القادسية... مصنع النجوم وحلبة صراع «الكبار» على صفقات الصيف والشتاء

النادي الشرقاوي يتباهى بقدرته على تفريخ المواهب عوض استقطابها

القدساويون يراهنون على مستقبل كروي زاهر لمواهبهم الصاعدة (الشرق الأوسط)
القدساويون يراهنون على مستقبل كروي زاهر لمواهبهم الصاعدة (الشرق الأوسط)
TT

القادسية... مصنع النجوم وحلبة صراع «الكبار» على صفقات الصيف والشتاء

القدساويون يراهنون على مستقبل كروي زاهر لمواهبهم الصاعدة (الشرق الأوسط)
القدساويون يراهنون على مستقبل كروي زاهر لمواهبهم الصاعدة (الشرق الأوسط)

في الوقت الذي استحوذت سياسية «استقطاب اللاعب الجاهز» على العقلية الإدارية في معظم أندية الدوري السعودي، اختار القادسية أن يشق طريقا آخر بحيث يكون أحد مناجم تصدير المواهب إلى الأندية الكبرى.
ويتفوق نادي القادسية بمدينة الخبر شرق السعودية على أندية المملكة من حيث الصناعة والتأهيل للمواهب وتحويلهم إلى نجوم تتصارع الأندية الكبرى على استقطابهم.
وغالبا ما تتجه أنظار صناع القرار في الأندية الكبيرة بشكل سنوي صوب نادي القادسية أملا في اقتناص نجوم جديدة واعدة. فنادي القادسية ورغم غيابه عن البطولات لأكثر من عقدين من الزمن، إلا أنه يتصدر اهتمامات وسائل الإعلام جراء العروض الكبيرة التي تنهال على مواهبه.
والقادسية هو النادي الأول في المملكة الذي احترف أحد لاعبيه خارجيا منذ 4 عقود ممثلا في اللاعب سالم فيروز الذي لعب في بعض الأندية الخليجية قبل أن يبدأ فعليا عصر الاحتراف للاعبين السعوديين. فيما كان الراحل سعود جاسم من أغلى اللاعبين السعوديين في عهده بانتقاله لنادي الاتحاد قبل 3 عقود فيما كسر اللاعب محمد السهلاوي رقم زميله ياسر القحطاني بعد أن انتقل للنصر قبل عقد من الزمن بأكثر من 40 مليون ولم تتوقف الانتقالات للاعبي القادسية للأندية الكبيرة حيث يصل عدد اللاعبين الذين انتقلوا من هذا النادي لأندية كبرى إلى أكثر من 30 لاعبا، ودرت هذه الصفقات على النادي عشرات الملايين من الريالات إلا أن ثمن ذلك كان الابتعاد طوال الفترة الماضية بعد أن حقق في عام 1993 كأس الكؤوس الآسيوية وكذلك بطولة كأس الاتحاد السعودي وكأس ولي العهد.
- نجوم من طراز رفيع
برز عدد من اللاعبين في نادي القادسية قبل أن ينتقلوا لأندية كبيرة وجماهيرية مثل عبد الله شريدة والحارس حسين الصادق الذي بات حاليا مديرا للمنتخب السعودي الأول وكذلك ياسر القحطاني وسعود كريري ومحمد السهلاوي ويوسف السالم وعبد الملك الخيبري وياسر الشهراني وعبد الرحمن العبيد وعبده حكمي وفوزي الشهري وماجد النجراني وصالح الغوينم وغيرهم كثير.
ورغم أن القادسية لم يقدم في السنوات الأخيرة ما يشفع له بالمنافسة على إحدى البطولات، فإنه بقي كاسم قوي على الساحة من خلال بروز نجومه وأبرزهم في الوقت الراهن المهاجم هارون كمارا الذي يعد من أهم ثمرات السماح للأندية بتسجيل اللاعبين المواليد في صفوف فرقها وفق تنظيمات ولوائح اعتمدها الاتحاد السعودي لكرة القدم بما يخدم الكرة السعودية.
- «علاقة تكاملية»
بداية يقول رئيس النادي السابق الدكتور جاسم الياقوت الذي عمل لأكثر من عقدين من الزمن في منصب الرئيس أو النائب وكذلك في عضوية الاتحاد السعودي وكثير من اللجان المتعلقة بتطوير الكرة السعودية: «ما يميز نادي القادسية عن غيره من الأندية أنه يهتم بعامل مهم جدا وهو الحرص على جعل العلاقة بين النادي والمدرسة والمنزل تكاملية لمنسوبيه حيث إن ولي الأمر حينما يحضر ابنه للنادي يحرص على أن يكون مجتهدا في تحصيله العلمي ويستطيع التوازن بين الهواية التي يمارسها وتعليمه وهذا أمر طبيعي».
وأضاف: «نوفر لأبناء النادي من اللاعبين الطلبة في المدارس معلمين لمساعدة من يحتاجون إلى هذا الدعم والتقوية في دروسهم وحينما يرى أولياء الأمور أن أبناءهم قادرون على ممارسة الهوية والتفوق العلمي تثمر العلاقة وتتعزز الثقة ولذا نعد ذلك ركيزة أساسية في صناعة النجوم، حيث تتم متابعة اللاعبين بشكل دقيق في كل النواحي والتواصل مع المدارس أو حتى الجامعات التي ينتظمون بها من أجل ضمان قدرتهم على تحقيق التفوق المطلوب في الجانب التعليمي والرياضي».
