إردوغان يعاود الهجوم على الاتحاد الأوروبي مع اقتراب الانتخابات المحلية

إردوغان يعاود الهجوم على الاتحاد الأوروبي مع اقتراب الانتخابات المحلية

ألمانيا تنجح في إعادة أحد صحافييها إلى تركيا
الثلاثاء - 13 رجب 1440 هـ - 19 مارس 2019 مـ رقم العدد [ 14721]
أنقرة: سعيد عبد الرازق
شكّك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في احتمال وقف الاتحاد الأوروبي مفاوضات انضمام البلاد، وقال: «فليتخذ الاتحاد الأوروبي قراراً بوقف مفاوضات انضمام تركيا إن كان بوسعه، نحن مستعدون وننتظر، لكنهم لا يستطيعون».

وانتقد إردوغان قراراً للبرلمان الأوروبي كان قد صدر الأسبوع الماضي أوصى بتعليق المفاوضات مع تركيا، قائلا: إننا «لا نقيم له وزناً، وإنّ تركيا لا ترى أي أهمية في القرار». وجاءت تعليقات إردوغان، أمام تجمع جماهيري مشترك لتحالف الشعب، الذي يضم حزبي العدالة والتنمية الحاكم والحركة القومية، في إطار حملة الانتخابات المحلية التي تشهدها تركيا في 31 مارس (آذار) الجاري.

وقال إردوغان إن البرلمان الأوروبي يهاجم تركيا استنادا لمزاعم حزب العمال الكردستاني وحركة الخدمة التابعة لفتح الله غولن، التي تتهمها أنقرة بتدبير محاولة انقلاب فاشلة وقعت في 15 يوليو (تموز) 2016.

وأضاف: «ثقوا تماماً بأنهم لن يترددوا دقيقة واحدة في تسليم هذا البلد للتنظيمات الإرهابية إذا سنحت لهم الفرصة».

وتصنف تركيا كلاً من حزب العمال الكردستاني وحركة الخدمة كتنظيمين إرهابيين. وأبدت أنقرة غضبها إزاء تصويت الجمعية العامة للبرلمان الأوروبي، في مدينة ستراسبورغ الأربعاء الماضي، على «تقرير تركيا 2018»، الذي يرصد التقدم السنوي في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، ويحمل صفة توصية ولا يتمتع بصفة الإلزام، والذي أعدته مقررة تركيا في البرلمان الأوروبي النائبة الهولندية كاتي بيري.

وتمت الموافقة على التقرير، الذي يضم مقترحاً بـ«التعليق الرسمي لمفاوضات الانضمام بين تركيا والاتحاد الأوروبي»، بأغلبية 370 صوتاً مقابل رفض 109 أصوات، وامتناع 143 نائباً عن التصويت. وساءت العلاقات التركية مع الاتحاد الأوروبي، كما ضعفت احتمالات انضمام تركيا للاتحاد، بعد حملة تشنها السلطات التركية منذ محاولة الانقلاب الفاشلة شملت مَن تتهمهم بأنهم أنصار لفتح الله غولن، الذي تنسب إليه تدبير المحاولة الانقلابية إلى جانب أطياف واسعة من المعارضين للرئيس رجب طيب إردوغان.

وكان نواب حزب الشعب الأوروبي اليمينيون قد قدموا تعديلاً يدعو إلى وقف نهائي للمفاوضات، لكنه قوبل بالرفض، وهناك غالبية ترغب في مواصلة «دعم المواطنين الأتراك» و«ترك الحوار السياسي والديمقراطي مفتوحاً. وانتقد تقرير التقدم في المفاوضات مع تركيا، سياسات حكومتها تجاه قبرص، مطالباً بإنهاء الوجود العسكري التركي فيها». وقالت مقررة تركيا في البرلمان الأوروبي كاتي بيري، إن أنقرة «لم تستمع لنداءاتنا المتكررة بشأن احترام الحقوق الأساسية. إنني أدرك أن إنهاء مفاوضات الانضمام لن يساعد الديمقراطيين في تركيا، لهذا السبب يجب على القادة الأوروبيين أن يستخدموا كل الأدوات المتاحة لهم للضغط على الحكومة التركية».

وجاءت موافقة البرلمان الأوروبي على التقرير قبل يومين فقط من انعقاد الاجتماع الرابع والخمسين لمجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في بروكسل يوم الجمعة الماضي، بعد توقف دام 4 سنوات.

وتناول الاجتماع مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، والمعايير السياسية والاقتصادية، والتوافق مع معايير الاتحاد الأوروبي، ومحادثات إلغاء تأشيرة دخول دول الاتحاد (شنغن) بالنسبة إلى المواطنين الأتراك، التي تقول بروكسل إن أنقرة لم تستوفِ جميع شروطها الـ72، وتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي، والتعاون المالي بين الجانبين. وكان آخر اجتماع للمجلس، وهو الاجتماع الثالث والخمسون، قد عُقد في بروكسل في 18 مايو (أيار) 2015، وكان قد تم تأسيس مجلس الشراكة بين تركيا والاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية أنقرة التي دخلت حيز التنفيذ في 1 ديسمبر (كانون الأول) 1964. وتقدمت تركيا بطلب للحصول على عضوية الاتحاد الأوروبي في عام 1987، وبدأت محادثات الانضمام في عام 2005، ومع ذلك، توقفت المفاوضات في عام 2007 بسبب اعتراضات قبرص وألمانيا وفرنسا على انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد.

في سياق موازٍ، عاد صحافي ألماني كان قد غادر إسطنبول الأسبوع الماضي بعد امتناع السلطات التركية عن تجديد بطاقة اعتماده الصحافية، وذلك بعد أن قامت السلطات بإصدارها بعد تدخلات من برلين.

ووصل يورغ برازه، مراسل القناة الثانية الألمانية «زد دي إف»، إلى إسطنبول مساء أول من أمس، ونقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية قوله: «أنا مسرور لأنني حصلت على التصريح بممارسة العمل أخيراً، ويمكنني الاستمرار في أداء وظيفتي. لكنّ هناك آخرين ما زالوا ينتظرون».

وأثارت خطوة تركيا وقف منح الاعتماد، الذي يجب أن يجدده الصحافيون الأجانب سنوياً في تركيا، غضباً في برلين.

ولم يتضح بعد ما إذا كان الصحافيان الألمانيان الآخران المتضرران بسبب القرار، توماس زايبرت محرر صحيفة «تاجس شبيغل» ومقرها في برلين وخليل جولباز مراسل «إن دي آر»، وهو ألماني من أصل تركي، سيتسلمان بطاقتي اعتمادهما.
تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة