثر طموحاً وديناميكية. فقدنا كل ذلك في كأس العالم، وأصبحت كرتنا قابلة للتوقع».
ومنح لوف ثلاثة لاعبين شبان فرصتهم الأولى، حيث ضم نيكلاس شتارك (23 عاماً) مدافع هيرتا برلين، وماكسيميليان إيغيشتاين (22 عاماً) لاعب وسط فيردر بريمن، ولوكاس كلوسترمان (22 عاماً) ظهير لايبزيغ إلى تشكيلة احتفظت فقط بالحارس مانويل نوير ولاعب الوسط طوني كروس من المتوجين قبل نحو 5 سنوات بمونديال 2014. وأكد لوف أن نوير يبقى خياره الأول في الحراسة، رغم الدعوات لتثبيت حارس برشلونة المتألق مارك - أندريه تير شتيغن. واستدعى لوف أسماء شابة للعب أدوار قيادية مثل نيكلاس زوليه (23 عاماً)، ويوشوا كيميش (....عاماً)، وليون غوريتسكا (24 عاماً)، وقال: «بعض اللاعبين يجب أن يقطعوا خطوة إضافية. غوريتسكا وكيميش يملكان أفكاراً صافية، طموحاً وآراء، يتعين على زوليه تحمل المسؤولية، نتوقع منه المزيد الآن. يتعين عليه أن ينظّم ويصدر التعليمات من الخط الخلفي». على هذا الأساس، يتوقع من اللاعب الفارع الطول (195 سم) خلافة المبعدين هومليس وبواتنغ.
وشكك كثيرون بخيارات لوف بالتخلص من مدافعين مخضرمين، بمن فيهم سلفه وزميله السابق يورغن كلينزمان، الذي قاد ألمانيا إلى مركز ثالث في مونديال 2006 عندما كان لوف مساعداً له.
وقال كلينزمان: «آمل أن يبقى الباب مفتوحاً لهومليس وبواتنغ ومولر. هم لاعبون مميزون، ومن المهم أن يكونوا متاحين إذا احتجت إليهم. عندما تتخذ قراراً مماثلاً، يرفع هذا الأمر الضغط على الفريق». وحذر كلينزمان من أن الكرة الألمانية أصبحت في مظهر غير لائق، ويتعين اتخاذ قرارات كبيرة لوقف النزيف، لأن «النتائج كانت مخيبة في السنوات الأخيرة. وغياب أنديتنا عن (ربع نهائي) دوري أبطال أوروبا فضيحة كبرى. آمل في حصول رد فعل، تغيير في المقاربة يعيدنا إلى القمة».
وكانت هولندا أطاحت بألمانيا من دور المجموعات لمسابقة دوري الأمم الأوروبية، حيث تغلبت عليها 3 - صفر في أمستردام وتعادلتا 2 - 2 في غيلسنكيرشن. وهبطت ألمانيا إلى المستوى الأول، فيما بلغت هولندا دور الأربعة بتصدرها المجموعة الأولى.
وأوقعت قرعة تصفيات كأس أوروبا، هولندا وألمانيا في مجموعة واحدة (الثالثة)، إلى جانب آيرلندا الشمالية وإستونيا وبيلاروسيا.
وفي إنجلترا، واصل غاريث ساوثغيت مدرب المنتخب، سياسته المعتمدة على الشباب باستدعاء جناح فريق تشيلسي كالوم هودسون أودوي البالغ من العمر 18 عاماً للتشكيلة التي ستواجه التشيك ومونتينغرو في تصفيات أمم أوروبا الأسبوع المقبل. وشارك هودسون أودوي، البالغ من العمر 18 عاماً، مع المنتخب الإنجليزي للشباب تحت 20 عاماً، لكنه لم يلعب للمنتخب الأول من قبل. وشارك هودسون أودوي في 19 مباراة مع تشيلسي هذا الموسم، وسجل 5 أهداف، لكنه لم يشارك منذ البداية في أي مباراة بالدوري الإنجليزي. وكان أودوي في طريقه للانضمام إلى منتخب إنجلترا للشباب في بريستول عندما أبلغه المسؤولون أنه حصل على أول استدعاء للمنتخب الأول.
وعلق أودوي قائلاً: «كان يوماً مجنوناً. السعادة لا تسعني بالحصول على أول استدعاء للمنتخب الأول. اعتقدت أن مدرب منتخب تحت 20 عاماً يمزح عندما أبلغني. شعرت بمفاجأة وبعد أن تيقنت من حقيقة الأمر لم أصدق نفسي».
كما استدعى ساوثغيت أيضاً لاعب وسط ساوثهامبتون، جيمس وارد، للانضمام للمنتخب. وخاض وارد - براوس (24 عاماً)، مباراة واحدة مع المنتخب عندما خسرت إنجلترا 1 - صفر أمام ألمانيا في لقاء ودي قبل عامين. وسجل اللاعب 6 أهداف في الدوري مع ساوثهامبتون هذا الموسم بما في ذلك هدفان من ركلتين حرتين أمام مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير في آخر مباراتين بالدوري الإنجليزي الممتاز.
كما كوفئ لاعب الوسط الواعد الآيرلندي الأصل ديكلان رايس، الذي قرر الدفاع عن ألوان إنجلترا، باستدعائه من طرف ساوثغيت للتشكيلة التي ستخوض الجمعة مواجهة جمهورية التشيك في «ويمبلي»، وبعدها تلعب ضد مونتينيغرو (الجبل الأسود) خارج أرضها في 25 مارس (آذار).
وخاض رايس، لاعب وسط وستهام يونايتد، المولود في لندن من أجداد والده من أصل آيرلندي، 3 مباريات مع جمهورية آيرلندا، لكن جميعها كانت ودية مما يعني أنه كان لا يزال مؤهلاً للدفاع عن ألوان إنجلترا. وبعد محادثات مطولة، أعلن رايس (20 عاماً) في فبراير (شباط) الماضي أنه يريد مواصلة مسيرته الدولية مع إنجلترا، وتمت الموافقة على طلبه الأسبوع الماضي من قبل الاتحاد الدولي للعبة (فيفا). وقال ساوثغيت: «أعتقد أنها قرارات كبيرة حقاً عندما تطلب من أحد اللاعبين تغيير ألوان المنتخب الذي يرغب في الدفاع عنه. يجب أن تكون متأكداً حيال شعورك بأن لديهم مستقبلاً معك».
وأضاف: «ومع ذلك، لم تكن هناك أي ضمانات له... يجب أن تلعب جيداً للانضمام إلى المنتخب، لكن مستواه كان رائعاً».
وباستثناء دعوته رايس، ظل ساوثغيت وفياً إلى حد كبير إلى نواة التشكيلة التي قادت إنجلترا إلى الدور نصف النهائي لنهائيات كأس العالم الصيف الماضي في روسيا وإلى نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية، المقرر في يونيو (حزيران) المقبل. وقال ساوثغيت: «تأهلنا لنصف نهائي دوري الأمم الصيف المقبل. وسيكون من الغريب إجراء تغييرات كبيرة على هذا المنتخب، لكننا أضفنا بعض الشباب الواعد».