وبين أن وجود النادي في قلب مدينة الخبر حيث يمكن الوصول له بسهولة وكذلك عقد اللقاءات الدائمة مع أولياء الأمور ومكافأة المتفوقين منهم جعل نادي القادسية يتميز على أقرانه في كثير من الجوانب مما يخلق أرضية صلبة ليكون أبناء نادي القادسية نموذجا في التألق الرياضي والتحصيل العلمي.
وأشار إلى أنه اقترح شخصيا حينما كان عضوا في لجنة التطوير للكرة السعودية التي كانت برئاسة الأمير عبد المجيد بن عبد العزيز «يرحمه الله» أن يتم ابتعاث اللاعبين المتفوقين من جانب التحصيل العلمي والتألق في المجال الرياضي وخصوصا كرة القدم إلى الدول المتقدمة في هذا الجانب مثل البرازيل وفرنسا وألمانيا وإنجلترا وغيرها حيث يتم الاستفادة منهم في التحصيل العلمي والقدرة على تطوير القدرات في الجانب الرياضي من خلال الانتظام في صفوف الأندية الكبرى في هذه الدول مما يخدم الوطن، مبينا أن كثيرا من المبتعثين يطورون قدراتهم بأنفسهم في الخارج دون أن يكون هناك هدف حقيقي للاستفادة منهم في الجانب الرياضي.
وعاد الياقوت للتحدث عن تجربة نادي القادسية في تطوير المواهب وصناعتهم وجعلهم في مقدمة النجوم الذين يصنعون الفارق في الأندية الكبيرة بالقول: «ننتقى أفضل الكفاءات ولذا نضمن الاستمرارية، صحيح أننا ليس لدينا من الأموال الشيء الكثير الذي يمكننا من المحافظة على الكفاءات لفترة طويلة ولكننا نوفر الأجواء الصحية التي تجعل كثيرين يسعون للعمل في هذا النادي، كما نقدم المكافآت المالية قدر الإمكان للاعبين المتفوقين في الجانب الدراسي من باب التحفيز وهذه الأمور لها أثر كبير جدا».
وحول أهم الأهداف التي تسعى لها الإدارات المتعاقبة في نادي القادسية وخصوصا أن عهده شهد عددا من أكبر الصفقات في الكرة السعودية من خلال بيع عقدي اللاعبين سعود كريري وسعيد الودعاني لنادي الاتحاد وكذلك ياسر القحطاني لنادي الهلال وفوزي الشهري للأهلي وغيرهم من اللاعبين بصفقات تجاوزت مداخيلها «50» مليون ريال قال الياقوت: «في زمن الاحتراف يتوجب أن يبحث المسؤول عن مصلحة ناديه وهذا ما سعيت له وهناك من تحدث عن أن هناك تفريطا في النجوم في عهدي، إلا أن من جاء بعدي لم يتمكن من تحقيق وعوده بالمحافظة على النجوم لأن موارد النادي محدودة والقادسية ليس قادرا على الاحتفاظ بالنجوم ومقارعة الأندية التي يوجد بها أعضاء شرف يدفعون عشرات الملايين ولذا كنا واضحين في البحث عن مصلحة النادي من خلال الاستفادة من مداخيل العقود للاعبين ونحافظ في الوقت نفسه على من نستطيع المحافظة عليهم».
وأشار إلى أن البناء يحتاج إلى وقت طويل وصبر ولذا ظل القادسية يترنح بين دوري الأولى والمحترفين حتى صنع جيلا من النجوم ووصل لثالث الترتيب بالدوري ووصل لنهائي كأس ولي العهد، لكن تبقى المادة هي العامل الأهم في زمن الاحتراف.
- فن التعامل مع الصغار
من جانبه، قال خالد مبارك عميد المدربين في النادي والذي تخرج على يديه غالبية النجوم الذين مروا على الكرة السعودية من خلال نادي القادسية، إن من أهم عوامل وفرة المواهب في نادي القادسية وجود المدارس القريبة من مقر النادي وكذلك ملاعب الحواري، إضافة إلى السمعة المميزة التي اكتسبها النادي منذ سنوات طويلة في التعامل مع أبنائه ومنسوبيه حتى أنه يطلق عليه نادي الجامعيين.
وأضاف: «هناك إدارات تعمل وفق خطط استراتيجية مدروسة وتنظر دائما للمستقبل بإيجابية ولديها يقين أن ما تزرعه اليوم سيجنيه النادي غدا مع وجود استثناءات قليلة مرت على النادي من حيث الإدارات، وكذلك وجود مدربين وطنيين على مستوى عال من الفكر الفني والرياضي وفن التعامل مع اللاعبين الصغار وتفهم نفسياتهم والعمل على الاقتراب منهم بشكل أكبر من خلال خلق حلقة تواصل قوية بين المنزل والمدرسة والنادي».
- كفاءات وطنية «تدريبية»
من جانبه، بين مدير عام الفئات السنية وليد الناجم والذي يعمل في النادي لقرابة العقدين من الزمن من خلال كثير من المناصب الإدارية أن النادي يحرص على استقطاب الكفاءات وخصوصا من منسوبي وزارة التربية والتعليم من أجل الكشف عن المواهب واستقطابها للنادي وكذلك ضمان تلازم الجانبين التربوي والكفاءة في القيادة الرياضية فيمن يتم استقطابهم ولذا يجمع كثير من لاعبي القادسية بين التفوق العلمي والرياضي.
وأشار إلى أن هناك تصنيفا للاعبين الموهوبين على أساس العمر والقدرات وتأهيلهم من خلال الكفاءات التي يتم التعاقد معها سواء من المدربين الوطنيين أو من خارج المملكة وفق مواصفات دقيقة تتوافق مع النهج الذي يسير عليه النادي منذ سنوات طويلة.
