المغربي طارق بكاري: اخترت كتابة الرواية لأنها تتسع لكل الأنواع الأدبية

يرى أن حاضر الرواية المغربية بخير... ومتداولة عربياً

طارق البكاري
طارق البكاري
TT

المغربي طارق بكاري: اخترت كتابة الرواية لأنها تتسع لكل الأنواع الأدبية

طارق البكاري
طارق البكاري

في هذا الحوار، يرى الكاتب المغربي طارق بكاري (31 سنة) أن «حاضر الرواية المغربية بخير»، فـ«الروائيون المغاربة يعتلون سنوياً منصات التتويج»، وأن «هناك كثيراً من التجارب الروائية التي أخذت على عاتقها مهمة تجديد الرواية المغربية مبنى ومعنى».
لكن بكاري، الذي توج في 2016 بــجائزة المغرب للكتاب عن روايته «نوميديا»، التي اختيرت في السنة نفسها ضمن القائمة القصيرة لجائزة «بوكر»، يأخذ على الرواية المغربية أنها أهملت خلال مرحلة طويلة من تاريخها الحكاية لصالح التجريب. الأمر الذي تداركته الكتابات الجديدة، بشكل أعادَ للكتابة المغربية وهجها وصالحَ القراء معها.
هنا حوار معه...
> أنت دخلت القائمة القصيرة لجائزة «بوكر»، وتُوجت بـ«جائزة المغرب للكتاب» قبل عقدك الثالث، وهو شيء نادر. كيف حققت هذا النجاح الأدبي؟
- هناك وصفة، لكنها معقدة، وفوق ذلك غير مضمونة النتائج. على العموم، فإن الإخلاص للكتابة، وقبل ذلك للقراءة، كفيلٌ بأن يضع بين أيدينا النجاح. كتبتُ 3 أرباع روايتي الأولى، ولم أكن أحفل بنشر العمل، ولم أكن أنتظر أن يقرأهُ أحدٌ سواي. انفتحتُ على القراءة مبكراً، التهمتُ كثيراً من الكتب، كنتُ محظوظاً بخزانة بلدية ثرية بالروائع الأدبية. لكنني ثري كذلك بالحياة التي عشتها، والتي كانت متطرفة في كل شيء. أفراحٌ مجنونة، وخيبات كبيرة. أعتقد أنني كنتُ مدفوعاً إلى الكتابة. كلّ التجارب، كل القراءات كانت تُنضجُ رؤيتي الغريبة للعالم والأشياء. المعادلة الصعبة أن تقرأ جيداً، وأن تعيشَ حياة حافلة بالمآسي والمسرات، وأن تتخذ من الكتابة أسلوب حياة، دون أن تنتظر من ذلك شيئاً. هذه إحدى مفاتيح النجاح الأدبي.
> لماذا اخترت الرواية، دون باقي الأجناس الإبداعية؟ هل لأنها «موضة»، أم لأنها فرضت شكلها عليك؟
- اخترتُ الرواية بعد أن تأكدتُ أنها تتسع لباقي الأشكال الأدبية، أدمنتُ القصيدة زمناً، لكنني كنتُ أرى على الدوام أن شكل الرواية وحده يتسعُ لرؤاي مثلما يتسع لباقي الأجناس الأدبية. في الرواية يمكن أن تكونَ شاعراً، وقاصاً، ومسرحياً، بل مفكراً وفيلسوفاً. شكل الرواية يمنحُ كاتبها حرية كبيرة في الاختيار والإبداع.
> ألا يتخوف طارق بكاري من أن تكون «نوميديا» شبيهة بروايات صنعت مجد أصحابها، فغطت على ما تلاها من أعمال... أتحدث هنا عن «الخبز الحافي» لمحمد شكري، أو «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، مثلاً؟
- لا أتخوفُ من هذا الأمر إطلاقاً. من الجميل أن يتذكرك الناسُ بجملة، فما بالك برواية. «نوميديا» رواية جميلة، أودعتُ فيها الكثير منّي، وتستحق المجد الذي وصلت إليه، لكن من يتابع مشروعي الروائي بعيداً عن صخب الجائزة يلمس التطور والاختلاف والتجديد في مبنى أعمالي ومعناها. الطيب صالح وضع لنفسه في «موسم الهجرة إلى الشمال» سقفاً لم يستطع تجاوزه، ربما لأنه كاتب مقل، أما شكري فأعتقد أنه لم يكتب في الحقيقة سوى «الخبر الحافي». جميع رواياته امتداد لها. حياته المجنونة شغلته عن خوض مغامرة الكتابة بعيداً عن سيرته الذاتية. أمامي الكثير من الوقت، الكثير من الآفاق لأرتادها، وفوقَ ذلك هناك تطور في المشروع الأدبي بشهادة النقاد والقراء. وعلى العموم، فهذه الأعمال عندي كأبنائي، ولا أجد أحدها أفضل من الآخر، بل إنها بمعنى من المعاني يكمّلُ بعضها البعض، وترسم ملامح المشروع الروائي الذي أشتغل عليه.
> كيف تشكل مشروع طارق بكاري، على صعيد المرجعية والاختيارات الأدبية؟
- أعتقد أن أي كاتب يملكُ رؤية فريدة للوجود والحياة والأشياء من حوله، وهذه الرؤية هي التي تشكل ملامح مشروعه الأدبي وتؤثثُ فضاءاته، بعد أن تصقلها التجارب الحياتية والقراءات المتنوعة، والمتتبع لمنجزي الروائي سيجد أن قضايا الذاكرة والهوية والعاطفة تقع في صميم هذا المشروع، وأنّ عالمي الروائي يمتح من روافد معرفية متنوعة خارج مجال الرواية. الحديثُ هنا عن المجال السيكولوجي الذي أسعفني للتغلغل بعيداً في نفسيات شخصياتي الروائية. المجال السوسيولوجي يحضر بقوة إلى جانب الحقل الأنثروبولوجي، ولا سيما ما تعلّقَ بالمجتمع المغربي الأمازيغي. أعتقد أنّ الكاتب الذي يقرأ الروايات فقط يحكم على مشروعه الأدبي بالفشل، لأن القارئ لا ينتظر منك حكاية فقط، بل ينتظرُ معرفة كذلك، لذلك من واجب الكاتب أن يغذي مشروعه الأدبي بروافد معرفية متنوعة.
> إلى أي قارئ يتوجه طارق بكاري؛ مغربي... أم عربي... أم كوني؟
- أتوجهُ إلى القارئ المغربي، لكن عيني على القارئ الكوني. لا أعتقد أن الوصول إلى العالمية رهين بكتابة روايات تتوجه إلى قارئ كوني. الروايات العظيمة صالحة لكل القراء، بل إن الكاتب كلما تمسك بمحليتهِ كلما قرّبه ذلك من العالمية، والروايات التي تؤكد هذا الأمر كثيرة جداً. كما أنني أكتبُ لنفسي كذلك، أكتبُ استشفاءً. أكتبُ دونَ أن أفكرَ في الجمهور الذي سيقرأ أعمالي. أكتبُ وأنا على يقينٍ من أن العمل حين يطرقُ نوافذ قلبي لا بد أن يسكن قلبَ القارئ، مهما كانت لغته وهويته. إنني حين أكتبُ لنفسي أكتبُ للإنسان، بعيداً عن تعقيدات اللغة والجغرافيا.
> كيف هي علاقتك بأجيال الرواية المغربية... على مستوى المقروء والتأثير؟
- لم أقرأ كثيراً للروائيين المغاربة. ترعرعتُ ثقافياً في مكتبة بلدية «نظراً لضيق الحال»، وكانت تلك المكتبة مشرقية الهوى. حاولت الانفتاح على الأدب المغربي مبكراً، لكنني ارتطمتُ بنصوص سدّت شهيتي وحالت دون استزادتي من هذا الأدب. فيما بعد قرأتُ نصوصاً جميلة لروائيين مغاربة من مختلف الأجيال، لكن ما يؤخذ على الرواية المغربية في مرحلة طويلة من تاريخها أنها أهملت الحكاية لصالح التجريب. الأمر الذي تداركته الكتابات الجديدة، والأمر الذي أعادَ للكتابة المغربية مؤخراً وهجها وصالحَ القراء مع الأدب المغربي. أعتقد أننا نعيشُ حالياً ربيعاً للرواية في المغرب، وقد أزعمُ أن الرواية المغربية اليوم أكثر من أي وقت مضى بخير. هناك الكثير من التجارب الروائية التي أخذت على عاتقها مهمة تجديد الرواية المغربية مبنى ومعنى، وهناك في المقابل جمهور متحمس للرواية يكبرُ كل يومٍ أكثر.
> تتباين الآراء حول «تناسل» الجوائز العربية وتركيزها أكثر على جنس الرواية. هناك من يرى أنها يمكن أن تعطي تقييماً مغلوطاً لقيمة المنجز المتوج، بفعل مؤثرات خارج إبداعية، تتدخل في تكوين وتوجيه لجان القراءة.
- لا أعتقد أن هناك تناسلاً للجوائز. هناك عددٌ من الجوائز العربية، وهي على العموم دونَ المتوسط، مقارنة بالدول الغربية، طبعاً الجوائز تركز على فن الرواية، لأننا نعيشُ زمن الرواية، ولأن هناك اهتماماً متزايداً بهذا الفن كتابة وطباعة وقراءة، ولأن الرواية على العموم قادرة على احتواء باقي الأجناس الأدبية. أما بخصوص الجوائز الأدبية فأعتقد أن لجان قراءتها قد تتأثرُ أحياناً بمؤثرات خارج إبداعية. الأمر الذي يؤثر أحياناً على اختيار الروايات الفائزة، لذلك فإن اختيار هذه اللجان «من قبل مجالس الأمناء» مهمٌ جداً، ومؤثر في اختيار العمل المتوج، وأعتقد أن هذا هو السر وراء نجاح بعض الجوائز وفشل أخرى.
