عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»

تصاعد الخلاف بين واشنطن وكابل حول محادثات السلام

عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»
عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»
TT

عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»

عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»
عشرات من رجال الشرطة الأفغانية يستسلمون لـ«طالبان»

احتدمت المواجهات بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية في عدد من الولايات شمال وغرب وجنوب أفغانستان، فيما بدت القوات الحكومية والشرطة في حالة تراجع في عدد من المديريات في مواجهة قوات «طالبان» التي كثفت نشاطها وزحفها للاستيلاء على مديريات جديدة.
فقد اعترف مسؤولون محليون بأن 50 على الأقل من أفراد قوات الأمن الأفغانية استسلموا لحركة «طالبان» في معركة من أجل السيطرة على إقليم بادغيس في غرب أفغانستان. واحتدم القتال في أفغانستان رغم انتهاء آخر جولات محادثات السلام بين مسؤولي «طالبان» والولايات المتحدة يوم الثلاثاء بحديث الطرفين عن إحراز تقدم. وعادة ما تشهد أفغانستان زيادة في العنف خلال فصل الربيع.
وقال عبد العزيز بك رئيس المجلس الإقليمي في بادغيس اليوم الأحد إن نحو مائة من أفراد الأمن الأفغان الذين كانوا جزءاً من شرطة الحدود التابعة لوزارة الداخلية حاولوا الفرار من مواقعهم إلى تركمانستان المجاورة أمس السبت، إلا أنهم مُنعوا من دخول البلاد.
وأضاف أن نحو 50 من شرطة الحدود الأفغانية استسلموا، في حين يواصل الخمسون الباقون القتال في حي بالا مرغاب الذي يعد أكثر أحياء الإقليم سكاناً. وقال بك: «يقاتل هؤلاء الجنود ضد (طالبان) منذ سنوات وإذا استسلموا، فستقتلهم (طالبان)».
وقال عبد الله أفضالي عضو المجلس الإقليمي في بادغيس أمس إن المديرية معرضة لخطر السقوط في أيدي «طالبان» إلا إذا حصلت القوات الأفغانية على تعزيزات جوية وبرية. والمجالس الإقليمية كيانات منتخبة، أحياناً تربطها صلات أوثق بالسكان المحليين عن مسؤولي الحكومة.
من جانبها قالت «طالبان» إن 90 من شرطة الحدود استسلموا للحركة. ونشرت صوراً على «تويتر» لطابور من عشرات الرجال الذين قالت «طالبان» إنهم أسرى من شرطة الحدود، مضيفة أنها قتلت كثيرين آخرين. وقال جمشيد شهابي المتحدث باسم حاكم بادغيس إن «طالبان» ضخمت من تقديراتها للقوات التي أسرتها. ولم يتضح عدد القتلى أو المصابين من القوات الأفغانية أو مقاتلي «طالبان» في المعركة من أجل السيطرة على المديرية. لكن اللجنة الدولية للصليب الأحمر نشرت تغريدة قالت فيها إن هجمات في بالا مرغاب أسفرت عن قتلى كثيرين. وأضافت أنها سهلت تسليم جثث 20 جندياً إلى الجيش الوطني الأفغاني. وكتبت وزارة الدفاع الأفغانية تغريدة تقول إن قواتها قتلت 12 مسلحاً في بالا مرغاب ضمن عمليات في عشرة أقاليم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. ولم يتسن الوصول إلى متحدث باسم الوزارة للتعليق.
واشتد القتال في مديرية بالا مرغاب في الشهور الأخيرة. وقتلت «طالبان» 20 جندياً أفغانياً وأسرت 20 قبل أقل من أسبوع.