- تأسيس ذهني وبدني
من جانبه، بين مدرب فئة البراعم بالنادي الحالي فريد المعيدي وهو أحد اللاعبين السابقين والمتنقلين في العمل في الفرق الكروية في النادي لأكثر من عقدين من الزمن أن اللاعب الصغير يحتاج إلى تعامل من نوع خاص، فاللاعب «البرعم» كحال طالب سنوات التعليم الأولى حيث يحتاج إلى تأسيس تربوي وذهني وبدني ولياقي وقدرة على التطور وفق برامج زمنية مدروسة يتم إعدادها له بشكل دقيق.
وأضاف المعيدي: «هناك من يعتقد أن النجم يصنعه الحظ وهذا نادر جدا، هناك أسس يتم العمل عليها من أجل صناعة اللاعب الموهوب حتى يصبح نجما يشار له بالبنان وفق خطة استراتيجية يستطيع من خلالها اللاعب أن يحصل على مركز أساسي في الفريق الأول بعد أن يصل عمره إلى 18 سنة ويتم متابعة كل مراحل تطوره ليكون قادرا على تحقيق هذا الهدف».
- بيئة جاذبة وتسجيل مفتوح للاعبين
من جانبه، قال المدرب أحمد المالكي إن البيئة الجاذبة في نادي القادسية تختلف عن أي ناد آخر بحسب خبرته في هذا المجال.
وأضاف: «في نادي القادسية ميزة أخرى أنهم لا يردون أي لاعب يحضر للتسجيل حيث يصل العدد أحيانا إلى 60 لاعبا ويتم توزيعهم على فئات عمرية محددة ويتم توزيع المدربين الأكفاء لقيادة المجموعات بحيث يتم اكتشاف مواهب مع الوقت وكذلك تطويرها بدلا من الاعتماد على مجموعة محددة في الخيارات وقد يبتعد بعضهم لسبب أو لآخر وبعدها يظهر النقص، وحينما يكون النادي قد خسر مواهب كانت متاحة بسبب أنه كان يريد تقليص العدد وأخضع الراغبين في التسجيل للتجربة السريعة التي لا يمكن أن تكشف كل شيء.
وأكد أن العلم والخبرة عاملان مهمان جدا في علم التدريب وخصوصا فيما يتعلق بالفئات السنية وهذا العلم يعنى بأدق التفاصيل، حيث إن اللاعب الذي لديه سجل في العمر التدريبي يمكن أن يبدع وينجح لفترة أطول مقارنة باللاعب الذي جاء من الحواري مثلا وبدأ مشواره مع الأندية في فريق درجة الشباب أو حتى الفريق الأول.
وحول بروز بعض الأسماء التي جاءت للقادسية من مرحلة الشباب مثل ياسر القحطاني الحاصل على جائزة أفضل لاعب آسيوي وكذلك محمد السهلاوي، وأخيرا هارون كمارا، قال المالكي: «يوجد استثناءات بكل تأكيد ولكن الأكيد أن اللاعب الذي يتأسس منذ مرحلة البراعم سن 12 عاما يكون أكثر قدرة على المواصلة في النجومية وأكاد أجزم أن ياسر والسهلاوي وكمارا وغيرهم، ومع كل التقدير لنجوميتهما فإنه كان من الممكن أن يقدما الأفضل بكثير لو أنهما تأسسا في النادي في المراحل السنية وتحديدا منذ مرحلة البراعم».
وأوضح أن هناك أجيالا تألقت في نادي القادسية بدأت منذ الفئات العمرية ومراحل النمو المختلفة، حيث يصل اللاعب للفريق الأول بعد أن أمضى عمرا تدريبيا لمدة 7 سنوات ويكون قد مر بتجارب مهمة جدا في مراحل التدريب، مشيرا إلى أن العمر التدريبي يجهز اللاعب حتى للاحتراف خارجيا في سن مبكر.
وتطرق إلى عدد من النجوم الكبار في العالم مثل الأرجنتيني ميسي تأسس في أكاديميات منذ فئة البراعم ولم ير نفسه فجأة في الفريق الأول قادما من الحواري، مبينا أن هناك لاعبين بدأوا تمثيل فرقهم منذ سن 19 عاما مثل تركي العمار المرشح لجائزة أفضل لاعب آسيوي شاب وأفضل لاعب في البطولة الآسيوية الأخيرة في إندونيسيا، وكذلك خالد الغنام، وغيرهم مما يكشف الفارق بين التأهيل المبكر والموهبة التي لا يستفاد منها إلا متأخرا.
- ياسر القحطاني نموذجا
من جانبه، أكد المدرب حمد الدوسري الذي استقطب اللاعب ياسر القحطاني للقادسية قبل توقيعه للاتفاق أن تأهيل اللاعب الموهوب يختصر كثيرا من المسافات، مشيرا إلى أن الرغبة الجادة والعزيمة التي كان عليها القحطاني ساهمت في تخطي كثير من الصعاب حتى نجح في التألق حيث إن اللعب في الأندية الرسمية لا يمكن أن يقارن باللعب في الحواري.
وأخيرا يشدد رئيس نادي القادسية الشاب مساعد الزامل على أنهم يسيرون على النهج المتبع في نادي القادسية منذ عقود بالاهتمام بالفئات السنية وصقلها، وإن كانت فترة تكليفه لمدة عام، إلا أنه لم يبحث عن النتائج السريعة وينس المستقبل، مشددا على أهمية التوازن بين الخطط الآنية قصيرة الأمد والخطط طويلة الأمد، مجددا التأكيد على أنهم يسعون للمحافظة على جميع النجوم في النادي وفي مقدمتهم هارون كمارا.