> من «نوميديا» إلى «القاتل الأشقر»، مروراً بـ«مرايا الجنرال»... كيف تبني رواياتك وتقترح شخصياتها؟
- الحقيقة أن لكل رواية حكايتها الخاصة، وأحياناً قدرها الخاص. بالنسبة لـ«نوميديا» كانت مرثية لإغرم، الأرض الأحب إلى قلبي، كتبتُ عن أرض تسكنني، وأودعتُ فيها نصيباً من عقدي وهمومي والكثير من خيباتي. «مرايا الجنرال» كانت قراءة سياسية قادتني إليها تأملاتي في الاندحار المأساوي للربيع العربي، وقد اخترتُ العودة إلى ربيع آخر حقيقي أجهضتهُ الأنظمة العسكرية في أغلب الأوطان العربية. أما «الأشقر» فقد اخترت أن يكون ابن حاضره، وأن يكون رواية كل القضايا الحساسة التي شغلت الإنسان العربي في السنوات العشر الأخيرة. وعلى رأس هذه القضايا الإرهاب وتنامي الحركات المتطرفة داخل المجتمعات العربية.
إن الرواية أي رواية لا تنبني بين عشية وضحاها، يكذب من يزعمُ أنهُ خطّط لكل شيء قبل أن يشرعَ في الكتابة، بناءُ أحداث الرواية ورسم الشخصيات كلها أشياء تأتي بالتدريج، وغالباً ما تمليها طبيعة العالم الروائي الذي يشيده الكاتب.
> تحدثت عن علاقة رواياتك بـ«الأرض» و«الاندحار المأساوي للربيع العربي» وقضايا «الإرهاب وتنامي الحركات المتطرفة داخل المجتمعات العربية»... كيف يعيش طارق بكاري تحولات المجتمع وانشغالاته؟
- كروائي أهتم بتحولات المجتمع، لكن عكس الصحافي الذي يعنيهِ الحدث، والتعليق على الحدث ومناقشته، فإن الروائي ينشغل بسيرورة الأحداث وقراءتها في مجملها كظواهر. طبعاً أراقب تحولات المجتمع، وأهتمّ بها، لأنّ أي كاتب لا يصغي لنبض واقعه يحكم على مشروعه الأدبي بالفشل. أهتم بتحولات المجتمع وأراقب مختلف أحداثه وأحاول الإجابة عن أسئلة الواقع في أعمالي، وتلهمني مشكلاته وقضاياه. في عملي الأخير مثلاً، إشارة قوية إلى المشكلات التي يثيرها توغل التكنولوجيا في حياة الإنسان، وأثر ذلك على الأفراد والمجتمعات. يكفي أن نشير إلى أن الرواية تنطلقُ من شريط فضيحة جنسية سيشرّدُ البطل في المنافي، إلى أن ينتهي في أحضان تنظيم إرهابي متطرف، يصور مشاهد القتل والتعذيب ويبعثُ من خلالها رسائل إلى العالم.
- ماذا عن الأمكنة؟ كيف يمكن رصد علاقة الإنسان بالمكان؟ ثم كيف «نكذب بشكل مقصود، إذا قلنا إن ذاكرة الأمكنة لا تتدخل في تكويننا النفسي»، كما نقرأ لك في رواية «نوميديا»؟
> المقصود هنا الأمكنة التي تسكننا، الأمكنة التي نغادرها وتأبى هي أن تغادرنا. العلاقة بين الإنسان والمكان علاقة ملتبسة وغامضة، لكنها لا تخلو من حميمية. لذلك، أعتقد أن المكان يساهمُ بنصيبٍ في بناء شخصية الإنسان ويتدخل بشكل مهم في تكوينه النفسي، فالأمكنة، خاصة تلك التي ترتبط بطفولتنا وبذكرياتنا الطيبة، تظلّ موشومة في الذاكرة، ويظل حنيننا إليها أبدياً، ويظلُ ولاؤنا ووفاؤنا لها مستمراً، لأنها لا تصبحُ مجرد مكان، بل تصبحُ جزءاً من الوجدان، وأعتقد أن هذا الأمر مبطنٌ في بيت شهير جداً لأبي تمام، يقول فيه: «كم منزل في الأرض يعشقه الفتى ... وحنينهُ أبداً لأول منزل». والوعل مراد كانَ مسكوناً بإغرم، هذه القرية التي من فرط ما أحبها آلمتهُ، وظل مسكوناً بها إلى أن استعادتهُ أخيراً، وهنا سيصرحُ بأنها أسهمت في تكوين نفسيتهِ.



