لبنان: رغبة باسيل باحتكار حصة المسيحيين تؤخر التعيينات

جلسة محتملة للحكومة الخميس... وحديث عن «هدنة» مع زيارة بومبيو

TT

لبنان: رغبة باسيل باحتكار حصة المسيحيين تؤخر التعيينات

كشف مصدر وزاري واكب الأجواء التي سادت لقاء رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل، قبل سفر الأول إلى بروكسل لترؤس الوفد اللبناني في المؤتمر الدولي لتقديم الدعم المادي للدول المستضيفة للنازحين السوريين، أن الخلاف بينهما لم يكن بسبب عدم التحاق الثاني بالوفد، وإنما لإصراره على حصر حصة المسيحيين في التعيينات بتياره السياسي دون الآخرين، إضافة إلى إصراره على مشاركة المسلمين في حصتهم.
وأكد المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» أن «تذرّع باسيل بوجود تباين مع الحريري حيال التعاطي مع ملف النازحين انطلاقاً من قرارات مؤتمر بروكسل 2 لا يعكس أبداً الأجواء التي سادت اللقاء بمقدار ما أنه أراد التلطي وراء هذا الملف لإخفاء السبب الحقيقي للخلاف والمتعلق بالتعيينات التي يتحضر مجلس الوزراء لإصدارها».
ولفت إلى أن «الحريري كان واضحاً في عدم مراعاته لإصرار باسيل على حصر حصة المسيحيين في التعيينات بالتيار الوطني الحر، مع أنه يمثل نحو 32 في المائة من المسيحيين». وقال إن رفضه لما طرحه باسيل ينطلق من أنه «ليس في وارد الدخول في مواجهة مع المسيحيين الآخرين الذين يحق لهم الاعتراض على تفرّد وزير الخارجية في مطالبته هذه».
وسأل المصدر: «كيف سيتصرف الحريري في حال تسليمه بطلب باسيل للتعيينات؟ وماذا سيقول للأطراف الأخرى في الشارع المسيحي الذي سينتفض على استئثار التيار الوطني بالتعيينات الإدارية التي لن تقتصر على الفئة الأولى وإنما تشمل الفئات الوظيفية الأخرى في الإدارات والمؤسسات الرسمية؟ وهل من حقه أو يجوز له إلغاء القوى المسيحية ذات التمثيل الوازن في البرلمان والحكومة؟».
وأوضح المصدر أنه لم يعرف الأسباب التي كانت وراء تأجيل تعيين أعضاء جدد في المجلس العسكري لتأمين اكتمال نصابه، مشيراً إلى أن «هذا الأمر نوقش بين رئيس الجمهورية ميشال عون والحريري في الخلوة التي جمعتهما في بعبدا، قبل انعقاد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء»، وكانت وراء اقتراح رئيس الوزراء تأجيل البحث في هذه التعيينات.
وأضاف أن «وزير الدفاع الوطني إلياس أبو صعب كان أعد المرسوم بخصوص تعيين 4 أعضاء جدد في المجلس العسكري وحمل أسماء العمداء المرشحين للمجلس. ومن بينهم العميد محمود الأسمر على أن يرقّى إلى رتبة لواء ليشغل منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع، لكن جرى الاعتراض على اسمه تارة بذريعة أن الأفضلية للأقدم منه في الخدمة، وأخرى بأن هناك ملفاً له لا يسمح بتعيينه».
ولفت المصدر إلى أن «الحريري طلب ملفه، لكنه لم يتسلم حتى الساعة أي شيء من هذا القبيل». وسأل عما إذا كان لتأخير تعيين أعضاء في المجلس العسكري علاقة مباشرة بربط تعيينهم بالتعيينات الأخرى «وبعضها بات ملحاً، وتحديداً تعيين 4 نواب لحاكم مصرف لبنان الذين تنتهي ولايتهم في مطلع الأسبوع المقبل».
وأشار إلى أن «موضوع الكهرباء حضر بامتياز في لقاء الحريري وباسيل في ضوء مطالبة الأول بضرورة الإسراع في تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء ومجلس إدارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، وهذا ما يلقى معارضة من التيار الوطني الحر ممثلاً بوزيرة الطاقة ندى البستاني، مع أن الحكومة كانت تعهدت في ورقتها الإصلاحية إلى مؤتمر سيدر بتعيين هيئات ناظمة للكهرباء والاتصالات والطيران المدني».
واعتبر رفض باسيل «انقلاباً على ما التزم به في هذا الشأن أمام مؤتمر سيدر». وقال إن رفضه «يعني كأنه لا يريد الاستبدال بالحلول المؤقتة لتأمين تغذية إضافية بالتيار الكهربائي الحلول الدائمة بدءاً بإنشاء معامل جديدة، ما يعني أن من يرفض الربط لا يزال يرجّح خيار الاعتماد على البواخر التركية». واستغرب ربط تشكيل الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء بتعديل القانون الخاص به. وقال: «علينا أن نباشر بتطبيقه ومن ثم نلتفت إلى تعديله، أما الإصرار على الربط من شأنه أن يعيق عملية إصلاح هذا القطاع».
وأكد المصدر الوزاري أن إصرار باسيل على «مصادرة» التعيينات سيواجه برفض من الوزراء المسيحيين من غير «التيار الوطني»، وأيضاً المسلمين، وتوقف أمام قول الوزير السابق يوسف سعادة، القيادي في «تيار المردة» برئاسة الوزير السابق سليمان فرنجية، أن وزير الأشغال المنتمي إلى «المردة» لن يقبل أن ينوب عنه باسيل في تقديم الأسماء المرشحة لشغل المناصب الشاغرة في الوزارة، إضافة إلى موقف «القوات» في حال قفز «التيار الوطني» فوق دور مجلس الخدمة المدنية في إعداد لائحة المرشحين.
ورأى المصدر أن باسيل «يتصرف بعنجهية ويقدّم نفسه على أن تياره السياسي وحده المؤهل لشغل المناصب الإدارية». وقال إن «من يتصرف هكذا يعد نفسه منذ الآن لخوض معركة رئاسة الجمهورية، وإلا فلماذا يريد الإمساك بجميع مفاصل الدولة وإقصاء الآخرين عنها رغم أنه قال في الاجتماع القيادي للتيار إن طرح هذا الموضوع يؤذي العماد وتياره والبلد».
ويرى المصدر الوزاري أن «التهويل» الذي يتزعمه باسيل ورفاقه في «التيار الوطني» بالانسحاب من الحكومة بذريعة أنها غير منتجة، «يقحم البلد في اشتباك سياسي لا نهاية له، لأن هناك صعوبة في تشكيل حكومة بديلة حتى لو راهن على دور حليفه حزب الله في هذا المجال، وبالتالي سيقحم البلد في حكومة تصريف أعمال. فهل يتحمل الرئيس عون لجوء هذا أو ذاك إلى فرط حكومة العهد الأولى؟».
وأكد أن «هناك أكثر من ضرورة وحاجة لبقاء الحريري على رأس الحكومة، والتهويل عليه سيصل حقاً إلى طريق مسدودة وسيلقى معارضة دولية وإقليمية، لأن البديل سيدفع حتماً باتجاه الإخلال بالتوازن الداخلي، ما يؤمّن مصداقية لموقف واشنطن لجهة أن حزب الله يسيطر على الحكومة، فهل يتحمله باسيل مع وصول وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت الخميس المقبل في زيارة للبنان ضمن جولته على عدد من دول المنطقة يلتقي خلالها الرؤساء الثلاثة في اليوم الثاني من وصوله، إضافة إلى وزير الخارجية؟».
ويفتح الحديث عن زيارة بومبيو إلى بيروت الباب أمام احتمال انعقاد مجلس الوزراء ظهر الخميس، أي قبل وصوله بساعات، فهل ينعقد في حال لم تنجح الاتصالات بتبريد الأجواء ووقف الحملات الإعلامية، ويقتصر جدول أعماله على بنود عادية نظراً إلى ترحيل التعيينات إلى جلسة أخرى شرط التفاهم المسبق عليها؟
لذلك، فإن مجرد انعقاد الجلسة التي تم الاتفاق عليها في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء من دون تثبيت موعدها وتوزيع جدول أعمالها، يعني أن الأطراف قررت الدخول في مهادنة، إلا إذا أصر البعض على أن يوجّه رسالة إلى بومبيو يتعامل معها على أنها أول الغيث في مواجهته لما يحمله في جعبته التي لن تريح طبعاً «حزب الله».
وإلى أن يحسم مصير الجلسة، فإن باسيل يحاول من خلال تركيزه على ملف النازحين أن يحشر خصومه وأولهم حزب «القوات اللبنانية»، لكنه يعرف أن جميعهم يقفون صفاً واحداً وراء عون لعله يقنع النظام في سوريا بإعادتهم إلى بلدهم. أما أن يرفضهم الأخير ويلتقي معه في رفض من ينتقد مؤتمر بروكسل، فهذا يعني أن التعاطي بمعايير مزدوجة حيال هذا الملف سيولد ارتدادات تهدد الاستقرار الأمني في البلد.
وبمعنى آخر، كيف سيكون حال البلد إذا رفض النظام في سوريا إعادتهم استجابة لموقف عون بعدم ربط عودتهم بالحل السياسي، وفي المقابل يهجم باسيل على مؤتمر بروكسل في وقت يغض فيه النظر عن موقف رئيس النظام بشار الأسد ويرفض المساعدة الدولية للنازحين في البلدان المضيفة لهم على الأقل في المرحلة الانتقالية إلى حين انتهاء ولاية الأسد، وهو كان أُعلم من قبل فرنسا وألمانيا وبريطانيا بما يتعرض له معظم الذين عادوا طوعياً إلى بلداتهم من قتل واعتقال وتعذيب، وهذا ما سمعه النائب في «التيار الوطني الحر» سيمون أبي رميا من وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في زيارته لباريس في عداد الوفد النيابي اللبناني الذي التقاه قبل أسبوعين من تشكيل الحكومة.



حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.