باريس عادت لتعيش أسوأ أيامها... الشانزليزيه ساحة حرب

إحراق مصرفين وأضرار بعشرات المحلات والمطاعم وتوقيف 151 شخصاً

القوى الأمنية انتشرت بكثافة قرب قوس النصر والجادات المتفرعة من ساحة «اتوال» وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه (أ.ف.ب)
القوى الأمنية انتشرت بكثافة قرب قوس النصر والجادات المتفرعة من ساحة «اتوال» وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه (أ.ف.ب)
TT

باريس عادت لتعيش أسوأ أيامها... الشانزليزيه ساحة حرب

القوى الأمنية انتشرت بكثافة قرب قوس النصر والجادات المتفرعة من ساحة «اتوال» وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه (أ.ف.ب)
القوى الأمنية انتشرت بكثافة قرب قوس النصر والجادات المتفرعة من ساحة «اتوال» وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه (أ.ف.ب)

عادت باريس لتعيش أمس أحلك أيامها منذ انطلاقة الحركة الاحتجاجية لـ«السترات الصفراء» قبل 4 أشهر. ورغم ما عرفته جادة الشانزليزيه الشهيرة خلال شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، في أوج المظاهرات والمسيرات، فإن يوم أمس، الثامن عشر في روزنامة أيام السبت الاحتجاجية، كان الأسوأ. فمعارك الكر والفر بين القوى الأمنية التي انتشرت بكثافة من قوس النصر في أعلى الجادة والجادات الأخرى المتفرعة من ساحة «الأتوال» نزولاً إلى ساحة الكونكورد وجادة جورج الخامس وفرنكلين روزفلت وشارعي بري وبواسي وكل المداخل المفضية إلى الشانزليزيه تحولت إلى ساحة حرب. المتظاهرون حضروا بكثافة منذ الصباح إلى هذه الجادات قادمين من باريس ومحيطها، ولكن أيضاً من عدة مناطق فرنسية قريبة وبعيدة جاءوا منها بالقطارات وانطلقوا من المحطات في مواكب كثيفة نحو منطقة التجمع الرئيسية أي ساحة الأتوال وجادة الشانزليزيه. وكانت دعوات أطلقها «قادة» الحركة للتجمهر في باريس. وقال أريك درويه، أحد أبرز وجوه الاحتجاج إنهم انتظروا بـ«فارغ الصبر» وصول محتجين من كل أنحاء فرنسا، فيما وعدت زميلة له اسمها ماكسيم نيكول بأن يكون يوم أمس «من الأهم» منذ انطلاق التعبئة.
بعكس الأيام السابقة، حيث أعمال الشغب والعنف كانت تحصل نهاية النهار وبعد غياب الشمس، إلا أن يوم أمس بدأ عنيفاً وازداد عنفاً مع تضخم تجمعات السترات الصفراء ومن رافقهم، خصوصاً بسبب العناصر العنيفة من مجموعات اليمين واليسار المتطرفين، خصوصاً ما يسمى في فرنسا مجموعات «بلاك بلوك». وظهراً، قدر وزير الداخلية كريستوفر كاستانير أعدادهم بنحو 1500 شخص. كان الانطباع العام أمس أن القوى الأمنية، رغم الحشد الكبير الذي وفرته وزارة الداخلية ومديرية شرطة العاصمة عدداً وعدة، لم تكن ممسكة بالوضع رغم «الإنذارات» التي حفلت بها وسائل التواصل الاجتماعي والدعوات لجعل السبت الثامن عشر «تاريخياً» ولإعادة تذكير السلطات بوجودهم. وككل يوم احتجاجي، كان همها الأول «حماية» مراكز السلطة الرئيسية وقلبها قصر الإليزيه الذي لم يكن الرئيس إيمانويل ماكرون موجوداً فيه لأنه كان يقضي عطلة للتزلج في جبال البيرينيه «للراحة». وراجت دعوة «محاصرة الإليزيه» على شبكات التواصل الاجتماعي. واحترازاً، أغلق كثير من محطات المترو، ووقف سير الباصات وعمدت القوى الأمنية إلى توقيف العشرات عند الحواجز التي أقامتها على مخارج محطات القطارات وقريباً من مناطق التجمع. وطيلة يوم أمس، حلقت مروحيات في سماء العاصمة لمراقبة ما يحصل في الشوارع الساخنة.