لماذا يكذب الناس؟ 8 نصائح للتعامل مع من لا يقول الحقيقة

الكذب سلوك اجتماعي معقد تُحركه دوافع متعددة (بيكسلز)
الكذب سلوك اجتماعي معقد تُحركه دوافع متعددة (بيكسلز)
TT

لماذا يكذب الناس؟ 8 نصائح للتعامل مع من لا يقول الحقيقة

الكذب سلوك اجتماعي معقد تُحركه دوافع متعددة (بيكسلز)
الكذب سلوك اجتماعي معقد تُحركه دوافع متعددة (بيكسلز)

قد يلجأ الإنسان إلى الكذب في مواقف يومية بسيطة، ليس بالضرورة بقصد الخداع أو الإيذاء، بل أحياناً حفاظاً على مشاعر الآخرين وعلاقاته بهم. فقد تتظاهر مثلاً بإعجابك بهدية تلقيتها، رغم أنها لا تعجبك، في الحقيقة. ويُعرَف هذا النوع من الكذب باسم «الأكاذيب البيضاء»، وهي أكاذيب صغيرة لا تهدف إلى إلحاق الأذى، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

لكن الأكاذيب ليست جميعها على الدرجة نفسها من الخطورة؛ فالمراوغة بشأن قَصة شعر غير موفَّقة تختلف تماماً عن إخفاء علاقة عاطفية. ومع ذلك، قد يكون من الصعب الحفاظ على توازنك النفسي عندما تشكّ في أن شخصاً عزيزاً عليك لا يقول الحقيقة، مهما بدت الكذبة صغيرة.

لماذا يكذب الناس؟

توضح لورا سغرو، الاختصاصية النفسية المقيمة بلوس أنجليس، أن الكذب سلوك اجتماعي معقد تُحركه دوافع متعددة، وتتفاوت أشكاله بين ما قد يكون غير ضارّ وما قد يخلّف آثاراً مدمرة.

وتقول: «على الرغم من أن النية لا تلغي أثر الفعل، فمن المفيد النظر إلى الدافع وراء الكذبة، إلى جانب ما تعرفه عن الشخص والسياق المحيط بالموقف».

وقد صنّف الباحثون الأكاذيب إلى فئتين رئيسيتين: أكاذيب تهدف إلى حماية العلاقات، وأخرى تهدف إلى حماية الذات. وتُعرف الفئة الأولى باسم «الأكاذيب الموجّهة نحو الآخرين»؛ لأنها تسعى للحفاظ على العلاقات، بينما تُسمّى الثانية «الأكاذيب الموجّهة نحو الذات»، وغالباً ما تكون أكثر ضرراً.

وتُعد الأكاذيب الموجّهة نحو الآخرين، أو ما يُعرف بـ«الأكاذيب البيضاء»، شائعة في العلاقات الاجتماعية، مثل أن تخبر صديقاً بأنك أحببت الهدية التي قدمها لك، رغم أن الأمر ليس كذلك.

وتشير سغرو إلى أن «الهدف من هذا النوع من الكذب هو حماية مشاعر الآخرين أو تحقيق منفعة لهم بطريقة ما، وغالباً ما تنبع هذه الأكاذيب من نيات حسنة».

في المقابل، تهدف الأكاذيب الموجّهة نحو الذات إلى توجيه الموقف بما يخدم مصلحة الشخص الذي يكذب، كأنْ يختلق قصة لإخفاء تصرُّف خاطئ ارتكبه.

وتؤكد سغرو أن «الدافع وراء هذا النوع من الكذب يفتقر إلى الإيثار». وحتى عندما لا تُكتشف هذه الأكاذيب، فإنها قد تُضعف الروابط الاجتماعية، ويعود ذلك جزئياً إلى ميل الأشخاص الذين يكذبون إلى افتراض أن الآخرين يكذبون أيضاً.

وهناك نوع آخر يُعرف بـ«الكذب القهري» أو «الكذب المَرضي»، ويُقصد به أن يكذب الشخص خمس مرات أو أكثر يومياً.

وغالباً ما يكون هذا السلوك عرَضاً مرتبطاً بأحد اضطرابات الشخصية، مثل اضطراب الشخصية النرجسية أو اضطراب الشخصية المُعادية للمجتمع، لكنه قد يظهر أيضاً بوصفه حالة مستقلة.

وتشير التقديرات إلى أن الكذب المَرضي ينتشر لدى ما بين 8 و13 في المائة من عامة السكان.

8 نصائح للتعامل مع شخص يكذب عليك

عندما تعتقد أن شخصاً ما كذب عليك، من الطبيعي أن تشعر بالألم أو الخيانة. لكن قبل مواجهته، هناك مجموعة من الخطوات التي يوصي بها المعالجون النفسيون للتعامل مع الموقف.

1. ضع طبيعة الشخص وعلاقتك به في الحسبان

يوضح جوردان أ. كونراد، الحاصل على درجة الدكتوراه والاختصاصي الاجتماعي السريري المرخّص بمدينة نيويورك، أنه عندما تكتشف عدم تطابق الوقائع، قد يكون رد فعلك الأول افتراض أن الشخص تعمّد الكذب لإيذائك، فتسارع إلى مواجهته انطلاقاً من هذا الاعتقاد.

لكن قبل اتخاذ أي خطوة، اسأل نفسك عن طبيعة علاقتك بهذا الشخص.

ويقول كونراد: «اجعل رد فعلك متناسباً مع طبيعة الشخص؛ فالصديق المقرَّب الذي اعتاد دعمك يستحق استجابة مختلفة عن تلك التي قد تُوجهها إلى زميل في العمل اعتاد التقليل من شأنك».

2. راجع ردود أفعالك

ينصح كونراد بأن تسأل نفسك: كيف كنت سأتصرف لو أخبرني هذا الشخص بالحقيقة؟

وينطبق ذلك على الأكاذيب البسيطة، مثل أن يمتدح أحدهم قَصة شعرك رغم أنها لا تعجبه، كما ينطبق على المواقف الأكثر جدية، كأنْ يشجعك صديق على اتخاذ خطوة مهنية جريئة، رغم اعتقاده أنها فكرة سيئة.

ويقول كونراد: «إذا كنت تغضب في كل مرة يخبرك فيها صديق بشيء لا ترغب في سماعه، فتوقَّعْ أن يبدأ الآخرون إخفاء بعض التفاصيل عنك، أو حتى الكذب عليك. ومن المهم أن تكون صادقاً مع نفسك بشأن المعايير التي تفرضها على الآخرين».

3. وثِّق الأدلة والوقائع

يُعرَّف «التلاعب النفسي» (Gaslighting) بأنه أسلوب يهدف إلى دفع الشخص للتشكيك في ذاكرته أو إدراكه للأحداث.

وإذا كنت تتعرض لهذا النوع من التلاعب، فقد يساعدك تدوين روايتك للأحداث والاحتفاظ بالأدلة على الحفاظ على وضوح رؤيتك لما حدث.

وتقول سغرو: «بعض الأشخاص الذين يكذبون، يتمتعون بمهارة كبيرة في زعزعة إدراكك للواقع؛ لذلك يُعد التوثيق أداة ممتازة للحفاظ على ثباتك وتمسكك برؤيتك للأحداث».

4. استعدّ جيداً قبل المواجهة

قبل مواجهة الشخص الذي تعتقد أنه كذب عليك، حدد النقاط الأساسية التي تريد مناقشتها، وتدرّب على التعبير عنها بصوت مرتفع.

وتوضح سغرو: «عندما تشتد المشاعر، يصبح من السهل فقدان التركيز والابتعاد عن صلب الموضوع. لذلك، يساعدك التدرب مسبقاً على الحفاظ على اتزانك والتركيز على هدفك من الحوار».

5. تعامل بتعاطف واترك مجالاً للتوضيح

من المهم أن تتذكر أن ما حدث قد يكون مجرد سوء تفاهم، وليس بالضرورة كذباً متعمداً.

وإذا قررت مواجهة الشخص، فابدأ بحسن النية، وامنحه فرصة لشرح موقفه وتقديم روايته للأحداث.

ويقول كونراد: «اشرح كيف اكتشفت الكذبة، واطلب منه توضيح وجهة نظره. فاتهام شخص بأمر خطير يتطلب أدلة قوية».

6. حافظ على هدوئك واتزانك

حتى عندما تكتشف كذبة كبيرة، حاول أن تحافظ على هدوئك خلال المواجهة؛ حتى لا ينتهي الحوار بتصرف يجعلك تشعر بأنك لم تحترم نفسك.

ويقول كونراد: «مشاعرك مشروعة، ومن حقك التعبير عنها، لكن الانهيار أو التصرف بطريقة قد تندم عليها لاحقاً لن يكون مفيداً».

7. ناقش حدودك الشخصية بوضوح

يُعد وضع الحدود الشخصية أمراً أساسياً في أي علاقة، ولا سيما العلاقات التي تضررت بسبب الكذب.

وتوضح سغرو أن وضع الحدود لا يعني فرض تعليمات على الآخرين بشأن ما يجب عليهم فعله؛ لأنك لا تستطيع التحكم في سلوك شخص آخر أو تغييره، بل يعني ذلك «تحديد توقعات واضحة بشأن ما سيحدث إذا لم يحترم الطرف الآخر حدودك».

8. امنح نفسك وقتاً للتعافي

تتفاوت الأكاذيب بين أكاذيب بيضاء بسيطة وإخفاء حقائق جوهرية، كما تتفاوت ردود الفعل عليها؛ فقد تشعر بالانزعاج أو الألم، أو حتى باضطراب نفسي شديد.

لذلك، امنح نفسك الوقت الكافي لفهم مشاعرك والتعامل معها، سواء من خلال تدوين أفكارك أم التحدث عما حدث مع شخص تثق به.

أما إذا كانت الكذبة كبيرة، مثل خيانة الأمانة، فقد تحتاج إلى فترة أطول لاستيعاب ما حدث وترتيب أفكارك.