مقالات ذات صلة

غوميز: كان يجب أن نقاتل... أعتذر لجماهير الفتح

رياضة سعودية البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوميز: كان يجب أن نقاتل... أعتذر لجماهير الفتح

عبر البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح عن خيبة أمله بعد الخسارة الثقيلة التي مُني بها فريقه من أمام الخلود بخماسية مقابل هدفين في افتتاحية الجولة الـ17

نواف العقيّل (الأحساء )
رياضة سعودية اليوناني دونيس مدرب فريق الخليج (تصوير: علي خمج)

دونيس: الحكم ساعد الأهلي... طرد توني كان سيغير النتيجة

أبدى اليوناني دونيس، مدرب فريق الخليج، إحباطه عقب الخسارة الثقيلة أمام الأهلي بنتيجة 1 - 4، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين.

عبد الله الزهراني (جدة )
رياضة سعودية تحركات الهلال كانت استطلاعية عن إمكانية ضم اللاعب (رابطة الدوري السعودي للمحترفين)

تحركات هلالية لاستكشاف التعاقد مع باعطية في «الشتوية»

أفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» بأن إدارة نادي الهلال قد شرعت في فتح قنوات اتصال شفهية مع نظيرتها في نادي الفتح.

سعد السبيعي (الخبر ) حامد القرني (تبوك )
رياضة سعودية فهد سندي خلال لقاء ياسر المسحل رئيس اتحاد كرة القدم (نادي الاتحاد)

سندي للمسحل: صناعة المواهب استراتيجية اتحادية

استقبل فهد سندي رئيس مجلس إدارة نادي الاتحاد مساء الثلاثاء ياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، يرافقه هيرفي رينارد مدرب المنتخب الوطني الأول.

علي العمري (جدة )
رياضة سعودية يايسله عبر عن إعجابه بما يقدمه توني (تصوير: علي خمج)

يايسله: فخور بما يقدمه توني... أستغرب الانتقادات تجاهه

أكّد الألماني ماتياس يايسله، مدرب فريق الأهلي، أن فوز فريقه على الخليج بنتيجة 4 - 1 جاء بعد مباراة اختلفت تفاصيلها بين الشوطين.

عبد الله الزهراني (جدة )

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.