وقال المفتش العام الأميركي الخاص بإعادة إعمار أفغانستان إن حركة «طالبان» تسيطر على نحو نصف أفغانستان منذ أن أطاحت بها القوات بقيادة الولايات المتحدة من السلطة عام 2001. وتشن «طالبان» هجمات بشكل متكرر على مواقع أمنية أفغانية.
وتقول «طالبان» إنها تقاتل من أجل طرد القوات الأجنبية من البلاد والإطاحة بالحكومة الأفغانية المدعومة من الغرب وتطبيق الشريعة. ويتمركز في أفغانستان نحو 17 ألفاً من القوات الأجنبية ضمن بعثة تابعة لحلف شمال الأطلسي تقودها الولايات المتحدة لتدريب ومساعدة القوات الأفغانية وتقديم المشورة لها.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن مسؤولين في كابل قولهم إن قوات «طالبان» قتلت 22 من القوات الحكومية الأفغانية يوم الاثنين.
وقالت الوكالة نقلاً عن رحمة الله قيصاري حاكم قيصار قوله إن قوات «طالبان» هاجمت المقرات الحكومية ومراكز قيادة قوات الأمن وقتلت ستة عشر من القوات الحكومية وستة من رجال الميليشيا الموالية للحكومة وجرحت عشرة آخرين. مضيفاً أن قرابة أربعين من مسلحي «طالبان» قتلوا في الاشتباكات مع القوات الحكومية.
وتشابه هجمات «طالبان» على بالا مرغاب في بادغيس هجمات الحركة في فارياب المجاورة قبل عشرة أيام، حيث تسعى «طالبان» للسيطرة على المراكز الأمنية الحكومية في المنطقة فيما بدأت القوات الحكومية في التراجع.
وقال الناطق باسم حاكم بالا مرغاب إن أكثر من 100 من عناصر القوات الحكومية انسحبوا من المنطقة لكن دخولهم إلى أراضي تركمانستان رفض من قبل حرس الحدود التركماني مما جعلهم يستسلمون لقوات «طالبان».
ونقلت وكالة باجهواك الأفغانية عن مسؤولين قولهم إن أكثر من خمسين من قوات الشرطة في بالا مرغاب انضموا لقوات «طالبان»، بعد سيطرة قوات الحركة على عدد من المراكز الأمنية.
وأكدت وكالة باختر للأنباء في كابل سقوط طائرة دون طيار لقوات حلف الأطلسي وسط ولاية بروان شمال شرقي كابل.
ونقلت الوكالة عن عبد الشكور قدوسي الناطق باسم حاكم باغرام قوله إن الطائرة سقطت في منطقة باريك أب في ولاية بروان، بسبب عطل فني أصاب الطائرة.
كما نقلت الوكالة عن مسؤولين أمنيين وعسكريين في ولاية بادغيس قولهم إن قوات الحكومة قتلت أربعيناً من قوات «طالبان» خلال الأيام القليلة الماضية في مديرية بالا مرغاب. وقال جمشيد شهابي الناطق باسم حاكم ولاية بادغيس إن قتلى «طالبان» سقطوا جراء غارات جوية وعمليات برية قامت بها القوات الحكومية في بالا مرغاب. وقال شهابي إن خمسة عشر من قوات الأمن الأفغانية قتلوا فيما أصيب عشرون آخرون في المعارك في بالا مرغاب.
من جانبها، قالت «طالبان» إن قواتها دمرت ناقلة مدرعة وقتلت أربعة من القوات الحكومية واستولت على مركز أمني في ولاية هلمند جنوب أفغانستان. وقال بيان لـ«طالبان» إن هجوماً شنته قوات الحركة في منطقة كام براك قرب مدينة جريشك مركز الولاية ليل الأحد أسفر عن سقوط أحد المراكز الأمنية بيد قوات الحركة.
وأشار بيان آخر لقوات «طالبان» إلى مقتل وجرح أكثر من 35 من القوات الحكومية في هجوم شنته قوات «طالبان» على قاعدة أتكاليك العسكرية الاستراتيجية في مديرية قيصار في ولاية فارياب شمال أفغانستان. وحسب بيان «طالبان» فقد استخدمت قواتها والقوات الحكومية مختلف أنواع الأسلحة في المعركة التي استمرت قرابة خمس ساعات مما أسفر عن مقتل 21 جندياً حكومياً وجرح 15 آخرين، وإجبار بقية القوات الحكومية على الانسحاب، بعد تدمير دبابة ومدفعين رشاشين. وجرح في الاشتباكات أحد أفراد قوات «طالبان».