وتقول سغرو: «عندما تشعر بأن واقعك قد اهتز، فإن ممارسة الأنشطة التي تستمتع بها تُعد وسيلة ممتازة للحفاظ على تواصلك مع ذاتك».

وتضيف أنه يمكنك أيضاً تجربة تمارين التهدئة، مثل التنفس العميق؛ لمساعدة جهازك العصبي على الاسترخاء.


هل يوجد مقعد منقذ للحياة في حوادث القطارات؟

صورة لحادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا (أ.ب)
صورة لحادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا (أ.ب)
TT

هل يوجد مقعد منقذ للحياة في حوادث القطارات؟

صورة لحادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا (أ.ب)
صورة لحادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا (أ.ب)

أعاد حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 68 شخصاً، تسليط الضوء على تساؤل مهم يشغل المسافرين: هل يؤثر مكان الجلوس داخل القطار في فرص النجاة عند وقوع حادث؟

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فرغم شيوع الاعتقاد بأن الجلوس في منتصف القطار، مع توجيه الوجه عكس اتجاه الحركة، يوفر حماية أكبر، يؤكد خبراء سلامة السكك الحديدية أن تحديد المقعد الأكثر أماناً ليس بهذه البساطة، إذ تختلف فرص النجاة باختلاف طبيعة الحادث وشدته وموقع الاصطدام.

لا يوجد مقعد آمن في جميع الظروف

قال جون غوغليا، وهو مستشار مستقل في مجال السلامة وعضو سابق في المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل: «أخبرني بنوع الحادث الذي ستتعرض له، وسأخبرك بأفضل مكان يمكنك الجلوس فيه».

وشدد على أنه لا يوجد مقعد آمن بصورة مطلقة في جميع حوادث القطارات، موضحاً أن اختيار المقعد قد يؤثر بدرجة محدودة في احتمالات النجاة، لكن طبيعة التصادم تظل العامل الأكثر تأثيراً.

من جانبه، أوضح روبرت باسويل، الأستاذ الفخري المتميز في الهندسة المدنية في كلية مدينة نيويورك، أن حوادث القطارات الخطيرة نادرة، كما أن أسبابها وظروفها قد تختلف اختلافاً كبيراً، فقد يكون الحادث اصطداماً من الخلف، أو خروجاً عن المسار بسبب عيب في السكة الحديدية.

وعن الحادث الإسباني، قال باسويل: «هنا، اندفع قطار مباشرة بمؤخرة قطار آخر، ولذلك كان المكان الأكثر أماناً هو مقدمة القطار الذي تعرض للاصطدام»، مضيفاً: «لكن لم يكن بإمكانك معرفة أن ذلك سيحدث».

لماذا يُنصح بالجلوس في منتصف القطار؟

يرتكز الاعتقاد التقليدي بشأن المقعد الأكثر أماناً على أن مقدمة القطار قد تتحمل الجزء الأكبر من قوة التصادم الأمامي، بينما تتعرض العربات الخلفية لمخاطر أكبر في التصادمات التي تأتي من الخلف.

وبناءً على هذا التصور، يرى بعض الخبراء أن العربات الواقعة في المنتصف قد تكون أقل تعرضاً لتأثير الاصطدامات عند طرفي القطار.

وقال جيم ماثيوز، الرئيس التنفيذي ورئيس جمعية ركاب السكك الحديدية، وهي منظمة تسعى إلى تحسين خدمات نقل الركاب بالقطارات في الولايات المتحدة، إنه يفضل الجلوس في منتصف القطار بصفته قاعدة عامة.

لكنه حذر من عدّ هذه النصيحة ضماناً للسلامة، قائلاً: «أضع ملاحظة مهمة هنا، فبناءً على طبيعة الحادث وشدته، قد تفشل أي وسيلة من وسائل الأمان في أداء وظيفتها».

الجلوس عكس اتجاه الحركة... هل يوفر حماية أكبر؟

يرى بعض الخبراء أن اختيار مقعد في الممر داخل إحدى العربات الوسطى، مع الجلوس عكس اتجاه حركة القطار، قد يقلل بعض المخاطر.