بيد أن كل هذه الإجراءات لم تكن ناجعة. ساحة «الأتوال» كانت حقيقة ساحة حرب. من جهة المتظاهرين أو بالأحرى من اندس بينهم وجاء للمواجهة مع القوى الأمنية، لجأوا إلى استخدام كل ما طالته أيديهم خصوصاً حجارة الطرقات ورميها على القوى الأمنية التي ردت بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه. وفي أكثر من مكان، اضطرت هذه القوى للتراجع بفعل الضغط الذي انصب عليها. ولم تتوقف الأمور عند هذا الحد، فقد بدأت باكراً عملية الإحراق والسلب والنهب وتدمير الممتلكات الخاصة وواجهات المحلات والمطاعم والمقاهي. وفي جادة الشانزليزيه، استهدف مطعم «فوكيتس» الشهير الذي يحب ارتياده أثرياء العرب عند زياراتهم باريس ومحلات «هوغو بوس» للثياب غالية الأثمان ومجمع «دراغ ستور» الأنيق في مواجهة قوس النصر وكذلك محل لاكوست المعروف ونيسبرسو... إلا أن الأخطر كان إحراق فرع أحد البنوك على مدخل جادة فرنكلين روزفلت ما أدى إلى اندلاع حريق كبير جاهد رجال الإطفاء طويلاً لإخماده وكانت نتيجته الإنسانية إصابة 11 جريحاً بينهم رجلا أمن، ونجح الإطفائيون في إنقاذ أم وطفلتها علقا في النيران، في الطابق الثاني من المبنى. كذلك، أحرق فرع مصرفي ثان في جادة «ليه تيرن» وكافح رجال الإطفاء لإخماده. ومن أعلى الشانزليزيه حتى وسطها، حطمت واجهة المحلات الزجاجية وحصلت عمليات نهب واسعة عجزت القوى الأمنية عن منعها. وأضرمت النيران في كثير من الأكشاك لبيع الصحف والدراجات النارية.
وتعليقاً على هذه الأعمال، اعتبر وزير الداخلية كريستوف كاستانير أن من قام بها «ليسوا من المتظاهرين أو المندسين إنما هم قتلة»، واعداً بالتعامل معهم بأقسى الشدة. ورداً على هذه التطورات العنيفة، أغلقت محال ومطاعم كثيرة أبوابها وتمترست وراء الألواح الخشبية لحماية واجهاتها. إلا أن النتيجة كانت عكسية تماماً إذ نجح المشاغبون في استخدامها لإقامة متاريس في وسط الشوارع أو استخدامها لإضرام النيران. ورغم ذلك كله، فقد أعلن رئيس الحكومة إدوارد فيليب وإلى جانبه وزير الداخلية، شكره للقوى الأمنية التي أنجزت عملها بـ«فاعلية» بينما على بعد أمتار منه ظلت الحرائق مشتعلة في الفرع المصرفي في جادة فرنكلين روزفلت. بعد ظهر أمس، كان من الصعب تنشق الهواء في منطقة الاشتباكات. وككل مرة تحصل فيها أعمال عنف من هذا النوع، كان الرأي الغالب أن «السترات الصفراء» الذين توافدوا من كل حدب وصوب لإظهار أنهم ما زالوا موجودين، اعتبروا أنهم أنفسهم كانوا أول ضحايا المشاغبين من اليمين واليسار المتطرفين. وبنظر هؤلاء، فإن التجاوزات «تسدي خدمة السلطة» التي تستطيع الادعاء أن كل المحتجين مشاغبون. ووفق تقديرات كاستانير، فإن أعداد هؤلاء كانت في باريس وحدها ظهراً من 7 إلى 8 آلاف شخص. إلا أن هذه التقديرات كانت مرشحة للارتفاع نهاية النهار. وحتى عصر أمس، كان قد ألقي القبض على 151 شخصاً. وكان واضحاً أن دعوات السلطات وعلى رأسها ماكرون لـ«وضع حد» للمظاهرات والتحذير من المندسين والمشاغبين لم تأتِ بالنتيجة المرغوبة. وإضافة إلى باريس نزلت «السترات الصفراء» إلى الشوارع في كثير من المدن أبرزها ليون وبوردو ومونبليه.
ثمة سبب رئيسي لذلك وهو الذي يفسر أهمية يوم أمس، إذ إنه يحل بعد النهاية «الرسمية» لفترة «الحوار الوطني الكبير» الذي أطلقه ماكرون كرد سياسي على مطالب المحتجين. والحال أنه بعد عشرات الاجتماعات واللقاءات وآلاف العرائض التي رفعت والمطالب التي ركز عليها المشاركون في الحوار وعلى رأسها العدالة الضريبية والعدالة الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة للطبقات الدنيا، إضافة إلى المطالبة بدور أكبر في إطار الديمقراطية التشاركية، فإن المعضلة تكمن في «الخيبة» التي قد تتحصل بسبب الردود غير الكافية والحلول التي ستقدمها السلطة، خصوصاً في موضوع الضرائب ورفع الرواتب الدنيا. وحجة الحكومة أنها «استجابت» ووفرت ما لا يقل عن 10 مليارات يورو من القدرة الشرائية الإضافية، كما تراجعت عن زيادات الرسوم على المحروقات التي كانت في أساس انطلاق حركة «السترات الصفراء». لذا، فمن الواضح بالنسبة لكثير من المراقبين والمحللين والسياسيين أن هذه الحركة لم تنتهِ رغم مرور الأشهر الأربعة، وأنها ستعود إلى الواجهة مجدداً عندما ستطرح الحكومة حلولها. صحيح أنها كسبت بعض الوقت وأخرت الاستحقاق الرئيسي. لكن جاء وقت كشف الأوراق ومعه المخاطر المرتبطة به.



روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.