وأشارت «طالبان» في بياناتها إلى استسلام أكثر من ثلاثين من القوات الحكومية لقوات «طالبان» بعد سيطرتها على ثلاثة قواعد عسكرية وخمسة عشر مركزاً أمنياً في ولاية بادغيس شمال غربي أفغانستان.
وسيطرت قوات «طالبان» في بالا مرغاب على قرى يعيش فيها أكثر من ألفي عائلة، فيما بدأت قوات «طالبان» تشدد الحصار على مركز المديرية والمراكز الحكومية فيها بهدف السيطرة عليها.
وتمكنت قوات «طالبان» من السيطرة على مركز أمني في ولاية ساريبول شمال أفغانستان بعد مقتل وإصابة عشرة من الجنود الحكوميين في مديرية صياد، وكانت قوات «طالبان» شنت هجوماً على المركز الأمني مستخدمة الأسلحة الثقيلة، مما أدى إلى سيطرتها على المركز الأمني.
وذكر تقرير إخباري أمس الاثنين، أن خمسة مسلحين على الأقل ينتمون إلى جماعة (تنظيم داعش - ولاية خراسان)، قتلوا في غارة جوية بإقليم ننجرهار شرقي أفغانستان. ونقلت وكالة أنباء «خاما برس» الإخبارية الأفغانية عن فيلق 201 سيلاب التابع للجيش الأفغاني قوله في بيان له إن الغارة الجوية جرت في منطقة قريبة خوجياني بإقليم ننجرهار. وأوضح البيان أن قائداً في الجماعة المسلحة، يدعى خطيب الرحمن، وأربعة من رفاقه، كانوا بين القتلى. ولم تعلق الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، على الغارة الجوية حتى الآن.
سياسياً، أكد مسؤولون أميركان استدعاء مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب إلى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن بعد تصاعد الخلافات بين كابل وواشنطن حول المحادثات التي يجريها المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد مع ممثلين عن المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة.
وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية روبرت بالادينو إنه تم استدعاء مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب إلى واشنطن لنفي التصريحات التي أدلى بها محب منتقداً فيها المحادثات الأميركية مع «طالبان».
وأشار بالادينو إلى قول نائب وزير الخارجية الأميركي هيل «إن بلاده قدمت مساعدات كثيرة للحكومة الأفغانية وما زالت ملتزمة بالعمل لاستقرار أفغانستان ومشاركة الحكومة الأفغانية في مرحلة لاحقة بمحادثات السلام». وذكر بالادينو مستشار الأمن القومي الأفغاني حمد الله محب إلى أن زلماي خليل زاد يمثل وزير الخارجية الأميركي وأي انتقاد له هو انتقاد لوزارة الخارجية الأميركية وسياستها ولا يخدم العلاقات الثنائية بين كابل وواشنطن.
وكانت تقارير أفادت أن حمد الله محب قال للصحافيين في واشنطن: «إن المحادثات التي يجريها المبعوث الأميركي زلماي خليل زاد مع (طالبان) في قطر ليست شفافة، وأن المبعوث الأميركي أوجد فجوة بين الحكومة الأفغانية والمحادثات الجارية ولم يطلع الحكومة الأفغانية على تفاصيل المحادثات»، وأشار حمد الله محب إلى رغبة سابقة لدى زلماي خليل زاد في الترشح للرئاسة الأفغانية، وأن جهود زلماي خليل زاد تهدف إلى إقامة حكومة أفغانية انتقالية تحت رئاسته.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.