مقالات ذات صلة

أتلتيكو مدريد يعرف كيف يفوز... وضعف إدارة المباريات الكبرى أقصى برشلونة

رياضة عالمية صحيفة «سبورت» الكاتالونية تصدّرت المشهد بعنوان «فضيحة تحكيمية تُقصي برشلونة» (إ.ب.أ)

أتلتيكو مدريد يعرف كيف يفوز... وضعف إدارة المباريات الكبرى أقصى برشلونة

لم تمر خسارة برشلونة أمام أتلتيكو مدريد في إياب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا مروراً عادياً في الصحافة الكاتالونية، التي خرجت بعناوين نارية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

رئيس البرازيل: على نيمار أن يكون بأفضل أحواله للعودة إلى المنتخب

تحوَّلت مسألة مشاركة نيمار في كأس العالم 2026 إلى قضية رأي عام في البرازيل، بعد تدخُّل مباشر من الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية الاتهامات توزعت بين المدرب سلوت وخياراته الفنية (رويترز)

من سلوت إلى إيزاك… الصحافة البريطانية تفتح النار على ليفربول

فتحت الصحافة الإنجليزية ملفات خسارة ليفربول أمام باريس سان جيرمان على مصراعيها وقدّمت قراءة نقدية حادة لما جرى في أنفيلد

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة (رويترز)

الإقصاء القاري يضع برشلونة أمام مراجعة فنية شاملة

يطرح خروج برشلونة من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا تساؤلات عدة حول مستقبل الفريق ومدربه هانز فليك.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية خروج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا (أ.ب)

ليفربول خارج أوروبا: أداء مشجّع ونتيجة قاسية

خرج ليفربول من منافسات دوري أبطال أوروبا بعد خسارته أمام باريس سان جيرمان في مواجهة حملت مزيجاً من الأداء القتالي وخيبة الأمل.

The Athletic (ليفربول)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.