فعند التوقف المفاجئ، يندفع جسم الراكب الجالس عكس اتجاه الحركة نحو ظهر المقعد بدلاً من الاندفاع إلى الأمام، وهو ما قد يحد من إصابات الرقبة الناتجة عن الحركة المفاجئة، ويقلل احتمال الاصطدام بأجسام متطايرة.

كما أن الجلوس في مقعد الممر قد يبعد الراكب عن النوافذ التي يمكن أن تتحطم أثناء الحادث.

لكن الخبراء يشددون على أن هذه الاحتياطات لا توفر حماية مضمونة، لأن اتجاه الاصطدام وموقعه وشدته قد تجعل موضعاً معيناً أكثر خطورة مما كان متوقعاً.

الأمتعة والوقوف يزيدان المخاطر

لا تقتصر عوامل الخطر على مكان الجلوس، إذ يمكن للأمتعة غير المثبتة أن تتحول إلى أجسام متطايرة تصيب الركاب أثناء التصادم، كما يكون الأشخاص الواقفون في الممرات أو عند المداخل أو داخل دورات المياه أكثر عُرضة للإصابات.

وفي الحوادث العنيفة، قد تتعرض المقاعد نفسها للتلف أو الانهيار، ما يقلل قدرتها على حماية الركاب.

وقال غوغليا محذراً من مخاطر الوقوف أثناء الرحلة: «إذا كنت واقفاً، فمن المحتمل جداً أن تفقد حياتك».


بدء عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني «لايتيينس ولوفنس»

د. عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق التنزاني «لايتيينس ولوفنس» قبل بدء العملية (واس)
د. عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق التنزاني «لايتيينس ولوفنس» قبل بدء العملية (واس)
TT

بدء عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني «لايتيينس ولوفنس»

د. عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق التنزاني «لايتيينس ولوفنس» قبل بدء العملية (واس)
د. عبد الله الربيعة يطمئن على التوأم الملتصق التنزاني «لايتيينس ولوفنس» قبل بدء العملية (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني «لايتيينس ولوفنس»، البالغتين من العمر عامين وشهرين، في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني في الرياض؛ وذلك إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي.

وأوضح المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، ‏أن التوأم التنزاني «لايتيينس ولوفنس»، قدمتا إلى المملكة في 27 يناير (كانون الثاني) 2026، وبعد دخول التوأم إلى مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، أجرى الفريق الطبي فحوصاً دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة طبية متخصصة لتقييم وضعهما، وتحديد خطة الفصل المناسبة.

وبيَّن أن التوأم ملتصقتان في منطقة الحوض والوركين، ولديهما أربعة أطراف سفلية، كما تتشاركان في الجزء السفلي من الأمعاء، والعمود الفقري والفقرات القطنية والحبل الشوكي، ولقد أجريت لهما عملية تمديد للجلد استغرقت أشهراً عدة لتجهيزهما لعملية الفصل.

وأشار إلى أنه من المقرر أن تجرى العملية على 9 مراحل وتستغرق نحو 15 ساعة، ويشارك فيها 44 من الاستشاريين والاختصاصيين والكوادر التمريضية والفنية، في تخصصات التخدير وجراحة الأطفال وجراحة الأعصاب للأطفال وجراحة المسالك البولية وجراحة التجميل، وأن نسبة نجاح العملية 70 في المائة.

ولفت الدكتور الربيعة إلى أن هذه العملية تُعدّ الرابعة لتوائم ملتصقة من تنزانيا، وهي رقم (75) ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة» الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ(160) توأماً من (29) دولة في (5) قارات.

ورفع الدكتور الربيعة ‏باسمه ونيابةً عن زملائه أعضاء الفريق الطبي الجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الشكر والتقدير والامتنان إلى خادم الحرمين الشريفين وولي العهد؛ على الدعم السخي الذي يلقاه البرنامج؛ حتى أصبحت السعودية مركزاً عالمياً متميزاً في هذا المجال، سائلاً الله أن يمنَّ على التوأم بالشفاء العاجل، وأن يعيدهما لبلدهما سالمتين.